مساحة للحكاية، ووقت لك← There’s something special about her
الفصل 100نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 100

98

الفصل 98

 

**********

 

صراحةً، كانت هذه خسارة غير متوقعة للمكسب.

 

لم أظن أن المخابرات ستتقرب من بيرتولت كراوس وتظهر وجهها الحقيقي.

 

طوال هذا الوقت كانت تخفي ذيلها ببراعة، فلماذا الآن بالذات؟

 

ما الذي ضغط على الجاسوس؟

 

توالت الأسئلة الكثيرة وتتابعت، لكن الشيء الأكثر أهمية في النهاية كان هوية الجاسوس.

 

وما عدا ذلك ليست سوى أسئلة ستجدُ إجاباتها تلقائياً بمجرد معرفة هوية ذلك السافل.

 

“ذ، ذلك الشخص هو……”

 

حبستُ أنفاسي وأنا أركزُ نظري على شفتي بيرتولت.

أي اسم سيخرجُ من هناك؟

 

هل هو الشخصُ الذي فكرتُ فيه؟

 

أم يا ترى……؟

 

خفق قلبي بتوقع لم أشعر به منذ فترة طويلة جداً.

غير أنه.

 

خرج كلامٌ أحمقُ كلياً من فم ذلك الغبي.

 

“إن أخبرتك من يكون، فماذا ستعطيني أنت بالمقابل؟”

 

“ماذا…… قلت؟”

 

“أليس كذلك. أ، ألم تقل إنك طوقُ نجاتي.”

 

شعرتُ وكأن الواحة التي بحثتُ عنها طويلاً قد اختفت من أمام عيني.

 

وفي أذني التي أصابها الخواء لبرهة، انسابت الكلمات التي يتفوه بها بيرتولت بوقاحة.

 

“أنت…… تريدُ تحقيق إنجاز آخر، أليس كذلك؟ مثلما أ، أمسكت بـ فيليكس ميلتشر في المرة السابقة، تريدُ الإمساك بذلك الشخص ورفعه للقيادة العليا. ولهذا تسألُ عن اسمه، أليس كذلك؟”

 

وبوجهٍ لطخته بقعُ الدموع الجافة، ابتسم بيرتولت كراوس ابتسامة مقززة.

 

“لذا فلستَ أنت وحدك طوق نجاتي، بل أنا أيضاً طوقُ نجاة روكي……”

 

“هي.”

 

“أ…… أُغ!”

 

أمسكتُ بشعر الأحمق بيدي، فأسقط المنديل الذي كان يمسكُ به.

 

اتسعت حداقتاه برعب، وأخذت عينيه تتأكدان بالتتابع من حذائي الذي يطأُ الطاولة ومن وجهي الذي ينظرُ إليه إلى الأسفل.

 

وكأنه لا يصدق أن الشخص الذي يعتصرُ شعره هو أنا.

 

يبدو أنه ليس غبياً فحسب، بل بطيءُ الاستيعاب للموقف أيضاً.

 

بالفعل، ولهذا تحرك لسانه بهذه الطريقة.

 

وعندما زدتُ الضغط على يدي بقدر انزعاجي، انحنى رأسُ بيرتولت إلى الخلف أكثر.

 

“أتحاولُ عقد صفقة معي الآن؟”

 

“ر، روكي…… اترك هذا، اترك هذا وتكلم…… آغ!”

 

“شغّل عقلك جيداً، أيها الأحمق.”

 

ومع ذلك، أيمكن لشخص دخل معسكر تدريب 녹س أن يكون بهذا الغباء؟

 

خرجت مني ضحكةٌ ساخرة لشدة الذهول.

 

“مهما كنتَ ناقصاً، عليك التمييز بين العدو والصديق بوضوح، أليس كذلك؟”

 

“أُوغ!”

 

دفعتُ يدي التي تمسكُ بشعره بقوة وتركتُه، فصرخ السافلُ الذي أُلقي جانباً.

 

على أي حال، إنه فوق أريكة ناعمة، يالها من مبالغة.

 

على كل حال، لم يكن هناك أي جانب يعجبني فيه.

 

رغم أنني لم أكن مرتاحةً لإلقاء طوق النجاة لشخص كهذا، إلا أنه لم يكن هناك مفر.

 

لأنه في الوقت الحالي، لم يكن يعرف هوية مسؤول المخابرات سوى هذا الأحمق.

 

“اسمع جيداً.”

 

مسحتُ يدي الملوثة بسبب الإمساك بشعر ذلك السافل في ثيابه وأنا أشرحُ له كل شيء بلطف واحداً تلو الآخر:

 

“ممارسة الشرب المكرر بصفة متدرب داخل منشأة أمنية كمعسكر التدريب تعدُ إخلالاً بالانضباط العسكري. إن حالفك الحظ، فقد ينتهي الأمر بطردك من نوكس فقط. لكن استخدام المخزن دون إذن وتهريب الخمر بكميات كبيرة هما أمران من مستوى آخر تماماً. ستذهبُ إلى السجن السفلي فوراً.”

 

“هـ، هذا……”

 

“هل تعرفُ لماذا ذلك المكان مرعب؟ لأن العقوبة في قسم التنفيذ لا تفترضُ الشفاء. فمن غير الممكن إعادة إلصاق الأصبع المقطوع أو العنق المقطوع، أليس كذلك؟”

 

“لكن إن تـ، تعاونتُ أنا، فسينتهي الأمر بسلام، لقد قال ذلك الشخص بـ، التأكيد……”

 

“واو، حقاً. أليس هذا المعتوه أبلهاً؟”

 

رغم أنني كنتُ أدعوه بـ ‘الأحمق’ لأنه كان يتصرف كالأحمق في الخارج دون أن يعرف ماهية نوكس، إلا أنني لم أظن أن الأمر يصلُ إلى هذا الحد.

 

“هي.”

 

“أ، أ……؟”

 

“أنت تتعرضُ للتهديد مني الآن.”

 

غززتُ كتف السافل الذي لم يستوعب الموقف بعد وضل مبهوتاً، وقلتُ له مرة أخرى:

 

“أنا أيضاً أملكُ نقطة ضعف ضدك، يا هذا.”

 

“لكنك قلتَ قبل قليل إنك ستساعدني……”

 

“لكنك حاولتَ عقد صفقة معي، مما أثار غضبي.”

 

دون أن تدري أن تلك الحسنة كانت فرصة.

 

“لو أنني بلّغتُ قسم التنفيذ عنك الآن فوراً، ماذا تظنُ أنه سيحدث لك؟”

 

“هـ، هـ…… أرجوك……”

 

بدأ بيرتولت كراوس بالبكاء مجدداً.

 

هل يظنُ أن البكاء سيحلُ شيئاً؟

 

رغم أنني لم أستطع فهم مجرى تفكيره الذي يكتفي بالبكاء والعويل، إلا أنه كان شخصاً محظوظاً على أية حال.

 

لأنني أملكُ الحل.

 

‘يبدو أنه خاف بدرجة مناسبة، فلنكتفِ بهذا القدر.’

 

وبعد أن تلطخ بالدموع والمخاط، أصبح في حالة ممتازة لقتاله وتوجيهه كما أشاء.

 

“كلامك صحيح، يا بيرتولت. أنا أنوي تسليم الشخص الذي هددك إلى قسم التنفيذ. لأن الإمساك بجاسوسين متتاليين سيجعلُ القيادة العليا تلتفتُ إليّ.”

 

“جـ، جاسوس……؟ لا يعقل، كيف يكون ذلك الشخص كذلك.”

 

يبدو أنه لم يكن يعلم بعد.

 

كعادتك، لم تلاحظ ذلك حتى أخبرتك بأنني أهددك.

 

“ماذا ظننته سيأمرك إذن؟”

 

“أ، أنا ظننتُ أنه سيطلبُ مني المال فقط……. أ، أنا، ماذا أفعل؟”

 

أمسك بيرتولت كراوس بطرف ثوبي بآيادٍ مرتجفة وتوسل.

 

“شخصٌ مرعبٌ كهذا يـ، يهددني، فماذا عليّ أن أفعل……”

 

“هي، إهدأ. كونُ ذلك الشخص جاسوساً هو أمرٌ يدعو للحظ بالنسبة لك في الواقع.”

 

نزعتُ أصابعه بثبات وقلت:

 

“عندما يُسحبُ الجاسوس إلى قسم التنفيذ، سيسألونني. كيف عرفتَ ذلك. حينها سأخبرهم. أن ذلك كان بفضل التعاون الكبير من المتدرب بيرتولت كراوس.”

 

“حـ، حقاً؟”

 

“يقال إنك قدمتَ مساعدة كبيرة في الإمساك بجاسوس كان ينشطُ في معسكر التدريب، ألا تظنُ أنهم سيراعون تهريبك لبعض زجاجات الخمر؟”

 

خاصة إن كان شخصاً في مثل هذا المنصب.

 

وعندما أضفتُ ذلك ، لمعت عينا بيرتولت.

 

ثم نهض من مقعده فجأة وصرخ:

 

“صحيح! شـ، شكراً لك، يا روكي!”

 

“أجل، لذا قل لي الاسم بسرعة……”

 

“سأذهبُ إلى غرفتك لاحقاً، فانتظرني!”

 

“لا، أقول لك قل لي الآن؟”

 

“لا يمكنُ ذلك……”

 

هز بيرتولت كراوس رأسه بحزم رغم أنه كان يراقبُ ردة فعلي.

 

“إن أخبرتك بالاسم الآن فوراً وأخذتَ أنت الإنجاز بمفردك، فماذا أفعل.”

 

هل يعملُ دماغُ هذا السافل بشكل متقطع؟

 

أصبح الأحمقُ سريع الفهم فجأة.

 

“وهناك مكانٌ عليّ المرورُ به. فبسبب منصب ذلك الشخص، سنحتاجُ إلى دليل بالتأكيد. سأجلبُه وأذهبُ إلى غرفتك.”

 

“دليل؟ ألديك دليل؟”

 

“أجل. لم ألاحظ ذلك حينها، لكن إن كان ذلك الشخصُ جاسوساً…… على أي حال سآتي فوراً.”

 

وجودُ دليل.

 

لو كان الأمر بيدي لعلقتُ بيرتولت كراوس رأساً على عقب ونفضتُه ليتقيأ الاسم.

 

لكن عندما رأيتُ وجهه الذي تلطخ بالدموع والمخاط يستنيرُ بشعاع من الأمل، ضعف قلبي على غير عادتي.

 

‘هناك جزءٌ يعودُ إلى أنني ضغطتُ عليه قليلاً أيضاً.’

 

أومأتُ برأسي بانزعاج.

 

“ساعة واحدة. سأعطيك ساعة واحدة فقط، جِد الدليل وأحضره.”

 

“فهمتُ. لكن أتعلم، يا روكي. هل يوجد كأسُ خمر في غرفتك؟”

 

 

 

 

 

الانتقامُ يجعلُ المستحيل ممكناً في بعض الأحيان.

 

وأنا التي قتلتُ بينيديكت ويكرز وانتقمتُ لعائلتي دليلٌ على ذلك.

 

وربما تشعلُ تلك الجذوة في صدر فاديلا بونديز أيضاً.

 

“لا يوجد محركٌ أرعبُ من الولاء المرتد.”

 

فقد خسرت فاديلا بونديز منافستها مع ديبون كلانشر على منصب الذراع الأيمن لـ كيليان نوكس.

 

وفي النهاية، حُبست في معسكر التدريب.

 

وبينما يمارسُ ديبون كلانشر السلطة في تقرير الأمور الجسام لـنوكس، كل ما تملكه فاديلا بونديز هو مجرد القوة لضرب المتدربين السذج.

 

لذا، فلا بد أن غضبها كان هائلاً.

 

بدرجة تجعلها تسربُ أسرار معسكر التدريب بيديها.

 

“هذا يكفي ليكون دافعاً.”

 

غير أن الأمر كان مريباً للغاية.

 

حككتُ رأسي ونزلتُ الدرجات المؤدية إلى القبو.

 

“سأبدأ بضربه بضع ضربات أولاً، هذا الولد الأحمق.”

 

لم يأتِ بيرتولت كراوس إلى سكني رغم مرور الساعة المتفق عليها.

 

ولذا، كنتُ متجهًا نحو المخزن للإمساك به الآن.

 

“إن كنتَ مستلقياً وسكراناً، فستنتهي حياتك بحق.”

 

كان بيرتولت كراوس هو من ظل يتحدثُ عن كؤوس الخمر حتى لحظة الفراق.

 

كان ينبغي عليّ أن أتوقع أن ذلك الأحمق لن يتخلى عن طبعه وسيزحفُ إلى المخزن ليحتسي الخمر مجدداً.

 

وكما توقعتُ، بمجرد أن دخلتُ الممر المليء بالبضائع المكدسة، أزكمت رائحةُ الخمر أنفي.

 

ورأيتُ باب المخزن مفتوحاً من بعيد.

 

“هي، بيرتولت! أنت أيها السافل……!”

 

غير أنه بين رائحة الخمر، كانت هناك رائحةٌ أخرى مألوفة ومقززة تختلطُ بها.

 

كانت رائحة دم ثقيلة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.