مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 198نحو 4 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 198

دخلوا داخل الفقاعات المائية وغاصوا في البحيرة.

بدت البحيرة من الخارج ضحلة للغاية، لكن بمجرد دخولها اكتشفوا أنها عميقة بشكل مذهل، لدرجة تضاهي أعماق المحيطات، بل ربما كانت أعمق. حينها فقط أدركوا لماذا قال إيلم إنه لا يمكن إخراج الوثائق؛ فمجرد الدخول والتحرك هنا كان عبئاً ثقيلاً.

لو حاول ثيل أو إياندورس أو بيردي الدخول دون مساعدة كارل، لغرقوا حتماً.

جلست ثيل داخل فقاعتها وهي تراقب كارل بعينيها الذهبيتين الصافيتين. حاول كارل وضع يده على الفقاعة ليطمئنها، لكن إياندورس، الذي كان يراقب الموقف بانزعاج، أطلق سعالاً مفتعلاً، مما جعل كارل يسحب يده فوراً.

استمروا في الغوص لفترة طويلة لدرجة أن ثيل تساءلت إن كان لهذه البحيرة قاع أصلاً.

اختفى أثر إيلم الذي سبقهم في العمق، وكان الظلام دامساً لدرجة أنهم ما كانوا ليروا وجوه بعضهم لولا الأسماك الصغيرة التي تحيط بثيل.

استخدمت ثيل قدرتها لتضيء أعماق البحيرة، فكشف النور أولاً عن وجه إياندورس العابس وهو ينظر إلى كارل، لكنه سرعان ما عدل تعابير وجهه بهيبة تليق بولي العهد.

“أوه! هناك ضوء!”

صاحت ثيل عندما رأت بريقاً خافتاً في الأسفل. أسرع كارل بالهبوط، وفجأة..

بوووم!

اندفعوا خارج البحيرة مع صوت انفجار صغير. تدحرج كارل على الأرض، وانفجرت الفقاعات لتسقط إياندورس وبيردي بطريقة لا تليق بمكانتهما.

لكن ثيل كانت الاستثناء الوحيد؛ فقد أحاطها كارل بفقاعة مزدوجة جعلتها تهبط ببطء وخفة كالريشة، وعندما لامست الأرض انفجرت الفقاعة بلطف لتجد ثيل نفسها واقفة بسلام.

“هـ-هل أنتم بخير؟”

اندفعت ثيل نحو إياندورس ومدت يدها له. أمسك إيان يدها بسرعة وهو يمسح رأسه الذي اصطدم بالأرض:

“أنا بخير، ماذا عنكِ؟ كارل، فقاعاتك ليست مريحة بتاتاً.”

“أعتذر سموك، لكن عليك ركوبها مرة أخرى عند العودة،”

أجاب كارل بهدوء. ساعدت ثيل إياندورس على النهوض، بينما نهض بيردي وحده، ونظروا جميعاً حولهم.

“كم هذا واسع…” تمتمت ثيل.

كان المكان تحت البحيرة مهيباً بشكل لا يصدق، يضاهي قصر إيفرارد في فخامته.

كانت الرموز والتماثيل الذهبية لعائلة إيفرارد تزين كل مكان، وفي المنتصف تماماً وجدوا مذبحاً ضخماً يحوي أنقى وأصفى مياه رآها بشر. أدركوا فوراً أن هذا هو المذبح الذي رقد فيه كارل لمئات السنين قبل أن يوقظه إيلم.

تحول إيلم إلى هيئته البشرية وانحنى لهم:
“هذا هو مخبأ إيفرارد السري.”

فهموا الآن سبب تحذير إيلم؛ فجدران المكان كانت منحوتة بدقة متناهية تحكي تاريخ إيفرارد كاملاً دون إغفال تفصيلة واحدة. قادهم إيلم خلف المذبح إلى مساحة شاسعة مكدسة بالوثائق.

“لا يمكنكم إخراجها، السحر يحميها وسيدمرها بمجرد خروجها.”

بدأ إياندورس وبيردي وثيل البحث، وانضم إليهم إيلم وكارل. كانت كمية المعلومات هائلة لدرجة أنها قد تستغرق أسابيع، لكن لم يكن لديهم خيار آخر سوى البحث عن أي ذكر للأميرة المجنونة.

*       *        *

“آآآه! ما هذا!”

صرخت روين وهي تخلع قفازاتها وتنظر إلى يدها بارتجاف. كانت يدها تتغير بشكل قبيح بسبب بلورات ثلجية سوداء. بدأت روين تخدش تلك البلورات بأظافرها كأنها نمر ثلجي جريح.

خررشك.. خررشك..

لكنها لم تسقط. وبدافع من الغضب والاشمئزاز، ضربت روين يدها على المكتب بكل قوتها.

تحطم!

تكسرت البلورات وظهرت يدها البيضاء الناعمة مرة أخرى.

كانت تتنفس بصعوبة من شدة التوتر. ما هذا؟ لقد أصبحت قادرة على استخدام “قدرة الضوء” الآن، ورغم أنها لم تستطع محو قدرة الجليد الفطرية تماماً، إلا أنها كانت متأكدة من أن نورها حقيقي. فمن أين أتت هذه البلورات السوداء القبيحة؟

صرخت روين بهستيريا، مما جعل الخادمات اللواتي تبعنها من عائلة نيستيان يرتجفن خوفاً.

“لا، أنا بخير. هذا لا شيء.”

لقد اقتربت من هدفها، ولن توقفها هذه البلورات. التفتت نحو إحدى الخادمات:
“أنتِ، هناك!”

“نـ-نعم آنستي.. آآآه!”

سقطت الخادمة على الأرض وهي تصرخ بمجرد أن رأت وجه روين. قطبت روين حاجبيها بغضب:

“هل جننتِ؟ لماذا تصرخين؟”

لكن الخادمة الأخرى بدأت ترتجف هي أيضاً: “آنستي.. وجهكِ…”

صرخت روين لطلب مرآة، فأحضرنها لها بسرعة. نظرت روين إلى المرآة، لكنها لم ترَ شيئاً غريباً؛ وجهها لا يزال جميلاً ولا تغطيه أي بلورات سوداء.

“ما به وجهي؟ تكلمي! إن لم يكن سبباً مقنعاً فسأقطع لسانكِ!”

انبطحت الخادمة أرضاً وهي ترتجف: “وجهكِ.. لا نستطيع رؤيته. يبدو وكأن دخاناً أسود يغطيه. ظننتُ أنه خيالي في البداية، لكن بيلا رأت الشيء نفسه..”

“دخان أسود على وجهي؟”

في تلك اللحظة، ظهرت يد سوداء فجأة من خلف روين. فتحت الخادمات أفواههن بذهول وعجزن حتى عن الصراخ. أمسكت اليد السوداء بوجنة روين، واليد الأخرى بضيق حول عنقها.

لكن روين، وكأنها لا ترى شيئاً، ظلت تنظر للمرآة وتتمتم:

“لا بد أنكن جننتن. أنا لا أرى شيئاً.. اذهبن جميعاً، سأبحث عن خادمات غيركن.”

هربت الخادمات من الغرفة بذكاء، بينما بدأ ضباب أسود يتصاعد في المكان. دفع كيان أسود بجسده ببطء داخل الغرفة، بينما ظلت روين غارقة في غضبها، غير مدركة لما يحدث خلفها.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.