مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2065: "الجيل الرابع"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2065: "الجيل الرابع"

الفصل 2065: الجيل الرابع (1)

مرت مئة مليون سنة، وكان إيوس يستعد لاستقبال الجيل الرابع من البدائيين.

بعد ثلاثة أجيال، لم يوجد سوى ستين بدائياً، ورغم أن هذا العدد يعد رقماً مقبولاً في مثل هذا الوقت القصير، إلا أنه لم يكن كافياً.

لقد رأى إيوس الجيوش التي كان البدائيون القدامى يعملون على إنمائها، ويوجد هناك عدد لا يحصى من الكائنات الوحشية ذات قوة البدائيين بين صفوفهم.

منحته عوالم الأصل أفضلية كبيرة، لكنها منحت أعداءه مزايا أيضاً. كان بإمكانهم صنع مد لا ينتهي من الأهوال لسحق عوالم الأصل، وبموجب الاتفاقية التي أبرمها، إذا استطاعوا تدمير جميع الدفاعات في أي عالم من العوالم تماماً، فيمكنهم الاستحواذ عليه لأنفسهم.

الآن، استطاع أعداؤه إطلاق العنان لكل ما يمكنهم صنعه من قوى بدائية، لكنه لم يستطع فعل الشيء نفسه.

حسناً، كان بإمكانه ذلك، لكنه حينها لن يختلف عمن يقاتلهم. فبفضل إتقانه للأصل والإنشاء، كان بإمكان إيوس إبتكار شيء مشابه لما يفعله البدائيون القدامى وتحويل عوالم الأصل بأكملها إلى عالم لا يعدو كونه مسلخاً وصراعاً مستمراً على القوة.

لو استخدم هذا النموذج، لما كان لديه ستون بدائياً، بل ستون مليوناً؛ ومع ذلك، وككائنات ولدت من رحم المذابح، فإن ملكوته سيصبح فاسداً بفعل "النهاية"، ورؤيته في الحصول على نوع جديد من البدائيين الذين لم يعودوا بحاجة إلى "المسار القديم" ستضيع.

من الجدير بالذكر أن ابتكارات أعدائه التي أُنتجت بكميات ضخمة كانت مجرد بدائيين من المستوى الأساسي، وقليل منهم فقط سيكون قادراً على الوصول إلى طبقات أعمق من أصولهم.

لم يكن لهذا من بد؛ فمعظمهم سيملكون أصولاً عامة مثل أصل الذبح أو أصل الجنون، وما شابه ذلك من أنواع الأصول، وفقط القلة المحظوظة هي من ستتمكن من بلوغ طبقات أعمق، مما يحكم على البقية بالبقاء كبدائيين من المستوى الأساسي طالما بقوا أحياء.

إن بدائي الإشعال اللانهائي أو بدائي الوحي، أو الارتقاء، أو أي من المفاهيم الأحدث التي كانت تولد، لا يمكن إنتاجها في عالم من الذبح والجنون؛ فوحده التنوير الحقيقي هو ما يمكنه صنع بدائيين كهؤلاء.

كان بإمكان كل واحد من البدائيين الجدد قتل المئات من الوحوش التي صنعها أعداؤه والتي كانت أيضاً في مستوى البدائي، لكن إيوس لم يصر على ضمان ولادة البدائيين الجدد فقط في عوالم أصله لهذا السبب وحده، بل أيضاً لأن هؤلاء البدائيين الجدد سيملكون الفرصة للوصول إلى طبقات أعمق من أصولهم ولن يظلوا عالقين في المستويات الدنيا للأبد.

كان إيوس يسلك مسار البدائيين القدامى، عازماً على أن ينتهي هذا المسار معه، ولكن في كل مرة يولد فيها بدائي جديد، كان لب جوهرهم يتجذر داخل "أرض أصله".

هذا يعني أنه في نهاية المطاف يغش؛ فهو يجسد المسار القديم، ومع ذلك لا يزال يملك الوصول إلى مزايا المسارات الجديدة للبدائيين. وإذا أراد، بإمكانه نسخ قوى جميع البدائيين الجدد، بل وحتى استخدامها جميعاً في وقت واحد، والثمن الوحيد الذي سيدفعه سيكون من جوهره، الذي سيحترق بسرعة تزيد عدة مرات عما لو كان يستخدم قدراته الفطرية.

بالنسبة للبدائيين الجدد، هذا يعني أنه طالما ظل إيوس حياً، فإنهم لن يموتوا أبداً، ليس حقاً. قد يأتي وقت في المستقبل يصبح فيه عدد البدائيين كبيراً لدرجة يستحيل معها عليه بعثهم جميعاً، ولكن في الوقت الحالي، من الممكن له إبقاؤهم أحياء لأطول فترة ممكنة.

ومع ذلك، لم يكن ستون بدائياً بالعدد الكبير، فقد صنع إيوس 10,008 تجسيداً، جميعهم كانوا عند ذروة مستوى البعد الثامن، وجرى إخفاؤهم بعناية في جميع عوالم الأصل، وعندما يحين الوقت، سيبدأون جميعاً بالارتقاء إلى مستوى البدائي، ولكن هذه التجسيدات لم تُولد للدفاع عن العوالم بل من أجل تطوره النهائي وارتقائه.

كان من المفترض أن يكون الجيل الرابع من البدائيين الجدد هو العتبة التي تغير قواعد اللعبة.

طوال المئة مليون سنة الماضية، جرى تحويل عوالم الأصل بأكملها إلى محرك لرعاية وصنع البدائيين.

لم يستخدم إيوس أساليب أعدائه في صنع البدائيين، لكن هذا لم يكن يعني أنه لا يريد جيشاً خاصاً به؛ بل ذهب في سبيل ذلك بطريقة مختلفة.

استخدم ثلاث طرق في صنع بدائييه الجدد: سلالات دمهم، مجتمعهم، والتقنيات التي منحهم إياها.

كان هناك الكثير من الأجزاء المتحركة في هذا الشأن برمته، ولكن لأن إيوس امتلك مساعدين عظماء، لم يكن بحاجة سوى لإعطاء أعماله توجهاً معيناً، وقد أبهروا إيوس في الغالب بما استطاعوا فعله بما أعطاهم إياه.

الجزء الأول من خطته لإنشاء البدائيين كان متعلقاً بسلالات الدم. فالكثير من أشكال الحياة في عوالم الأصل لم تكن من عمله؛ هو فقط أعطى البدائيين مخططاً لما يجب أن تملكه كل حياة، ومنحهم الوصول إلى جوهره الذي احتوى على شظايا من إمكاناته اللانهائية.

كل بدائي جديد يولد كان يصنع نوعه الخاص باستخدام المخطط الذي أعطاه إياه، ورغم أنه دمر ثلاثة من البدائيين الذين كانوا مرتبطين بمعبد النهاية، إلا أنه احتفظ بابتكاراتهم. توجد هناك دائماً فرصة لأن يكونوا قد تركوا بذوراً للمشاكل في بعض ابتكاراتهم، لكن إيوس علم أن بإمكانه كبح تلك المشاكل قبل أن تصبح مشاكل حقيقية.

مع قيام كل بدائي جديد بإنشاء نوعه الفريد، بالإضافة إلى أشكال الحياة التي نبتت طبيعياً من عوالم الأصل، زاد تنوع الحياة في العوالم، وزادت أيضاً فرصة ولادة شيء جديد خارج توقعاتهم.

الطريقة الثانية التي استخدمها في عمل البدائيين الجدد كانت مجتمعهم، والذي هو في جوهره عوالم الأصل العشرة آلاف وكل المزايا التي تقدمها لأي شكل حياة عادي.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.