مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 197نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 197

. . . * * * . . .

“هل قلت أنك تريد البحث عن بعض الوثائق؟”

سأل إيلم وهو يرمش بذهول. أومأت ثيل برأسها، وكذلك فعل كارل الذي كان يقف بجانبها بعد أن سحبه كل من إياندورس وبيردي وروديان.

“نحتاج إلى سجلات قديمة جداً.”

“سيكون من الأسهل مساعدتكِ إذا عرفتُ ما الذي تبحثين عنه بالضبط.”

“نحتاج إلى سجلات عن أميرة كراسيون التي كانت تملك قدرة الفضاء الفرعي،” قالت ثيل.

حك إيلم رأسه بارتباك. أميرة كراسيون التي تستخدم الفضاء الفرعي؟ ألا يعني هذا “الأميرة المجنونة”؟ حتى الأطفال الصغار يعرفون قصتها؛ الأميرة التي لم تستطع السيطرة على قدرتها وكادت تبتلع أكثر من نصف أشباه البشر في كراسيون، قبل أن يقتلها الإمبراطور الذي خلفها لإنقاذ الإمبراطورية. هذه معلومة عامة يعرفها الجميع.

لكن لماذا يحتاجون لسجلات عنها فجأة؟

“تلك السجلات فُقد معظمها منذ زمن طويل. لا أظن أن هناك شيئاً متبقياً في إيفرارد.. ولكن.. قد يكون هناك مادة أو اثنتان في المكان الذي كان السيد كارل ينام فيه.”

“المكان الذي كنت أنام فيه؟”

أبدى كارل اهتماماً هذه المرة.

بعد أن أدرك كارل أنه ابن ريناتو فيرجيليو إيفرارد، طلب من إيلم رؤية “المكان الذي حُفظ فيه”، لكن إيلم رفض حينها بحجة أن كارل كان أصغر من أن يرى ذلك المكان.

“لكن هناك مشكلة. ذلك المكان لا يدخله إلا المنحدرون من السلالة المباشرة لإيفرارد وورثة عائلات التابعين المخلصين.”

“كنت أعرف ذلك. ليس من المنطقي أن تكون الحماية هناك ضعيفة،” قال بيردي.

ففي كل العائلات العريقة، توجد أجهزة سحرية تثبت النسب للسماح بالوصول إلى الأسرار أو الكنوز. فما بالك بالمكان الذي رقد فيه الابن الذي ضحى ريناتو بحياته من أجله؟

“ألا يمكن لـ إيلم-نيم الدخول وإحضارها لنا؟” سألت ثيل.

“هذا صعب. جميع الأشياء هناك عليها تعويذة تمنع إخراجها. ومع ذلك، هناك طريقة للدخول.”

نظر إيلم إلى كارل وتابع:
“بقدرة سيد العائلة، قد لا تتمكن من إدخال الجميع، لكن يمكنك إدخال ثلاثة أشخاص معك، بما في ذلك ثيل-نيم.”

“قدرتي؟”

“نعم. للوصول إلى هناك يجب عبور المياه، وهي مياه لا يمكن عبورها بالسباحة العادية؛ بل تتطلب قدرة إيفرارد. إذا أحطت ثيل-نيم بقدرتك، يمكنك خداع الأعين السحرية هناك مؤقتاً. وسيكون الدخول في الماء سهلاً أيضاً. هل ستفعل ذلك؟”

“إذا كان الأمر كذلك، فبالطبع..”

بدأ كارل، لكن إيلم قاطعه بجدية:
“عليك أن تتذكر؛ هذا المكان يحوي كل أسرار إيفرارد. ليس مكاناً يُسمح لأي كان بدخوله، ولا يجب كشفه بسهولة.. عليك أن تقرر بحذر يا سيد العائلة.”

انحنى إيلم منهياً كلامه. نظر كارل إليهم؛ ورثة أستيريان، أقوى سلالة في كراسيون. لو خانوا هذا السر ونشروا أسرار إيفرارد…

“إذا كان الأمر يسبب لك حرجاً، فلا بأس بألا تأخذنا معك،”

همست ثيل بتفهم.

“يبدو أنه مكان مهم حقاً، وأنا أعتذر لأنني ألححت في الطلب. السيد كارل، إذا كنت تشعر بالضيق، فأنا حقاً بخير ولن أحزن.”

نظر كارل إلى ثيل. لولاها، هل كان لأي من هذا أن يوجد؟ لو لم تأتِ إلى أركاديا في ذلك اليوم، لو لم تنقذ أشباه البشر هناك، لو لم تُعد لأركاديا ما فقدته.. لما كان هو موجوداً، ولما كان هناك بيت إيفرارد، ولتحول هو وإيلم إلى حفنة من الرماد.

اتخذ كارل قراره؛ فما قدمته ثيل له يفوق أي سر.

“سآخذكم معي. سأريكم غرفة إيفرارد السرية، إذا كنتم ترغبون بذلك.”

أومأ إيلم برأسه وكأنه كان يتوقع قرار سيده الصغير الذي رباه بنفسه.

“شكراً لك! السيد كارل، شكراً جزيلاً. لن أنسى هذا المعروف أبداً،”
قالت ثيل وهي تمسك بيد كارل بابتسامة مشرقة.

. . . * * * . . .

“إنه هنا.”

قادهم إيلم إلى بوابة حجرية ضخمة مخبأة في أعمق نقطة في قصر إيفرارد. كانت البوابة تحمل شعار العائلة، وبدت قديمة ومتآكلة لكن هيبتها كانت لا تزال حاضرة.

لمس إيلم البوابة، فاستجابت لحرارته وانفتحت ببطء.

“الباب يبدو ضخماً وثقيلاً، لكنه انفتح بسهولة..” تعجبت ثيل.

“نعم، لقد تعرف عليّ وفتح. إنها قوة السيد ريناتو المتبقية هنا،”
قال إيلم بنبرة حزينة.

“لكنني لا أعرف كم من الوقت ستستمر في الانفتاح. قوة السيد ريناتو تلاشت تقريباً، ربما لأنها أدركت استيقاظ السيد كارل. بمجرد أن تختفي تماماً، لن يفتح هذا الباب مرة أخرى.”

دخل إيلم وتبعه ثيل وإياندورس وبيردي. أما روديان فقد بقي في الخارج لأن إيلم حدد العدد بثلاثة فقط، وبناءً على قول إياندورس بأن ذاكرة بيردي أفضل، تم تركه خلفاً رغم احتجاجاته.

خلف الباب كان هناك ممر طويل جداً، يؤدي إلى بوابة ضخمة أخرى، ثم ممر آخر.. كان هيكلاً يشبه المتاهة.

أُعجبت ثيل بقوة ريناتو التي لا تزال تتحكم بهذا المكان رغم وفاته منذ مئات السنين.

أخيراً، انفتح باب ليظهر أمامهما شيء مختلف: بحيرة صغيرة مياهها صافية وشفافة تماماً. انحنى إيلم احتراماً للبحيرة، وقلده الباقون.

وفجأة.. بوف!

تحول إيلم إلى هيئته الحيوانية؛ سلحفاة ضخمة جداً، وانزلق بهدوء داخل البحيرة.

“هل الدخول من هنا؟” سأل بيردي وهو يقطب حاجبيه وينظر للمياه التي لم تظهر سوى انعكاس وجهه.

استخدم كارل قدرته كما علمه إيلم؛ فظهرت فقاعات مائية أحاطت بـ بيردي وإياندورس وثيل. بدوا وكأنهم محبوسون داخل كرات شفافة. لمست ثيل سطح الفقاعة فانبعثت منها تموجات رقيقة.

“إذا كنتم مستعدين، سنذهب،”
قال كارل، ثم انزلق في الماء بهيئته البشرية، فهو وريث السلالة ولا يحتاج للتحول مثل إيلم.

وفجأة، ارتفعت الفقاعات التي تحوي ثيل وإيان وبيردي وطفت في الهواء قبل أن تغوص خلفه.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.