مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 174نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 174

. . . * * * . . .

“آنسة ثيل!”

في تلك اللحظة، دوى صوت مألوف من بعيد. أدارت ثيل رأسها ببطء، لتجد فرساناً يرتدون دروعاً نُقش عليها شعار عائلة إيفرارد يقتربون نحوها. أفسح السوين في أركاديا الطريق لهم بكياسة.

عرفت ثيل على الفور من هو الصبي الذي يمتطي الحصان في المقدمة.

“كارل؟”

تمتمت ثيل بصوت واثق، فما كان من الصبي إلا أن قفز من فوق ظهر جواده برشاقة. صبي بشعر أزرق وعينين بلون الماء؛ لا يوجد في هذه الإمبراطورية سوى شخص واحد يمتلك هذا المزيج الفريد من الألوان.

“كارل إيفرارد!”

هتفت ثيل بترحيب، فاقترب منها وطبع قبلة رقيقة على ظهر يدها. سمحت له ثيل بذلك دون أي ممانعة وعيناها تلمعان ببريق المودة. رفع كارل رأسه وابتسم ببراعة، وكان شعره الأزرق يتلألأ تحت ضوء الشمس كتموجات الضياء فوق سطح البحر.

عندما وقف كارل، تبيّن أنه أطول من ثيل برأس كامل.

أدركت ثيل حينها أنه لم يعد بإمكانها وصفه بـ ‘الصبي’، تماماً كما أنها لم تعد ‘طفلة’.

سأل كارل بلطف: “هل كنتِ بخير؟”

كان صوته قد أصبح أجشاً وعميقاً بشكل لا يقارن بما كان عليه، وهو أمر بدا غريباً على مسامع ثيل. أومأت برأسها وهي تشعر بعمق بمرور السنين.

“كنتُ بخير، وماذا عنكَ يا كارل؟”

“بفضلكِ، أنا بخير.”

أومأ كارل بخفة وحول نظره نحو السوين في أركاديا.

وبمجرد أن تلاقت أعينهم، ابتسموا بإشراق كأشعة الشمس؛ لم يعد هناك أثر للظلام القديم في وجوههم، بل كانت ملامح الجميع تفيض بالبهجة.

“لقد تغير المكان كثيراً، أليس كذلك؟ حتى الأطفال الذين وُلدوا حديثاً لا يعرفون أن هذه الأرض مرت بـ ‘تلك الفترة’. كل هذا بفضلكِ يا آنسة ثيل.”

كان كارل يقصد بـ ‘تلك الفترة’ الزمن الذي لم تكن تشرق فيه الشمس. نظرت ثيل حولها وابتسمت بإشراق.

“أجل، لقد تغير كثيراً. إنها أرض جميلة حقاً، وأهلها رائعون. لقد أحببتُ هذا المكان جداً.”

“يسعدني أنها أعجبتكِ. لنذهب إلى القصر، لقد استعد الجميع لفترة طويلة لاستقبالكِ بأفضل طريقة.”

مدّ كارل يده لثيل، فوضعت يدها فوق يده بحذر. كانت يد كارل أكبر بكثير من يدها، لدرجة أنها شعرت أن يديها الاثنتين معاً لن تملا كفّه. قادها كارل نحو العربة التي أعدتها عائلة إيفرارد، بينما تراجع الفرسان خطوة للخلف ليفسحوا لهما الطريق.

قالت ثيل برقة لكي لا تحرج كارل: “أوه، لقد أتيتُ في عربة أخرى، وهناك والدي وجدي أيضاً…”

هز كارل رأسه مطمئناً إياها: “لقد استأذنتُ الدوق إيوالد والماركيز سيلست مسبقاً.”

التفتت ثيل للخلف لتتأكد، فوجدت كاسوس وألفيوس وروديان وبيردي يراقبونها من بعيد وهم يشاهدونها تصعد العربة مع كارل بهدوء.

‘لو لم يأخذ إذناً مسبقاً، لكانوا قد منعوه، فهم يحرصون عليّ ويقلقون دائماً.’

بما أنهم ظلوا ساكنين، تيقنت ثيل أن كارل قد حصل على موافقتهم. صعدت ثيل العربة التي لم تكن بفخامة عربات أستيريان، لكنها كانت مزينة بكثير من العناية؛ فقد غُطيت من الداخل والخارج بزهور لا تنمو إلا في أراضي إيفرارد، وتدلت من جوانبها أشكال لأسماك ذهبية ترمز لثيل.

كانت عربة صُنعت خصيصاً لها، ولا يمكن لأحد إنكار ذلك.

“سأرافقكِ حتى القصر، آنسة ثيل.”

“أنا في عهدتك.”

ابتسمت ثيل بخفة، فقام كارل بإغلاق باب العربة بنفسه قبل أن يمتطي جواده. كان هذا فعلاً يقوم به الفرسان عادة، وليس رب عائلة نبيلة.

‘أنا سعيدة لأن كارل كبر ليصبح شخصاً رائعاً هكذا.’

لقد تولى كارل منصب رب عائلة إيفرارد وهو في السادسة فقط. ورغم وجود الكبار الصالحين حوله، إلا أن الأمر لم يكن سهلاً بالتأكيد. شعرت ثيل بالفخر وهي تراه قد كبر وأعاد إعمار أركاديا بهذا الشكل الجميل.

نظرت ثيل من نافذة العربة، لتجد السوين في أركاديا يصطفون على الجانبين وينثرون الزهور بغزارة نحو عربتها.

“آنسة ثيل!”

“أهلاً بكِ في أركاديا!”

“نرحب بقدومكِ إلينا!”

تسبب ذلك في تغطية الفرسان المرافقين للعربة بالزهور
تماماً. تسللت زهرة واحدة ألقاها أحدهم إلى داخل العربة، فالتقطتها ثيل بعناية. سارع السمندل والسمكة الذهبية نحو الزهرة لشم رائحتها، ثم استلقيا على ظهورهما فوق ركبة ثيل وكأن كل شيء آمن. عندها فقط، قربت ثيل الزهرة من أنفها لتستنشق عبيرها؛ كانت أذكى زهرة شمّتها في حياتها.

. . . * * * . . .

سأل روديان بنبرة مستغربة: “هل من العادة أن يخرج رب العائلة بنفسه للاستقبال؟”

أجابه بيردي وعيناه مثبتتان على أهالي أركاديا وهم ينثرون الزهور: “عادةً لا يحدث هذا، إلا إذا كان الضيف هو الإمبراطور شخصياً.”

في أراضي السوين، يمتلك رب العائلة صاحب الأرض السلطة العليا، وحتى لو كان الزائر نبيلاً بمرتبة أعلى، فعليه احترام صاحب الأرض. لكن كارل بدا وكأنه نسي مكانته كرب لعائلة إيفرارد، فخرج ممتطياً جواده ليكون هو من يرافق ثيل ويقودها إلى القصر.

ضيق بيردي ما بين حاجبيه متمتماً: “هل وصلت الأخبار متأخرة لأن أركاديا في مكان ناءٍ؟ ربما لا يعلم أن لثيل خطيباً.”

“كيف يمكنه ألا يعرف؟ عندما زار أركاديا المرة الماضية كانت ثيل مع إيان و…”

“حينها كانت ثيل في السابعة، وكارل إيفرارد في السادسة.”

هز بيردي كتفيه، فتابعه روديان بنظراته وهو يراقب عربة ثيل: “تقصد أن كارل إيفرارد قد يكون مهتماً بثيل…”

“كفّ عن الترهات يا روديان.”

قاطع كاسوس حديثهما وتابع: “كما قلتما، هذه أرض إيفرارد، ومن الأفضل عدم إهانتهم بأي شكل. وعلاوة على ذلك، لا أعتقد أن خروج كارل لاستقبال ثيل كان لهذا السبب فحسب.”

راقب كاسوس العربة التي كانت مرصعة بقطع الكريستال، فكانت تتلألأ باستمرار كأنها قدرة ثيل.

“أهالي أركاديا لا ينسون الفضل. ثيل هي منقذتهم، ولولاها لانقرضوا في ذلك اليوم. لذا فمن الطبيعي أن يرغبوا في إكرامها بأقصى قدر ممكن.”

أومأ بيردي وروديان تأييداً لكلام كاسوس، لكنهما لم يستطيعا التخلص من فكرة أن إياندورس لو كان هنا لشعر باستياء غريب.

. . . * * * . . .

بفت

فُتح باب العربة، فأخرجت ثيل رأسها بحذر. تقدم كارل ومد يده ليساعدها على النزول براحة. لم ترفض ثيل وأمسكت بيده لتترجل.

“مرحباً بكِ في إيفرارد، آنسة ثيل.”

قال كارل بوقار، فأمسكت ثيل بطرف فستانها وانحنت برقة لترد التحية:

“شكراً لاستضافتي في قصرك يا كارل.”

“لقد أعددتُ لكِ مكاناً للراحة. أرجو أن ترتاحي من عناء السفر الطويل أولاً.”

أشار كارل بيده، فتقدمت ثلاث خادمات وانحنين أمام ثيل:

“سنرشدكِ إلى غرفتكِ، تفضلي معنا.”

أومأت ثيل برأسها ثم التفتت لتسأل كارل: “وأين سيقيم إخوتي؟”

“ليس بعيداً عن غرفتكِ.”

أجاب كارل، عندها ابتسمت ثيل برقة وتبعت الخادمات بخطوات رشيقة.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.