مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 169نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 169

سارت ثيل وإيان وهما يتبعان الأسماك.

عبرت الأسماك ممرًا متعرجًا ودخلت إلى عمق القصر، إلى مكان لم يكن إيان إياندرُوس يصطحب ثيل إليه عادة.

“إلى أين نمضي؟”

“هذا ما أتساءل عنه… إلى أين سنصل؟”

سألت ثيل وهي تميل برأسها قليلًا. بدا أن إيان إياندرُوس يفكر في شيء ما للحظة، ثم شدّ على يد ثيل وأمسكها بإحكام.

“…إيان؟”

“هيا بنا.”

“لماذا أمسكتَ بيدي فجأة؟”

“ألم أكن أضمك أحيانًا من قبل؟”

“هذا صحيح، لكن…”

وأثناء تبادل ثيل وإيان هذا الحديث الخفيف، راحت الأسماك تدور حولهما تارة، وتتقدمهما تارة أخرى، وكأنها تقودهما إلى مكان ما.

ثم توقفت أمام أحد الأبواب. فتوقف إيان إياندرُوس وثيل بدورهما، من دون أن يفتحا الباب على عجل.

“أي غرفة هذه؟”

“لا أعلم جيدًا. كما تعلمين، في هذا المكان مئات الغرف.”

“وماذا لو دخلنا وعلقنا في متاهة مثلما حدث لك يا إيان؟”

“هذا ما أخشاه أيضًا. لا بأس لو علقتُ وحدي، لكنكِ معي الآن.”

قال إيان بنبرة هادئة. كادت ثيل تقول إن مجرد تخيّل أن يُحتجز إيان وحده أمرٌ مخيف بالنسبة لها أيضًا، لكنها ابتلعت كلماتها.

“لكن هذه المرة سيكون الأمر على ما يرام. وحتى لو علقنا، فأسماككِ معنا…”

وما إن أنهى إيان كلامه حتى دارت الأسماك حول أطراف أصابع ثيل، وكأنها تطمئنها.

لامست زعانفها أطراف أصابع ثيل برفق، وراحت تلمع بلا توقف.

تبادل ثيل وإيان إياندرُوس نظرة قصيرة، ثم حسمَا أمرهما وقررا الدخول.

“هل أفتح الباب أنا؟”

“إن أردتِ ذلك، فافعلي.”

وافق إيان إياندرُوس بلا تردد.

كان إيان مستعدًا، في حال حدوث أي طارئ، لفتح مدخل الفضاء الفرعي فورًا واحتضان ثيل والهرب بها، ولذلك ترك مهمة فتح الباب لها.

فتحت ثيل الباب بحذر.

طَقّ—ومع الصوت الخافت، انفتح الباب. لم يدخلا فورًا، بل وقفا يتأملان ما بداخله أولًا.

وفي اللحظة التالية، اتسعت عينا الاثنين.

“م… ما هذا؟”

رفعت ثيل يدها لتغطي فمها بذهول، ثم التفتت إلى إيان. لكن المندهش لم يكن ثيل وحدها، بل إيان إياندرُوس أيضًا.

“ما هذا بحق…؟”

ما رآه الاثنان كان جدرانًا غُرست فيها شظايا ضوء لا تُحصى، متراصة بإحكام.

كانت الشظايا تملأ الجدران الأربعة، حتى بدا الغرفة مضاءة كأنها في وضح النهار.

ومع أن كل شظية لم تكن تملك قوة الضوء التي كانت ثيل تخلقها سابقًا، إلا أن اجتماع مئات الأضواء الخافتة حوّلها إلى نور ساطع يملأ المكان.

لم تفهم ثيل لماذا تجمّع هذا العدد الهائل من شظايا الضوء داخل الفضاء الفرعي لإيان إياندرُوس.

“لماذا…؟”

وكذلك لم يفهم إيان إياندرُوس لماذا وُجدت شظايا ضوء ثيل، بعمق، داخل فضائه الفرعي.

وبينما كان الاثنان يحدقان في الغرفة بذهول، تحولت السمكة التي قادتهما إلى هنا إلى قبضة من الضوء، ثم اندمجت في إحدى شظايا الجدار.

السمكة التي ساعدت إيان لم تكن واحدة من تلك التي أرسلتها ثيل، بل كانت قد سبحت أصلًا من داخل فضاء إيان الفرعي…

لم يعرف إيان إياندرُوس ولا ثيل سبب تكدّس قوى ثيل هنا بهذا الشكل، لكن المؤكد أن الوضع لم يكن سيئًا لهما الآن.

“هل تستطيعين الامتصاص؟”

سأل إيان إياندرُوس. مدت ثيل يدها بحذر ولمست الجدار، ثم أومأت برأسها.

“نعم، أستطيع.”

“إذن أسرعي وامتصيها. لا نعلم ما الذي قد يحدث، ومن الأفضل أن تكون القوة بحوزتك.”

ما إن أنهى إيان كلامه حتى وضعت ثيل يدها على الجدار، ورفعت بصرها نحو شظايا الضوء.

كانت الشظايا الصغيرة المتراصة تلمع بلا انقطاع، وكأنها تجذب ثيل نحوها.

“مرحبًا…”

تمتمت ثيل، وفي لحظة واحدة اندفعت شظايا الضوء إلى داخل كفها.

تطاير شعرها الأبيض قليلًا بفعل الارتداد، وانفجر نور ساطع داخل يدها.

لكن ثيل لم تمتص كل شظايا الضوء في الغرفة.

فقد تركت الجدار الذي كانت الشظية—التي اندمجت فيها السمكة قبل قليل—موجودة عليه.

وبفضل ذلك، لم تغرق الغرفة في الظلام حتى بعد امتصاصها للقوة.

نظر إيان إياندرُوس إلى ثيل، وكأنه يتساءل لماذا لم تمتص بقية الشظايا.

وكان سبب ذلك بسيطًا.

‘لأنه لا يجب أن يحدث لإيان شيء مرة أخرى…’

ففي حال وقوع أي طارئ، ستحتاج إلى قوة تُمكّنها من إنقاذ إيان إياندرُوس مرة أخرى.

شعرت ثيل، لسببٍ ما، أن تلك السمكة ستساعد إيان مرة أخرى في المستقبل.

ويبدو أن إيان إياندرُوس قرأ شيئًا من أفكارها، فلم يسألها عن سبب عدم إتمام الامتصاص.

“على أي حال، لقد حققنا الهدف.”

بل إنها امتصت قوة تفوق بكثير ما كانت تنوي في البداية. وبهذا القدر، لن يكون هناك ما يدعو للقلق لفترة.

لكن… ماذا بعد؟

بعد أن تُستهلك هذه القوة كلها؟

تسللت بذرة القلق نفسها إلى قلبي إيان إياندرُوس وثيل، لكن أيا منهما لم ينطق بها.

“لنخرج الآن. البقاء طويلًا ليس في صالحنا.”

بدا كلام إيان حزينًا على نحوٍ غير متوقع بالنسبة لثيل.

ففي الماضي، كان الفضاء الفرعي لإيان إياندرُوس ملاذه الوحيد ومكان راحته.

وثيل، التي قرأت ذكرياته الكامنة في هذا الفضاء، كانت تعرف جيدًا ما الذي يعنيه له هذا المكان.

ومع ذلك، ها هو يقول إن البقاء فيه طويلًا ليس أمرًا جيدًا.

تمنت ثيل من أعماق قلبها أن يأتي يوم تُضاء فيه هذه المساحة—أي هذا القصر—مرة أخرى.

ولم يكن ذلك أمنية مستحيلة تمامًا.

‘فقد كان في الماضي مكانًا لا يُشعل فيه حتى شمعة واحدة.’

ومع ذلك، كان فضاء إيان إياندرُوس يسمح بنور ثيل وحده. ولهذا اعتادت أن تهديه آثارًا مقدسة تحمل قوتها.

وقد حلمت يومًا أن تضيء هذا الفضاء كله بنورها…

‘هل سيأتي ذلك اليوم؟’

فكرت ثيل شاردة، وهي تنظر إلى الممر الفارغ المغمور بالظلام.

أمسك إيان إياندرُوس بيد ثيل، ورسم دائرة كبيرة في الهواء.

تمزق الفضاء وانشق، وظهر مخرج يصل الفضاء الفرعي بالعالم الخارجي.

وللاحتياط، أخرج إيان ثيل أولًا، ثم تبعها هو.

خرجت ثيل إلى الخارج وهي لا تزال تمسك بيد إيان إياندرُوس.

“…هاه؟”

“ثيل؟”

فوجئت ثيل بوجود بيردي ولوديان واقفين أمامها.

أدارت عينيها لتتأكد من المكان الذي خرجت منه.

كان هذا… غرفة بيردي!

لقد فتح إيان إياندرُوس المخرج في غرفة بيردي. وفي الوقت نفسه، اتجهت أنظار بيردي ولوديان إلى يد ثيل، التي كانت لا تزال تمسك بيد إيان إياندرُوس بإحكام.

“…هيهي.”

وبعد لحظات، ظهر صاحب اليد الأخرى. خرج إيان إياندرُوس من الفضاء الفرعي، ولما رأى بيردي ولوديان، قطّب حاجبيه.

“لماذا أنتما هنا؟”

“هذه غرفة إخي الأكبر…”

نقرت ثيل إيان إياندرُوس بخفة. عندها فقط هزّ إيان كتفيه.

“حقًا؟ يبدو أنني فتحت المخرج في المكان الخطأ.”

“أتخطئ في فتح المخرج؟ أنت لم تفعل ذلك ولو مرة واحدة من قبل.”

قال بيردي.

وكان كلامه صحيحًا. لم يخطئ إيان إياندرُوس في فتح المخرج قط.

ولو كان إيان قد فتحه عمدًا في غرفة بيردي لتغير الأمر، لكن بالنظر إلى الوضع، لم يبدو أن إيان إياندرُوس فعل ذلك عن قصد.

“قوتي غير مستقرة هذه الأيام.”

اعترف إيان إياندرُوس بهدوء. فلم يعد هناك ما يدعو لإخفاء ذلك عن أفراد آل أستريان.

“لذلك أخطأت في فتح المخرج. أعتذر. لكن لو أنكما غادرتما المكان مبكرًا عندما بدأ المخرج بالظهور، لما واجهنا هذا الموقف المحرج.”

ردّ إيان إياندرُوس بوقاحة واضحة. ومع أن بيردي ولوديان نظرا إليه بذهول، فإنهما لم يوبخاه.

اتجه نظر لوديان ببطء نحو يد ثيل.

عندها فقط أدركت ثيل أنها ما زالت تمسك بيد إيان إياندرُوس، فسحبت يدها بسرعة.

ترجمة : يـوميـكـو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.