مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 193نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 193

. . . * * * . . .

“أووه!”

أطلقت ثيل أنين ألم وهي تسقط داخل الفضاء الفرعي، حيث اصطدم ظهرها بشيء ما.

وعلى الرغم من أن إياندورس اصطدم هو الآخر، إلا أنه لم يهتم بتفقد جسده أولاً، بل سارع لتفقد ثيل.

“هل تأذيتِ؟ دعيني أرى.”

أمسك إياندورس بكتفي ثيل، فهزت رأسها نافية وهي تمسك بمعصمه لتطمئن عليه.

“أنا بخير. ماذا عنك يا سيد إيان؟ هل تشعر بدوار أو…”

كانت تخشى من “انفجار قدرته”.

لقد مر إياندورس بانفجارين من قبل. ربما لا يتذكر هو تفاصيلهما، لكن ثيل تتذكرهما جيداً. تذكرت المرة الأولى عندما انفتح فضاؤه عشوائياً وهي في السابعة من عمرها، وكيف قفزت لإنقاذه. رأت حينها كيف ثارت قدرته، وكيف اختفى والداه داخل ذلك الفضاء لحمايته.

‘وفي ذلك الوقت أيضاً..’

تماماً كما حدث في المرة السابقة، بدا إيان وكأنه لا يسمع كلمات الآخرين، ولا يدرك ما يدور حوله، غارقاً في دوامة قدرته. كان منظره يشبه انفجار قدرة بيردي الذي شهدته ذات مرة.

‘يبدو أن جميع حالات انفجار القدرة متشابهة.’

يفقد المستخدم السيطرة، يغيب عنه المنطق، وفي النهاية يفقد الوعي. وبما أن إيان لم يستطع التحكم بفضاؤه هذه المرة، فقد كان هذا “انفجاراً” بلا شك. لهذا كانت ثيل متمسكة به بخوف، تخشى أن ينهار فجأة وألا يستيقظ أبداً.

“أنا بخير. أنا بكامل وعيي.”

لحسن الحظ، لم تظهر عليه أي من تلك العلامات هذه المرة.

تفحصته ثيل بدقة لتتأكد من أنه لا يكذب، وبدا فعلاً أنه بخير.

‘هل هذا بسبب الوسم؟’

في المرة السابقة لم يكن هناك وسم يربطهما، أما الآن فبفضله ربما استطاع الحفاظ على ثبات عقله.

نظرت ثيل بتمعن إلى الخيط الضوئي الذي يربط معصميهما. لم يخبرهما أحد بماهية هذا الخيط، لكنهما عرفا غريزياً: إنه “خيط الوسم”.

الرابط الذي يجمعهما تجسد وظهر أمام أعينهما.

“بسبب هذا الخيط انجرفتِ أنتِ أيضاً..”

قال إياندورس بضيق وهو ينظر إلى الخيط، لكن لمسته له كانت حذرة ورقيقة للغاية.

ولأنهما رفيقان مرتبطان بالوسم، فقد سُحبت ثيل معه؛ فمعنى “الرفيق” هو تقاسم الخطر والحياة والموت معاً.

كان إيان يخشى هذا الموقف تحديداً ولهذا تردد في وسمها سابقاً. ومع ذلك، فإن رؤية هذا الرباط القوي بينهما جعلت قلبه يضطرب بطريقة لم يكرهها، فلم يحاول قطعه.

أمسكت ثيل بيده الكبيرة وقالت بتفهم:

“أنا بخير. بل كنت سأقلق أكثر لو دخلت الفضاء وحدك. ربما كنت سأقفز خلفك كما فعلت في طفولتي..”

“لم تكوني تدركين مدى خطورة ذلك..”

“بلى، كنت أدرك.”

هزت ثيل رأسها وابتسمت بلطف في الظلام. فجأة، انبعثت كرات ضوئية صغيرة من صدرها، وأضاءت المكان حولهما بنور ذهبي دافئ.

“كنت أعرف، لكنني لم أرد تركك وحدك..”

بفضل قدرتها، أضاء الفضاء الذي كان حالكاً. رأى إياندورس وجهها بوضوح في ذلك النور، ورأى تلك الابتسامة التي تؤكد أنها لم تندم قط على فعلتها تلك. اضطرب قلبه أكثر، وشعر بحرارة تغزو وجهه.

أدار رأسه بسرعة مغطياً وجهه بذراعه. ومع أن الظلام أخفى احمرار وجنتيه، إلا أن أذنيه المحمرتين فضحتا مشاعره أمام ثيل بوضوح.

“سيد إيان؟”

لاحظت ثيل احمرار أذنيه فوضعت يدها على جبينه بقلق:

“هل أنت مريض؟ يبدو أن لديك حمى. جبينك..”

“لست مريضاً. هذا.. سيتحسن بعد قليل. على أي حال..”

حاول تغيير الموضوع وحاول فتح مخرج للفضاء، لكنه لم يفتح.

“تباً، أهذه قدرتي حقاً؟ إنها لا تستجيب لأوامري أبداً.”

“لهذا يسمى انفجاراً. هل سنبقى محبوسين هنا؟”

تمتمت ثيل وهي تتذكر المرة السابقة. حينها، رأت من خلال فضاء إيان شظايا ذاكرة ضخمة مخزنة فيه. هل سيحدث هذا الآن أيضاً؟

وكأن الفضاء قرأ أفكارها، بدأ يتغير.

كغغغغغغغ!

بدأ القصر الضخم يتحرك. ذعرت ثيل وأمسكت بيد إيان، لكنه لم يكتفِ بذلك، بل جذبها بقوة إلى صدره واحتضنها بإحكام وكأنه لن يفلتها أبداً. شعرت ثيل بقلبها يهدأ قليلاً في تلك اللحظة.

“ثيل، هل أنتِ بخير؟”

كان الفضاء، الذي هو جوهر قدرة إياندورس، يعيد تشكيل نفسه ويأخذهما إلى مكان ما. وبما أنه صاحب القدرة، فقد تلقى صدمة قوية جراء هذا التغيير. قطب إيان حاجبيه وهو يحمي ثيل، بينما كانت هي تنظر إليه بقلق وهي متمسكة بذراعيه.

“سـ، سيد إيان. هل أنت بخير حقاً؟”

“بخير، لا تقلقي.”
غير تعابير وجهه بسرعة حتى لا يثير ذعرها.

بفضل نور ثيل، استطاعا رؤية ما يحدث. القصر الضخم يتشظى، ثم يعاد تركيبه، ثم يتحطم مجدداً. ممرات تفتح وتغلق، والفضاء يغير هيئته بلا توقف. ظلا متمسكين ببعضهما لكي لا ينفصلا. وبعد فترة وجيزة..

“هل انتهى الأمر؟”
سأل إيان وهو يضيق عينيه.

أومأت ثيل برأسها وهي لا تزال بين يديه:
“يبدو ذلك..”

نظرا أمامهما، ليجدا نفسيهما في “القصر الإمبراطوري”.

“قدرتك كانت تصنع القصر الذي نسكن فيه، فهل تغيرت؟ المكان مختلف تماماً..”

هز إياندورس رأسه بعدما لمس الحائط بجانبه. رغم أن الفضاء لا يطيعه، إلا أنه كصاحب القدرة استطاع استشعار المكان.

“نحن لا نزال داخل فضائي.”

المكان كان القصر الإمبراطوري بلا شك، لكن لولا نور ثيل لكان مظلماً لدرجة لا تُرى فيها اليد. وهذا الظلام هو سمة فضاء إيان.

“إذاً، هذا المكان هو..”

نظرت ثيل حولها. بدا القصر غريباً بعض الشيء. هي بصفتها خطيبة ولي العهد تملك غرفة هناك وتعرف ممراته جيداً، لكن هذا القصر كان مختلفاً.

“يبدو قديماً جداً..”

أومأ إيان:
“تلك الزخارف لم تعد تُستخدم في القصر منذ زمن بعيد. لقد أُزيلت واستُبدلت بأخرى جديدة. إذاً هذا..”

إنه القصر الإمبراطوري في زمن غابر. القصر كما كان قبل ولادة إياندورس وثيل بوقت طويل.

في تلك اللحظة، تبادر سؤال واحد إلى ذهنيهما:
لماذا يظهرهما فضاء إياندورس هذا المكان الآن؟

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.