مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 189نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 189

“ما هذا بحق الجحيم؟”

لم يكن هناك من يجيب على تمتمة روديان؛ فجميعهم يرون هذا المنظر لأول مرة. ظلوا يراقبون ثيل لفترة طويلة قبل أن يغادروا الغرفة ويتركوها وشأنها. لم يملكوا وسيلة لحل هذه الظاهرة الغريبة بقوتهم الحالية، كما خافوا أن تستيقظ ثيل من نومها.

“راقبي ثيل جيداً.”

“لا تقلق يا سيد كاسوس.”

أجابت ريا وهي تنحني، ثم سحبت كرسياً وجلست بجانب سرير ثيل، عازمة على مراقبة حالتها طوال فترة نومها.

أظلم وجه ريا وهي ترى تلك الأفعى السوداء المجهولة تهاجم أسماك ثيل باستمرار، لكنها لم تظهر خوفها، بل أمسكت بيد ثيل النائمة بحذر. كانت أطراف أصابع ثيل باردة.

لم يغادر كاسوس باب الغرفة إلا بعد أن اطمأن إلى رعاية ريا لـثيل. لم يذهبوا إلى غرفهم، بل اتجهوا جميعاً إلى الغرفة التي خصصها قصر إيفرارد لـكاسوس. ورغم تأخر الوقت، لم يبدُ على أحد منهم التعب؛ بل على العكس، طار النوم من أعينهم بسبب ما رأوه للتو، خاصة بيردي وروديان وإياندورس.

في غرفة كاسوس، كانت هناك أريكتان تفصل بينهما طاولة. جلس كاسوس أولاً، فتبعه بيردي وروديان وإياندورس وجلسوا في المقابل بشكل طبيعي. في العادة، كان ينبغي لولي العهد إياندورس أن يجلس منفرداً، لكن إيان لم يكن يهتم بهذه الشكليات وجلس معهم ببساطة.

“لقد تأكدت مما حدث.”

أخرج كاسوس سمندلاً من كفه؛ لم يكن السمندل الذي تركه مع ثيل، بل سمندلاً آخر صنعه هو. بخلاف سمندل ثيل، لم يكن لهذا السمندل وعي أو إرادة، بل كان مجرد شعلة صغيرة تتحرك كدمية تتبع أوامر كاسوس.

من خلال أعين السمندل، رأى كاسوس وألفيوس كل ما جرى، وشعرا أنهما لا يمكنهما الوقوف مكتوفي الأيدي أكثر من ذلك. فإذا استمر الأمر على هذا المنوال، فإن الشخص الأكثر تضرراً سيكون بلا شك ثيل أستيريان، ابنته الصغرى المحبوبة. بل في الحقيقة، ثيل كانت تتضرر منذ زمن طويل، منذ اللحظة التي بدأ فيها اختلال التوازن في إمبراطورية كراسيون.

“تلقيتُ تقريراً يفيد برصد تحركات لـ ‘جاي’.”

قال كاسوس ذلك، فاستجاب الرجال الثلاثة في آن واحد.

“تحركات جاي في هذا التوقيت؟”

“تباً، لا بد أنه هو الفاعل!”

“لكنني لا أفهم، مهما كان عالماً عبقرياً، كيف يمكنه تزييف الوحي وخلق قدرة ضوء؟”

ألقى كل منهم كلمته، فاستمع كاسوس إليهم بعناية قبل أن يقول:

“يجب أن نمسك به لنتأكد. أولاً، تأكد وجوده هنا، بالقرب من أركاديا.”

“…… ليس في نيستيان؟” سأل بيردي.

أومأ كاسوس:
“أجل، يبدو أنه خرج من حدود نيستيان. لذا إذا أردنا القبض عليه، فعلينا فعل ذلك الآن.”

فتح كاسوس خريطة أركاديا. في الأصل، لم يكن بإمكان كاسوس الحصول على الخريطة، لكن كارل قدمها له رغم معارضة أتباعه بعد سماع قصة ثيل. أشار كاسوس بإصبعه إلى زاوية في أركاديا، حيث يجري أنقى نبع ماء في الأرض:

“آخر مكان شوهد فيه هو هنا.”

كان المكان بعيداً عن وسط أركاديا حيث يقع قصر إيفرارد.

“لكنه اختفى بعد ذلك. فشل فرسان أستيريان في تعقبه، لكنني لا أظن أنه هرب خارج أركاديا.”

“لا بد أنه جاء لهدف محدد،” تمتم إياندورس.

وافق الجميع. هدف. لا بد أنه جاء لغاية أكبر من مجرد تحريك قلوب السوين باستخدام روين، ولن يرحل قبل تحقيقها.

المشكلة هي…… ‘ما هو هذا الهدف؟’

قتل ثيل؟ هذا مستحيل عملياً؛ فليقتلها عليه أن يهزم أربعة فهود سود يستخدمون النار، وإياندورس نفسه، وأوليفيا وولفغانغ، وكليمنس آرني. مهما كان قوياً، فمن شبه المستحيل هزيمة كل هؤلاء لقتل ثيل. علاوة على ذلك، أصبحت الحراسة حول ثيل مشددة أكثر بعد حادثة روين.

إذاً…… ما هي غايته؟

“علينا اكتشاف ذلك الآن،” تمتم بيردي.

أومأ الجميع بالموافقة. حينها، التفت كاسوس نحو الباب وقال:

“أحضروه.”

بأمر كاسوس، تحرك فرسان أستيريان المنتظرون في الخارج. استغرب روديان:

“عمن تتحدث؟ ثيل؟ ثيل نائمة.”

“أيها الغبي، هل يعقل أن يشير أبي إلى ثيل بلفظ ‘هذا الطفل’؟”

“كنت أعرف ذلك!”

تشاجر روديان وبيردي في تلك الفجوة القصيرة. أما إياندورس فكان غارقاً في همومه الخاصة، بينما ظل كاسوس يراقب الباب بانتظار وصول الشخص المنشود.

وبعد فترة وجيزة، دخل فرسان أستيريان وهم يقتادون ‘شخصاً ما’ تنفيذاً لأمر كاسوس.

“…… أنت!”

اتسعت عينا بيردي من المفاجأة.

. . . * * * . . .

كانت ثيل تغرق في حلم.

كان حلماً سيئاً للغاية.

أفاعٍ سوداء تحاصرها باستمرار. تلتف حول ساقيها وذراعيها البيضاء، وتفتح أفواهها على اتساعها وكأنها تريد ابتلاعها في لقمة واحدة.

تذكرت ثيل أنها حلمت بهذا الحلم منذ زمن طويل. لا تتذكر التفاصيل، لكنه كان مشابهاً جداً لهذا. أفاعٍ سوداء تقيدها، وشيء يسقط فوقها بلا نهاية كالمطر أو الثلج. حلم كان عليها فيه أن تبكي بصمت من العجز وهي مدفونة تحت تلك الأفاعي، غير قادرة على التنفس.

كانت تعيش ذلك الكابوس مجدداً، لكن هذه المرة كان مختلفاً.

أفاعي الماضي لم تكن تتكلم؛ كانت تكتفي بتقييدها لابتلاعها. أما الأفاعي الحالية، فكشفت عن أنيابها الحادة وهمست بصوت حاد ومقزز في أذنها:

[كان خطئي أنني لم أقتلكِ في الوقت المناسب.]

[كان يجب أن أقتلكِ في المحاولة الأولى.]

[لكن الأوان لم يفت بعد.]

[سأقتلكِ.]

[سأبتلعكِ.]

[سأمزقكِ إرباً.]

[سأضعكِ في جوفي وأذيبكِ ببطء لأهضمكِ……]

هزت ثيل رأسها لمحاولة طرد ذلك الصوت، لكن الأفعى ظلت ملتصقة بأذنها تهمس بكلمات وحشية متلاحقة:

“سأفترسكِ سأبتلعكِ سأقتلكِ سأهضمكِ كان يجب قتلكِ مبكراً سأقتلكِ الآن”.

فتحت ثيل عينيها على اتساعهما، وتلطخت عيناها الذهبيتان اللتان تشعان دائماً بسواد الرعب. تذكرت ثيل أن الأفاعي تكره الضوء، فحاولت استخدام قدرتها لطردهم، لكنها فشلت.

لم تستجب قدرتها على الإطلاق. حينها فقط تذكرت:

‘صحيح، لقد فقدتُ قدرتي……’.

قدرتها انتقلت إلى روين، وهي لم تعد تستطيع استخدام الضوء. هل يعني هذا أنها ستموت هكذا، مفترسة من قبل الأفاعي؟ خبت نظرة عيني ثيل، وبدأ شعرها الأبيض الناعم يتلون بالسواد من أطرافه.

نظرت الأفعى الضخمة برضا إلى ذلك المشهد، وكأنها تنتظر اللحظة التي تخور فيها قوى ثيل تماماً. بمجرد أن تفقد ثيل إرادتها في المقاومة، ستنقض عليها وتبتلعها دفعة واحدة.

أدركت ثيل ذلك جيداً، وأحست بقواها تتلاشى. يأس لا ينتهي يتسرب من أطراف أصابعها، ويلتف حول جسدها كالأفعى.

لكن في تلك اللحظة.

[استيقظي، ثيل!]

جاء صوت غريب من مكان ما.

[استيقظي يا صغيرتي……]

كان صوتاً لم تسمعه من قبل.

[صغيرتي، صغيرتي……]

ومع ذلك، لم تشعر أنه غريب تماماً. لم تعرف ثيل من يكون صاحب الصوت، لكنها شعرت يقيناً أن هذا الشخص يبكي من أجلها.

لذا، مدت ثيل يدها: ‘لا تبكِ’.

أياً كنت، لا تبكِ بسببي.

لكن الأفاعي كانت تقيد جسدها بشدة، لدرجة أن مد يدها كان مستحيلاً.

وفي تلك اللحظة.

فلاش!

اندلع ضوء ساطع فجأة.

[كيااااااااك!]

صرخت الأفاعي بألم وهي تفتح أفواهها. وفي تلك اللحظة، ارتخت الأجساد السوداء التي كانت تلتف حول ثيل.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.