مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 156نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 156

“عن أيّ أمرٍ تتحدث؟”

سأل لوديان وهو يمدّ يده فجأة ليلتقط قطعة بسكويت كانت موضوعة أمام ثيل، ويدسّها في فمه.

كان لوديان شابًا من بيت أستريان، أحد أعظم بيوت النبلاء، وقد تلقّى تربية أرستقراطية منذ صغره، غير أنّ طبيعة تعليم أستريان التي تشجّع الحرية والاحتفاظ بروح الطفولة جعلته كثيرًا ما يُظهر تصرّفات لا تختلف عن تصرّفات عامة الناس.

وبالطبع، كان بيردي ينفر بشدة كلما فعل لوديان شيئًا من هذا القبيل، لكن لوديان، رغم بلوغه منتصف العشرينات، لم يكن يبالي.

وحين نسي لوديان، بدافع العادة، أن ثيل قد كبرت، فالتقط قطعة بسكويت ليقدّمها لها، تلقّتها ثيل منه رغم أن قطعة بسكويت كانت بالفعل في يدها.

قال بيردي وهو يفرد رقعة من الجلد على الطاولة:

“وجدنا مكانًا يُرجَّح أنه القاعدة الرئيسية لجاي.”

اتّسعت عيون الجميع دهشة عند سماع كلامه.

قاعدة جاي؟

أليست تلك التي عجز كاسوس وألفيوس عن العثور عليها رغم بحثهما في كل اتجاه طوال عشر سنوات؟

ضربت أوليفيا المروحة على الطاولة بقوة وهي تلتفت إلى بيردي وتسأله:

“هل هذا حقيقي؟ كيف وجدتها؟ وهل أخبرتَ عمّي؟”

“بالطبع أخبرته، بل وأخبرتُ جدي أيضًا. المكان الذي عثرتُ عليه قصرٌ يقع في الجبال الثلجية داخل أراضي نيستيان.”

نقر بيردي بإصبعه السبابة على موضعٍ مرسوم عليه دائرة. وبدا وكأن الجميع، باتفاقٍ غير معلن، وجّهوا أنظارهم إلى حيث أشار.

كان دخول أراضي نيستيان والخروج منها دون إذنٍ أمرًا محظورًا بشدّة.

لكن الموضع الذي أشار إليه بيردي كان جبلًا ثلجيًا يقع داخل حدود نيستيان. وفي اللحظة نفسها، خطرت الفكرة ذاتها في أذهان الجميع.

‘كيف أجرى بيردي هذا التحقيق؟’

لم يكن من المعقول أن يسمح سيندر نيستيان لبيردي أستريان بدخول أراضيه، ما لم يكن قد فقد عقله تمامًا ولم يعد يميّز حتى حفيده!

قرأ بيردي علامات الاستفهام في أعينهم، فأمال رأسه قليلًا ورفرف بجفنيه.

“لم أستخدم شيئًا غريبًا. أرسلتُ سلمندر فحسب.”

“أرسلتَ سلمندر؟ إلى الجبال الثلجية؟”

“جليد نيستيان لا يستطيع مقاومة نيراني.”

“هذا ليس بيت القصيد! هل تدرك كم هي شاسعة نيستيان؟ هل تقول إنك فتّشتَ أراضيها كلها بسلمندرٍ صغير واحد؟!”

أومأ بيردي برأسه.

كانت قدرة بيردي تختلف، مع تقدّمه في العمر، عن قدرات باقي أفراد أستريان.

فبينما كان كاسوس وألفيوس ولوديان يستخدمون النيران بتفجيرها مباشرة، كان بيردي يفضّل أسلوبًا أكثر كفاءة في توظيف قدرته.

كأن يضغط أكبر قدر ممكن من الطاقة داخل شعلة صغيرة، ثم يطلقها.

ولهذا، لم يكن غريبًا أن يكون السلمندر الذي خلقه بيردي محتويًا على نيران أقوى بكثير من تلك التي يصنعها غيره.

سلمندره كان يدوم اشتعاله أطول، وكان أشد حرارة، وقادرًا على التجوال بعيدًا عن صاحبه مدة أطول. ومن المؤكد أنه كان الأنسب لاستكشاف الأماكن.

لكن هذا كله، في النهاية، مجرد نظرية. إرسال سلمندر صغير واحد لتفتيش أرضٍ يغمرها الجليد من كل جانب مثل نيستيان؟

أمر لا يمكن لمعظم السوين تخيّله. لكن بيردي فعله.

“منذ متى وأنت تفتّش في نيستيان أصلًا؟”

“منذ أن قطعت نيستيان علاقاتها معنا.”

“أي منذ ما لا يقل عن عشر سنوات!”

“صحيح أنه استغرق وقتًا طويلًا، لكننا وجدناها في النهاية، أليس كذلك؟”

قال بيردي بنبرة فاترة.

حدّق به الجميع وأفواههم مفتوحة.

كان بيردي يتحدث وكأن الأمر بسيط، لكنه لم يكن كذلك أبدًا!

فبيردي أستريان استهلك قدرًا هائلًا من قدرته، وفتّش نيستيان طوال عشر سنوات كاملة، حتى عثر على المكان الذي يُرجّح أنه قاعدة جاي.

“هل فعلتَ هذا وحدك؟ دون علم جدّنا ووالدنا؟”

“لا، شاركاني في الأمر. فبمفردي كان سيكون الأمر شاقًا.”

“إذًا كيف لم تخبرنا؟ لو كان الأمر يتعلق بتفتيش نيستيان، فسيلفي ستكون أسرع من سلمندرك!”

قالت أوليفيا وهي تضرب الطاولة بغيظ. فاهتزّ سَلّ البسكويت الموضوع فوقها.

قطّب بيردي حاجبيه وقال:

“ولِمَ أخبركِ؟ هل أنتِ من أستريان؟ أنتِ في الأصل طرف خارجي لا علاقة لكِ بهذه القضية. ماذا لو انكشف أمركِ في نيستيان؟”

“لكن الخطر ذاته يطال أستريان أيضًا!”

“نحن طرفٌ مباشر في القضية، أما أنتِ فلا. أظننتِ أنني لم أطلب مساعدتك لأنني أجهل سرعة سيلفك؟”

عند هذا الكلام، لم تُضف أوليفيا شيئًا وتراجعت.

“على أي حال، هذا ليس الأهم الآن. لقد حددنا موقع القاعدة المرجّح، لكن لا يمكن الاقتراب منه باستخدام السلمندر.”

كان بيردي قد حاول مرارًا وتكرارًا إدخال السلمندر إلى ذلك القصر، لكن كلما اقترب منه، كان السلمندر يضلّ طريقه.

وعندما سمع كاسوس القصة، تذكّر القصر الذي كان يقيم فيه أوسيان حين ألقوا القبض عليه، إذ كان مغطّى بضباب غامض، فأخبر بيردي بما يتذكره.

‘كان يبدو وكأنه محاط بقدرة خاصة أو لعنة. من يدخل إليه يضلّ طريقه حتمًا ولا يجد المخرج. لا بد أن سلمندرك قد انطفأت نيرانه أيضًا.’

سأل بيردي:

‘إذًا، كيف دخلتَ أنتَ إلى هناك يا أبي؟ لقد دخلتَ القصر وأمسكتَ بأوسيان.’

أجاب كاسوس:

‘قالت ثيل إن قدرتها قد تكون مفيدة، وأعطتني كرة تحتوي على قدرتها. تلك الكرة امتصّت الضباب. وأظن أن الضباب هذه المرة هو ذاته. وكما في المرة السابقة، سنحتاج إلى قدرة ثيل…… من الأفضل أن نخبرها ونطلب مساعدتها.’

عاد بيردي من ذكرياته، والتفت إلى ثيل.

“سمعتُ أنكِ أعطيتِ والدي كرةً تحتوي على قدرتكِ حين أُلقي القبض على أوسيان. هل يمكنكِ أن تعطيني واحدة أيضًا؟”

أومأت ثيل برأسها على عجل.

“……بالطبع! أستطيع ذلك. لكنني سأحتاج إلى بعض الوقت.”

كانت قدرة ثيل بلا شك أقوى مما كانت عليه وهي في السابعة.

لكنها في الآونة الأخيرة، كانت تشعر بصعوبة في استخدام قدرتها. ولم يكن السبب نقص القدرة بحد ذاته.

بل كان أمرًا أعمق…… فاختلال توازن الليل والنهار، وقِصر النهار، جعلا قدرتها تضعف تدريجيًا.

إضافةً إلى ذلك، فإن حبس القدرة داخل كرة كان يتطلب منها استهلاكًا كبيرًا للطاقة والقوة الجسدية، حتى لو كانت قدرتها في أوجها.

بل في الحقيقة، لم تكن واثقة من قدرتها على ملء الكرة بالقدر الذي يريده بيردي.

فالكرة التي أعطتها لكاسوس آنذاك، كانت مصنوعة من أنقى وأقوى ما تملكه من طاقة.

ولهذا، كان صدّ الظلام أو ما يشابهه أمرًا هيّنًا لتلك الكرة.

لكن…….

‘ماذا لو لم ينجح الأمر هذه المرة؟’

ماذا لو صاغت الكرة بكل ما أوتيت من قدرة، لكنها عجزت عن امتصاص الظلام، فتفتّتت داخل العتمة وتبددت؟

شعرت ثيل وكأن سحبًا سوداء كثيفة من القلق تتجمّع في ذهنها.

لكنها سرعان ما هزّت رأسها بخفة، كأنها تطرد تلك الغيوم الداكنة.

‘لا، لا أفكّر هكذا.’

سأستطيع! إن لم تستطع ثيل فعل ذلك، فلن يستطيع أحد. وكانت ثيل أكثر من يدرك هذه الحقيقة في إمبراطورية كراسيون.

ابتسم بيردي ابتسامة لطيفة، وكأنه يفهم ثقل ما تحمله.

“لا بأس إن تأخرتِ. لن أستعجلكِ. خذي وقتكِ يا ثيل. وحين تنتهين من الاستعداد، سنستعدّ نحن أيضًا للانطلاق.”

“قلتَ: نحن أيضًا؟”

سأل لوديان وهو يميل برأسه باستغراب.

كان بيردي جالسًا وقد شبك ساقيه ووضع يديه على ركبته، فالتفت إلى شقيقه التوأم وأومأ بهدوء.

“نعم، نحن أيضًا. أنتَ وأنا سنذهب بأنفسنا إلى نيستيان.”

عند هذا التصريح الصاعق، اتّسعت عيون جميع من في المكان.

وبينما كان الجميع في ذهول، بقي بيردي وحده هادئًا، يحتسي شايه بلا اكتراث.

ترجمة : يـوميـكـو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.