مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 155نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 155

“يبدو أن المعبد يتمنى حضورك. لكن كما هو الحال دائمًا، إن لم ترغبي أنتِ في الذهاب فلا بأس بألّا تذهبي.”

نظر بيردي إلى ثيل. أنزلت ثيل فنجان الشاي الذي كانت ترتشفه، ونظرت إليه بالمقابل.

كان بيردي أستريان، الذي نما قوامه أكثر بكثير من ثيل أثناء نشأتها، قد فقد آخر ما تبقى من ملامح الصبا، وأصبح الآن في هيئة رجل ناضج كامل.

منذ عدة أعوام، كانت عروض الزواج تصله باستمرار، غير أنّ بيردي كان يرفضها جميعًا بحجة أن الوقت لم يحن بعد. ولولا رفضه، لكان خاتم الزواج قد استقر في إصبعه منذ زمن بعيد.

وبرغم نموه السريع، ظلّ بيردي كما كان قديمًا، لا يتغير في عنايته بثيل وحرصه عليها.

وكونه أخبرها مسبقًا بشأن هذا الأمر، فلا بد أنه بدافع مراعاته لها، ليمنحها وقتًا للتفكير والتأمل.

فبيردي كان يولي هذه اللفتات الصغيرة أهمية كبيرة.

ترددت ثيل لحظة، ثم نظرت مباشرة إلى عيني بيردي وقالت:

“إن كان ذهابي إلى هناك سيساعد في تهدئة قلق شعب الإمبراطورية، فسأذهب بكل سرور……”

كان كاسوس وبيردي ولوديان وإياندرُس يقولون لثيل دائمًا: “أنتِ لستِ مدينةً لإمبراطورية كراسيون بشيء.”

لكن منذ اللحظة التي بدأ فيها النهار يقصر، لم تستطع ثيل التخلص من إحساس غامض بأن كل ما يحدث إنما هو بسببها.

طفلة الحاكمة ليسيت، صاحبة قدرة الضوء.

كان ثقل هذا اللقب أعظم مما ظنّت. نظرت ثيل إلى بيردي بعينين متلألئتين.

وفجأة، خطر لبيردي أن بريق عينيها لم يعد كما كان من قبل.

‘كان أشبه بلهيب مشتعل.’

أما الآن، فهو يشبه انعكاس الضوء المتكسر فوق أمواج هادئة. شعر بيردي بالسرور لتغير أخته، لكنه في الوقت نفسه شعر بالقلق.

غير أنه لم يُظهر ذلك. فثيل كانت دقيقة الملاحظة لمشاعر الآخرين، ولو لمحَت شيئًا من ذلك، لأخذت تراقبه وتحاسب نفسها.

وكان بيردي يكره أن تكون شقيقته قاسية إلى هذا الحد على ذاتها.

“إن كان هذا ما تريدينه، فافعلي. لكن يا ثيل، ذهابك إلى هناك لن يحلّ الأمر فورًا. وربما تسمعين بعض الكلام غير اللطيف……”

“أنا مستعدة لذلك!”

قالت ثيل وهي ترفع رأسها بسرعة. فاهتزّ شعرها الأبيض المضفور بعناية.

“لا تقلق، أعتقد أن هذا أمر عليّ تحمّله. وإن لم أتحمّله أنا، فمن سيفعل؟ لقد نلتُ الكثير من الامتيازات لكوني طفلة الضوء……”

“امتيازات؟”

حدّق بيردي فيها وكأنه لا يصدق ما سمع.

على حدّ علمه، لم تنل ثيل أي امتياز بسبب هذا الاسم. بل على العكس، لم تجنِ منه سوى الأذى.

كادت تُنتزع إلى المعبد وهي في السابعة بحجة كونها طفلة الضوء، وكادت تُؤخذ إلى العائلة الإمبراطورية لتكون شريكة لولي العهد، واضطرت لأن تجلب الصباح إلى أرض لا يصلها النور.

ولا واحد من هذه الأمور كان مما ينبغي لطفلة في السابعة أن تختبره. لكن الكبار فرضوا عليها ذلك، فقط لأنها وُلدت بقدرة الضوء.

لأن هذه الفتاة مختلفة عن سائر الأطفال، طلبوا منها ما لا يُحتمل، وتوقعوا منها ما يفوق طاقتها.

ومع ذلك تقول إنها “نالت امتيازات”؟ كتم بيردي ضيقه بصعوبة وهو ينظر إليها.

“دعينا نكون دقيقين. أنتِ لم تنالي أي امتياز قط. من البداية إلى النهاية، الجميع مدينون لكِ. وليس لأحد الحق في أن يطالبكِ بشيء أو يأمركِ بشيء. لذلك، إن كنتِ تفكرين بالمشاركة في فعالية المعبد بهذه العقلية، فلنتوقف هنا.”

قال بيردي بنبرة هادئة. نظرت ثيل إليه وقد انعقد لسانها للحظة، غير أن بيردي واصل حديثه بلا اكتراث.

“أنا أكره أن تفكري أنكِ مدينة لهم يا ثيل. هم من يطلبون أمورًا غير عادلة، وليس عليكِ أن تلبّي كل شيء.”

“نعم، يا أخي.”

قالت ثيل وهي تطيل نبرة صوتها وتومئ برأسها. عندها فقط بدا الرضا على وجه بيردي، فرفع فنجان الشاي مجددًا.

“إذًا فكري في الأمر أكثر. لا يزال لدينا متسع من الوقت. حتى لو أعلنتِ رغبتكِ في الحضور يومها، فلن يجرؤ أحد على الاعتراض.”

“حسنًا، سأفكر أكثر. وأظن أنه من الجيد أن أتشاور مع إيان أيضًا.”

“……نعم، فهو خطيبكِ في الوقت الحالي.”

“ليس في الوقت الحالي فقط…… نحن نعيش كخطيبين وشريكين منذ أكثر من عشر سنوات، ومع ذلك ألا تزال فكرة أن إيان هو شريكي غير مألوفة لديك؟”

في تلك اللحظة، انفتح الباب بعنف، ودخل رجل وسيم وقد صفف شعره إلى الخلف.

كان يحمل الشعر الأسود الداكن ذاته والعينين الذهبيتين المتألقتين اللتين يتميز بهما بيردي.

لم يحتج بيردي ولا ثيل إلى الالتفات لمعرفة من دخل. ففي قصر أستريان، لا يوجد سوى شخصين يتجولان بهذه الفوضوية.

“لوديان، أخي!”

“مرحبًا يا أختي الصغيرة. وليس الأمر أن بيردي غير معتاد على كون إيان شريككِ، بل هو يكره ذلك فحسب! وأنا أيضًا، بالطبع.”

اقترب لوديان وربّت على رأس ثيل وكأنه يضغطه برفق.

ومن خلفه، دخلت امرأة جميلة ترتدي فستانًا أنيقًا، تخطو بخفة.

مدّت ثيل عنقها قليلًا لترى من تبعه.

كانت امرأة ذات شعر رمادي جميل مزين بالزهور، ترتدي فستانًا ورديًا يليق بعينيها الوردية، تسير برشاقة خلف لوديان.

اتسعت عينا ثيل فور أن تعرفت عليها.

“أوليفيا، أختي!”

“مرحبًا يا ثيل~ كيف حالك؟ آه، لقد مرّ وقت طويل فعلًا! كنت أودّ المجيء أبكر، لكن أخاكِ منعني~ ألم تشتاقي إليّ؟”

تقدمت أوليفيا بخفة، دفعت لوديان جانبًا، ثم قبّلت جبين ثيل قبلة خفيفة.

ابتسمت ثيل ابتسامة عريضة كما في طفولتها، واحتضنت أوليفيا بقوة.

“اشتقتُ إليكِ! وإلى لوديان أيضًا! أعلم أنكما مشغولان، كيف جئتما معًا؟”

كانت أوليفيا، بصفتها الوريثة الوحيدة لبيت فولفغانغ، منشغلة تمامًا بالاستعداد لتسلّم منصب ربة العائلة.

ولهذا، كان اجتماعهم بهذا الشكل أمرًا نادرًا للغاية. ومع ذلك، كانت ثيل سعيدة برؤية من تحبهم مجتمعين.

ومن الخلف، قال بيردي الذي كان يشرب الشاي بهدوء، مبتسمًا:

“أنا من دعوتهم. لديّ ما أريد قوله.”

“لديك ما تقوله؟”

“نعم. فلنجلس أولًا. المكان صاخب. وأزيلي تلك المروحة، يا أوليفيا.”

“هل تعلم كم هذه المروحة ثمينة؟ يا لك من عديم الذوق!”

“هل نسيتِ أنني ابن عمكِ؟”

“ولأنك ابن عمي، أتحدث معك هكذا يا بيردي.”

وبينما كان بيردي وأوليفيا يتبادلان الكلام على نحو مألوف، تسلل لوديان بهدوء وجلس إلى جوار ثيل.

***

“يا سيد سيندر.”

عند سماعه الصوت يناديه، فتح سيندر، كبير آل نيستيان السابق، عينيه.

كانت من حوله كتل من الجليد الحاد، ترتفع كالمسامير، تجعل الاقتراب منه أمرًا عسيرًا.

رمش سيندر بعينين غائمتين، واستعاد الحلم الذي رآه قبل لحظات.

في الحلم، ظهرت ابنته الراحلة، لينا. كانت تحتضن ثيل تلك الطفلة…….

تحتضنها، ثم ماذا؟

كأنها كانت ستعهد بها إليه.

لا، ربما كانت تحاول الهرب بها بعيدًا.

كان الحلم ضبابيًا، لا يتذكره بوضوح.

لكن أمرًا واحدًا كان جليًا: أيًّا كان محتواه، لم يكن حلمًا مبهجًا.

“اللعنة، يا له من حلم بغيض.”

تمتم سيندر وهو يضغط على رأسه. وفي لحظة، ذاب الجليد الحاد الذي كان يحيط به.

عندها فقط تمكن مساعده من دخول الغرفة.

وقف أمامه وانحنى. ولم يلتفت سيندر إليه، بل أومأ برأسه إشارة إلى أن يبدأ التقرير.

أومأ المساعد بدوره، ثم قال:

“السيد جاي يطلب مقابلتك.”

ما إن سمع اسم “جاي”، حتى ارتسمت على وجه سيندر ابتسامة خفيفة، كما لو أنه سمع اسم صديق قديم.

“دَعْه يدخل.”

بمجرد صدور الأمر، غادر المساعد الغرفة لينقل كلام سيندر إلى جاي.

لم يكن في الغرفة سوى شمعة واحدة، تتراقص بنورها وكأنها على وشك أن تنطفئ.

وفي أرجاء الغرفة، بدأت شظايا الجليد التي أذابها سيندر قبل قليل تنمو من جديد، حادةً ومدببة.

ترجمة : يـوميـكـو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.