مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2198: "إنتزاع اللب"نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2198: "إنتزاع اللب"

الفصل 2198: انتزاع اللُّب

سقطت يدا أخنوخ بعيداً عن معصم إيوس، وأصبح جسده حطاماً؛ ذراعه اليسرى فُقدت، وصدره انشق من عظمة القص إلى الكتف.

أما حلقه فكان فجوة ممزقة، ووجهه -ذلك "الغياب" الذي كان رهيباً ومطلقاً- أصبح الآن خارطة من الجروح، كل واحد منها ينزف ظلاماً، وكل واحد منها يصرخ.

بينما كان إيوس يطعن، كان أخنوخ ينفجر بقوة "النهاية"، ممزقاً الفراغ إلى أشلاء، لكن إيوس كان منهجياً، متأكداً من أنه رغم خسارته لشيء واحد، فإن أخنوخ سيدفع ثمن تلك الخسارة مليون ضعف. لم تكن هناك مساحة في عقله لأي شيء سوى ذبح أخنوخ بأكثر الطرق كفاءة ممكنة.

في البداية، كان أخنوخ متقداً، يلعن إيوس ويدينه، لكن موقفه بدأ يتغير ببطء. من الغطرسة إلى الغضب، ثم من الذهول إلى الحذر، ومن الحذر إلى الخوف؛ وكان ذلك الخوف شيئاً لم يعرف أخنوخ أنه قادر على الشعور به، ولم يفهم كيف أمكنه الشعور به.

كان إيوس، من نواحٍ عديدة، لا يزال كائناً من البعد التاسع، بينما أخنوخ كان في البعد العاشر؛ يمتلك كل القوى التدميرية التي يمكن أن توجد قط. فلماذا كان هو من يموت؟

"لا يمكنك،" همس أخنوخ، وصوته الآن بالكاد يكون صوتاً، حيث صار مكسوراً ومحتضراً. "لا يمكنك قتلي. أنا النهاية. أنا النهاية الوحيدة. بدوني، لا يوجد…"

استجاب إيوس بإمالة رأسه جانباً وإيقاف سقوط نصله للحظة. رأى أخنوخ ذلك وارتجف؛ لربما استطاع اختراق رأس هذا الوغد المتحجر وتشتيت انتباهه للحظة.

"دعنا نتحدث كممثلين لأصلنا، لا يمكننا…"

أغمض إيوس عينيه، ثم رفع يده اليمنى ببطء، وتبع أخنوخ يده الصاعدة بعين واحدة، وكاد يصرخ عندما رأى "أصل النهاية" يتجسد في راحة إيوس.

ومع ذلك، لم تكن هذه "النهاية" هي النهاية التي يستخدمها أخنوخ؛ بل كانت شيئاً ظل إيوس ينميه منذ اللحظة الأولى التي أزهق فيها روحاً. تذكر الأمر وكأنه حدث للتو؛ كان ذلك عندما قتل ذئباً شيطانياً وهو طفل داخل النيكسوس.

ومنذ تلك اللحظة، ظل إيوس يزهق الأرواح؛ بعضها لم يُؤخذ بالطريقة الصحيحة، لكن نيته لم تكن أبداً التسبب في الدمار، ولم يتلذذ أبداً بالحياة التي يسلبها؛ كان يحاول فقط فعل كل ما بوسعه حتى يحصل على جميع الإجابات… والآن حصل عليها.

بينما هو يدمر "النهاية"، كانت النهاية تدمره أيضاً، ولكن على عكس أخنوخ الذي كان همه الوحيد الحفاظ على حياته، كان هم إيوس الحفاظ على كل أشكال الحياة وليس بالضرورة حياته الخاصة. كان هذا هو السبب في قدرته على الوقوف خارج نفسه ورؤية هذه المشكلة من جميع جوانبها.

لماذا يجب أن تتصرف "النهاية" بهذا الأسلوب؟ والحقيقة هي أن النهاية قد أصبحت محطمة، وإذا كان الأمر كذلك، فإن إيوس سيفعل ما فعله مع "الوجود"؛ بدلاً من محاولة التدبير بما هو فاسد، فإنه سيعيد صنع شيء جديد.

"الأصل" بحد ذاته لا يمكنه فهم قوى "النهاية"، كونه إنشائا محضاً، لكن إيوس كان مختلفاً؛ لقد عاش بلا روح، ووقف على جانبي المعادلة واستخدم قوة النهاية؛ كان يتحول إلى "الأصل"، لكن معرفته بالنهاية لم تمت؛ بل تنمو.

لقد حُطمت النهاية بواسطة "العظيم" لتكون قوة من الفساد المحض، لكن إيوس اختار أن يرى النهاية كشيء مختلف. بالنسبة له، لم تكن النهاية تدميراً، بل اكتمالاً.

نهاية الجوع… نهاية الاحتياج… نهاية المعاناة.

ليس من المفترض لكل شيء أن يعيش للأبد؛ فبعض الأشياء يجب أن تنتهي ليولد شيء جديد، وكان هذا دائماً هو وظيفة النهاية قبل أن يفسدها "العظيم". وجد إيوس أخيراً، تحت القصف المتواصل للنهاية، الحقيقة في خضم الأكاذيب اللانهائية. تذكر أن "أصل الحقيقة" يمكن أن يصبح أي أصل، طالما هناك فهم كامل لتلك الحقيقة.

وعندما رفع إيوس يده، كان يرفع "حقيقة النهاية"، ولم يستطع أخنوخ حتى استيعاب ما يراه قبل أن يغرسها إيوس في صدره.

لم يستخدم "المُدمر"، بل استخدم يده المجردة، المتفحمة بالإيكور، والمحطمة العظام. غرسها إيوس عبر الجرح الذي خلفه السهم، وعلى طول الأخدود الذي حفره بـ "المُدمر" وهو ينهش لحم أخنوخ، وأخيراً عبر الغياب الذي كان يمثل لُب أخنوخ.

وبيده المغطاة بقوة النهاية الحقيقية، قبض على اللُّب. انغلقت أصابعه حول ينبوع النهاية الذي كان يغذي أخنوخ منذ بداية الزمان، وسحب.

ظهرت نظرة غريبة من عدم الاستيعاب في عين أخنوخ قبل أن يطلق واحداً من أكثر الأصوات بؤساً التي نُطقت قط، ولم يكن ذلك بعيداً عن الحقيقة نظراً لمستويات الانتهاك التي تعرض لها للتو. ربما تكون هناك مستويات أعلى من الفهم في المستقبل، ولكن في الوقت الحالي، كان "الأصل" و"النهاية" هما أقوى القوى، وقد نفذ إيوس للتو إلى قلب هذه القوة وأراها الشكل الحقيقي الذي ستتخذه. كانت هذه القوى معقدة لدرجة أن أي "بدائي" لن يتمكن من فهمها، وهز أساس مثل هذه القوة كان انتهاكاً يفوق الكلمات.

فقد أخنوخ السيطرة على جسده، وانتزع إيوس لُبّه.

لم يكن لُب النهاية شيئاً يمكن وصفه، لأنك لا تستطيع حتى رؤيته. ما كان إيوس يمسكه هو "حضور" له ثقل وضغط، ولكنه يبدو غير موجود. أمسكه إيوس بيده، وأغمض عينيه وسمح لنفسه أن يشعر بما شعر به أخنوخ مع وجود هذا اللب بداخله. امتعض وفتح عينيه؛ ما شعر به كان الوحدة والخوف. خوف يمثل حاجة يائسة وصارخة لأن يكون هو الشيء الوحيد الذي يهم.

سخر إيوس وسحق اللُّب، فارتخى جسد أخنوخ وتلاشى مصدر قوته. وبدأت هيئة النور التي صنعها ليسخر من الأصل في الانهيار كجبل تم تفريغه من الداخل. انهمر الإيكور من كل جرح. سقطت ذراعاه، المبتورة وتلك التي لا تزال متصلة. انثنت ساقاه، وانخسف صدره.

لم يتبقَ شيء لهذا الكائن ليعتمد عليه… ومع ذلك، لم يمت.

"لا يمكنك،" همس، وصوته الآن بالكاد يكون نفساً، رطباً ومكسوراً ومنتهياً. "لا يمكنك إنهائي. يا أبتِ… أيها العظيم… أنقذني، لم أكن يوماً إلا مخلصاً لكلماتك."

نظر إيوس للأعلى نحو "البرج الأبدي" الضخم في الأفق، وساد الصمت، لكنه علم أن هناك عيوناً كانت تراقب هذه المعركة بأكملها، مضيئون آخرون بقوا داخل البرج ولم يحركوا يداً لمساعدة بطلهم.

"أرجوك… أنقذني،" توسل أخنوخ وهو يمد يده نحو البرج، فرفع إيوس قدمه وأنزلها بقوة.

غارساً كعبه في وجه أخنوخ.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.