مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 188نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 188

. . . * * * . . .

“……حقاً؟”

تمتم أحدهم وكأنه لا يصدق ما سمعته أذناه.

فنزول الوحي يعني، كما قالت روين، أنها بالفعل هي التي اختارتها “الحاكمة لوسيت”.

ظل الكاهن الأعلى صامتاً لفترة طويلة، قبل أن يفتح فمه ببطء:

“أنا لا أكذب.”

“…….”

“لقد نزل الوحي حقاً. قالت الحاكمة لوسيت…… إنها ستعيد توازن هذه الأرض من خلال الآنسة روين.”

نظرت روين بتعابير منتصرة إلى بقية السوين، بينما لزم بيردي وروديان الصمت.

وكذلك فعل كارل، الذي كان يشعر باشمئزاز غريب كلما التقت عيناه بعيني روين.

‘ما هذا الشعور؟’

كلما نظر إلى عيني روين، شعر وكأنه يغرق في مستنقع لا قاع له. شعور بالسقوط في ظلام أبدي لا يمكن الخروج منه أبداً.

بينما كان كارل غارقاً في التفكير بهذا الشعور، اتسعت عيناه فجأة وتقلص بؤبؤه.

‘ظلام لا يمكن الخروج منه أبداً……؟’

هذا هو ذات الشعور الذي اختبره كارل عندما كان صغيراً جداً، في الأيام التي كانت فيها أركاديا “أرضاً ملعونة لا تشرق فيها الشمس”.

لكن كارل لم يستطع فهم لماذا يراوده هذا الشعور كلما واجه عيني روين. فليس لروين علاقة بتلك الأحداث…… لماذا يشعر بهذا إذاً؟

بسبب الكلمات الصادمة التي خرجت من فم الكاهن الأعلى، بدأ السوين يرددون كلامه بذهول:

“من خلال الآنسة روين…….”

“ستعيد توازن هذه الأرض……؟”

هذا يعني أن ثيل قد فقدت أهليتها. يعني أن الحاكمة لوسيت قد جردت ثيل أستيريان من قدرتها ومنحتها لروين نيستيان.

هذا يعني أن……

“ثيل…….” تمتم بيردي.

إذا تدخل الكاهن الأعلى وباسم المعبد أقر بأن “الوحي قد نزل” وأن “قدرة روين هي حقاً قدرة الضوء”،

فإن مصير ثيل بات واضحاً. سيتم نسيان كل ما ضحت به ثيل من أجل إمبراطورية كراسيون، وسيبجل الشعب روين بصفتها “وكيلة الحاكمة” الحقيقية.

لا يمكن أن يحدث هذا.

لا يمكن السماح بذلك. كم بذلت ثيل من أجل الإمبراطورية؟ لقد كانت تعتني بالسوين وتواسيهم حتى على حساب وقت راحتها وصحتها. كم كافحت لتعيد النور إلى أركاديا؟ لكي تثبت تلك “الأهلية” التي يتحدثون عنها، كم……

“بيردي.”

وكزه إياندورس خلسة. حينها فقط أفاق بيردي من أفكاره التي استولت عليه. أدرك بعد تنبيه إيان أن بؤبؤ عينيه قد تحول إلى هيئة وحشية، وأن مخالبه قد برزت وكأنه على وشك تمزيق أحدهم حتى الموت. لم يكن هذا بالأمر المعتاد بالنسبة لبيردي المعروف بضبط النفس والهدوء.

“لا داعي لسماع المزيد، فلنذهب.” أشار روديان برأسه.

أومأ بيردي وتبعه، وكذلك فعل إياندورس. فبقاؤهم هناك لن يغير شيئاً، ولن يجنوا سوى رؤية المزيد من غطرسة روين. ولو فقد بيردي أو روديان أعصابهما وارتكبا خطأً ما، فسيُحسب ذلك ذنباً على عائلة أستيريان وسيساهم في الحط من قدر ثيل.

لم يستطع بيردي وروديان تحمل ذلك؛ فالتسبب في أذى لثيل كان أمراً يكرهانه أكثر من الموت.

لذا، غادروا المكان كما فعلت أوليفيا وكليمنس، دون الاكتراث بما سيقوله الكاهن الأعلى وروين بعد ذلك.

عادوا إلى قصر إيفرارد. وبما أن كارل إيفرارد ظل هناك لسبب ما، فقد وصلوا إلى القصر قبله.

“أين ثيل؟” سأل بيردي الخادمة التي استلمت معطفه.

طوت الخادمة المعطف بعناية ووضعته على ذراعها وهي تنحني:

“الآنسة ثيل نائمة في غرفتها. والسيد كاسوس معها.”

“والدي؟ حسناً، يمكنكِ الانصراف.”

خلع إياندورس وروديان معاطفهما أيضاً وسلماها للخادمات، ثم اتجهوا جميعاً نحو غرفة ثيل.

أفضل غرفة في قصر إيفرارد.

كان بيردي وروديان وإياندورس يرون أن حصول ثيل على هذه الغرفة أمر بديهي، فهي منقذة إيفرارد ووجودها ثمين للجميع.

لكن الآن، قد لا يعود هذا التعامل مألوفاً. ولم يستطع بيردي وروديان تقبل هذه الحقيقة.

كيف يجرؤون بعد كل الطريقة التي ربيا بها أختهما الصغيرة في أستيريان؟ لقد أطعماها أثمن الطعام، وألبساها أفضل الثياب، ومنحاها أرق المشاعر. لم يكن من الممكن قبول تعرضها لمثل هذا الموقف.

اختاروا ألا يطرقوا الباب، بل فتحه بهدوء والدخول. أمسك روديان بمقبض الباب.

جاءت “ريا”، خادمة ثيل، من بعيد بملامح متفاجئة وقالت بهدوء:

“الآنسة نائمة……! إذا دخلتم الآن قد تستيقظ.”

“سنرى وجهها فقط ونخرج.”

أمام نبرة بيردي الحازمة، تراجعت ريا محنية رأسها. دخل بيردي وروديان وإياندورس إلى الغرفة.

أول ما رأوه كان غرفة غارقة في الظلام الدامس.

لم تكن ثيل تحب الظلام، لذا كانت تحرص دائماً على إبقاء مصباح مشتعل أثناء نومها. وكانت الخادمات يعرفن ذلك ويعتنين بغرفتها بدقة؛ يفتحن الستائر قليلاً ليسمحن لضوء القمر بالدخول، ويشعلن المصابيح.

لكن غرفة ثيل الآن كانت مظلمة تماماً.

وحتى لو لم تكن خادمات إيفرارد خبيرات بخدمتها، فهناك العديد من خادمات أستيريان اللواتي جئن معها.

ومع ذلك……

شعروا بشيء مريب يقتربون من سرير ثيل. كان هناك رجل طويل القامة واقف بجانب السرير، وعرفوا من ظهره من يكون.

“أبي؟” همس روديان بصوت منخفض.

لكن كاسوس لم يلتفت، بل ظل يحدق في ثيل بصمت.

“أبي؟” ناداه بيردي مرة أخرى.

أمال كاسوس رأسه ونظر إليهم لمحة سريعة:

“ششش، اصمتوا وانظروا هناك.”

أشار كاسوس إلى ثيل. توجهت الأعين الست نحوها في آن واحد.

كانت ثيل مستلقية بسلام على السرير، وبجانبها كان سمندل كاسوس يشتعل بوهج خفيف محاولاً إضاءة محيطها بضعف.

لكن ما أراد كاسوس منهم رؤيته لم يكن السمندل المكافح.

“…….”

“…… ما هذا؟” نطق إياندورس.

فقدوا القدرة على الكلام لبرهة أمام المنظر الذي يتكشف أمام أعينهم.

فوق بطن ثيل، كانت أسماك الضوء التي تصنعها عادةً تطفو وتسبح بهدوء. وخلفها، كان هناك شيء يشبه الأفعى السوداء يطاردها ويبتلعها.

ما إن تُبتلع الأسماك حتى تولد من جديد، فتبتلعها الأفعى مرة أخرى.

ولادة، فابتلاع، ثم ولادة، فابتلاع…… دورة لا تنتهي.

مد بيردي يده نحو تلك الأفعى دون وعي، لكنها لم تتلاشَ ولم تهرب من يده، بدت وكأنها طيف أو وهم.

أفعى سوداء تبتلع سمكة ذهبية. تولد السمكة من جديد عند طرف إصبع ثيل، فتبتلعها الأفعى مرة أخرى.

ابتلاع، ولادة، ابتلاع، ولادة…… كانت دورة متصلة بلا نهاية.

فكر بيردي وروديان وإياندورس، للمفارقة، بأن هذا يشبه نوعاً من “التوازن” أو “الدورة الطبيعية”.

لكنها كانت دورة تنضح بالبشاعة؛ افتراس من طرف واحد.

حتى لو ولدت من جديد، تُفترس مجدداً. تظهر فتؤكل، تظهر فتؤكل……

“ما هذا بحق الجحيم؟” سأل روديان وهو يضيق عينيه.

هز كاسوس رأسه معلناً جهله؛ فلم يكن يعرف.

عندما رأى كاسوس هذا المنظر لأول مرة، أدرك بغريزته أن هذه الأفعى تحاول أذية ثيل. لكن لم يكن بيده شيء ليفعله. الأفعى لم تتلاشَ حتى بقوة كاسوس، ولم يجرؤ على استخدام قدرته بشكل كامل خوفاً من أن تتأذى ثيل.

أما أسماك ثيل، فبدت وكأنها لا تعرف كيف تهاجم؛ كانت تسبح هاربة قبل أن تُؤكل بيأس.

وما آلم قلوبهم أكثر، هو أن أسماك ثيل لم تبتعد عن محيط عشرة سنتيمترات من جسدها.

وكأنها تحاول، بكل ما أوتيت من قوة، حماية صاحبتها النائمة……

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.