مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 161نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 161

“لا أحبّ هذا!”

قالت روين وهي ترمي الفستان فوق السرير. سارعت الخادمة الواقفة إلى جانبها، مرتبكة، فاحتضنت الفستان بين ذراعيها.

دفعت روين خصلات شعرها الفضيّ اللامع خلف أذنها، وأخذت تلمس الفساتين الأخرى بأطراف أصابعها.

“وهذا أيضًا لا يعجبني، ولا هذا! لا يعجبني! لا يلمع مثل تلك الفتاة!”

قالت روين بصوتٍ مشحون بالضيق، ثم ألقت فستانًا آخر بعيدًا.

كانت بعض الخادمات في حيرة من أمرهن وهنّ يخدمنها، بينما خفضت أخريات رؤوسهن بهدوء وكأنهن اعتدن مثل هذه المشاهد.

رفعت روين رأسها فجأة.

كانت روين، التي تشبه سيندر نيستيان وكورنيليا إلى حدٍّ مذهل، قد نمت لتصبح امرأة بالغة الجمال، حتى إنه لا مبالغة في وصفها بأنها الأجمل في نيستيان.

لكن شخصيتها، التي ورثتها عنهما أيضًا، جعلت عددًا غير قليل من الخادمات يعجزن عن تحمّل خدمتها ويغادرن القصر.

ومع ذلك، لم يجرؤ أحد على معارضتها، فهي حفيدة سيندر نيستيان المدلّلة وابنة نيستيان.

“لماذا لا تستطيعون إحضار فستانٍ مطابق تمامًا لما ترتديه تلك الفتاة؟!”

صرخت روين في وجه إحدى الخادمات.

“ذلك الفستان لا يمكن الحصول عليه إلا للعائلة الإمبراطورية فقط…….”

“لم أسألكِ لأسمع هذا الرد!”

قالت روين بغيظ وهي تقذف الفستان. تعلّق الحرير الرقيق بأظافرها الحادّة فانشقّ، لكن لا أحد اهتمّ لتمزّق الفستان.

منذ صغرها، اعتادت روين أن تمزّق فستانًا واحدًا على الأقل يوميًا إذا استفزّها مزاجها، حتى إن الخادمات أصبحن لا يشعرن بشيء تجاه ذلك.

“كفى! كل هذا يثير اشمئزازي، اخرجوا من هنا!”

صرخت روين وهي تتنفّس بغضب. أسرعت الخادمات إلى مغادرة الغرفة قبل أن تغيّر رأيها وتناديهن مجددًا.

طَقّ.

أُغلق باب غرفة روين.

قالت إحدى الخادمات، وهي تضمّ الفستان الممزّق إلى صدرها بتعب:
“لماذا عادوا بهذه السرعة؟”

“لا أعلم، لعلّ تدريب الإنك انتهى.”

“ألم يُفترض أن تعود بعد شهر كامل؟”

“ربما ربّ البيت استدعاها مبكرًا؟”

كان أمر تلقّي روين تدريب الإنك على يد معلّم خاص جلبه سيندر نيستيان سرًّا، أمرًا معروفًا للجميع في قصر نيستيان.

كانت روين تغيب عن القصر من أجل ‘ذلك التدريب’ أحيانًا لشهرين كاملين، وأحيانًا لأسبوع واحد فقط، وكانت هذه المرّة تنوي الغياب شهرين.

لكن لسببٍ ما، عادت بعد شهر واحد فقط، وها هي تعود إلى إثارة المتاعب من جديد!

حملت الخادمات الفساتين لإصلاحها، وكنّ يتمنّين من أعماق قلوبهن أن تغادر سيدتهن القصر مرة أخرى من أجل التدريب.

“لكن، لماذا لا تتزوّج الآنسة روين؟ مع أن عروض الزواج لا تنقطع!”

كانت نيستيان واحدة من العائلات الخمس الكبرى، والثانية بعد آل أستريان، لذلك لم يكن عدد الراغبين في الزواج من روين نيستيان قليلًا.

لكن سيندر لم يستجب لأيٍّ من تلك العروض، وكذلك كورنيليا وروين.

ثيل أستريان لديها خطيب أصلًا، ولا تؤجّل زواجها إلا بسبب الظروف… لكن ماذا عن سيدتنا؟

لم تكن روين مخطوبة. ورغم ذلك، وحتى لو تأخّر زواجها كثيرًا، فهي الوريثة الوحيدة لنيستيان، ولن ينعدم من يرغب بها.

سألت إحدى الخادمات فجأة وهي تلتفت بسرعة:
“هل سبق لكِ أن رأيتِ الآنسة روين تستخدم إنكها؟”

“لا؟ ولماذا؟”

“أنا رأيت ذلك خِلسةً من قبل… لكن…… كان هناك شيء غريب.”

“ما الغريب؟ أليست طرق استخدام الإنك تختلف من شخص لآخر؟”

“ليس هذا ما أعنيه! لقد رأيتُ السيّد سيندر والسيّدة كورنيليا يستخدمان الإنك، ورأيتُ الآنسة روين تستخدمه حين كانت صغيرة…….”

خفضت الخادمة صوتها، فخفضت الأخرى صوتها بدورها وهي تنصت باهتمام.

“وماذا بعد؟”

“إنگ السيّد سيندر والسيّدة كورنيليا يستخدمان ‘إنك التجميد’. إنگ إنگهما تجميد حقيقي! لكن إنگ الآنسة روين…… مختلف قليلًا. ليس تجميدًا خالصًا، بل كأنه…….”

“كأنه ماذا؟ هيا، لا تقطعي الكلام.”

“لم أذهب يومًا إلى العاصمة، ولم أرَ إنگ الضوء، لكن إن كان إنگ الضوء موجودًا فعلًا، فأشعر أنه سيكون هكذا تمامًا…….”

ارتفعت نبرة الخادمة الأخرى بدهشة:
“ماذا تقولين؟ إنگ الآنسة روين هو التجميد! هل تقصدين أنها تستخدم إنگ الضوء؟”

“ششش! لا ترفعي صوتك! متى قلتُ إنها تستخدم إنگ الضوء؟ أنا فقط…… أشعر بذلك لا أكثر. ليس إنگ ضوء. لقد رأيتُ بلّورات الجليد، لكن تلك البلّورات…….”

رمشت الخادمة وكأنها تستعيد المشهد.

الإنگ الذي رأته خلسةً من شقّ الباب.

كانت روين تجمع يديها أمام صدرها وتستخدم الإنگ، فتتكوّن قطع صغيرة من الجليد، تتراكم قطعة فوق أخرى.

تتراكم… ثم تتراكم أكثر… وحين تأخذ شكلًا دائريًا، تتجمّع قطع الجليد فجأة وتُطلق وميضًا من الضوء.

لم ترَ الخادمة مثل هذا المشهد في حياتها من قبل، ولذلك لم تخبر أحدًا عنه حتى الآن.

ثم إن روين كانت تمنع منعًا باتًّا أن يشاهدها أحد أثناء تدريبها، ولو عُرف أن خادمة رأت هذا المشهد، فلا شك أنها ستلقى عقابًا قاسيًا.

مالت الخادمة رأسها بتردّد.
“أيّ نوع من التدريب تتلقّاه يا ترى؟ من الواضح أن الآنسة تزداد قوة… لكن لماذا أشعر بهذا التشاؤم؟”

“هممم، ربما تتوهّمين. الجليد يعكس الضوء، لذلك ربما بدا لكِ الأمر كذلك…… لا يمكن أن تكون الآنسة روين صاحبة إنگ الضوء. لم أسمع قط عن ظهور شخصين يستخدمان إنگ الضوء في جيل واحد!”

“ربما معكِ حق… لعلّي توهّمت.”

قالت الخادمة ذلك وهي تهزّ رأسها وقد بدا عليها الارتياح قليلًا.

“على أيّ حال! لا تخبري أحدًا بما قلتُه، مفهوم؟”

“وأين سأخبر أصلًا؟”

ضحكتا بخفّة بعد أن زال عنهما بعض التوتّر والفضول، ثم غادرتا الغرفة.

***

غرفة روين.

أغمضت روين عينيها وركّزت، محاولة استخدام إنگها.

في الأصل، لم تكن روين تغمض عينيها عند استخدام الإنگ.

كانت طريقتها المعتادة هي تشكيل بلّورات الجليد الحادّة وقذفها كخناجر.

لكن جاي منعها من استخدام الإنگ بهذه الطريقة.

‘أغمضي عينيكِ. ركّزي ذهنكِ…… بلا استثناء.’

كانت روين تميل إلى الإصغاء لكلام جاي أكثر من أيّ شخص آخر، ولذلك أطاعته دون مقاومة.

تراكمت بلّورات الجليد فوق يديها.

أثارها ذلك بشدّة، حتى كادت تقبض على الجليد وترميه بعيدًا.

لو كان الأمر بيد جدّها أو أمّها، لما شكّلا هذه القطع التافهة، بل لصنعا رمحًا جليديًا ضخمًا أو سيفًا من الجليد.

لكن إنگ روين، مقارنةً بهما، كان ضعيفًا إلى حدٍّ لا يُطاق، فلم تستطع سوى إنتاج بلّورات جليدية.

حتى جاي كان يشعر بأسفٍ شديد حيال هذه النقطة.

‘لم تولدي بموهبة فطرية، لكن…….’

تذكّرت روين كلماته. لو كانت هي نفسها القديمة، لقلبت الطاولة فور سماعها ذلك. لكن الكلمات الحلوة التي تلتها منعت ذلك.

‘أستطيع أن أجعلكِ أعظم من أصحاب الموهبة…….’

قال جاي ذلك، ثم جعلها تبتلع حبّات صغيرة واحدة تلو الأخرى.

لم تكن روين تعرف ماهية تلك الحبوب، لكنها ابتلعتها وتدرّبت على استخدام الإنگ وفق تعاليم جاي لمدة عشر سنوات.

والنتيجة—

وميض!
انبثق ضوء صغير من بلّورات الجليد المتجمّعة في كفّها.

وحين ركّزت أكثر، بدأت الأضواء تومض بجنون وتلتفّ حول البلّورات.

كان ضوءًا بدائيًا وضعيفًا.

لكنّه بلا شك… ضوء.

ارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتي روين.

ترجمة : يـوميـكـو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.