مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 164نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 164

“……إيان!”

المكان الذي خرج منه إيان كان مفاجئًا على نحو لا يُصدَّق: قصر أستريان.
يبدو أنّ الفضاء داخل البُعد الفرعي قد التوى أثناء الانتقال، أو كأنه انتقل مباشرةً من داخل العربة إلى قصر أستريان.

وليس هذا فحسب، بل إن الموضع الذي اندفع منه كان غرفة ثيل نفسها، حيث كانت ثيل ممدَّدة على السرير، لذا اتسعت عيون جميع من كانوا في الغرفة دهشةً.

شقّ إياندرُوس البُعد الفرعي وخرج، ثم وقعت عيناه على بيردي ولوديان، وكاسوس وألفيوس، وكذلك طبيب العائلة الخاص بقصر أستريان.

أدرك أن الجو ليس طبيعيًا، وأن ثيل غير موجودة أمام ناظريه، وأن هناك شخصًا ممدَّدًا خلفه، عندها فقط أدار رأسه ببطء.

كانت ثيل ترقد على السرير بوجه شاحب.

دون أن يشرح لهم الوضع أو يطرح أي سؤال، اندفع إياندرُوس نحو ثيل وبدأ يتفقد حالتها.

وحين وضع يده قرب عنقها، شعر بتدفّق خافت للإنغ داخل جسدها.

خافت…
ضعيف على نحو مقلق.

في تلك اللحظة، أدرك إياندرُوس أن هناك خطبًا ما.

إنغ ثيل، إن جاز تشبيهه، كان كالشلال المنهمر. كمية هائلة من الإنغ كانت تجري دائمًا داخل جسدها.

أما الآن، فلم يكن الأمر شلالًا، بل لم يبلغ حتى خرير جدول صغير. عندها استدار إياندرُوس فجأة وحدّق في كاسوس.

“ما الذي حدث؟”

“نحن أيضًا لا نعلم. من الأفضل أن نخرج جميعًا الآن، كي تتمكن ثيل من الراحة.”

على الرغم من ظهور إياندرُوس المفاجئ، لم يُبدِ كاسوس أي ارتباك.

وبينما كان إياندرُوس يلحّ على كاسوس وألفيوس بالسؤال عمّا جرى، لم يستطع أن يطرد فكرةً واحدة من ذهنه:
أن كل هذا قد حدث بسببه هو.

في الأصل، لم يكن أحد قادرًا على الدخول إلى بُعد إياندرُوس الفرعي سوى إياندرُوس نفسه.

باستثناء ذلك المتسلل المجهول الذي بدأ باقتحام بُعده الفرعي منذ وقت ما، لم يكن هناك سواه.

ومع ذلك، فإن إنغ ثيل دخل إلى بُعده الفرعي، بل وأنقذه من المتاهة وأخرجه منها.

هل كان ذلك فعلًا مقصودًا من ثيل أم لا؟ لا يعلم.
لكن الأمر المؤكد هو… أن إياندرُوس استطاع الخروج من المتاهة بفضل ذلك.

‘هل هي قوة الوسم؟’

هل حاولت مساعدته لاشعوريًا عبر الوسم؟
نظر إياندرُوس إلى وجه ثيل، ثم أعاد تغطيتها باللحاف بإحكام، وغادر الغرفة مع كاسوس وألفيوس وتوأم أستريان.

كان هذا اليوم قد تقرر في أستريان ليكون يوم ميلاد ثيل.
يومًا سعيدًا لا يتكرر سوى مرتين في العام.

فكيف يحدث مثل هذا الأمر في هذا اليوم بالذات؟

فتح ألفيوس فمه وهو يسير إلى جانب إيان.

“انهارت فجأة أثناء وقت الطعام. فزعنا واستدعينا الطبيب الخاص، لكنه قال إن الجسد نفسه لا يعاني من أي خلل. لذا أسألك… هل كان إنغ سموّ ولي العهد غير مستقر اليوم؟”

“……نعم.”

أومأ إياندرُوس برأسه.

كما لو أنه كان يتوقع ذلك، لم يسأل ألفيوس المزيد، وكذلك كاسوس.

أما بيردي، فكان يعلم الآن بشكل أوضح من ذي قبل أن إياندرُوس هو ولي العهد، وأنه سيخلف الإمبراطور ويعتلي العرش، لذلك لم يُدلِ بأي تعليق إضافي.

لكن لوديان كان مختلفًا.

“إذًا كل هذا حدث بسببك؟”

“لوديان، انتبه لكلامك. هذا سموّ ولي العهد. ليس صديقك.”

“لكن هذا هو الواقع! أليس الوسم هو السبب في انهيار ثيل؟!”

كانت كلمات لوديان كخنجرٍ انغرس في صدر إيان. واصل إياندرُوس السير بصمت، كمن يحمل ذنبًا.

“في الحقيقة، كنت أشعر منذ فترة بأن إنغي أصبح غير مستقر.”

قال إياندرُوس ذلك وهو يدخل صالة الاستقبال. فأمر ألفيوس الفرسان والخدم بالابتعاد تحسبًا لأي طارئ.

وبعد أن تأكد من خلوّ المكان، بدأ إياندرُوس حديثه.

“منذ زمن بعيد، اقتحم شخص ما بُعدي الفرعي.”

ربما كان بعضهم قد سمع بالأمر من قبل، وربما كان آخرون يسمعونه لأول مرة، لكن إياندرُوس لم يتوقف.

“ومنذ ذلك الحين، بدأت تحدث أمور غريبة بين الحين والآخر. يلتوي البُعد الفرعي، أو ينكمش، أو يظهر المتسلل مجددًا… ومؤخرًا، بدأ بُعدي الفرعي ينكمش إلى درجة صرت ألاحظها بنفسي.”

“البُعد الفرعي… ينكمش؟”

“واليوم، بينما كنت في العربة متجهًا إلى هنا، سُحبت فجأة إلى داخل البُعد الفرعي. وعندما استعدت وعيي، وجدت نفسي في غرفة صغيرة وقديمة…”

توقف إيان لحظة، محدقًا بشرود في المزهرية على الطاولة، كأنه يسترجع المشهد.

“كنت أفتح بابًا، فأجد بابًا آخر. أفتحه، فأجد بابًا آخر… كدمى الماتريوشكا. وبينما كنت أتيه في متاهة لا نهاية لها، ظهرت سمكة ثيل.”

“……”

“قادتني تلك السمكة إلى المخرج، ثم تلاشت تمامًا واختفت. هذا ما حدث قبل قليل.”

مرر إياندرُوس يده بعصبية على شعره المصفف بعناية، ثم تابع حديثه دون أن يترك لألفيوس أو كاسوس فرصة للكلام.

“على الأرجح، مع ازدياد عدم استقرار إنغي، حدث خلل في الوسم بيني وبين ثيل، ولهذا انهارت. ولحل المشكلة من جذورها…”

أغمض إياندرُوس عينيه ثم فتحهما.

“علينا إما تحطيم الوسم بيني وبين ثيل، أو إكماله. كنت أنوي في الأصل إكمال الوسم، لكنني غيّرت رأيي.”

“غيّرت رأيك؟”

“سأحطم الوسم، حتى لا أؤذي ثيل بعد الآن.”

***

ساد الصمت للحظة بعد كلمات إياندرُوس. نظر ألفيوس إليه بارتباك.

“سموّ الأمير!”

كانت عينا الدوق العجوز تشبهان نظرة من يوبّخ صبيًا متهورًا. في تلك اللحظة، شعر إيان وكأنه عاد إلى طفولته، حين كان يتلقى التوبيخ بالتناوب من الدوق العجوز والإمبراطور.

“تحطيم الوسم أمر لا يمكن حدوثه. سموّك تعلم ذلك جيدًا، أليس كذلك؟ لو كان تحطيم الوسم ممكنًا، لما اندثر نظام الوسم بين الأزواج، ولما فقد عدد لا يُحصى من الناس حياتهم وهم يتبعون شركاءهم الموسومين.”

“أعلم ذلك. لكن يا دوق، أليس الوسم الناقص بحد ذاته أمرًا غير مسبوق؟”

قال إيان.

لم يكن إياندرُوس يرغب حقًا في تحطيم الوسم الذي يجمعه بثيل.

ولِمَ قد يرغب في ذلك؟ فجميع أبناء السلالة السوين يحملون رغبة فطرية في امتلاك شريكهم بالكامل.

وكان إيان كذلك. حتى لو كان وسمًا ناقصًا، فإنه يظل وسمًا.
ما دام الوسم موجودًا، فلن تترك ثيل إياندرُوس، ولن يتركها هو أيضًا.

لكن، حتى وهو ناقص، ظل الوسم وسمًا.

وكما تمنى الإمبراطور قديمًا، تقاسمت ثيل إنغ إياندرُوس، لكنها لم تتحمل الإنغ الهائج وفقدت وعيها.

أما إياندرُوس، فعلى الرغم من شعوره بخللٍ في إنغ ثيل، فإنه لم يكن قادرًا على وسمها بالكامل، لذا لم يستطع أن يشاركها عبء الإنغ أو يخفف الحمل الذي تتحمله بجسدها الصغير.

كان كل ذلك عبثيًا وقاسيًا. ظالمًا لثيل، وظالمًا لإيان.
كيف يمكن لشريك أن يرى رفيقته تسقط بسبب إنغه هو؟

وما يزيد الأمر قسوةً أن إنغ إياندرُوس سيزداد اضطرابًا في المستقبل. وفي كل مرة، ستكون ثيل مضطرة لتحمّل تلك القوة الهائجة معه.

مجرد تخيل ذلك جعله يشعر وكأن أنفاسه تُخنق. عندها تراجع إياندرُوس تمامًا عن فكرة إكمال الوسم مع ثيل.

تحطيم الوسم.
وإن كان مستحيلًا، فسيجعله ممكنًا.

كان قد حسم أمره. تلألأت عينا إياندرُوس بحدة.

وفي تلك اللحظة، أدرك جميع من في المكان أنه لن تكون هناك طريقة لإثنائه عن قراره.

عندها، فتح بيردي فمه.

“إيان.”

“تفضل.”

“أحترم قرارك. لسنا في موقع يسمح لنا بالتدخل. فالأشخاص المعنيون هم الأدرى بمدى الأذى الذي يسببه الوسم الناقص لكليكما.”

كانت كلماته كشوكة حادة تمزق صدر إياندرُوس من جديد، لكن بيردي تابع بهدوء.

“وفوق ذلك… يعجبني الأمر. إن انكسر الوسم بينك وبين ثيل، فلن تضطر بعد الآن إلى أن تتقاسم ثيل عبءك.”

“……”

“لكن، ماذا عن ثيل؟”

نظر بيردي مباشرةً إلى إياندرُوس. كانت عيناه الذهبيتان المتقدتان تحدقان فيه بثبات.

“هل تعتقد أن ثيل ستريد ذلك فعلًا؟”

تمتم بيردي بصوت خافت.

“يبدو أن هناك شيئًا لا تعرفه… ثيل أيضًا طرف في هذا الأمر……”

ترجمة : يـوميـكـو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.