مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 154نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 154

لم يمضِ وقتٌ طويل منذ أدرك إيان أن حيّزه الفراغي بدأ يتشوّه على نحوٍ غريب.

‘متعب…’

في ذلك اليوم، كان إيان مرهقًا على غير العادة، ففتح حيّزه الفراغي ليدخله ويغمض عينيه قليلًا.

لكن…

“…هم؟”

ضيّق إيان عينيه وأمال رأسه باستغراب. أليس هناك شيء مختلف؟

حيّز إيان الفراغي لا يتغير. كان ذلك أشبه بقاعدة ثابتة.

حتى لو تُركت الألعاب أو الإطارات أو الصور مبعثرة على الأرض، فإنها تعود إلى أماكنها ذاتها في اليوم التالي. وحتى لو فُتحت جميع الأبواب أو حُطمت كل النوافذ، فإن كل شيء يعود كما كان في الغد.

الشيء الوحيد الذي كان يتغير باستمرار في حيّز إيان الفراغي هو “الوسادة الوردية” التي ظهرت منذ لقائه بثيل للمرة الأولى.

لكن الآن، هناك شيء مختلف.

‘هل اقتحم أحدهم المكان مرة أخرى؟’

راح إيان يتفحّص أرجاء الحيّز الفراغي بنظرة متوترة.

غير أن كل شيء بدا في مكانه. الإطارات، الصور، الألعاب، وحتى بسطة الدرج المتهدمة… كلها كما هي.

إذًا، لماذا يشعر بهذا الإحساس الغريب؟

وبينما كان إيان يسير في الممر بخطواتٍ معتادة—

“…؟”

توقف فجأة واستدار إلى الخلف وقد شعر بشيءٍ غير طبيعي.

ممرٌّ طويل تصطف على جانبيه الغرف في خطٍ مستقيم.

من النظرة الأولى، لا يبدو المشهد غريبًا. لكن إيان كان يعرف.

‘هناك غرفة مفقودة.’

عاش إيان في هذا الحيّز الفراغي قرابة عشرين عامًا.

قبل أن يلتقي بثيل، كان هذا المكان أشبه بمنزله الحقيقي، بل أكثر ألفةً لديه من القصر الإمبراطوري.

لذلك، وبصفته مالك هذا الحيّز، كان يعرف عدد الغرف، وعدد السلالم، وكل تفصيلٍ فيه.

ومع ذلك… هناك غرفة غير موجودة.

وبخطواتٍ سريعة، بدأ إيان يعدّ الغرف واحدةً تلو الأخرى.

وبالفعل، كانت هناك غرفة ناقصة.

‘هل أخطأتُ في العد؟’

لكن ذلك مستحيل. لم يكن هناك من يعرف هذا الحيّز أفضل من إيان.

حتى لو بلغ عدد الغرف عشرة آلاف، فلن يخطئ. عندها فقط أدرك خطورة الأمر، وبدأ بتفقد القصر بأكمله.

الغرف التي يُرجّح أنها اختفت كانت غرفتين.

ولم تكونا غرفتين مهمتين.

حتى إيان لا يدخل جميع غرف هذا القصر.

لكن المشكلة لم تكن في كون الغرف غير مهمة، بل في أن حيّزه الفراغي نفسه بدأ يختل.

دخول غرباء، اختفاء غرف، أبواب لا تُفتح… حيّزه الفراغي يتشوّه.

ابتلع إيان ريقه.

لا بأس إن تشوّهت قدرته. ولا بأس إن انهار عقله بسبب ذلك.

لكن… ماذا عن ثيل؟

ثيل مرتبطة به بعلامة. حتى لو كانت علامة ناقصة، فهي علامة في النهاية!

إن حدث لإيان مكروه، فلن تخرج ثيل سالمة.

حين وصل تفكيره إلى هذه النقطة، شحب وجهه فجأة، وأمسك بعنقه كمن يختنق.

مجرد تخيّل أن تتأذى ثيل بسببه جعله يشعر وكأنه غارق في قاع بركة، عاجز عن التنفس.

اتكأ إيان على الوسادة التي كبرت كثيرًا الآن، وأخذ يلتقط أنفاسه.

لم يكن هناك ما يستطيع فعله في الحال. فلا أحد يعرف حيّزه الفراغي سواه.

باستثناء ثيل، لا أحد يعرف حتى شكله. لذلك، لا يمكنه طلب المساعدة من أحد.

كان عليه أن يتمالك نفسه. أولًا، عليه أن يعرف سبب ما يحدث.

‘كنت أعلم أن هناك خللًا في قدرتي…’

لكن لم أتوقع أن يظهر بهذه الصورة.

ماذا لو استمرت الغرف في الاختفاء واحدةً تلو الأخرى… حتى تختفي كلها؟

مرّر إيان يديه على وجهه، فبعثر شعره الذهبي المصفف بعناية.

وفي تلك اللحظة—

سِرْ—

اختفى كتابٌ كان موضوعًا في ركنٍ قصي، وتلاشى في الظلام.

لم يكن إيان على علمٍ بما حدث.

***

“الأمر يزداد سوءًا. لا بد أن نفعل شيئًا! لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي!”

قال أحد الكهنة بصوتٍ مرتفع. وارتفعت أصوات الكهنة الآخرين، فتحول المعبد الهادئ في لحظة إلى ضجيج.

“كفى.”

تحدث كبير الكهنة، فسكت الجميع.

في غياب البابا، كان على جميع الكهنة اتباع أوامره. لم ينطقوا بعدها، لكن ملامح الانزعاج لم تغب عن وجوههم.

وبعد أن راقبهم كبير الكهنة برهة، أدار رأسه ونظر من النافذة.

الشمس تغرب.

‘في مثل هذا الوقت سابقًا، كان لا يزال النهار ساطعًا.’

كان ينبغي ألا تغرب الشمس بعد. كانت الشوارع لتكون مضاءة بأشعتها، ولم يكن المساء ليحل إلا بعد وقتٍ أطول، حينها فقط يستعد أبناء السوين لإنهاء يومهم.

لكن الآن، الشمس تغرب.

أبناء السوين يتهيأون منذ الآن لنهاية اليوم، وبعضهم يقضي الليل الطويل ساهرًا من شدة الخوف.

لم يكن كبير الكهنة يجهل قلقهم، لكنه لا يملك حلًا مناسبًا في الوقت الراهن.

“وماذا تقترحون أن نفعل؟ الوحي انقطع، والنهار يقصر يومًا بعد يوم. هل تريدوننا أن نقدم قربانًا بشريًا للحاكمة ليسيت ونتضرع لعودة النهار؟”

أنكس الجميع رؤوسهم. كانوا يدركون جيدًا أنه لا يوجد حلٌّ حقيقي لهذه الأزمة.

كانت كلماتٍ قيلت بدافع الضيق لا أكثر. فالنهار يقصر باستمرار، وتوازن الليل والنهار اختل منذ زمن، وكل اللوم بات يُلقى على المعبد وعلى ثيل، حتى تدهورت مكانة المعبد إلى حدٍّ غير مسبوق.

صار الكهنة محظوظين إن مرّوا في الطرقات دون أن تُرمى عليهم الحجارة.

“ماذا لو طلبنا من السيدة ثيل أن تقيم صلاة في المعبد…؟”

“السيدة ثيل، قبل أن تكون طفلة النور، هي سيدة بيت أستريان. لا نملك مبررًا يجبرها على التحرك. وبأي ذريعة تنوي طلب ذلك منها؟”

“…لو قلنا إن الأمر من أجل شعب الإمبراطورية، فبحسب طبع السيدة ثيل—”

“المشكلة ليست فيها.”

قاطع كبير الكهنة حديثه.

فثيل، لو طُلب منها الصلاة للحاكمة ليسيت، لوافقت دون تردد.

لكن المشكلة ليست ثيل.

المشكلة تكمن في دوق إيفراد، وماركيز سيلست، وأخويها، وخطيبها وليّ عهد الإمبراطورية إيان كراسيون.

فذهاب ثيل للصلاة في المعبد يعني تحمّلها وحدها مسؤولية كل هذه الكارثة.

وهل سيتركون ذلك يحدث وهم يعلمون؟ مستحيل.

لعل امتناع ثيل عن النشاطات الخارجية وتقليل تواصلها مع المعبد كان بأمرهم.

بقطع الصلة مع المعبد، وبإظهار أن قدرة ثيل لا تزال سليمة، كانوا يوضحون أن هذه الأزمة لا ترتبط بها مباشرة.

تنهد جميع الكهنة. لا يوجد حلٌّ في الوقت الحالي.

الأمر المطمئن الوحيد هو أن قدرة ثيل ما زالت قائمة.

وأنها تُظهر هذه القدرة في لومناريه.

وبذلك، كان المعبد قادرًا على تهدئة شعب الإمبراطورية بالقول إن قوة الحاكمة ليسيت لا تزال حاضرة، وإن هذه الأزمة ستُحل قريبًا.

لكن… إلى متى؟

وإلى متى يمكنهم الصمود؟

أشار كبير الكهنة بيده، فانفضّ الاجتماع دون أي تقدم يُذكر.

‘لو لم تكن وريثة أستريان…’

لو لم تكن من سلالة أستريان، لكان المعبد استطاع استخدام ثيل لتهدئة الرأي العام.

لكن لأنها ثيل أستريان، وسيدة بيت أستريان، لم يكن بمقدور المعبد أن يمسّها بسوء.

فمن حولها يحيطون بها ويحموها بكل ما لديهم.

ازداد قلق كبير الكهنة عمقًا.

***

“على ذكر ذلك، يبدو أن هناك مهرجانًا قريبًا.”

قال بيردي وهو يضع فنجان الشاي على الطاولة، حيث تصاعد منه البخار.

كانت ثيل تجلس مقابله، ترتشف الشاي الأسود المليء بمكعبات السكر وتنظر إليه.

“مهرجان؟”

“ليس لومناريه، لكنه يشبهه… مهرجان للدعاء بعودة النور. في الحقيقة، هو أقرب إلى طقس تضرع منه إلى مهرجان.”

تابع بيردي حديثه بنبرة هادئة. وانسدل شعره المربوط بإحكام على جانب عنقه.

وحين رفع جفنيه، انكشفت عيناه الذهبيتان المتلألئتان.

ترجمة : يـوميـكـو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.