مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 236نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 236

الفصل الإضافي 4

***
العائلتان اللتان شكّلتا عشيرة الفهود وحافظتا على استقرارها طوال الوقت، أستريان ونيستيان.

لطالما تنافست العائلتان عبر سنوات طويلة، وأدارتا عشيرة الفهود بحكمة معًا.

على الأقل، كان الأمر كذلك ‘حتى الآن’.

“إذًا، سيتم محو نيستيان من صفحات التاريخ.”

تمتم بيردي وهو يميل فنجان الشاي نحو شفتيه، بنبرة هادئة ومسترخية.

ردّ لوديان عليه:

“كانت عائلة والدتنا في النهاية، لذا أشعر ببعض الأسف حين أفكر في الأمر. لو أن سيندر لم يرتكب تلك الأفعال، لكانت عائلة أمي بخير.”

وعلى خلاف طفولته، أصبح لوديان يتحدث هو الآخر بهدوء ورزانة.

أمام بيردي ولوديان، وُضعت نسخة من صحيفة صادرة حديثًا.

ألقت ثيل نظرة سريعة على الجريدة.

[ما المصير الذي ينتظر دوقية نيستيان التابعة لعشيرة الفهود؟]

كان هذا العنوان العريض أول ما لفت نظرها.

وتحته مباشرة، كُتب بالتفصيل أن سيندر نيستيان، وروين نيستيان، وكورنيليا نيستيان، محتجزون حاليًا في سجن تابع لأستريان.

رفعت ثيل نظرها عن الصحيفة.

فما يلي ذلك، كانت تعرفه بالفعل.

سيُحاكمون.

وبعد انتهاء المحاكمة، سيتم التصرف بشأنهم وفق الإجراءات القانونية.

‘وأما أراضي نيستيان، فعلى الأرجح…’

في تلك اللحظة، وضع بيردي فنجانه على الطاولة وقال:

“لكن هناك جانب إيجابي أيضًا. سهول نيستيان الثلجية ستُضم إلى أراضينا الآن. فهذه في النهاية مسألة داخل عشيرة الفهود.”

أومأت ثيل برأسها.

كان بيردي محقًا.

فجزء من أراضي نيستيان سينتقل، بحسب الإجراءات، إلى ملكية العائلة الإمبراطورية في كراسيون، لكن بقية الأراضي ستصبح بالكامل ملكًا لأستريان.

وهذا يعني أن ثيل لم تعد بحاجة إلى الخوف من سهول نيستيان الثلجية.

وعندما فكرت في ذلك، شعرت براحة طفيفة.

داعبت رائحة الشاي العطرة أنفها.

وكان ضوء الشمس ينسكب من النافذة الشفافة، ليغمر الثلاثة.

جلست ثيل قرب النافذة، وارتشفت قليلًا من الشاي، ثم وضعت الفنجان ونظرت إلى الاثنين الجالسين أمامها.

كان أخواها الكبيران يجلسان متجاورين، يتشاجران كعادتهما دون أن ينظر أحدهما إلى الآخر حتى.

ابتسمت ثيل بخفة.

‘حقًا، لم يتغيرا أبدًا.’

بيردي أستريان ولوديان أستريان.

يمكن القول إنهما بالكاد تغيرا أثناء نشأتهما.

باستثناء أن شعر بيردي أصبح أطول قليلًا، وأن لوديان صار يصفف شعره للخلف بالكامل، فقد بقيا كما كانا في طفولتهما تقريبًا.

‘مع أن هذا تحديدًا أصبح مشكلة هذه الأيام…’

كان الاثنان الآن في منتصف العشرينات، وأصبحا فهدين أسودين بالغين بكل معنى الكلمة.

وفي أي عائلة أخرى، لما بدا غريبًا لو كانا قد تزوجا وأنجبا أطفالًا منذ زمن.

لكن بيردي ولوديان لم يتزوجا بعد.

‘لا أفكر في الزواج الآن. ربما لاحقًا.’

كان هذا هو سبب الأمر ببساطة: ‘لا أريد الزواج في الوقت الحالي’.

وبالطبع، كان هناك شخص يضيق ذرعًا بموقفهما هذا.

‘لا تفكران في الزواج؟’

إنه جدهما، ألفيوس.

‘هل هذا كلام يُعقل؟ هل تعرفان كم عرض زواج وصلكما حتى الآن؟’

كان ألفيوس يثور غضبًا كلما رأى موقف حفيديه، لكن توبيخه لم يكن يؤثر في بيردي ولوديان إطلاقًا.

فقد تعلما منذ أوائل العشرينات كيف يتهربان من محاضرات ألفيوس، وكانا ينجحان في ذلك ببراعة.

وكان ألفيوس، كلما حدث ذلك، يلجأ إلى كاسوس طلبًا للمساعدة.

‘افعل شيئًا مع ولديك! هل يُعقل أن يبلغا هذا العمر وما زالا غير متزوجين؟’

‘أبناء هذا الجيل يتأخرون عن جيلنا. انتظر قليلًا، وسيجد كل منهما شريكته بنفسه.’

لكن كاسوس، بصفته والدهما، لم يكن يرد إلا بهدوء تام.

وفي النهاية، وبعد معاناة طويلة، استسلم ألفيوس عن فكرة ‘تزويج بيردي ولوديان مبكرًا’.

ولا أحد يعلم كم حزنت النبيلات الشابات في كراسيون، اللواتي كن ينتظرن فقط أن يغيّر الرجلان رأيهما.

‘هاها…’

ابتسمت ثيل بهدوء وهي تتذكر بيردي ولوديان وهما يتعاملان مع ألفيوس.

ثم فتحت الحديث بحذر.

“أخي بيردي، ألا تواعد أحدًا هذه الأيام؟”

“أواعد أحدًا؟ لا. لا أفكر في هذا الأمر فعلًا في الوقت الحالي. لكن لماذا تسألين؟ ليس لأن جدي طلب منكِ ذلك، أليس كذلك؟”

“لا، لم يطلب مني جدي شيئًا. كنت فضولية فقط…!”

نظر إليها بيردي للحظة، ثم ربت على ظهر لوديان.

“أنا لا أواعد أحدًا، لكن لا أحد يعلم. ربما هذا الشخص هنا يفعل.”

احمرّ وجه لوديان فجأة.

“م، ما الذي تقوله؟ أنا أيضًا لا أواعد أحدًا!”

“لماذا هذا الرد المبالغ فيه؟ تبدو كأن لديك شيئًا تخفيه.”

“أخفي ماذا؟!”

وبدأ بيردي ولوديان شجارهما المعتاد من جديد.

راقبتهما ثيل وهي تضحك بخفة.

وبشكل طبيعي، بدأ تفكيرها يتجه إلى ‘الزواج’.

‘الزواج…’

داعبت ثيل فنجانها بين يديها، بينما خطر إياندروس في بالها.

صحيح أن ثيل وإيان لم يقوما بحفل خطوبة، لكنهما ارتبطا بـ’الوسم’ الذي يفوق الخطوبة ثباتًا، لذا كانا يعدّان مخطوبين.

أي إنهما سيتزوجان يومًا ما ويعيشان معًا.

ثيل ستكون زوجة إيان.

وسيصبح إياندروس زوج ثيل.

‘أشعر بشعور غريب قليلًا.’

لقد كانت ثيل وإيان مرتبطين منذ زمن طويل، وكانا معًا منذ الطفولة.

فلماذا تشعر بالخجل كلما فكرت بالأمر؟

احمرّ وجه ثيل وهي تفكر في إياندروس، وعادت تعبث بفنجانها.

“ثيل، وجنتاكِ محمرتان. هل تشعرين بوعكة؟”

سألها لوديان، الذي كان يتشاجر مع بيردي قبل لحظة.

ارتبكت ثيل، ووضعت فنجانها بسرعة وهي تلوّح بيديها.

“أ، لا! لست مريضة!”

“حقًا؟ لكن وجهكِ أحمر جدًا.”

لوّحت ثيل بيديها مجددًا بسرعة، ثم غطت وجهها الذي ازداد حرارة.

“أنا، أنا بخير. ربما لأن الجو دافئ قليلًا هنا. أجلس بجوار النافذة، لذا…”

وفي تلك اللحظة—

“دافئة؟ إذًا، ما رأيكِ في تغيير مكانك؟ أعتقد أن أحد أخويك يجلس حاليًا في الظل… هل تريدين أن أستولي لكِ على ذلك المقعد؟”

ظهر شخص ما بجوار ثيل، وتحدث إليها بصوت لطيف.

وضع إحدى يديه برفق على وجنتها الساخنة، بينما رفع اليد الأخرى ليصنع ظلًا يحجب عنها ضوء الشمس المنسكب على وجهها.

رفعت ثيل رأسها فجأة، وفتحت عينيها على اتساعهما.

“إ، إيان…؟”

“مرحبًا يا ثيل.”

أحاط إياندروس وجنتي ثيل بكلتا يديه.

وانطبعت وجنتاها، اللتان احمرّتا قليلًا بسبب ما حدث قبل لحظات، داخل كفيه.

ظلّت ثيل تحدق في وجه إياندروس لبعض الوقت بملامح مشوشة.

شعره الذهبي الذي يزداد بريقًا تحت أشعة الشمس.

وعيناه الزمرديتان اللامعتان بالقدر نفسه.

إياندروس كراسيون، خطيب ثيل حقًا!

أمسكت ثيل يديه كلتيهما بتوتر وسألته:

“إيان؟ كيف أتيت إلى هنا؟ ولماذا لم تخبرني أنك قادم…!”

“أتيت بالعربة، ولم أخبركِ لأنني أردت مفاجأة خطيبتي.”

ابتسم إيان.

“وبالنظر إلى تعبيركِ، أعتقد أنني نجحت.”

ثم وضع في حضن ثيل باقة من زهور الربيع وسألها:

“هل استمتعتِ بوقت الشاي؟ لم يسبب لكِ أخواكِ الكثير من الإزعاج، أليس كذلك؟”

“هاه؟ نعم! لم يكن الأمر مزعجًا إطلاقًا. لكن، ما هذا…؟”

“هدية لكِ. لم أرغب في المجيء خالي اليدين.”

أمسكت ثيل بالباقة، واحمرّت وجنتاها قليلًا، ثم نهضت من مكانها وعانقت إياندروس عناقًا خفيفًا.

كانت وجنتاها قد تلونتا بالفعل بالوردي الفاتح، بلون زهور الربيع التي تحملها.

“إنها جميلة جدًا. شكرًا لك يا إيان. سأضعها في غرفتي للزينة، وسأعتني بها جيدًا حتى لا تذبل.”

“لا بأس إن ذبلت. يمكنني أن أحضر لكِ المزيد متى شئت. وعلى أي حال…”

ضيّق إياندروس عينيه.

واتجهت نظرته الحادة نحو الفهدين الأسودين الجالسين قبالة ثيل.

بيردي ولوديان.

مرّر إياندروس نظره عليهما ببطء، وكأنه يتفحصهما عمدًا، ثم أعاد بصره إلى ثيل.

“أظن أن وقت الشاي انتهى بما يكفي، أليس كذلك؟ أود أنا أيضًا أن أقضي بعض الوقت معكِ على انفراد بعد غياب.”

ثم أمسك يد ثيل وهمس لها بصوت خافت.

~ ترجمة يوميكو ~

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.