مساحة للحكاية، ووقت لك← The Heroine’s Sister-in-law in a Childcare Story
الفصل 222نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 222

 

“………….”

 

 فتحتُ عيني لأجدَ رجلاً غريباً يجلسُ بجانبي وينظرُ إلي بتركيز. 

 

كلا، ليس رجلاً غريباً…….

 

كان رايموند يجلسُ عند رأس السرير الذي كنتُ مستلقيةً عليه ونائمة، ثم ابتسمَ وهو يطوي طرفي عينيه بخفة. 

 

تجمدتُ في لحظتي.

 

 ما هذا الموقفُ الآن؟

 

 رفرفت جيمينا بريشها واهتزت كأنها تنقرني لأستفيق.

 

 مسحتُ على ريشها المرتعش جراء غضبها، ثم أغمضتُ عيني وفتحتُهما مجدداً.

 

مد إلي كأساً ممتلئاً بماءٍ باردٍ كالجليد. وبعد أن شربتُ الماءَ البارد بجرعةٍ واحدة، بدأ عقلي يعملُ مجدداً. 

 

الألعابُ النارية، كانت جميلة، إطلاقُ فوانيس، ثم شعوري بالوحدة وبكائي.

 

 وأيضاً…….

 

‘لا تختفي من أمامي بتلك الطريقة مجدداً…….’ 

 

…لقد أُمسك بي من قِبل الرجل الذي كان يبكي. 

 

ولأنني لم أستطع الإعراضَ عن رجلٍ يبكي ويرتجفُ كحملٍ صغيرٍ انفصل بمفرده عن قطيعه، أخذتُ أهدئه بقلة حيلة وأدخلتُه إلى الفيلا. 

 

وبما أن رايموند سقط نائماً كأنه أغشي عليه، فقد ظللتُ أفكرُ 

‘ماذا أفعل’ 

حتى سقطتُ نائمةً أنا أيضاً.

 

وفور أن استوعبتُ تلك الحقيقة، اشتعلت وجنتاي خجلاً.

 

 كلا، أأنا سمكةُ زينة؟! 

 

كيف أنامُ في مثل ذلك الموقف!

 

-…نعم، أنا أيضاً أفكرُ هكذا.

 

‘لا، لا تتهكمِ.’

 

في الأصل، كنتُ أنا من يجلسُ على الكرسي وكان رايموند مستلقياً على السرير، ولكن عندما استيقظتُ كان الوضعُ معكوساً تماماً.

 

 أخذ الرجلُ كأسَ الماء الخاوي مني بمهارة. ثم ختم هذا الموقف بصوتٍ حنونٍ للغاية.

 

“اشتقتُ إليكِ، تيا.”

 

“………”

 

وسواء أكنتُ متفاجئةً وأرمشُ بعيني أم لا جراء تلك الكلمات، وضع رايموند وجنته فوق ظهر يدي وأنا مستلقية. 

 

تـ، تيا؟ منذ متى وأنت تناديني بهذا القرب؟ 

 

ليس ‘آنسة تيتانيا’ ولا ‘سمو الأميرة’، بل تيا؟ 

 

وبما أن الشخص الوحيد الذي كان يمكنه منحي اسم التدليل لـ تيتانيا مثل تي-تي أو تيا هو إيدريان فحسب، فقد استغرق الأمرُ بعض الوقت الإضافي لأستوعب أنه يناديني أنا. 

 

كلا، هل ناداني تيا بالأمس؟

 

“حقاً…….”

 

ابتل صوته بالدموع. فشعرتُ بالارتباك.

 

“…إن اللحظة التي أدرتِ فيها ظهركِ في ذلك القصر، لن أنساها حتى لو مت. وفور أن استوعبتُ أن رؤيتكِ حيةً في تلك اللحظة كانت هي المرة الأخيرة…….”

 

“آ، آسفة.”

 

“كلا، طالما أنكِ على قيد الحياة، فهذا يكفي…….”

 

عصر الشعور بالذنب صدري ألماً. 

 

فلو فكرتُ في أن هذا الرجل الذي يتسمُ بمسؤوليةٍ فائقة قد أضاع لحظتي الأخيرة بتلك الطريقة، لكان الأمرُ جديراً بأن يصبح صدمةً نفسيةً حقيقية له. 

 

ولذا فهو يتصرفُ كمحارٍ تهمشت قشرته. 

 

ولو سألني، لو سألني عن السبب فماذا أفعل. لو سألني لماذا قمتُ بتلك الفعلة وهربتُ إلى مثل هذا المكان…….

 

‘…ليس أمامي سوى الكذب.’

 

حاولتُ جاهدةً استعادةَ عقلي الذي تضبب بالأمس بطريقةٍ ما. 

 

وسواء أبكى رايموند أمامي أم توسل، وسواء تحول الرجلُ الذي كان يبدو كالوحش المفترس فجأةً إلى طفلٍ قلق، كان عليَّ إخفاءُ الحقيقة.

 

وعندما حركتُ فمي محاولةً تلفيقَ كذبةٍ بطريقةٍ ما، تحدث الرجلُ كأنه يواسيني.

 

“تيا لم تعد خطيبتي، وقد تخليتِ عن لقبكِ من السلالة الإمبراطورية، ولذا لا أملكُ الحقَ في إجبار تصرفاتكِ، ولكن…….”

 

آه، ولهذا السبب لم يعد ينادي ‘سمو الأميرة تيتانيا’ ولا ‘ آنسة تيتانيا’. قال رايموند بحذر.

 

“…الجميعُ كان يقلقُ عليكِ.”

 

“………”

 

“لن أطلب منكِ البقاء باستمرار. ولن أقول إنني سأعاملُكِ كضيفةٍ رسمية. فقط، لو أظهرتِ وجهكِ مرةً واحدة، فسيطمئنُ الجميع.”

 

آه، كان عليَّ المغادرة عندما سقط هذا الرجل نائماً. 

 

ما هذا الذي أفعله بعد أن تظاهرتُ بالموت بكل هذا الجهد. 

 

ولكن قبل أن أحاسب نفسي على ذلك، كان وجهُ الشخص الذي يتشبثُ بي، وصوته، ونظراته في غاية اليأس. 

 

ولذا، فإن مغادرتي وتركه كانت تبدو وكأنني أعرضُ عن أطراف أصابع غريقٍ معلقٍ على شفا جرف…….

 

“لو أنكِ…….”

 

ارتجف صوته. وتلاقت أعيننا.

 

“…لو أنكِ تشعرين بالشفقة تجاهي ولو بقليلٍ جداً.”

 

كانت عينان غريبتين. 

 

عينان وكأنهما خُلصتا بفرك الفرح واليأس معاً. كانت تبدو كنظرات صيادٍ يترصدُ فريسته، وتارةً كنظرات فريسةٍ وقعت في الفخ وتنتظرُ الموت فحسب.

 

 تراقصت الرطوبةُ على جفنيه المرمشين.

 

 ومسحتُ محيطَ عينيه دون أن أشعر، فارتعشت جفناه فوراً. 

 

وتساقط شيءٌ حارٌ ورطبٌ على أطراف أصابعي كقطرات الشمع. 

 

كانت مجرد قطرة دموعٍ واحدة، لكنني شعرتُ وكأنني سقطتُ في ماء البحر.

 

“ألا يمكنُكِ الذهابُ معي؟”

 

“…………”

 

“إذا كنتِ تكرهين ذلك، فلا حيلة بيدي…….”

 

النظراتُ التي كانت تنظرُ إلي بلزوجةٍ كالفخ أظلمت وماتت في لحظةٍ وسقطت إلى القاع. لقد كان تغيراً مروعاً لدرجة أنه أرعبني وأنا أنظرُ إليه.

 

“…كلا، لا بأس. لابد أن هناك سبباً جعلَكِ تتظاهرين حتى بالموت. إنني……. أسببُ إزعاجاً كبيراً.”

 

حتى لو صب أحدٌ السمَ على برعم زهرةٍ تفتح للتو، فلن يذبل بشكلٍ متطرفٍ أكثر من هذا. 

 

وشعرتُ بوخز ضميري يشتدُ تجاه كلمات الشخص الذي كان يتحدثُ بستماتةٍ دون النظر إلى هذا الجانب كأنه يحاولُ تمسك نفسه.

 

-………….

 

تمتمت السيفُ بشيءٍ ما لكنني لم أسمعها. ولسببٍ ما، كان يبدو وكأنه شتيمة.

 

“…شكراً لكِ على العناية بي ليلة الأمس.”

 

مـ، ماذا، أسيذهبُ هكذا؟ في هذه اللحظة؟

 

 اتسعت حدقتا عيني. 

 

رتب رايموند تعابير وجهه في لحظةٍ وأجبر طرفي شفتيه على الارتفاع ليضحك. 

 

وكانت العينان الذهبيتان اللتان تضحكان وتلتقيان بنظراتي المربكة لا تزالان مبتلتين.

 

“هذه المنطقةُ آمنةٌ لفترةٍ من الوقت……. ولكن تحسباً لأي طارئ، يُفضل ألا تذهبي نحو الشمال الغربي لفترة. وإذا كنتِ تنوين البقاء هنا لفترةٍ أطول، فبإمكاني تزويدكِ بثلاثة أو أربعة هوياتٍ مزيفة جُهزت حديثاً. وبما أنكِ لا ترغبين في الارتباط بدوقية كاستراين، فمستقبلاً أيضاً…….”

 

ابتلع رايموند أنفاسه كأنه يجبرُ نفسه على تفوه كلماتٍ لا يرغبُ فيها. وارتجفت حنجرته برعدة.

 

“……سأتصرفُ بحيث لا أعترضُ طريقَ سمو الأميرة. لقد تتصرفتُ بفضولٍ وتجاوزتُ حدي كثيراً.”

 

“كلا، ذلك.”

 

“……ريسيانثوس و بيبي لا يعلمان حتى الآن أن سمو الأميرة هنا. إنهما يواصلان التصرف بهستيرية…. ولكنني سأحاولُ منعهما بطريقةٍ ما.”

 

“………”

 

نظر الرجلُ إلى مظهري المهتز وقال بهدوء.

 

“……كوني بصحةٍ جيدة.”

 

ورفع الرجلُ جسده من الكرسي وكأنه سيخرجُ فوراً.

 

 همس لي عقلي. 

 

أعرضي عنه.

 

 لا تمسكي به. 

 

لا تشفقي عليه.

 

 لا تشفقي عليه طالما أنكِ لن تستطيعي تحمل المسؤولية…….

 

 إن ذلك سيمسكُ بقدمكِ يوماً ما. 

 

أيبدو ذلك الرجلُ ضعيفاً حقاً لمجرد أنه يظهرُ ضعفاً في هذه اللحظة؟

 

 كلا، مستحيل.

 

سمعتُ صوتَ الأمواج تتلاطمُ من بعيد. 

وحبيباتُ الملح الجافة تحت أشعة الشمس اختلطت بالرمال ولمعت ببيضان، فبدا المنظرُ باهراً حتى من خلال النافذة. 

 

كان مختلفاً تماماً عن البارحة حيث كانت السماءُ الليلية كأنها أزهرت بالكامل زهوراً ونجوماً من ذهب.

 

لكن، على أي حال، لكن…  

 

 طالما أنه قد كُشف بالفعل أنني لم أمُت.

 

 وطالما أنه لم يكتشف الشيءَ الأكثر أهمية. 

 

وطالما أنه لن يمسك بي أينما ذهبتُ لاحقاً.

 

“ذ، ذلك، إذا لم أكن مضطرةً للبقاء طويلاً……….”

 

أليس الأمرُ بخير؟

 

 ومسكتُ بطرف ثوب الرجل دون أن أشعر. 

 

ولأن يدي كانت مبتلةً بالعرق، شعرتُ وكأنني سأفلته فوراً.

 

 واتسعت عينا الرجل وهو ينظرُ إلي وأنا هكذا.

 

السماءُ التي كانت كأنها نُسجت ثوباً من الظلام ورُصعت بفتات الذهب. والرجلُ الذي كان يتقدمُ نحوي كأنه كذبة.

 

 كنتُ متجمدةً كعمود سكرٍ فوق الشاطئ الرملي، وكانت الأمواجُ تتلاطمُ عند قدمي دون توقف. 

 

وكأنها تذوبُ ببطءٍ لتصبح ماءَ بحرٍ مالحاً وحلواً ويتسربُ تحت الأرض. 

 

وكان الرجلُ الذي انهار أمامي يشبه قلعة رملية متداعية…….

 

 

“……سأذهبُ بعد رؤية وجوههم فحسب.”

 

وفكرتُ ملياً عما إذا كنتُ سأسحقُ تلك القلعة الرملية وأزيلها، أم سأضيفُ إليها القليلَ من الرمال. 

 

اهتز القدرُ دون توقف كالموج والمد، والمشاعرُ التي دفنتُها في القبر بعد أن ماتت منذ زمنٍ بعيد أخذت تتصاعدُ فوق الرمل كالزهور بعد أن دفعها ماءُ البحر كالزبد. 

 

 

بوب، بوب، بوب…….

 

 

 أشياءٌ لا تتناهى في الزوال، وستختفي على أية حال فور أن أدير ظهري. 

 

 

في النهاية، أنا كائنٌ أحمقُ إلى هذا الحد.

 

 أجلدُ نفسي قائلاً إن هذا هو الصواب وأن عليَّ سلك هذا الطريق.

 

 دون أن أستطيع التصرف بانسجام.

 

 وفي النهاية أتحدثُ بهذه الطريقة الواهية. 

 

حياةُ هذا الرجل كانت قاسيةً بما فيه الكفاية، ولذا سأفعلُ ذلك لقليلٍ جداً.

 

 ورغم أن هذا قد يصبحُ تصرفاً أشد قسوةً في المستقبل، لكن حقاً لقليلٍ جداً…….

 

ولأنني أعلمُ أكثر من أي شخصٍ آخر أنني مخادعة، أغمضتُ عيني وفتحتُهما جفلاً دون أن أشعر.

 

“…آه.”

 

وفي اللحظة التالية، ارتجف جسدي دون أن أشعر. 

 

كان الرجلُ يبتسم.

 

 حقاً، ملؤه النشوة……. 

 

بشكلٍ لا يمكن وصفه بالكلمات. 

 

نظرةُ عينين ممتلئة بالرضا التام.

 

 أفعى جاعت لمئات السنين وافترست قرباناً حياً بلقمةٍ واحدة لم تكن لتظهر تعابيرَ كهذه.

 

لكن تلك النظرات اللزجة التي جعلتني أتجمد كانت لمجرد لحظةٍ واحدة فحسب.

 

 وفي اللحظة التالية، كان رايموند يبتسمُ ابتسامةً حنونةً فحسب.

 

شعرتُ وكأنني ارتكبتُ خطأً ما.

 

 

 خطأً كبيراً وحاسماً للغاية. ولكن قبل أن أستطيع ترتيب ذلك الشعور، مال رأسُ الرجل نحوي.

 

“…نعم.”

 

وتلامست جبهةُ الرجل وجبهتي ببطء.

 

 وصدر صوتُ حفيفٍ إثر تشابك شعرنا. 

وتلامست أطرافُ أنفينا.

 

“سأفعلُ كل ما ترغبين فيه، بأي قدر، وفي أي وقت.”

 

كان صوتاً مشبعاً برضا مروع.

 

 

 

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.