مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2064: "قوة بلا حدود"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2064: "قوة بلا حدود"

الفصل 2064: قوة بلا حدود

لن يتمكن البدائي العادي من الشعور بهذا الحضور أو حتى رصده؛ لأنه كان دقيقاً للغاية، ثمة ذاك النقص في الوجود الذي ينشأ عند وجود هذا الحضور والذي لا يستطيع اكتشافه إلا القليلون.

لقد كان هذا هو "النهاية"، ولم يكن كائناً أو كياناً، بل التجسيد المطلق للانقطاع والزوال.

كان الوجود يتوسع، لكن الليمبو يتقلص، مما أدى إلى جعل جوهر "النهاية" مركزاً بشكل لا يصدق. بدأت هذه العملية قبل مئة مليون سنة مع صنع عوالم الأصل، والآن تجاوزت عتبة معينة، وأصبح "النهاية" قادراً أخيراً على تجسيد جزء من نفسه حقاً داخل الوجود.

لم يملك أعيناً ليرى بها، ولا فماً ليتحدث، ومع ذلك تواصل عبر جوهر الوحش نفسه، مرجعاً صداه في التجاويف حيث صرخت الأرواح ذات يوم.

نقل "النهاية" رسالته، وكان "صوته" اهتزازاً من الحتمية المطلقة التي جعلت قوى الوحش المسروقة ترتجف: "أنت تجمع الفتات".

"أصداء لنهايات ضئيلة. لكن الطريق إلى القوة المطلقة لا يكمن في التراكم، بل في التسامي."

توقف وحش الراحة النهائية، وظل الموت الكريستالي نصف مستهلك، وشظاياه تحوم في منتصف التحلل.

بصق الموت بقايا وجبته جانباً، ونهض بكامل مجده، ولو كان البدائيون القدامى هنا لشعروا بصدمة هائلة؛ لأن قوة الموت في هذه المرحلة، ورغم أنها لم تساوِ قوة أحدهم، إلا أنها كانت في منتصف الطريق تقريباً للوصول إلى ذلك المستوى، وهذا والوحش لم يستخدم قوة نطاقه بل جسده وحده.

لقد قضى البدائيون ما يقرب من خمسة وستين مليون عصر كوني في تراكم كل هذه القوة، وفي أقل من مئة مليون سنة، قطع الوحش هذه الأشواط الكبيرة.

ومع ذلك، رن صوت "النهاية" في جوهره. هذه القوة التي كانت تخاطبه نقلت ما هو أكثر من مجرد كلمات؛ نقلت نية عميقة لا يمكن إلا أن تكون هي الحقيقة.

أُغوي الوحش. طريق القوة كان أمامه، ولكن من يضمن أن إيوس، أو أخنوخ، أو البدائيين القدامى لا يجهزون شيئاً يعادل جهوده أو يفوقها؟

أراد أن يثبت لـ "لومين" أنه أكثر من مجرد نموذج أولي، وأنه يستطيع حمل قوة "النهاية"، وبهذه القوة، يمكنه الاستيلاء على "الأصل".

لأول مرة منذ اتفاقه مع البدائيين، تحرك الفضول، أو شيء من هذا القبيل، في لبه.

لقد ادعى امتلاك قوة "النهاية" في تلك الصفقة، وأصبح جزءاً ضئيلاً من نطاق المعبد. وبهذه القوة، استطاع اختراق حجاب الوجود وجني الكثير من الفوائد، لكن هذا هو المصدر نفسه، عديم الشكل، أزلي، ومهندس كل النهايات.

وكان يخبره أن ذلك ليس كافياً. يوجد هناك تردد في قلبه بالطبع، لكن إغراء تلك المعرفة كان أكبر من أن يُنبذ جانباً.

أجاب الوحش: "أرني"، بينما تنشر إرادته مثل عبائى من الظلال، داعياً "النهاية" للاختراق.

ومض الطمع في أعماقه؛ لأن الوحش لم يكن يتطلع للنجاة في هذه الحرب أو كسب الفتات بينما يدافع عن مصالح المعبد فقط؛ بل أراد السيادة حتى وراء عرش "المهندسين" المحجوب.

امتلك إيوس حريته وعرشه، ومع ذلك علم الوحش أنه مهما بلغت قوته، فإن المعبد قد وضع سقفاً لقدراته، بينما منحه "النهاية"، في تصريح واحد، خيار أخذ أكثر مما عُرض عليه.

لم يتردد "النهاية" عندما قبل الوحش عرضه. فقد غلف وعي الوحش، ساحباً إياه نحو كشف عظيم.

أراه طريقاً ينفتح على بعد يتجاوز حتى البعد التاسع!

كان هذا هو المسار الذي يقع عند أقصى حدود "الأصل" و"النهاية". نُحت هذا المسار عبر طبقات كل الوجودات الممكنة والمستحيلة، حيث لم تكن النهايات خواتيم بل بوابات.

هذا الطريق وحده كاد يحطم وعي الوحش وهو يحاول، وفشل، في فهم كيف يمكن حتى تصور كل هذا، فضلاً عن امتلاكه.

وكأن "النهاية" علم بما يفكر فيه، "رأى" الوحش نفسه يرتقي، واتبع مسار ارتقائه طريقته السابقة في استهلاك حالات الموت الماضية، حيث أراه "النهاية" تياراً آخر من القوة كان قد فاته، وهو التهام "مفهوم الخلود" ذاته عبر فروع لانهائية!

نعم، كان الخلود مفهوماً، لكنه مفهوم لا يستطيع أحد غيره امتلاكه داخل الوجود لأنه وجد خارجه، وكان "المضيئون" هم العرق الوحيد المحظوظ بما يكفي للوصول إلى جزء صغير من هذا المفهوم قبل أن يُفقد للأبد.

ومع ذلك، كانت الحقيقة هي أن هذا المفهوم لم يُفقد؛ بل جرى التعتيم عليه فقط من قبل "النهاية"، الذي ضمن عدم ولادة أي أشكال حياة تفكر في الخلود كمفهوم أو تسعى ورائه.

أراه مسارات أكثر للقوة قد تؤدي إلى الارتقاء، حيث تخيل الوحش نفسه يندمج مع معبد النهاية، ليصبح "التفرد" حيث تتقارب كل خيوط الوجود إلى النسيان.

ارتجف الموت وهو يرى ما يعنيه هذا؛ لقد كانت قوة بلا حدود. القدرة على محو الممالك، والبدائيين، وأسس الخليقة ذاتها.

سيتحطم "تجسيد" أخنوخ عند أي نزوة. ويُعاد كتابة الليمبو كقبر أزلي. حتى "المهندسون" سينحنون، وتصبح عمليات محوهم مجرد أدوات في ترسانته.

لن يمثل البدائيون القدامى وإيوس شيئاً أمام قوته، وبحركة واحدة، يمكن لوحش الراحة النهائية أن يرتقي إلى العرش.

ثم أراه "النهاية" الوجه الآخر للعملة، الوجه الذي يطلب ثمناً.

توقف الوحش للحظة، دافعاً ذكريات القوة الحقيقية جانباً؛ لأنه بالنظر لما شعر به، لم يكن ليتردد قلبه قبل اختيار الخيار الذي منحه إياه "النهاية"، لكنه كان وحشا قديما، واستطاع التحكم في عقله.

بعد مرور اللحظة، نظر إلى الثمن، وكان الاستسلام المطلق لعدم الشكل.

لن يعود "وحش الراحة النهائية". بل "النهاية" متجسداً، فراغاً يلتهم الفراغات.

تلاشت الرؤية، تاركةً الوحش معلقاً في تداعياتها. ذاب الموت الكريستالي تماماً، وبدت قوته مجرد قطرة ضئيلة مقارنة بما وُعد به، وفجأة، بدا ملكوته اللانهائي أصغر، ومناطقه التي تُعد بالمليارات مجرد أقفاص.

أوحى "النهاية" قائلاً: "الخيار لك"، بينما يتلاشى حضوره عديم الشكل مثل الضباب قبل الفجر. "اجمع الفتات، أو اسلك الطريق".

ثم رحل، وحلق وحش الراحة النهائية في صمت، وظلاله تزداد عمقاً.

ناداه الطريق إلى القوة المطلقة، وفي قلبه الغائر، تأصل الطمع.

"أن أصبح تجسيداً للنهاية… بهذه القوة، من يمكنه أن يضاهيني؟"

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.