مساحة للحكاية، ووقت لك← The Heroine’s Sister-in-law in a Childcare Story
الفصل 253نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 253

 

“ماذا عن جلالةِ الإمبراطور…؟”

 

“قالَ لكم أن تتصرفوا كما تشاؤون.”

 

كانَ صوتُ بريان خالياً من أيِّ اهتمام. لكنَّ وجهَ الشخصِ الذي سمعَ ذلك الكلام تقبّض وتغيّر لونه.

 

نظرَ بريان إلى خصمِه بعينَينِ باردَتَينِ كصفيحةٍ حديدية أُهملَت في يومِ شتاءٍ قارس.

 

كانَ شعرُ رئيسِ عائلةِ ليرسين قد غطاه الشيبُ بالكامل تقريباً. وعلى الرغمِ من أنهُ كان في عمرٍ لا يُستغربُ فيهِ ظهورُ الشعرِ الأبيض، إلا أن رئيسَ العائلةِ الذي كانَ يفخرُ كثيراً بشعره الذي احتفظَ بلمعةٍ زرقاء مقارنةً بأقرانه، أُغميَ عليهِ بمجردِ سماعهِ خبرَ وفاةِ ابنه الوحيد، واستيقظَ وشعرهُ قد تحوّل إلى الأبيضِ بالكامل. ثم تمتمَ وهو يصرّ على أسنانه بغلّ. 

 

‘لقد التقمَ ذلكَ الشيطانُ اللعين ابني في النهاية.’

 

‘امرأةٌ عاقرٌ لا تستطيعُ إنجابَ الأطفال، وتجرؤ على الاستخفافِ بعائلةِ ليرسين! ابني، و وريثي!’

 

‘سأقتلها!’

 

… على الرغمِ من أن الإمبراطورَ الحالي ورئيسَ عائلةِ ليرسين كانا سواسيةً في الوضاعةِ من حيثُ التباهي بكلِّ وقاحةٍ رغمَ إنجابِ أبناءٍ من نساءٍ أخريات مع وجودِ زوجاتٍ شرعيات؛ إلا أنه لو كانَ شخصاً يستطيعُ رؤيةَ نفسه بالموضوعية، لما تصرفَ بكلِّ هذا الكبرياء وهو ينكبّ على امرأةٍ أخرى ويُنجب منها ولدًا مع جلبِ أختِ الإمبراطورِ والزواجِ منها. 

 

بل لو أنهُ توسلَ قائلاً: ‘إنها خطأ ارتكبتُه قبلَ الزواج، أنا آسف، ولن أعترفَ به في العائلةِ أبداً’ وتظاهرَ بطردِ عشيقته، لكانت الاميرة السابقةُ فالنتينا، ذاتُ الكبرياءِ العالي، قد أغمضتْ عينَيها وأنهت الأمرَ عندَ حدِّ ضمانِ معيشةِ الأمّ والابن مع النصّ الصريحِ على عدمِ إدخالهما إلى العائلةِ مطلقاً.

 

ومع ذلك، فإن رئيسَ عائلةِ ليرسين كانَ لا يزالُ يحتفظُ بنفسيةٍ ترى أنهُ سواءً كانت زوجته أميرةً أم لا، فهي زوجته على أي حال، ومادامت لم تنجب لهُ وريثاً بعد، فما الذي يمنحها الحقَّ لتتصرفَ بهذا الشموخ.

 

على كلٍّ، كان يتقدُ يقيناً بأن ابنه البريء قد سقطَ ضحيةً للمؤامرةِ التي تدبرتْها اللميرة السابقةُ فالنتينا والأميرةُ تيتانيا معاً. وبينما كان الآخرونَ يبكونَ ويعزون، كان هو الوحيدَ الذي يصرّ بثباتٍ قائلاً: ‘تلكَ اللعينةُ تيتانيا لا بد أن تكونَ على قيدِ الحياة.’

 

ولكي يثبتَ أن ابنهُ قد انقادَ إلى الأمرِ مظلوماً، شاركَ في التحقيقات، لكن بمجردِ أن تكشفتْ نزواتُ ابنه الفاسدة وملاحقته الإلحاحية للأميرةِ تيتانيا فورَ رؤيتها، تعرضَ للسخريةِ حتى قيل عنه: ‘تلكَ العائلةُ على أيّ حال، لا تأتي بسعدٍ كلما اختلطتْ بالعائلةِ الإمبراطورية.’

 

ولهذا السبب، صبَّ كلَّ ما يملك.

 

على الأقل، لم يعُد في وضعٍ يكترثُ فيه بالحدودِ أو الأعرافِ التي حافظَ عليها كسيد عائلةٍ نبيلةٍ كبرى.

 

 تلكَ الأميرةُ الملعونة، و الاميرة السابقة. وتلكَ الإمبراطورة الكريهة التي تقفُ في صفّ الأميرة، والأمير إيدريان؛ يجب أن يقتلهم جميعاً. كان يتصرفُ بدافعِ هذهِ الرغبةِ الوحيدة.

 

لذا، حتى عندما كشفَ لهُ الطرفُ الآخرُ خفيةً أنهُ يمتلكُ داعماً غير عاديّ، وبدلاً من أن يرتجفَ خوفاً ويهرب، أكّد شديداً قائلاً: ‘حياةُ تيتانيا ملكي أنا.’

 

وبدلاً من أن يعطيهِ بريان إجابةً جازمة، أعطاهُ إجابةً غيرَ مشجعةٍ تماماً بقوله: ‘سأسلّمك جثتها إذا أتيحت الفرصة.’

 

“حتى لو ساءت أحوالُهم، يبقى للسمكةِ الكبيرة ثمنُها، يبدو أن عائلةَ كاستراين قد بدأت بالتحركِ بشكلٍ جاد. يجبُ على جلالةِ الإمبراطور أن يصنفهم كقوةٍ متمردة.”

 

“ولهذا، كانت الإجابة هي: ‘تصرفوا كما تشاؤون’.”

 

“………!”

 

رمى بريان ختمَ الإمبراطورِ في الهواءِ بخفةٍ ثم التقطه. اتسعت عينا الرجلِ ذهولاً وهو يرى ذلك المشهد.

 

بحسبِ ما سمع، نعم. لقد أقاموا مراسمَ تعيينِ وليِّ العهد وإن كانت مجردَ شكلية.

 

عادةً ما تكون هذهِ المناسبةُ حدثاً ضخماً يملأ العاصمة صخباً، لكنهُ سمعَ فقط أنهم أقاموها بسرعةِ سلقِ البيض بحضور عددٍ قليلٍ من النبلاء الموالين للإمبراطور ممن يواظبون على حضورِ مآدب القصر الإمبراطوري يومياً. في الأصل، هذا أمرٌ لا يعقل.

 

لكن الإمبراطور، في هذه الأيام، قد وصلَ كسله إلى الذروة.

 

حتى لو سمعَ كلامَ الإمبراطورةِ الأولى كليو فقط. وحتى لو دللَ الأميرَ بريان وحده. وحتى لو طردَ الأميرَ إيدريان من القصرِ وافتعلَ حماقاتٍ لا تصدق.

 

لأنهُ لا يزالُ الإمبراطور.

 

ولأنهُ من وجهةِ نظره، لم يتغير أيّ شيء.

 

ماذا، هناكَ أدويةٌ مشبوهة وأوبئةٌ تنتشر في العاصمة؟ وعامةُ الشعب يموتون؟

 

إذن، ومتى لم يكونوا يموتون؟ أليسوا يموتون لأن أولئك الأصحاء لا يعملون، ويتكاسلون، ويطمعون في الأدويةِ والحطبِ والطعامِ مجاناً؟

 

أما الوحوش، أليسَ ذلك الدوق كاستراين العظيم هو من يتكفلُ بها مع إظهارِ المنّة، ويتلقى الثناءَ من شعبِ الإمبراطورية كلّ مرة؟

 

النبلاءُ غاضبون؟ آه، الدوق كاستراين يتمرد؟ دون أن يؤدي واجبه في القضاءِ على الوحوش؟ وهل يستقيمُ ذلك؟

 

يبدو أن وزيرَ الشؤونِ السياسية كان يشتكي باستمرار من نقصِ الميزانيةِ لإقامة المآدب. لكن عندما قالت الإمبراطورة الأولى كليو إنها ستتكفلُ بالأمر، أُنجزَ الأمرُ حقاً.

 

لو كان ذلكَ في الماضي، لكان سينظرُ إلى الخلفيةِ النبيلة للإمبراطورة ، أو بالأحرى لكان يحسبُ حساباً للنبلاءِ العظام ذوي التاريخِ العريق بقيادةِ الإمبراطورة .

 

ولربما كان سيحسبُ حساباً لدوقية كاستراين أكثر من ذلك. وبسبب عقدة النقص تجاه دوق كاستراين، لربما كان سيبحثُ عن وسيلةٍ لتكبليهم والتحركِ بشكلٍ أكثر فاعلية. لكن الإمبراطور، تدريجياً، فقد حسّ الخطر.

 

ولهذا السبب، سلم ختمَ الإمبراطورِ لبريان هكذا بكل بساطة، وهو الختمُ الذي ما كان ليُعطيه إياه أبداً في الظروف العادية.

 

لأن بريان، حتى بعد استلامه، ظلَّ ابنه المخلص، ولأن الإمبراطورة الأولى كليو كانت تهمسُ في أذنِ الإمبراطور بصوتٍ ناعم، وتهتمّ بجميع راحاته، وتحلّ الأمورَ الكبيرة والصغيرة بسهولةٍ سحرية.

 

ابتسمَ الرجلُ الذي أدركَ الوضعَ بوجِهٍ خبيثٍ ومريب.

 

“إذن، هل هناك حاجةٌ للذهاب بعيداً فوراً! لنسحب الإمبراطورة المحتجزة في قصرها ونأخذها كرهينة! على الرغم من أنني لا أعلم أين يختبئ الأمير إيدريان كالجرذ، ولكن إذا أعلنا خيانته وأخذنا الإمبراطورة كرهينة………”

 

“هذا الأمرُ أكثرُ إلحاحاً.”

 

“عفواً؟ آه، ظننتُه شيئاً آخر……. ولكن بما أن هذا هو العاصمة حيث يقيم جلالة الإمبراطور، فإن شعب الإمبراطورية سيكون في صفنا بطبيعة الحال. ولكن، هل تفكر في معركةٍ دفاعية؟ إن أمكن، قبل أن يرسو الخصم…….”

 

“لقد تلقيتُ بلاغاً يفيد بأن الأعداء يختبئون في هذه المنطقة.”

 

“آه، هـ، هل هذا صحيح؟ إذن فوراً، سنرسل القوات……. و، ولكن هذه المنطقة كلها……. مكانٌ يتجمع فيه عامة الشعب ليعيشوا؟ هل تخشى المعارضة؟ أم أنك تخشى أن يختبئ الخونة بين عامة الشعب ويهربوا؟”

 

“ما نحتاجه هو رجال رئيس العائلة.”

 

“أمرني بأي شيء، حقاً بأي شيء فوراً! سأنجزه!”

 

غادر رئيسُ عائلة ليرسين القصر الإمبراطوري وهو يبتسم برضا، رغم الأوامر التي لم تكن متناسقةً تماماً. ولم يلاحظ مطلقاً كيف كان بريان ينظر إليه.

 

على أي حال، فإن المشكلة الأكثر أهمية ليست القصر الإمبراطوري. بل هي خارج القصر.

 

ومع ذلك، الآن وقبل أن يقتحم الأعداء العاصمة، فإن الأمر بإخباره بمقر الأعداء بنفسه والذهاب للقبض عليهم كان يعني بوضوح أنه سيجعله من أصحاب الفضل الذين قمعوا المتمردين.

 

‘تجرؤون على توجيه اللوم إليّ لأنني أتخلي عن النبل والتقاليد بصفتي كبيراً للنبلاء وأتصرف بدناءة. لا تضحكوا. الفائز النهائي هو أنا.’ 

 

وبهذا اليقين، تصرف كما أمره بريان. فأرسل المواد والأفراد المحددين إلى المكان الذي لم يفهمه. وأخذ هو نفسه يصرخ بأعلى صوته حتى أوشك حلقة على التمزق:. 

 

“اقبضوا على الخونة! اجمعوا الخونة!”…

 

“…آه؟”

 

شيءٌ ما، برز من الأرض.

 

في هذه الأثناء، بذل أتباع تشيرنوبوغ جهوداً كبيرة بطريقتهم الخاصة لابتلاع العاصمة.

 

بسبب الحاجز الشمالي الذي أغلق المدخل المؤدي إلى العالم السفلي بإحكام، كان من الصعب استدعاء الوحوش في العاصمة البعيدة عن المدخل.

 

وبشكلٍ أكثر دقة، الوحوش ذات القوة ‘الكبيرة’.

 

حتى لو كانت دوقية كاستراين تقيم في العاصمة لفترة قصيرة جداً خلال موسم الحفلات، فإن العاصمة تظل هي العاصمة. هناك الكثير من الناس، ومن الصعب ارتكابُ أمرٍ كبير.

 

ومع ذلك، فقد أعدوا الكثير جداً. تحويل الناس إلى أوعية فارغة، ورسم مصفوفة ضخمة تحتوي على دماء الوحوش وطاقتها السحرية. وبدلاً من أن تنبت الثمار الحمراء الداكنة كبذور الرمان والبذور السوداء، فإنها تصبغ التربة بالسواد والظلمة.

 

إنها نوعٌ من مصفوفات الاستدعاء.

 

اهتزت مصفوفة الاستدعاء متفاعلةً مع المحفز.

 

“كيـ، كيف…….”

 

طرف الرجل عينيه وهو ينظر إلى شفرة الشوك التي اخترقت صدره. لم يستوعب الوضع. وكانت الصرخات تُسمع من كل اتجاه.

 

أطلق الخادم الذي كان يخدم الرجل صرخةً معه إلى جانبه. كان مشهداً يشبه الجحيم. من الأرض، برزت شجيرات شوك لا تحصى كالجبابرة واخترقت الأرض. وكانت الحروف والنقوش السوداء الداكنة تتحرك وتتمتص الدماء.

 

“لماذا أنا………!”

 

بمعنى ما، كانت غريزة الرجل صحيحة.

 

أولئك الذين يطمعون الإمبراطورة الأولى كليو، والذين يساعدون الأمير بريان، كانوا يمتلكون قوةً تكفي لتغطية العالم. ولقد وصلوا بالفعل في ‘المرة السابقة’ إلى وشك النجاح.

 

حتى لو افترضنا أن البشر لا يبدون لهم سوى كقطيع نمل لا قيمة له، فلو أنهم صمدوا وعاشوا حتى اللحظة الأخيرة، لكانوا قد منحوهم معمودية مفيدة بطريقتهم الخاصة وجعلوهم يُعاملون كأعضاء في العالم الجديد.

 

غير أن الأمر مجرد أن بريان كان بحاجة إلى تزويد الطعم في ‘المكان’ الدقيق.

 

بأسرع وأسهل طريقة ممكنة. لأن ذلك الرجل كان يتلهف لإثبات فائدته، وكان من المؤكد أنه سينفذ ما يُؤمر به فوراً دون أدنى شك.

 

وفي ذهن الرجل الذي كان يتقيأ الدم، طافت صورة أحدهم.

 

-يا لك من إنسان يظن أن خلفيته هي كل قدرته، وممتلئ بالكبرياء وعقدة النقص بلا داعٍ، ولا يستطيع حتى تقديم اعتذار واحد حتى لو مات…….

 

المرأة التي تُدعى الآن الأميرة السابقة فالنتينا.

 

تراءى له طيفُ المرأة التي لا تزال قانونياً سيدة عائلة ليرسين. وعلى الرغم من أنه يتذكر رؤية وجهها من بعيد عندما كانت تقيم في القصر الإمبراطوري، إلا أن ما طاف في ذهن الرجل كان صورة المرأة التي كانت تصب عليه الشتائم الحارقة قبل عدة عقود.

 

درة القصر الإمبراطوري. أخت الإمبراطور. أرميلين العائلة الإمبراطورية. حاجباها الساميان، وشعرها الطويل المتموج. وأحمر الشفاه الزاهي الذي كانت تحب وضعه.

 

 

 

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.