الفصل 281
“يا آنسة، هل أنت بخير؟!”
“………عفواً؟”
رمشت ‘أنا’ بعيني. وكان الهاتف الذكي المعطل يتدحرج على الأرض. ورأيت بجواري طفلاً صغيراً يسقط ويبكي، ووالدين يركضان من بعيد وهما يناديان ذلك الطفل. وبجواري كانت هنالك امرأة مسنة تكسر خطوها وهي تنظر إلي وتعاتبني.
“يا إلهي، مهما كان الأمر لأجل إنقاذ طفل. هـ، هل أنت بخير؟”
بيپ، بييپ،
صخب السيارات التي تطلق أبواقها بالقرب. نظرت بوجه غائم إلى الطفل الصغير الذي حميته قبل قليل، وإلى نفسي التي تمددت بجواره بذات القوة التي دفعني بها أحدهم.
وإلى الجزء الخلفي للسيارة التي كادت تصدمني غير أنها لم تتوقف ومضت بعيداً كما هي.
أحدهم، بالقطع قد دفعني. لقد كانت يداً صلبة وقوية للغاية. يداً ملأى بالثفن في كل مفصل.
غير أنه، لم يكن هنالك أحد خلفي. نظرت بوجه أحمق إلى المساحة الفارغة خلفي.
ومن الجوار انهالت الشتائم بأن القيادة بهذه الطريقة ستنتهي بقتل شخص ما. ووالدا الطفل اللذان وصلا متأخرين أثارا الضجة.
“يا إلهي، يا كيونغ هوان أنت بحق! لقد قلت لك إن الأمر خطير واحذر! بسببك لا أستطيع العيش، بحق!”
“بحق، يا آنسة. شكراً لك، شكراً. ألم تصابي بأذى في أي مكان؟ يا إلهي، ما هذا الذي حل بالركبة. لنذهب إلى المستشفى. حسناً؟ سأوصلك إلى أي مكان.”
“آه، لا، لا داعي.”
كان داخل الرأس غائماً.
والركبة كانت في حالة سيئة. بين الجوارب الممزقة ظهر الدم. وكف اليد كان مماثلاً. غير أنها لم تكن جراحاً كبيرة. بالطبع، فلقد كدت أموت قبل قليل.
“شكراً بحق. هذا، لا أظن أنه يتوجب إرسالك هكذا. يا إي كيونغ هوان! انحن وقل شكراً لك!”
“شـ، شـ، شكراً لك.”
“عـ، عفواً……….”
“يا آنسة، هل أنت بخير؟ ا، انظري للهاتف. ماذا نفعل، سنعوضك ولهذا أعطينا رقم التواصل على الأقل، لا…….”
“بـ، بحق أنا بخير. أ، أنا لدي مكان يتوجب علي الذهاب إليه الآن.”
“يا آنسة! حتى لو الاسم أو رقم التواصل فقط!”
تاركة الصوت الذي ينادي بلهفة خلفي، ركضت بخطوات مترنحة. صعدت الزقاق المألوف، وركبت المصعد، وبيد ترتعد ضغطت الزر. وعندما دخلت…….
“قلت إن لديك موعداً، لماذا. هل نسيت شيئاً؟ ألم تسقطي محفظتك بطيش؟”
“…أ، أمي.”
“لا، انظروا لهذه! ما هذه الهيئة! يا إلهي، هل حدث شيء؟ يا إلهي، ارتدي ملابسك بسرعة وتعالي. لنطهر الجراح أولاً.”
“وأبي؟”
“والدك صعد الجبل بحماس اليوم أيضاً.”
غيرت ملابسي وطهرت الجراح ببطء. ومن التلفاز انساب صوت الأخبار. بسبب المناخ غير الطبيعي المتتابع……. الجفاف في المناطق الجنوبية، وموسم الأمطار في المناطق الوسطى………. الزهور النادرة التي تقال إنها تتفتح مرة كل مئة عام تتفتح كلياً…….
“يا إلهي، بحق. تصرف جيد، تصرف جيد. والهاتف لماذا هيئته هكذا أيضاً؟ ومع ذلك فمن لحسن الحظ أنك لم تصابي بأذى كبير.”
“نـ، نعم.”
“لماذا أنت شارذة الذهن هكذا منذ قليل؟”
رمشت بعيني.
فاحت رائحة الشونغكوكجانغ. وصوت تقطيع التوفو. وصوت فتح علبة الفلفل الاحمر. وصوت قدر الأرز وهو ينفث البخار……. وعلى الجدار كانت معلقة صورة العائلة. أمي، أبي، أنا، وأخي.
“…وونْ سو ماذا يفعل؟”
“هذا الفتى، اليوم هو يوم ذهابه لـ التطوع في مركز الكلاب الضالة.”
“آه، أخيرًا هل قال إنه سيحضر الجيل الثاني لـ’تولي’ إلى البيت؟”
”لا أعلم. هو يقول إن دخلي ما زال غير مستقرٍ لذا يجب أنْ أعتمد على العائلة، وأخذ كائنٍ يشبه ‘تولي’ الميت أليس عدم مسؤوليةٍ مفرطةٍ أو ما شابه، وهو يحرث الأرض كل يومٍ قائلاً ذلك. ووالدك في كل يومٍ مشغولٌ بـ ‘تولي’ أم ‘دوتوري’ أم ‘بوليب’ ما هو الاسم الجيد لـ فرد عائلتنا المرشح، بينما يوزع استبيانًا على أعضاء جمعية تسلق الجبال ويشرب حساء الكيمتشي بـ شكلٍ مسبقٍ. إذا استمر الأمر هكذا، فحتى تصنع عائلتنا بضعة أوانٍ من حساء الكيمتشي، سيكون أخوك الأصغر يزرع الأرز لـ استخراج كعك الأرز.”
وأثناء الاستماع لصوت أمي المتذمر فتحت باب غرفتي ببطء.
وقبل فتح باب الغرفة لم أكن لأتخيل حتى، غير أنه بمجرد فتح الباب كان الأمر مألوفاً للغاية. لدرجة أن الشك راودني متى نسيت ذلك. داخل رف الكتب بجوار المكتب كانت الكتب مصفوفة جنباً إلى جنب. وأخرجت ببطء كتاباً مألوفاً من بينها. فوق الغلاف السميك كانت هنالك حروف فضية تتلألأ.
<الآنسة الصغيرة هي الكنز الصغير لدوقية الأشرار>.
وبيد ترتعد فتحت الصفحة الأخيرة تماماً.
……وهكذا استعادت الإمبراطورية السلام.
وأحياناً، كانت الآنسة الصغيرة تحصل على إذن الإمبراطور وتقيم حفلة شاي.
وحتى بعد أن صارت في سن لا يمكن دعوتها فيه بالآنسة الصغيرة بعد الآن، واصلت ذلك.
القصر الورد الذي لا مالك له.
الحديقة التي تفتحت فيها زهور الورود بكثرة.
الحلوى اللذيذة والمقرمشة.
والأشخاص الذين ينظرون إلى خط الحدود بين السماء والأرض وكأنهم ينظرون إلى الأبدية بالقطع.
وفي المستقبل والأبدية ستشرق الشمس ويأتي الليل ويهبط الفجر،
غير أنه ربما الصباح الذي ترجاه جميعهم قد مضى إلى الأبد.
[ ____ ]
ومع ذلك،
جميعهم اقتنعوا بهذه الخاتمة.
“……أمي.”
“نعم، لماذا؟”
“في وقت عدم تواجد العدو، هل تحبينني أكثر من أي شيء في العالم؟”
“بالطبع.”
“وللعدو ستقولين إنك تحبين العدو أكثر من أي شيء؟”
“عن أي كلام بديهي تتحدثين. وأبوك أيضاً إذا لم أقل إنني أحبه أكثر من أي شيء في العالم فسيغضب، فداخله ضيق كحبة الذرة. على أية حال جميع أفراد عائلتنا يتشابهون تماماً.”
“…أنا ابنة رائعة لأمي وأبي.”
“بالطبع.”
“ولهذا، مهما كان الخيار الذي سأتخذه. أمي وأبي ستثقان بي، أليس كذلك؟ “
“هل ضمنت أحداً؟ الكفالة، القروض، القمار، التسويق الهرمي، و الطوائف… لا يجوز.”
“ولهذا لا بأس حتى لو استقلت ابنتك.”
صوت لوح التقطيع يتوقف. وفي النهاية سمع صوت تفاقم المرق. وببطء، انطفأت نار الغاز.
“…في الواقع، كانت هنالك غاية ولهذا ختمت على وثيقة تسجيل الزواج.”
“يا إلهي.”
“قليلاً، بقسوة؟”
“…أنت من أجبرت، أليس كذلك؟ أعني، ليس شابًا وسيمًا، مثل المحتالين، أليس كذلك؟ أنت؟”
“بيتنا لا يملك أموالاً كثيرة لدرجة التعرض لأمر كهذا.”
” هذا صحيح ولكن…….”
“لذا، إذا لم أعد، سيعيش رجل أحمق كأرمل إلى الأبد. في الواقع، حتى لو طلقته ليعيش بحرية، سيبدو الأمر مشابهًا.”
لا بأس بالعيش هكذا.
كما هو.
والأشخاص الذين واجهتهم طوال ذلك الوقت هم حلم ليلة صيفية.
والآن هو الواقع.
ولهذا أغلق رف الكتب، وأتظاهر بعدم المعرفة. وهكذا أحصل على عمل جديد. وربما أواعد حبيباً. وبين الأصدقاء والعائلة أستمتع بكل يوم يوماً بيوم.
وربما أتزوج، وربما أنجب طفلاً. وربما……. وأنا ناسية لكل شيء.
غير أنه، في زاوية من القلب سأستمر في تذكر شيء ما.
كان هنالك شيء تركته.
وكانت هنالك أشياء لم أنهها، كثيرة للغاية.
ورغم أنها ليست كاملة كهنا، إلا أنه كان هنالك أشخاص يعزون بعضهم البعض ولو بشكل غير متقن.
“أمي قالت ذلك سابقاً. لا تلتقطي إنساناً أو حيواناً بطيش. فمنذ لحظة وضع اليد يتوجب التحمل والمسؤولية.”
“……….”
“يبدو أن الترتيب قد انقلب قليلاً، غير أن ابنة أمي ليست بالغة غير مسؤولة لدرجة إحداث أمر ثم التظاهر بعدم المعرفة والفرار. ولهذا، يا أمي.”
اقتربت ببطء وعانقت الظهر الدافئ. عانقت الخصر، ووضعت الجبهة على مؤخرةرأسها. ومن خلال النافذة الصغيرة في المطبخ انعكس العالم. السماء القانية كثمار الحرنكش. والأشخاص الذين يتحركون متزاحمين.
“سأذهب.”
“………. ألن تندمي؟”
“نعم.”
“وهل يتوجب عليك الذهاب ؟”
“نعم.”
“كلي الطعام، وانظري إلى وجه أخيك وأبيك ثم اذهبي.”
“لا بأس، أنا أتذكر كل شيء.”
“في أي مكان كلي الطعام جيداً. ونامي جيداً. حسناً؟ ولا تقلقي علينا.”
“نعم. أحبك.”
ربما، ربما بحق. سيمكننا اللقاء مجدداً.
ولهذا لا بأس.
لا أندم على أي شيء.
لقد كان عقداً رائعاً.
وكانت أمنية رائعة.
وأن أستطيع النمو وأنا أتلقى الحب بكثرة بين هذه العائلة الرائعة.
ذلك بالذات أمر يماثل المعجزة.
ولذلك ففي كل حياتي، لا يوجد أي ندم أو تردد.
وضعت الهاتف الذكي المكسور الذي لا يدخله الضوء بجوار الكتاب، وفي الفراغ في نهاية الكتاب. كتبت الاسم.
تيتانيا.
وفور فعل ذلك تحول الكتاب ببطء إلى رماد في الهواء. ومن الهاتف الذكي الذي انكسر بكامله ينبعث ضوء خفيف.
-༶ඬ༝ඬ༶
“ألن تناديني بالمتعاقدة بعد الآن؟”
-مـ، متعاقدتي. بحق، هل لا بأس بالرحيل هكذا؟ (。•́︿•̀。)
“والداي يحبانني بحق، غير أنهما ليسا والدين متزمتين لدرجة منع استقلال ابنة بالغة.”
وفي الغرفة التي كانت ضيقة، حل ليل السماء.
وعندما لم تكن متبقية أي ذكرى عن العقد، أردت العودة إلى جوار والدي.
وعندما استعادت كل الذكريات، تساءلت لماذا لم يمنح لـ’تيتانيا’ والدان كهذين.
وعندما سلبت الاسم وفكرت في التضحية بجسدي لأجل العالم، كان الداخلي يغلي. وأردت الفرار، غير أنه لا يجوز فعل ذلك وفكرت هكذا فقط.
“إذا أمكنني التأكد من أنهما يعيشان بسعادة وبخير ولو من بعيد. وإذا وثقنا ببعضنا البعض أن الأمر سيكون كذلك. فالفراق ليس أمراً سيئاً إلى هذا الحد.”
الآن الأمر مختلف.
وقدمي كانت خفيفة.
ابتسمت.
ومجدداً حل الضوء.
[عهد رود قد انتهى]
[كل الأقدار المقدرة للمتعاقدة ‘تيتانيا’ قد انتهت]
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.