مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 192نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 192

“عن أي شيء تتحدثين؟”

سأل إياندورس بنبرة يملؤها الضيق. نظرت إليه ثيل بذهول:

“سيد إيان؟”

“تشجعينها على ماذا؟ من المؤكد أنها سرقت قدرتكِ.”

“لكن، الوحي قد…”

“الوحي وكل ما يتعلق به يمكن تزييفه بسهولة،”
قال إياندورس بحزم.

بالطبع، تعابير الكاهن الأعلى في ذلك الوقت بدت “حقيقية”.

لو كان متواطئاً مع روين لتزييف الوحي، لما بدت عليه تلك الملامح من الذهول والضياع. لكن إيان لم يخبر ثيل بذلك، فهي لم تشهد الموقف بنفسها على أي حال.

“من المؤكد أن روين نيستيان استعانت بقوة شخص ما لسرقة قدرتكِ. وإلا فما التفسير لتعطل قدرتكِ في كل مرة تستخدم فيها هي قدرتها؟”

استند إياندورس بيديه على حافة السرير واقترب منها.

تراجعت ثيل قليلاً وهي تحتضن لحافها، تنظر إليه بعينين واسعتين.

“لذا، كفي عن قول هذا الهراء. لو كنتِ سئمتِ من كل هذا وتريدين الهروب وترك كل شيء خلفكِ بما في ذلك قدرتكِ، فسأفهمكِ وأدعمكِ.”

“…….”

“لكن إذا كان السبب هو أنكِ تظنين نفسكِ غير مؤهلة وأن روين هي ‘المؤهلة’، فلن أشجعكِ أبداً.”

كانت نبرة إياندورس قاطعة، لكنها تحمل دفئاً وحناناً. أدركت ثيل حينها مقدار قلقه الكبير عليها.

“من سيصدقكِ وأنتِ تقولين ‘علينا تشجيع روين’ بينما عيناكِ تفيضان بكل هذا الحزن؟”

أومأ ألفيوس برأسه، وكان قد تراجع خطوة للخلف ليفسح المجال لحديثهما. كلام إياندورس كان في الصميم.

لو قالت ثيل إنها سئمت وتريد الهرب، فسيساعدونها دون تردد لثانية واحدة؛ لأن هذا هو معنى العائلة. لكنهم لم يريدوا لها أن “تستسلم” بهذا الشكل.

الجميع يعرف كم كانت ثيل فخورة بقدرتها، وكيف كانت دائمًا أدفأ نور أضاء كراسيون. فكيف يمكنها أن تظل هادئة وهي تُسرق؟

كان ألفيوس وإياندورس يعرفان جيداً أن ثيل لا تريد الاستسلام في أعماقها، فقد راقباها عن كثب طوال حياتها.

“…… سيد إيان.”

مدت ثيل يدها بحذر ولمست وجنة إياندورس.

لطالما كان إيان هو من يلمس وجنتيها، ولم تجرؤ ثيل يوماً على لمسه دون إذن. لكنها شعرت الآن برغبة في فعل ذلك، وشعرت أن إيان لن يغضب.

وكما توقعت، لم يغضب إياندورس، بل أمال رأسه ليتكئ على كفها بحميمية.

“شكراً لتفكيرك بي. أعرف أنك تبذل جهداً دائماً…”

توتر ألفيوس وإياندورس قليلاً، خوفاً من أن تتبع ثيل كلامها بعبارة “سأستسلم” أو “لا مفر لأن روين هي طفلة الضوء الآن”.

لكن ما خرج من فم ثيل كان مفاجئاً تماماً:

“لذا، سأبذل جهدي أنا أيضاً.”

أغلقت ثيل فمها وأومأت بحزم. عيناها الذهبيتان اللتان كانتا ذابلتين في الأيام الأخيرة، عاد إليهما بريق الحياة.

“سأحاول أيضاً، فلا شيء مؤكد بعد. ما تملكه روين هو حقاً قدرة ضوء، لكنه يختلف عن نوري قليلاً.”

تابعت ثيل:
“يقول الناس إنه لا يمكن لشمسين أن توجدا في السماء. لكني أفكر بشكل مختلف… إذا كان نور روين حقيقياً، فستصبح كراسيون أكثر إشراقاً.”

صمتت للحظة، ثم أضافت بنظرة ثاقبة:

“هذا ‘فقط’ إن كان نور روين ضوءاً حقيقياً.”

تذكرت ثيل الحلم الذي رأته قبل وصولهما. الأفعى السوداء التي كانت تظهر لها منذ الطفولة وتحاول ابتلاعها. مَن تكون؟ لم تعرف هويتها، لكنها عرفت أن هناك دوماً من ينقذها.

وإذا كان حدسها صحيحاً..

‘ذلك الصوت، ربما يكون…’

صوت الحاكمة. كان يشبه بشكل مذهل صوت الحاكمة لوسيت الذي سمعته في طفولتها المبكرة.

إذاً، إذا كانت محقة، فإن من أنقذها من بين فكي الأفعى لم يكن سوى الحاكمة لوسيت نفسها. الحاكمة لم تتخلَّ عنها. هكذا آمنت ثيل.

المشكلة تكمن في:

“كيف نتأكد أن قدرة روين هي نفس قدرتي؟ لا يمكننا اختبار ذلك.”

ربما لم يكن نور روين سوى خدعة صنعتها لخداع الناس؛ فمن غير المنطقي لفتاة ولدت بقدرة الجليد أن تظهر لديها قدرة أخرى فجأة.

رغم أن إمكانية حدوث معجزة في هذا الجيل واردة، إلا أن هناك شيئاً مريباً. فنور روين، بخلاف نور ثيل، كان مؤلماً للعين عند النظر إليه طويلاً، كان ساطعاً ومظلماً في آن واحد، وبدا وكأنه “تقليد” مشوه لنور ثيل.

اقترح ألفيوس بعد تفكير:

“ما رأيكِ في استخدام ‘الغرفة’ الموجودة في قصر أستيريان؟ تلك الغرفة لا تستجيب إلا لقدرة الضوء. إذا كان نور روين حقيقياً، فستتفاعل الغرفة معه.”

ردت ثيل بقلق:
“لكن تلك الغرفة موجودة في قصر نيستيان أيضاً، ومن المرجح أنهم سيصرون على إجراء الاختبار هناك. وإذا فُعل ذلك في نيستيان…”

لا أحد يعرف ما هي الحيل التي قد يلجؤون إليها. كان رأس ثيل مثقلاً بالأفكار.

“لا تفكري في الأمر الآن…”

بدأ إياندورس كلامه، لكن قاطعته الخادمات اللواتي دخلن الغرفة حاملات أواني الشاي.

وضعت خادمات إيفرارد الشاي المصنوع من أوراق نادرة تنمو في إقليمهم فقط على الطاولة بعناية لـثيل وألفيوس وإياندورس.

لكن في تلك اللحظة…

“…… مم؟”

التقت عينا ثيل بعيني إحدى الخادمات.

ارتجف جسد ثيل فجأة بشعور غريب من الألفة المشوبة بالخوف (ديجافو). لاحظ إياندورس رد فعلها، فوضع يده على كتفها بلطف وسأل:

“ثيل، ما بكِ؟”

ثم التفت نحو النقطة التي كانت ثيل تحدق بها. حاولت الخادمة تجنب نظراته بسرعة، لكن إياندورس كان أسرع في رصدها.

“انتظري…!”

قبل أن يتمكن إيان من إيقافهن، غادرت جميع الخادمات الغرفة بسرعة البرق.

وفجأة…

فواااااش!

انفتح فضاء إياندورس الفرعي في منتصف الغرفة فجأة.

اتسعت أعين ثيل وألفيوس وإياندورس بذهول. كان الفضاء يهتز بشكل غير مستقر، وكأنه على وشك ابتلاع كل شيء في الغرفة.

كانت الحركة تشبه تماماً ما حدث عندما فقد إياندورس السيطرة على قدرته قديماً. أدركت ثيل غريزياً: هذا انفجار للقدرة .

بسبب ضعف جسدها، لم يعد “الوسم”  الذي يربطها بإيان يعمل بكفاءة كاملة، مما أدى لثوران قدرته.

بمجرد إدراكه لما يحدث، دفع إياندورس ثيل بكل قوته ليبعدها عن دائرة الخطر. فعل ألفيوس الشيء نفسه؛ فكلاهما يعرفان أن انجرافهما للداخل يعني تكرار الكارثة السابقة.

“لا!”

صرخ ألفيوس، واندلعت من يده نيران شكلت سلاسل حاولت تقييد فضاء إياندورس وإغلاقه لمنع أي شخص من الانجراف للداخل. لكن دون جدوى.

الفضاء الأسود ابتلع حتى قدرة النار المشتعلة. خيم اليأس على وجه ألفيوس وهو يرى قدرته تُمتص بالكامل.

“لماذا فجأة…”

حاول إياندورس إغلاق الفضاء، لكنه لم يستجب. أدرك غريزياً أن هذا الفضاء لن يهدأ إلا إذا دخله شخص ما. كان الفضاء ينادي صاحبه.

بمجرد إدراكه لذلك، خطى إيان نحو الداخل؛ فلا يمكنه السماح لـثيل أو ألفيوس بالانجراف. الغريب أن الفضاء هذه المرة لم يبتلع المحيط كعادته عند الانفجار.

لكن في تلك اللحظة…

بمجرد أن خطى إياندورس داخل الفضاء، ظهر خيط ضوئي يربط معصمه بمعصم ثيل.

“هذا.. هذا هو!”

أدرك ألفيوس ماهية هذا الخيط، فاحتضن ثيل ليحميها، لكن الأوان كان قد فات.

“جـ، جدي!”

بمجرد دخول إياندورس، سُحبت ثيل معه بقوة إلى الداخل.

فلاش!

اختفى كلاهما داخل الفضاء، ثم انغلق الفضاء فجأة.

بقي ألفيوس وحيداً في الغرفة، يحدق بذهول وفراغ في المكان الذي كان فيه الفضاء منذ لحظات.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.