مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 158نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 158

“ليس أمرًا صعبًا؟!”

كادت ثيل تمسك بإيان وتقول له: ‘لكن هناك مشكلات لم تُحل بعد في فضائك الفرعي يا صاحب السمو!’، لكنها كتمت رغبتها بصعوبة.

إياندرُس أدار رأسه قليلًا، متجنبًا نظرات ثيل، ثم فتح فمه وقال:

“أليس كل ما علينا فعله هو الدخول من دون أن يُكشف أمرنا، ثم القبض عليه والخروج من دون أن يُكشف أمرنا؟”

“هذا ليس بالأمر السهل كما يبدو…!”

“لا تقلقي يا ثيل. لن يحدث شيء مما تخشينه.”

قال بيردي مبتسمًا بلطف. بدا وكأنه واثق اعتمادًا على أمر ما، لكن ثيل لم تفهم على الإطلاق على ماذا يستند هذا اليقين.

“وإن كُشف الأمر؟”

قالوا إن ذلك قد يعني الاستعداد لحرب، لكن بما أن ولي عهد الإمبراطورية سيكون معهم، فمن المستبعد أن تندلع حرب فعلية بين نيستيان وأستريان.

لكن المشكلة لم تكن في هذا أصلًا. الخصم هو نيستيان! نيستيان التي قطعت علاقاتها بالكامل مع بقية العائلات!

كيف لها أن ترسل خطيبها وإخوتها إلى مكان كهذا من دون أن تعرف ما الذي قد يحدث هناك؟ نظرت ثيل إلى أوليفيا وكأنها تستنجد بها لتوقفهم.

كانت أوليفيا تحدق ببيردي ولوديان وإياندرُس بنظرة جادة، ثم عبثت بالقلادة المعلقة في عنقها وقالت:

“الآن فهمت لماذا استدعيتِني! تريدون أن أضع قدرتي في هذا، أليس كذلك؟ لتستخدموها عند الهرب؟”

“بالضبط يا أوليفيا.”

“كنت أعلم. لكن قدرتي وحدها لن تكفي. أنتم ثلاثة، أليس كذلك؟ لن تتركوا واحدًا خلفكم أثناء الهرب، صحيح؟”

“فكري قليلًا قبل أن تتكلمي يا أوليفيا.”

“نعم، أنتِ فعلًا بحاجة إلى التفكير قبل الكلام.”

انهالت عليها انتقادات بيردي ولوديان في آن واحد. رفعت أوليفيا عينيها وقالت بحدة:

“كنت أمزح! آآه، لم أعد أرغب في المساعدة. كنت أنوي المساعدة لأن الأمر يخص ثيل العزيزة، لكن…”

مرة أخرى، اضطرت ثيل إلى كتم رغبتها في القول: ‘إن كنت تريدين مساعدتي فعلًا، فأوقفي إخوتي من فضلك!’

“على أي حال!”

فتحت أوليفيا فمها، فالتفت الجميع نحوها. شدت القلادة بقوة ونزعتها من عنقها.

طَقّ.

انقطع خيط القلادة. لكنها لم تُعر الأمر اهتمامًا، بل وضعت القلادة على راحة يدها وقالت بثقة:

“راقبوا جيدًا، سأريكم كيف تُستخدم قدرة فولفغانغ!”

“الآن؟!”

“من الأفضل أن نجرّبها مسبقًا!”

صرخت أوليفيا بحماس، وقبضت بقوة على حجر القلادة وأغمضت عينيها بإحكام.

وفجأة—

كوغوغوغوغونغ—!

دوّى صوت هائل، وتكوّنت دوّامة داخل صالة الاستقبال! تطايرت الصحون والأكواب، وحوامل الأكواب، والإطارات، وقطع الزينة في كل اتجاه.

“هيه! أوليفيا! هل جُننتِ؟!”

“هل فقدتِ عقلك؟!”

صرخ بيردي ولوديان بغضب، وأحاطا بثيل غريزيًا لحمايتها.

حاول إياندرُس فتح فضائه الفرعي لينقل ثيل إليه، لكنه أدرك عدم استقرار فضائه فتوقف وأنزل يده.

وفي خضم ذلك كله، كانت أوليفيا تبتسم ابتسامة عريضة وكأن تدمير قصر أستريان من عدمه لا يعنيها بشيء.

وبعد قليل، خمدت الدوامة. كان شعر أوليفيا المرتب بعناية قد تناثر في كل اتجاه بفعل الرياح.

“هل رأيتم؟”

سألت أوليفيا بعينين متلألئتين.

“نرى ماذا بالضبط؟”

سأل بيردي بصوت مصدوم.

“قدرة فولفغانغ تستدعي الرياح تحت القدمين. ما حدث للتو كان لأن هذه الغرفة ضيقة. لو استُخدمت في مكان واسع، فستتشكل الرياح تحت أقدامكم وتقودكم أثناء الهرب.”

وتابعت أوليفيا:

“أو يمكن استخدامها بطريقة أخرى. الأمر بسيط. اكسروا الحجر. عند كسره ورميه نحو الهدف، ستنشأ دوامة في ذلك المكان.”

“…كان بإمكانك شرح ذلك بالكلام لاحقًا.”

“لكن الشرح بهذه الطريقة أكثر متعة!”

استسلمت ثيل تمامًا لمحاولة فهم ابنة عمتها العزيزة.

ألقت أوليفيا الحجر المكسور على الطاولة التي أصبحت في حالة يرثى لها، ثم جلست على الأريكة بتراخٍ.

“على أي حال، كما قلت، قدرتي وحدها لا تكفي لثلاثة أشخاص. يجب أن أطلب المساعدة من أبي…”

“إذًا سأطلب أنا من خالي.”

قال بيردي. نظرت إليه أوليفيا بتعبير يقول: ‘كان بإمكاني أن أسأل بنفسي، فلماذا؟’

ردّ بيردي بوجه متجهم، وكأنه لا يريد حتى التحدث معها:

“لا يمكن الوثوق بك في أي شيء. انظري إلى حال هذه الغرفة. لو رآها الجد، لرغب في تعليقك من قدميك رأسًا على عقب…”

“الجد حاول تعليقي منذ أن كنت في السابعة، لكنه لم ينجح مرة واحدة.”

“هذا ليس مدعاة للفخر…”

كان بيردي ولوديان، وأوليفيا وإياندرُس، وثيل قد كبروا جميعًا، ولم يعودوا أولئك الأطفال الصغار، لكن أحاديثهم لم تختلف كثيرًا عمّا كانت عليه في صغرهم.

وكانت ثيل، رغم قلقها الشديد، تحب رؤية إخوتها وأختها يتحدثون بعفوية كما في الماضي، فجلست تصغي بهدوء.

على أي حال، إذا قرر بيردي المضي قدمًا، فلن تستطيع إيقافه.

فهو من ذلك النوع من الناس. أخوها الأكبر لا يهدأ له بال حتى يفعل ما يريد.

وفوق ذلك، إذا كان الأمر يتعلق بثيل نفسها، فلا مجال للنقاش. حتى لو حاولت منعه، فسيذهب إلى نيستيان حتمًا.

وبدلًا من محاولة إيقافهم، رأت أن من الأفضل التركيز على صنع ‘كرة الضوء’ التي طلبها منها بيردي.

لقد حان وقت الاختيار والتركيز.

واصل بيردي ولوديان، وأوليفيا وإياندرُس، حديثهم طويلًا حول ‘كيفية التسلل إلى نيستيان’.

كانت تعابير وجوههم جادة وهم يتناقشون وسط صالة الاستقبال المدمرة.

لكن حديثهم انقطع عندما فتح ألفيوس أستريان الباب بعنف، بعد أن سمع خبر زيارة أوليفيا وإياندرُس.

“……”

“……”

“……”

حدّق الجميع في ألفيوس بصمت. أما هو، فقد نسي حتى أن يحيّي إياندرُس رسميًا، واكتفى بالتحديق في الصالة المدمرة وفمه مفتوح.

وبعد ثلاث ثوانٍ فقط، أدرك من هو الجاني، فصرخ بأعلى صوته:

“أوليفيا!! كم عمركِ حتى الآن وما زلتِ تفعلين هذا؟!”

وبالنظر إلى أن أوليفيا في أواخر العشرينات من عمرها، كان غضبه مفهومًا.

لكن أوليفيا، كما لو أنها لا تفهم سبب صراخه، حكّت خدها بملل وبالسلوك نفسه الذي كانت عليه في طفولتها.

***

“تعالَ إلى هنا.”

استجاب شاب لنداء رجل يرتدي ثيابًا بيضاء، واقترب منه مطيعًا.

نظر الرجل في عيني الشاب مباشرة.

كانت عينا الشاب بلا تركيز، غارقتين في ظلام عميق، كأنهما لم تعرفا النور يومًا.

مجرد النظر إليهما كان مزعجًا. نظرة مزعجة، وانطباع مزعج. لكن الرجل تصرف وكأن ذلك لا يعنيه، واكتفى بتفقد حالة الشاب.

وبعد أن تأكد من عدم وجود أي خلل، ابتسم ابتسامة رضا.

“مستقر. كما توقعت، أنت مختلف عن أختك. ستكون أعظم تحفة في حياتي.”

عند كلماته، انحنى الشاب برأسه. بدا وكأنه يعبر عن الامتنان، أو ربما كان مجرد تجنب للنظر.

لمح وجهه المنحني للحظة ملامح صبي صغير، لكن لم يكن هناك أحد ليلتقط ذلك التغير الطفيف.

“اجلس هنا وانتظر قدومه. لدي من سألتقي به.”

أومأ الشاب برأسه بطاعة. بدا وكأن روح التمرد قد استؤصلت منه تمامًا.

لا يتفاعل مع أي كلمة، ولا يتأثر بأي قول.

تركه الرجل ذو الثياب البيضاء وحيدًا في الغرفة المظلمة وغادر.

وبقي الشاب وحده، يحدق في الجدار بشرود، ثم جمع كفيه واستخدم قدرته.

كان المشهد شبيهًا تمامًا بثيل حين تستخدم قدرتها.

لكن الفرق الوحيد—

سْوُوووخ—

لم يكن الضوء هو ما يتجمع، بل الظلام.

شعر بظلال سوداء، كالأفاعي، تزحف وتتجمع في راحتيه، تلامس جلده.

كانت القوة نفسها التي هاجمت ثيل من قبل.

ترجمة : يـوميـكـو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.