الفصل 163
“اللعنة…….”
فتح إيان عينيه في الظلام. نهض وهو يفرك جبهته المتخدّرة، متأوّهًا.
“لماذا دخلتُ إلى هنا أصلًا؟”
كان إياندرُوس في طريقه إلى قصر أستريان لتهنئة ثيل بعيد ميلادها. لكن فجأةً انفتح الفضاء الفرعي من تلقاء نفسه، وجذبه إلى الداخل.
وفوق ذلك، بدا أنه ارتطم بجبهته أثناء سحبه إلى هنا، إذ كانت تؤلمه بشدّة. خطر بباله أن الجلد ربما قد انشقّ، فازداد انزعاجه. أغمض عينيه بقوّة من شدّة الصداع ثم فتحهما ونهض.
ثم حاول استخدام إِنغه للخروج من الفضاء الفرعي.
لكن—
“……؟”
لم يعمل الإِنغ.
هذا المكان هو بلا شك فضاء إياندرُوس الفرعي. كان مظلمًا دامسًا بلا خيط واحد من الضوء، لكن إياندرُوس كان يعرفه. لقد دخل إليه وخرج منه مرات لا تُحصى، ومن المستحيل أن يخطئ.
وكان إياندرُوس، داخل فضائه الفرعي، قادرًا على فعل أي شيء يريده. كان يستطيع التنقّل داخله، كما يستطيع نقل الأشياء التي تدخل إليه وإعادة ترتيبها كيفما شاء.
ومع ذلك، فإن عدم عمل الإِنغ يعني……
“لقد حُبست.”
تمتم إياندرُوس بامتعاض وهو يهوي جالسًا على السرير.
لم يكن هذا أول مرة يحدث فيها أمر كهذا. ففكرة أن “إياندرُوس يستطيع فعل أي شيء داخل فضائه الفرعي” كانت أشبه بقانونٍ ثابت، لكنه انكسر منذ زمن.
كان إياندرُوس نفسه يشعر بأن إِنغه أصبح غير مستقر.
بهذا المعدّل، قد ينفجر الإِنغ مجددًا في أي لحظة، أو قد يبتلعه الإِنغ نفسه يومًا ما.
لكن أكثر ما كان يثير خوفه ورعبه هو وجود الشريكة التي وُسِمت به.
فبما أن ثيل قد وُسِمت مع إياندرُوس، فإن انفلات إِنغه سيُلحق الضرر بجسدها هي أيضًا لا محالة.
كان إياندرُوس يكره بشدّة وضعه الحالي، حيث لا بدّ له في كل مرة من أن يُلحق الأذى بثيل.
“يجب أن أفتح الفضاء الفرعي من الخارج مرة أخرى.”
كان إياندرُوس حاليًا داخل <القصر> في الفضاء الفرعي، في إحدى غرف النوم.
وبالنظر إلى أنه عادةً ما يدخل من جهة ‘البوابة الأمامية’ لا إلى غرفة نوم صغيرة كهذه، بدا الأمر غريبًا.
لذلك فتح باب الغرفة بعنف وخرج، عازمًا على تجربة الإِنغ مجددًا عند جهة البوابة.
لكن—
“……؟”
عجز إياندرُوس عن الكلام أمام المشهد الذي انكشف أمامه.
فتح باب غرفة النوم… فوجد غرفة نوم أخرى.
تقدّم إيان بوجهٍ حائر وفتح بابًا آخر، فإذا بداخله غرفة نوم أيضًا.
ولم تكن غرفة مختلفة، بل الغرفة نفسها تمامًا. السرير، الخزانة، مواضع الأغراض… كل شيء متطابق.
الغرفة الرابعة، الخامسة، السادسة…….
وعندما وطئت قدماه الغرفة العاشرة، أمسك إياندرُوس بمقبض الباب وكأنه على وشك فقدان صوابه.
لكن النتيجة كانت نفسها.
الغرفة ذاتها مجددًا.
‘لماذا يحدث هذا؟’
هل انفلت الإِنغ وحبسه بنفسه؟
كان احتمالًا واردًا. ففي المرات السابقة التي انفلت فيها الإِنغ، كان إياندرُوس يُسحب إلى فضائه الفرعي أيضًا.
هدّأ إيان نفسه وأخذ يفكّر بهدوء.
إن كان الإِنغ قد انفلت وحبسه هنا، فقد يكون الآن يجذب أشخاصًا آخرين إلى الفضاء الفرعي كما حدث من قبل.
كان لا بدّ من إيقاف ذلك، لكنه لم يكن قادرًا على الخروج من هذه الغرفة بأي طريقة.
كان الإحساس أشبه بأن أحدهم تعمّد حبسه هنا.
وفي تلك اللحظة—
“……ثيل؟”
اتّسعت عينا إياندرُوس، ولمعتا بلون الزمرد. نهض فجأة واقترب غير مصدّق.
فالذي أمامه الآن كان ‘سمكة’ ثيل.
كانت السمكة المصنوعة بإِنغ ثيل تلوّح بزعنفتها بسعادة وكأنها تعرّفت عليه، وتدور حوله في دوائر صغيرة.
“لماذا هذا هنا؟ لا تقل إن…….”
هل يمكن أن تكون ثيل محبوسة أيضًا؟
ما إن خطرت له الفكرة حتى اضطرب قلبه على الفور. اندفع إياندرُوس بخطوات واسعة، كأنه على وشك تحطيم الجدار والخروج بالقوة.
لكن في تلك اللحظة—
فشّ!
دارت سمكة ثيل حوله بسرعة، معترضة طريقه.
نظر إيان إليها بدهشة، لكنه لم يبعد نظره عنها.
قد يكون مجرد وهم، لكن السمكة بدت وكأنها تحاول مساعدته.
دارت السمكة أمام عينيه، ثم تحرّكت نحو مكانٍ ما.
نحو الباب الذي خرج منه إيان قبل قليل.
نثرت السمكة ذرات من الضوء ودخلت من خلاله.
تبعها إياندرُوس دون تردّد.
فهذه بلا شك سمكة ثيل، وثيل لن تؤذيه أبدًا.
وحتى لو آذته، فهو مستعدّ لذلك.
تابعها دون ذرة شك.
كانت السمكة تلتفت بين الحين والآخر، تلوّح بزعنفتها وكأنها تتأكد من أنه لا يزال خلفها.
واصل إياندرُوس السير وراءها.
الغرفة العاشرة، التاسعة، الثامنة…….
كان يمر بالغرف نفسها التي اجتازها سابقًا، ولكن بالعكس.
وبما أن إيان كان قد عدّ عدد الغرف حين اندفع سابقًا، لم ينسَ الآن حساب عدد الغرف التي يمرّ بها.
لكن ما كان يزعجه أمر واحد.
‘هل كان ضوءها ضعيفًا إلى هذا الحد أصلًا؟’
سمكة ثيل هي خلاصة إِنغها، كائن يفيض بأنقى وأقوى نور.
ولهذا كان إياندرُوس يشعر دائمًا بأن أسماك ثيل تلمع أشد من شمس السماء.
‘لكنها الآن ليست كذلك.’
رغم أن الظلام دامس، إلا أن الضوء باهت. والمسافة بينه وبين السمكة ليست بعيدة، لذا لم يكن مخطئًا.
في السابق، كانت تضيء وكأنها ستبدّد كل الظلام، أما الآن فبدت كأن الظلام على وشك ابتلاعها…….
عندها، دارت السمكة حول إيان وكأنها تقول إنهما وصلا.
نظر إياندرُوس حوله.
رغم الظلام، كان متأكدًا أن هذا هو المكان الذي سقط فيه أول مرة.
لماذا قادته إلى هنا؟
في هذه الغرفة باب واحد فقط، وإذا خرج منه، تتكرر الغرف ذات البنية نفسها بلا نهاية.
وفوق ذلك، لا توجد نافذة أيضًا.
وكأنها قرأت أفكاره، بدأت السمكة تدور بسرعة في مكانها.
أسرع… أسرع.
ومع ازدياد سرعتها حوله، تشكّل خط من الضوء يحيط بإياندرُوس.
ثم امتدّ الضوء ببطء، ولفّه بالكامل.
لم يغمض إيان عينيه، بل شاهد كل شيء بوضوح.
فنور ثيل لم يكن مؤلمًا للعين، بل كان ‘أدفأ نور في العالم’.
وسرعان ما أضاءت الغرفة، وبدأ شكلها يتغيّر.
تحرّك السرير، وتحركت الطاولة الجانبية. اختفت الطاولة الصغيرة، واختفت الكراسي.
نظر إياندرُوس حوله بوجهٍ حائر.
كشف الضوء الحقيقة الكامنة للمكان.
كان هذا هو ‘البوابة الأمامية’ التي كان يسعى إليها.
‘إذًا المكان الذي دخلته كان……؟’
نظر إياندرُوس تلقائيًا إلى الموضع الذي كان فيه الباب.
وهناك، بدلًا من الباب، كان هناك فضاء أسود مشبوه مفتوح على مصراعيه.
لقد كان واقعًا تحت تأثير وهم.
وكانت سمكة ثيل هي من أنقذته، بإخراجه من ذلك المسار المظلم.
‘ماذا لو واصلتُ الدخول؟’
لو لم أتوقف عند الغرفة العاشرة أو الحادية عشرة، بل واصلت بلا نهاية؟
ربما كنت سأُحبس إلى الأبد.
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
بعد أن أتمّت مهمتها، تحوّلت سمكة ثيل إلى قبضة من الضوء واختفت.
ومع رؤيته للضوء الباهت وهو يتلاشى، تسلّل إلى قلبه شعورٌ مشؤوم.
شكر إياندرُوس ثيل في داخله مرة أخرى، ثم حاول استخدام إِنغه.
لحسن الحظ، عمل الإِنغ، لكنه لم يكن مستقرًا، فكان المدخل الذي فُتح أصغر بمرتين من المعتاد.
لكن لم يكن هناك وقت للتردّد.
أمسك إياندرُوس بالمدخل بكلتا يديه ومزّق الفضاء.
كان المدخل الذي يصل بين فضاءين يتمزّق بين يديه كما لو كان ورقة رقيقة.
ترجمة : يـوميـكـو ❥
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.