مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 173نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 173

. . . * * * . . .

“سنقيم في قصر إيفرارد في أركاديا. لقد أُبلغتُ أن بناء القصر قد اكتمل أخيراً.”

أجاب كاسوس على سؤالها. استحضرت ثيل في ذاكرتها صورة إيلم اللطيف، والسوين في أركاديا، وكارل إيفرارد.

‘يا تُرى، كيف حال كارل الآن؟’

عندما التقت ثيل بكارل لأول مرة، كان صبياً أصغر منها حجماً وسناً. وبالنظر إلى أن عمر ثيل حينها كان سبع سنوات فقط، فقد كان كارل حقاً طفلاً صغيراً. ومع ذلك، في تلك السن المبكرة، علم أنه الوريث الوحيد لعائلة إيفرارد، وتولى المهمة الثقيلة المتمثلة في إعادة إعمار أركاديا…

‘لا بد أن كارل عانى كثيراً.’

لطالما شعرت ثيل بالأسف تجاه كارل؛ فما حمله كان أثقل من أن يتحمله طفل صغير. ولحسن الحظ، بفضل دعم عائلتي أستيريان وأرني المادي والمعنوي، قيل إن أركاديا أصبحت الآن أرضاً صالحة للعيش بشكل جيد.

‘من المؤكد أنه واجه الكثير من الصعاب خلال تلك الرحلة.’

عاهدت ثيل نفسها أنها بمجرد لقاء كارل، ستخبره يقيناً كم بذل من جهد عظيم. وأخذت تتخيل شكل أركاديا التي تغيرت لدرجة أنه قد لا يمكن التعرف على ملامحها القديمة. آخر مشهد رأته ثيل لأركاديا كان تلك التيارات المائية الذهبية التي تدفقت لتغطي الأرض بالجمال.

هل لا تزال تبدو هكذا؟

لم تزر ثيل أركاديا منذ ذلك الحين، لذا لم تكن تعلم كيف تغيرت، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد: أولئك الذين يرون أركاديا بشكلها الحالي لن يجرؤوا أبداً على تخيل كيف كانت عندما كانت ‘أرضاً ملعونة’.

وربما كان هذا هو السبب الذي دفع المعبد لإقامة المهرجان في أركاديا؛ ليتغنوا بأمجاد الماضي في أرض محت آثار اللعنة واستعادت مجدها القديم. انطلقت العربة التي حظيت بمباركة عائلة فولفغانغ بسرعة عالية، وهي تتمايل بخفة يمنة ويسرة.

أسندت ثيل رأسها على كتف بيردي وأغمضت عينيها بحذر. كانت أشعة الشمس الدافئة تداعب وجنتيها بخفة.

. . . * * * . . .

وصلت ثيل برفقة بيردي وروديان وكاسوس وألفيوس إلى أركاديا بعد سفر دام سبعة أيام بلياليها. وبفضل العناية الدقيقة التي أولاها لها بيردي وروديان خلال الطريق، استطاعت ثيل التنقل براحة تامة.

“هل هذه هي أركاديا حقاً؟”

نزلت ثيل من العربة واتسعت عيناها وهي تلتفت نحو بيردي وروديان. كان الاثنان قد زارا أركاديا مرة واحدة سابقاً بناءً على أوامر كاسوس، لذا أومأ كلاهما برأسيهما.

“أجل، هذه هي أركاديا.”

لم تستطع ثيل تصديق عينيها؛ فقد كانت أركاديا أروع بكثير مما تخيلت. الأشجار التي كانت ميتة وسوداء وجافة قد اقتُلعت بالكامل، ونمت مكانها أشجار يافعة خضراء في كل مكان. وعلى امتداد العشب الواسع، تفتحت زهور برية تتمايل برقة مع النسمات.

وفي القنوات المائية البعيدة، كانت المياه النقية والشفافة تتدفق بغزارة، ولم تفارق الابتسامة وجوه الناس. شعرت ثيل بقلبها يفيض بالمشاعر أمام جمال أركاديا الذي فاق ذاكرتها.

ولم تكن الدهشة مقتصرة على ثيل وحدها، بل شملت بيردي وروديان أيضاً. فقد بدت أركاديا أكثر تطوراً مما كانت عليه عند زيارتهما الأخيرة. وبالتفكير فيما كانت عليه عندما كانت ‘أرضاً لا تشرق فيها الشمس’، بدا التغيير صادماً وإيجابياً.

ولكن في تلك اللحظة:

“انظروا هناك…”

“أليست… أليست هي؟”

“أجل، أعتقد أنها هي!”

أخذ السوين في أركاديا يتهمسون فيما بينهم، وهم يختلسون النظر من بين صفوف فرسان أستيريان. ثيل، التي كانت تعاني مؤخراً من انتقادات السوين في كراسيون بسبب ‘مشكلة تغير طول الليل والنهار’، شعرت ببعض الإحباط وحاولت تفادي الأنظار بهدوء. وبينما كانت تمسك بطرف كم بيردي لتعود إلى العربة:

“إنها هي حقاً! الآنسة ثيل!”

“صحيح! الآنسة ثيل وصلت!”

“قيل إن الآنسة ثيل ستحضر المهرجان، وكان الخبر صادقاً!”

ركض السوين في أركاديا نحو ثيل وهم يهتفون. حاول فرسان أستيريان تطويق ثيل وحمايتها، لكنهم تراجعوا بناءً على أوامر كاسوس وألفيوس بالبقاء بعيداً قليلاً. ثيل نفسها صُدمت وتراجعت خطوتين للخلف.

“نـ… نعم؟”

“آنسة ثيل!”

“لقد وصلت الآنسة ثيل! أسرعوا وأحضروا أفضل الفواكه!”

“آنسة ثيل! ليس لدينا ما يليق بكِ، لكن أرجوكِ اقبلي هذا! إنه خبز طازج!”

أخذ السوين في أركاديا يقدمون لثيل أشياء متنوعة وهم يطلقون صرخات الفرح. وجدت ثيل نفسها محاطة بتلك الأيادي اللطيفة والدافئة، فاستقبلت الفواكه والخبز وهي في حالة من الذهول.

“آنسة ثيل! أنتِ منقذتنا!”

“لولا الآنسة ثيل، لما حلمنا أبداً بمثل هذه الحياة العادية!”

“منقذة أركاديا!”

“السوين في أركاديا لا ينسون الفضل أبداً! آنسة ثيل!”

تجمع الناس حولها من كل حدب وصوب؛ فمن بينهم من يعيش على الزراعة بفضل أشعة الشمس التي جلبتها ثيل، ومنهم من يمارس التجارة في الأرض التي أعادت ثيل إليها الصباح، وكان هناك أيضاً أطفال صغار وُلدوا حديثاً في هذه الأرض المستعادة…

احمرت وجنتا ثيل من الخجل أمام هذا الاهتمام اللطيف والهتافات الموجهة إليها.

“شكراً لكم، أوه… أعني، ما فعلتُه لم يكن أمراً عظيماً لدرجة…”

بينما كانت ثيل، التي فقدت الكثير من ثقتها بسبب الأحداث الأخيرة، تتحدث بارتباك، تقدم تاجر من أركاديا ووضع في حضنها سلة مليئة بالبسكويت وقال:

“عن ماذا تتحدثين! لولا الآنسة ثيل لمُتنا جميعاً في ذلك اليوم قبل عشر سنوات! لولاكِ ولولا السيد كارل، لما بقينا على قيد الحياة أصلاً!”

كان صوته مليئاً باليقين، مما جعل قلوب السامعين تفيض بالمشاعر. أومأت سيدة أخرى من أركاديا برأسها تأييداً وتابعت الحديث:

“أجل، أجل! زوجي كان من بين الذين أنقذتهم الآنسة ثيل حينها. لولاكِ لمات زوجي ولحقتُ به أنا أيضاً بعد فترة قصيرة! لذا، أنتِ منقذتنا!”

هتف السوين في أركاديا بضجيج ومرح. لم يمنع فرسان أستيريان وبيردي وروديان وكاسوس وألفيوس هؤلاء الناس من إغراق ثيل بالطعام والتعبير عن امتنانهم بطريقتهم الخاصة.

ففي هذا الوقت، كانت ثيل بحاجة لمثل هذا؛ كانت بحاجة لمن يخفف عنها عبء المسؤولية، ويذكرها بإنجازاتها العظيمة، ويؤكد لها كم هي شبه بشر رائعة ومميزة.

أشار السوين في أركاديا جميعاً إلى جهة واحدة وسحبوا ثيل من يدها. وجدت ثيل نفسها تنجرف بينهم، فنظرت نحو كاسوس وألفيوس كأنها تستأذنهما. نظر كاسوس إلى السمندل الذي أخرج رأسه من حضن ثيل وأومأ لها بالذهاب. فرغم أن السمندل قد يبدو أحمق قليلاً، إلا أنه مصنوع من قدرة كاسوس وقوته كانت مؤكدة، وسيحمي ثيل دون ثغرات في حال حدوث أي طارئ.

ومع ذلك، لم يطمئن بيردي وروديان تماماً، فلحقا بأختهما التي كانت تُسحب وسط حشود السوين. سارعت ثيل معهم نحو مركز الساحة؛ لم تكن الأيادي التي تمسكها مؤلمة، بل كان أهل أركاديا يمسكونها برفق ولطف لضمان عدم تأذيها. أو ربما لم تشعر بالألم بفضل قلوبهم الدافئة والجميلة…

في كلتا الحالتين، لم يكن الشعور سيئاً أبداً. ابتسمت ثيل على اتساع وجهها وهي تشعر بقلبها يمتلئ بضوء دافئ بعد طول غياب. وبمجرد وصولهم لمركز الساحة، أفلتها أهل أركاديا وتراجعوا خطوة للخلف، ثم أشاروا جميعاً للأعلى كأنهم اتفقوا على ذلك مسبقاً.

رفعت ثيل رأسها، وأطلقت صرخة إعجاب رقيقة:

“…… واه.”

هناك، كان قد نُحت تمثال يجسد ثيل عندما كانت في السابعة من عمرها. وبجانبه، تمثال لكارل في سن أصغر.

ومن بين يدي الصبي والفتاة، كانت تتدفق مياه متلألئة باللون الذهبي بغزارة.

“المياه التي تتدفق من هذه النافورة تجري في جميع أنحاء أركاديا.”

همس أحد الواقفين بجانب ثيل.

ظلت ثيل تراقب النافورة بصمت لفترة طويلة وهي مأخوذة بالمشهد. ظهر قوس قزح خافت فوق تيارات المياه المتساقطة ثم اختفى. قفزت أسماك صغيرة من بين يدي ثيل، وانبعثت شظايا ضوئية لتتطاير وتتشتت في كل مكان.

لقد انصبت مياه أركاديا في قلب ثيل، لتملأ ذلك الفراغ الذي سكن روحها طويلاً…

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.