مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 179نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 179

. . . * * * . . .

“على أي حال، لا أصدق أن هناك من حاول إيذاء الآنسة ثيل…”

عقد إيلم حاجبيه، وامتلأ وجهه المجعد بالقلق. كانت أركاديا التابعة لإيفرارد تقع في مكان ناءٍ مما جعل الأخبار تصل إليها ببطء، وبسبب انشغالهما برد اعتبار إيفرارد وإعادة إعمار أركاديا، لم يصلا إلى سماع مثل هذه الأنباء.

لذلك، كانت هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها كل من إيلم وكارل خبر أن ‘هناك شخصاً حاول إيذاء ثيل، ويُعتقد أن هذا الشخص يختبئ حالياً في نيستيان’.

وضع كارل الوثائق التي كان يحملها ونظر إلى إيلم متسائلاً:

“إذن، هل هي في طريقها إلى إيفرارد الآن؟”

“كلا، يبدو أنها توجهت إلى مكان آخر.”

“دخلت أركاديا ولم تأتِ إلى إيفرارد أولاً؟”

“لا تزال هناك عائلات كثيرة لا تتقبل استعادة إيفرارد لمكانتها، ونيستيان بالتأكيد واحدة منها.”

كان كلام إيلم صحيحاً. فرغم أن كارل بلغ سن الرشد العام الماضي، إلا أنه لم يقم حفل بلوغه بعد. وكان ذلك بسبب ممانعة العائلات الأخرى التي لم ترغب في رؤية إيفرارد تحكم أركاديا مجدداً.

فبمجرد أن يقيم كارل حفل بلوغه ويصبح ‘رسمياً’ رب عائلة إيفرارد، لن يتمكن أحد من الطمع في أركاديا مرة أخرى. وبسبب مضايقاتهم، لم يتمكن كارل من إتمام المراسم بعد. كانت هذه الحقيقة تشعر كارل بالخزي والإهانة، لذا لم يكن يحب سماع مثل هذا الحديث.

“هذا لا يعجبني. وأين ستقيم روين نيستيان خلال فترة المهرجان؟”

تحدث كارل بأسلوب مهذب بشكل طبيعي؛ فلقد بقيت لديه عادة طفولته عندما كان يتبع إيلم ويناديه ‘العم إيلم’.

ورغم أن إيلم طلب منه مراراً التوقف عن ذلك ومعاملته كخادم بما يليق بمكانته العالية، إلا أن كارل كان يعود لأسلوبه القديم كلما كانا وحدهما.

تقبل إيلم السؤال وكأنه لم يعد يفكر في تصحيح أسلوب كارل.

“يبدو أنهم استأجروا قصراً للإقامة فيه، فلا يمكن لروين نيستيان أن تقضي فترة المهرجان في خيمة. ومع ذلك، لم نقم بإعداد سكن خاص لها…”

أخذ إيلم يفكر في الأماكن المتبقية. كانت إيفرارد قد قامت بتوسيع القصور والمنازل مؤقتاً لاستقبال الضيوف القادمين إلى أركاديا، وزعت المنازل على العائلات التي أبدت رغبتها في الحضور، لكنها لم تترك حصة لعائلة نيستيان.

فكر إيلم قليلاً ثم تابع:

“حسناً، إذا احتاجوا لشيء، ألن يكونوا هم من يبادر بالطلب؟”

بالتأكيد لم يكن موقفاً ودوداً. فمنذ سماع خبر اختباء ‘الشخص الذي حاول إيذاء ثيل’ لدى نيستيان، تولد شعور بالعداء تجاههم في قلبي إيلم وكارل. فلقد كانت ثيل تعني الكثير لأركاديا ولهما شخصياً.

لوح كارل بيده وكأنه لا يريد إشغال باله بالأمر.

“سيدبرون أمورهم بأنفسهم، لن أهتم بهم. بدلاً من ذلك، كثف الحراسة حول الآنسة ثيل حتى لا يظهر من يحاول إيذاءها مجدداً خلال المهرجان.”

“أمرك مطاع.”

“عزز الحراسة حول مكان إقامتها، وخصص فرقة النخبة من فرسان إيفرارد لمرافقتها طوال فترة المهرجان، لضمان ألا يجرؤ أحد على مساسها بسوء.”

فرسان النخبة كانوا حالياً الحرس الشخصي لكارل بقيادة إيلم، وكان من المفترض أن يحموا رب العائلة خلال المهرجان. ومع ذلك، أومأ إيلم برأسه بطاعة.

كانت قدرة كارل إيفرارد هي ‘الماء’. وإذا أراد، فإن قدرته ستتدفق بأقصى سرعة لتبتلع جميع خصومه. وبما أن إيلم لم يكن يشك ذرة في قوة كارل، وافق ببساطة على مرافقة ثيل وحمايتها.

“وأيضاً، اطلب منهم مراقبة كل تفصيلة لضمان راحة الآنسة ثيل. أامر الخادمات بتفقد غرفتها باستمرار، ومن الأفضل تغيير أنواع الزهور التي تُرسل إلى غرفتها كل مرة، فربما تمل إذا بقيت الزهور نفسها.”

“أمم، بخصوص تلك الزهور… يبدو أنها كثيرة جداً يا سيدي. بهذا المعدل، قد ينسد مجرى الماء…”

“الزهور الصفراء التي تشبه لون عينيها جيدة، أو الزهور الزرقاء التي تشبه فستانها…”

لم يكن كارل يستمع لكلام إيلم على الإطلاق. استسلم إيلم لمحاولة النقاش وأجاب بطاعة أنه سيفعل ذلك. استمر حديثهما حتى وقت متأخر من الليل، بينما كان القمر المكتمل يضيء أركاديا التي كانت يوماً ‘أرضاً لا تشرق فيها الشمس’.

كان يوم المهرجان يقترب.

. . . * * * . . .

“الآنسة روين، ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟”

سأل الكاهن الأكبر بصوت ناعم وهو يقدم الشاي لروين.

نظرت روين إلى الشاي الذي يتصاعد منه البخار، ثم نظرت إلى الكاهن الأكبر.

“لا يمكن لعائلة نيستيان أن تغيب عن مهرجان الصلاة من أجل عودة الضوء إلى كراسيون.”

قالت ذلك دون أن تلمس الشاي. كان موقفاً يتسم ببعض الغرور أمام الكاهن الأكبر، لكنه لم يعلق على تصرفها.

“ستكون الحاكمة لوسيت مسرورة. وسأكون في غاية السعادة لو تكرمتِ الآنسة روين باستعراض قدرتها في ذلك اليوم.”

لقد أبدى كل من بيردي من أستيريان، وكليمنس من أرني، وأوليفيا من فولفغانغ، وكارل من إيفرارد رغبتهم في استخدام قدراتهم لافتتاح المهرجان. وإذا انضمت روين نيستيان إليهم، فستكون فرصة لا تعوض لرؤية قدرات العائلات الخمس مع قدرة الضوء مجتمعة.

عند سماع ذلك، مالت زوايا فم روين بابتسامة. بدت تلك الابتسامة مليئة بالثقة، أو ربما كانت سخرية من شخص ما.

“أجل، لقد جئتُ خصيصاً لاستعراض قدرتي أمام السوين في كراسيون ولأريهم قوة الحاكمة لوسيت ‘الحقيقية’.”

عقد الكاهن الأكبر حاجبيه عند سماع كلماتها.

“… القوة ‘الحقيقية’؟ آنسة روين، عما تتحدثين؟”

خلعت روين قفازاتها الحريرية ووضعتها على الطاولة. كانت أطراف أصابعها مصبوغة بسواد خفيف جداً، لكن بما أن الظلام كان قد خيم على الغرفة، لم يتمكن الكاهن الأكبر من رؤية ذلك.

استخدمت روين قدرتها بعد خلع القفازات، فتجمعت بلورات ثلجية صغيرة في كفها.

“…؟”

ضيق الكاهن الأكبر عينيه وهو يراقبها. كانت هذه قدرة ‘التجميد’ الخاصة بنيستيان.

‘لكن… هناك شيء مختلف.’

لقد شاهد الكاهن الأكبر تشيندر نيستيان وهو يستخدم قدرة التجميد عن قرب من قبل. بل إن روين نيستيان نفسها قد استعرضت قدرتها في ‘لوميناري’، وحينها ذابت منحوتتها الثلجية بسرعة أمام لهيب أستيريان…
ولكن.

“… هاه؟”

انبعث ضوء صغير من بلورات الثلج المتجمعة في يد روين. وبسبب الظلام، كان بإمكانه رؤيته بوضوح؛ لقد كان ضوءاً ينبعث يقيناً من بين البلورات.

وعندما زادت روين من قوة قدرتها، بدأت بلورات الثلج تصطدم ببعضها وتغير شكلها. وفجأة…

فلاش!

انفجر ضوء قوي، وتحولت بلورات ثلج روين إلى أسماك متلألئة. كانت تشبه تماماً تلك الأسماك التي تحوم دائماً حول ثيل عندما تستخدم قدرتها.

اتسعت عينا الكاهن الأكبر وفتح فمه من الصدمة وعدم التصديق.

“… هـ، هذا؟”

قالت روين بثقة: “إنها قدرة الضوء.”

حاول الكاهن الأكبر تهدئة نفسه وهز رأسه نافياً.

“يولد طفل واحد فقط بقدرة الضوء. لا يمكن أن يكون هناك شمسان في هذا العالم… وعلاوة على ذلك، أليست القدرة التي استخدمتِها أقرب للتجميد منها للضوء؟”

“لكن… يا صاحب السيادة، فكر في الأمر.”

سحبت روين قدرتها وأنزلت يدها. في لحظة، انطفأ الضوء وساد الظلام الغرفة. حتى الشموع التي كانت تضيء المكان انطفأت فجأة، فلم يعد بإمكان الكاهن الأكبر رؤية وجه روين بوضوح، ولا تعابيرها.

تابعت روين ببطء:

“عندما يختفي الضوء، ألن يصبح الضوء الذي أملكه هو الضوء الوحيد؟”

“… ماذا تقصدين؟”

“سترى في المهرجان… أي قوة هي قوة الحاكمة لوسيت ‘الحقيقية’، وأي قوة هي التي ستغير العالم…”

ضحكت روين بخفة وسط الظلام. ظل الكاهن الأكبر متجمداً في مكانه دون أن ينبس ببنت شفة، حتى غادرت روين المكان.

أما كوب الشاي الذي كان يتصاعد منه البخار، فقد برد ولم يعد يخرج منه شيء.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.