مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 162نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 162

“آنستي، عيد ميلاد سعيد!”

قالت ليا بابتسامة مشرقة وهي توقظ ثيل. نهضت ثيل من فراشها وهي ما تزال نصف نائمة، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

“هممم، شكرًا يا ليا…….”

اليوم كان عيد ميلاد ثيل.

وبتعبيرٍ أدق، كان “عيد الميلاد الذي صنعته لها عائلة أستريان”.

فقد كان سيندر نيستيان يعتبر يوم ولادة ثيل “يومًا مشؤومًا”، ولذلك لم يخبرها يومًا متى يكون عيد ميلادها الحقيقي، فكبرت ثيل وهي لا تعرف تاريخ ميلادها.

وكان حال أستريان مشابهًا؛ إذ إن نيستيان لم يخبروهم بتاريخ وفاة لينا، فاعتبر أستريان اليوم الذي اختفت فيه لينا هو يوم ذكراها.

لكن رجال أستريان الأربعة لم يستطيعوا تقبّل فكرة أن ثيل بلا عيد ميلاد، ولهذا منحُوها واحدًا.

وبما أنهم سيحدّدون عيد ميلاد من الأساس، قالوا إنهم سيجعلونه في يوم تحبه ثيل ويحتفلون به، وطلبوا من ثيل ذات السبع سنوات أن تختار الفصل الذي تحبه.

كانت ثيل مترددة قليلًا، تتساءل إن كان من المقبول حقًا تحديد عيد الميلاد بهذه الطريقة، لكنها عندما طُلب منها الاختيار، اختارت الربيع.

كانت ثيل تحب الربيع أكثر من أي فصل آخر.

فالربيع هو الفصل الذي يذوب فيه بعض جليد نيستيان. ورغم أن نيستيان أرض ثلجية لا تزهر فيها الأزهار، إلا أن الرياح تصبح أدفأ قليلًا.

أما ربيع أستريان، فكان جميلًا على نحوٍ لا يُقارن بنيستيان. الأزهار الربيعية تتفتح في كل مكان، والبراعم الخضراء تنبثق من الأرض.

بعد الشتاء القاسي، لا بد أن يأتي الربيع. ولهذا كانت ثيل تحبه أكثر من غيره.

وبناءً على اختيار ثيل، قام ألفيوس أستريان وكاسوس باختيار أجمل يومٍ من أيام الربيع في تلك السنة، وجعلوه عيد ميلادها.

ومنذ ذلك الحين، كانت أستريان تحتفل بعيد ميلاد ثيل كل ربيع.

نهضت ثيل بوجهٍ منكوش قليلًا، ورفعت يدها بشكلٍ معقوف تمشط به شعرها.

ومن خلفها، كانت ليا تمسك بالمشط وتنتظر، ثم بدأت تمشط شعر ثيل الأبيض الناعم برفق وقالت:

“ألا تشعرين بالأسف لأنك لا تستطيعين إقامة حفلة عيد ميلاد؟”

“ليس لدي أصدقاء أصلًا، فكيف أشعر بالأسف؟ قضاء الوقت مع العائلة هو الأفضل بالنسبة لي.”

ابتسمت ثيل ابتسامة عريضة. ابتسمت ليا بدورها وكأنها تشعر بالارتياح. رغم أن ثيل قالت إن قضاء الوقت مع العائلة هو الأفضل، إلا أن ليا كانت تشعر في قرارة نفسها بالأسف لأن ثيل لا تستطيع إقامة حفلة.

‘لكنني في الحقيقة نادرًا ما جرّبت الحفلات.’

حين كانت في الثانية عشرة أو الرابعة عشرة من عمرها، أقام بيردي ولوديان لها بضع حفلات شاي صغيرة بمساعدتهما، لكنها لم تشهد يومًا حفلة صاخبة في قصر أستريان.

قبل مجيء ثيل، كان قصر أستريان يقيم حفلات كبيرة وفاخرة في أعياد ميلاد لوديان وبيردي، لكن بعد قدوم ثيل، وبسبب مراعاة شخصيتها التي لا تحب الغرباء، توقّف لوديان وبيردي عن إقامة الحفلات تقريبًا.

لهذا لم تكن ثيل تفكر كثيرًا في أمر الحفلات. وبما أنها لا تفكر فيها، فلم تكن تشعر بالحزن أيضًا.

بدّلت ثيل ملابسها إلى ملابس منزلية وخرجت من غرفتها.

“آنستي! عيد ميلاد سعيد!”

“سيدتي ربّة العائلة! عيد ميلاد سعيد!”

كان كل خادم يمرّ بها يبتسم لها بلطف ويهنئها بعيد ميلادها، فكانت ثيل ترد بابتسامة خجولة.

“شكرًا لكم!”

وبما أن ثيل لم تكن معتادة على لقب “ربّة العائلة”، كان خدم قصر أستريان ينادونها بـ”آنسة” بدلًا منه، لكن مع بلوغها سن الرشد بدأ اللقب يتحول تدريجيًا إلى “ربّة العائلة”.

ومع ذلك، ما يزال عدد من ينادونها بالآنسة أكبر، فكانت تتلقى التهاني باللقبين معًا.

زيّن البستاني الحديقة بأزهار الربيع خصيصًا لهذا اليوم، ونظّف الخدم القصر بعناية أكبر من المعتاد.

امتلأت الممرات بأزهار الربيع التي تحبها ثيل.

وبين تلك الأزهار، وُضعت أيضًا “أزهار نيستيان” التي جلبها بيردي. كان واضحًا مقدار العناية المبذولة في التفاصيل.

ورغم أن الظروف لم تسمح بإقامة حفلة كبيرة، إلا أن رغبة كاسوس في أن يحتفل بعيد ميلاد ثيل بأجمل صورة ممكنة داخل القصر كانت واضحة تمامًا.

“ثيل.”

التفتت ثيل عندما شعرت بيدٍ تلامس كتفها برفق، فرأت بيردي واقفًا خلفها.

“أخي!”

بادرت ثيل بالكلام فور رؤيته.

“لم أستطع صنع الكرة بعد. يجب أن أُدخل فيها الإِنغ، وهذا يستغرق وقتًا طويلًا…….”

لكن بيردي قاطعها وأمسك بيدها وسحبها بلطف.

“يمكنك صنع الكرة لاحقًا. لا داعي لإجهاد نفسك. وإن كان الأمر صعبًا، فلا بأس إن لم تصنعيها. سأحاول أنا أن أتدبر الأمر.”

هزّت ثيل رأسها موافقة وهي تتبعه.

في الحقيقة، سبب نومها المتأخر اليوم كان أنها بقيت حتى وقتٍ متأخر من الليل تصنع “كرة الضوء” التي طلبها بيردي.

لكن ربما بسبب مشكلة في الإِنغ، لم يعد الإِنغ يدخل إلى داخل الكرة بسهولة كما في صغرها.

حاولت ثيل حتى أن تُدخل أسماكها التي تتحكم بها داخل الكرة، لكن أسماكها أيضًا كانت، لسببٍ ما، تتجنب دخولها.

لذلك كانت تفكر فيما ستقوله لبيردي عند لقائه، لكن حين قال لها: “إن كان صنعها صعبًا فلا بأس”، شعرت بالاطمئنان قليلًا.

“تعالي، اليوم عيد ميلادك. يجب أن تتناولي الفطور مع العائلة.”

أمسكت ثيل بيد بيردي وتوجها إلى غرفة الطعام.

كان كاسوس وألفيوس أستريان ولوديان قد وصلوا مبكرًا وجلسوا ينتظرون ثيل.

جلست ثيل بشكلٍ طبيعي إلى جانب كاسوس، وكان لوديان يجلس مقابلها.

بدا أن بيردي يريد أن يقول شيئًا لثيل، لكنه لم يفعل، وجلس بهدوء في مقعدٍ يبعد قليلًا عن مكانها.

“ثيل، عيد ميلاد سعيد.”

قال ألفيوس بابتسامة دافئة. كان تعبير وجهه مختلفًا تمامًا عن وجهه حين صرخ مؤخرًا في وجه أوليفيا.

“صباح الخير، وشكرًا لك على التهنئة يا جدي!”

أجابت ثيل بمرح وجلست في مكانها.

ناول ألفيوس ثيل صندوق هدية صغيرًا. ابتسمت ثيل ابتسامة مشرقة وأخذته.

“تفضّلي، هذه هديتي. لا أدري إن كانت ستعجبك…… لكنني فكّرت كثيرًا قبل اختيارها. آمل أن تنال رضاك.”

“لا حاجة لأن أفتحها لأعرف! بالتأكيد سأحبها. أي شيء منك يعجبني يا جدي.”

فضحك ألفيوس ضحكته المعهودة بلا تكلّف.

“هديتي سأعطيك إياها بعد أن ننتهي من الطعام ونذهب إلى غرفتك.”

“وأنا أيضًا.”

قال بيردي ولوديان. وضعت ثيل صندوق الهدية جانبًا مؤقتًا وهزّت رأسها.

“هديتي كذلك ستكون لاحقًا.”

قال كاسوس وهو ينظر إلى ثيل. هزّت رأسها مرة أخرى. في الحقيقة، لم تكن الهدايا تهمها كثيرًا؛ فالأهم أن تكون العائلة معها وتحبها.

“إذًا، لنبدأ الطعام.”

وما إن انتهى ألفيوس من كلامه حتى أمسك الجميع بأدواتهم في الوقت نفسه. قطّعت ثيل قطعة اللحم الخاصة بها إلى قطع صغيرة وأدخلتها إلى فمها.

أما لوديان فكان يقطع اللحم إلى قطع كبيرة كأنه حيوان لاحم، في حين كان بيردي يقطّعه إلى قطع صغيرة مثل ثيل ويمضغه بهدوء.

ولأنه يوم مميز، بدا أن الطعام أُعدّ بعناية خاصة، فكان أفخم وألذّ من المعتاد.

“يبدو أنهم قالوا إنهم اهتموا بالحلويات اليوم أيضًا بما أنه عيد ميلادك.”

“سأحرص على شكرهم بعد الانتهاء من الطعام!”

“فكرة لا بأس بها.”

أجاب كاسوس وهو يقطع شريحة اللحم.

“بالمناسبة، ألم يُقل إن سمو ولي العهد سيزور القصر اليوم؟”

التفت ألفيوس إلى كاسوس، لكن من أجاب لم يكن كاسوس، بل بيردي ولوديان.

“ومنذ متى يحتاج سموه إلى إذن ليدخل قصرنا ويخرج منه؟”

“كنت أظن أنه يعيش معنا أصلًا.”

“ما هذه الطريقة في الكلام عن سموه؟”

وبّخهم كاسوس، فاكتفى بيردي ولوديان بهزّ أكتافهما وواصلا تناول الطعام.

هزّت ثيل رأسها موافقة.

“نعم، قال إنه سيأتي اليوم. وقال أيضًا إن لديه هدية لي.”

ثم مضغت قطعة اللحم الطرية جيدًا وابتلعتها، وشربت رشفة من الماء.

وفي تلك اللحظة—

“……؟”

اتسعت عينا ثيل.

انزلقت كأس الماء من يدها وسقطت على الأرض، فارتطم الكأس الكريستالي بالأرض مُصدرًا صوتًا حادًا: رنّان!

تناثرت شظايا الزجاج في كل مكان، لكن ثيل لم تستطع حتى أن تهتم بالكأس، وبقيت متجمّدة وعيناها مفتوحتان على اتساعهما.

“……ثيل؟”

سأل لوديان وهو يشعر بأن شيئًا غير طبيعي يحدث، فأنزل شوكته.

حرّكت ثيل شفتيها عدة مرات، لكن لم يخرج أي صوت، كأنها فقدت القدرة على الكلام…….

“ثيل!”

نادى كاسوس وهو يضم ابنته إلى صدره، لكن ثيل لم تستطع أن تستسلم لعناقه أو أن تعانقه بالمقابل.

كانت رؤيتها تزداد ضبابية.

شعرت بقوةٍ عنيفة مجهولة المصدر، تبدأ من بطنها وتعبث بجسدها كله.

كانت قوة مألوفة، لكنها في الوقت نفسه غير مألوفة. أي إنها…….

‘تشبه قوة إيان…….’

في تلك اللحظة، أدركت ثيل.

أن شيئًا ما قد حدث لـإيان.

لكنها لم تستطع الذهاب إليه.

لأنها انهارت وسقطت في الحال.

ترجمة : يـوميـكـو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.