مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 160نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 160

“هيا لنعد إلى الداخل، فالشمس ستغيب قريبًا.”

قال الفلّاح وهو يمسح العرق المتصبّب على جبينه، حاملاً سلة ممتلئة بثمار اليوم.

رفع صبيّ صغير، بدا أنه ابنه، رأسه فجأة بعد أن كان يطارد حشرات العشب، وسأل بدهشة:
“لكننا لم نخرج من البيت منذ ساعتين حتى! هل ستغرب الشمس فعلًا بهذه السرعة؟”

“نعم، فالنهار قَصُر، أليس كذلك؟ حان وقت الغروب. اللعنة، أخشى أن يختفي النهار تمامًا على هذا المنوال…….”

تذمّر وهو يمسك بيد ابنه ويمضي. أخرج الصبي ثمرة ناضجة من السلة التي يحملها والده وعضّها بقضمٍ مقرمش.

“أليس قِصَر النهار أمرًا عاديًا؟”

“بالطبع لا! ألا تدرك كم أن هذا مخيف؟”

“لا.”

“يا لك من أحمق لا يعي شيئًا…… توازن العالم ينهار.”

قضم الصبي قضمة أخرى من الثمرة.

“إذًا أعيدوه إلى ما كان عليه. أليست هناك طفلة النور؟ فما المشكلة؟”

“المشكلة أن ذلك غير ممكن! طفلة النور، وقدرة النور…… أحدثوا جلبة كبرى، وحين وقعت هذه الكارثة اختفوا جميعًا!”

ظلّ الفلّاح يتذمّر طويلًا من ‘مدى عدم جدوى طفلة النور’. أما الصبي فحدّق بعينين نصف مغمضتين نحو التلّ حيث كانت الشمس تميل إلى الغروب.

كان الناس فوق التلّ يستعدّون جميعًا للعودة إلى بيوتهم، ومن بينهم أمّ الصبي وأخته.

لم يكن الصبي يفهم شيئًا عن توازن العالم، لكنه رأى أن عودة أمّه وأخته مبكرًا إلى البيت أمرٌ جيد.

***

“هل عاد إيان بسلام؟”

“نعم، أوصلته بنفسي.”

“وإيان لا يملك قدرة الانتقال الآني، فكيف يأتي إلى أستريان بهذا التكرار؟”

قال لوديان بفضولٍ صادق.

كانت ثيل تعلم أن سبب زيارة إيان قبل قليل هو أن إخوتها هم من استدعوه، لكنها لم تجد داعيًا لتذكيرهم بذلك.

“ربما لأنه يشتاق لرؤيتي. مع أنه لا حاجة لكل هذا، فالأمر على أي حال قريب…….”

توقّف بيردي عن الكلام فجأة وكأن شيئًا أفسد مزاجه، وانطبقت شفتاه بإحكام.
نظر لوديان إليه بدوره بتعبيرٍ مستاء.

كان بيردي ولوديان يعلمان جيدًا أن ثيل، ما إن تهدأ هذه الفوضى قليلًا، ستتزوّج من إيان وتصبح وليّة عهد الإمبراطورية.

في الأصل، كان من المفترض أن تتزوّج ثيل من إيان فور بلوغها العشرين، لكن بقاءها حتى الآن مجرّد خطيبة ولي العهد يعود جزئيًا لكونها ربّة بيت أستريان، وجزئيًا لحالة الاضطراب التي يعيشها العالم.

وفي ظلّ سيل اللوم والاتهامات الموجّهة إلى ثيل، لم يكن من الممكن إقامة زواجٍ إمبراطوري. لذلك أجّل الإمبراطور استدعاءها إلى القصر مؤقتًا، لكنه كان ينوي تزويجها من إيان فور هدوء الأوضاع.

لم يكن هذا الأمر يرضي بيردي ولوديان، لكنهما كانا يعلمان أيضًا أنه لا يمكنهما حماية أختهما إلى الأبد، فاضطرا إلى التوصّل لتسويةٍ مع نفسيهما.

أدركت ثيل ما يدور في خاطر إخوتها من نظرة واحدة، فقالت محاولة تهدئتهما:
“لا يزال ذلك بعيدًا جدًا! لا داعي للقلق من الآن. ثم إنكما لم تتزوّجا بعد، أليس كذلك؟”

“لكن إيان هو ولي عهد الإمبراطورية، ولا يمكنه تأجيل الزواج إلى ما لا نهاية…… ومع ذلك، لا أرى زواجك منه أمرًا سيئًا. بل هو أفضل بكثير من أولئك الذين يطاردون النساء بلا حساب…… ومع هذا، لماذا أشعر بهذا الانزعاج؟”

قال بيردي باستغراب. كادت ثيل أن تفهم سبب انزعاجه، لكنها لم توضّح له.

في تلك اللحظة، سُمع طرقٌ على الباب.

التفتوا جميعًا نحو مصدر الصوت.

دخلت إحدى خادمات أستريان، وانحنت بأدب ثم قالت بصوتٍ خفيض:
“السيد كاسوس، الذي كان خارجًا، قد عاد.”

“أبي؟”

“أبي عاد؟”

“عاد باكرًا.”

تمتم بيردي وهو يتذكّر صالة الاستقبال التي ما زالت في حالة فوضى.

كانت أوليفيا قد تركت الصالة في حالٍ يرثى لها، ولم تُصلح بعد، ومع ذلك عاد كاسوس سريعًا.
صحيح أن ألفيوس أستريان كان قد وبّخهم بشدّة، وكاسوس لم يكن يهتم كثيرًا بمثل هذه الحوادث، لكن القلق ظلّ موجودًا.

غادر بيردي ولوديان بحجّة أن لديهما عملًا، بينما خرجت ثيل لاستقبال كاسوس.

“أبي!”

ما إن نادته ثيل حتى احتضنها كاسوس برفق، وألصق خدّه برأسها. كان واضحًا كم يعتزّ بها ويحبّها.

“ثيل، سمعت أن ضيوفًا زاروكِ.”

“نعم، أوليفيا وإيان عادا الآن، لكن أين كنتَ يا أبي؟”

“ذهبت قليلًا إلى المعبد، كان لديّ حديث مع كبير الكهنة. سنتمكّن من تناول العشاء معًا اليوم.”

“رائع! آه، وبالمناسبة…….”

قصّت ثيل على كاسوس بالتفصيل ‘الخطة’ التي ذكرها بيردي قبل قليل. لم تستطع تصديق أن كاسوس وافق على خطة متهوّرة كهذه.

استمع كاسوس بانتباه ثم أومأ برأسه.

“بيردي أخبرني بها مسبقًا. أوافقك أنها خطة طائشة، لكن إن كان هذا هو السبيل الوحيد للإمساك بهم، فلا خيار آخر.”

“لكن إن كُشف أمرهم……!”

“بيردي ولوديان أصبحا الآن قويَّين لدرجة يمكنهما فيها مقارعة قواي. وإيان سيكون معهما أيضًا. حتى لو جنّ نيستيان وهاجمهم، فسيخرجون سالمين على أقدامهم.”

كان صوت كاسوس مفعمًا بالثقة. فأومأت ثيل برأسها.

إخوتها، ووالدها، وإيان… الجميع يبذلون جهدهم من أجلها. أسعدها ذلك، لكنه أشعرها في الوقت نفسه ببعض الثقل.

‘قلت إنني طفلة الحاكمة لوسيت…….’

ما سمعته آنذاك كان، على الأرجح، صوت الحاكمة لوسيت، وقدرتها هي نفسها قدرة تلك الحاكمة.

لكن لماذا، رغم كل ما يحدث، لا تستطيع فعل أي شيء لحلّ هذه الأزمة؟

لم يكن فلاّحو كراسيون وحدهم من يعانون بسبب قِصَر النهار، بل ثيل أيضًا شعرت بضيقٍ خانق. والأسوأ أن قدرتها بدأت تضعف شيئًا فشيئًا، وإن لم يلاحظ الآخرون ذلك بعد.

‘ماذا لو اختفت قدرتي تمامًا؟’

اجتاحها القلق سريعًا، لكن كلمات كاسوس اللطيفة أنقذتها من دوّامة الأفكار.

“بيردي ولوديان يفعلان هذا لأنهما يحرصان عليكِ أشدّ الحرص، فلا تشعري بالعبء. إنهما ابنا أستريان، وما يجب أن يُنجز باسم أستريان فمن الصواب أن يتولّياه. ومن ضمن ذلك القبض على مجرمٍ خطير تجرّأ على استهداف شقيقتهما وربّة بيت أستريان…….”

كان كاسوس يتحدّث وكأنه يرى ما في ذهن ثيل دون أن تفتح فمها.

“لذا لا تقلقي يا ثيل. أنا وجدّك لم نوافق على هذا الأمر عن جهل بخطورته. أنتِ تعلمين كم أن بيردي حذِر.”

“نعم، أعلم…….”

“إذًا ثقي به، ولا تشغلي بالك أكثر من اللازم.”

وضع كاسوس في ذراعي ثيل علبة صغيرة تشبه علبة هدايا. رمشت ثيل بدهشة وهي تتسلّمها.

“أمرت بشرائها من المتجر الذي تحبينه. قالت أوليفيا إنكِ تحبين كعكة التين من هناك.”

“صحيح! شكرًا لك يا أبي!”

أومأت ثيل بحماس، ولمع شعرها الأبيض المتدلّي على كتفيها.

ابتسم كاسوس وقال:
“بعد أن تأكلي الكعكة، إن بقي لديك وقت، اذهبي إلى ساحة التدريب وتدرّبي على قدرتك أو على التحوّل السِّحري. هذا سيساعدك على نسيان الهواجس.”

كان يقصد بـ’التدرّب على التحوّل’ استخدام القدرة أثناء حالة التحوّل السِّحري، وهو أمر يتطلّب تدريبًا شاقًا.

أدركت ثيل أن جميع من في قصر أستريان يقلقون عليها.

ومجرّد إدراكها لذلك جعل شعاعًا دافئًا من النور ينفجر في أعماق صدرها.

ترجمة : يـوميـكـو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.