مساحة للحكاية، ووقت لك← The Heroine’s Sister-in-law in a Childcare Story
الفصل 187نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 187

 

تأملني الدوق لفترة طويلة. واكتفيتُ بالابتسام في وجهه بخفة.

 

“……أعلم أن خزانة المجوهرات في القصر الإمبراطوري فارغة من الداخل، ولا تسوى حتى حطام زجاج.”

 

سرت هالة غامضة يصعب قراءتها حول شفتي الدوق الطاعن في السن.

 

“ما الذي تعتمدين عليه لتتفاخري أمامي؟”  

 

“لو أنني لم أعجبك حقًا، لما سمحت بدخولي، أليس كذلك؟”

 

الأميرة السابقة فالنتينا، السيدة أرميرين، والتي تعتبر عمتي الكبرى. كان هذا استنتاجًا يشبه الرهان النصفي الذي أجرَيته حين تواصلتُ معها. حتى لو جمعتُ حياتي السابقة والحالية وكل ذكرياتي، فلن أتمكن من التغلب على حنكتهم وخبرتهم. ولا أجرؤ حتى على التفكير في التغلب عليهم. مجرد التفكير في أنهم سينساقون وراء شخص مثلي هو غرور بحد ذاته. ومع ذلك، لا يمكنني أن أنحني أولاً وأزحف عند أقدامهم مستجدية الرحمة. لدي ما يجب عليّ فعله، لذا لا يمكنني أن أبيع قيمتي بسعر بخس كهذا. وإن كان ما أحتاجه في النهاية هو الاعتراف، فما العيب؟

 

 

“لقد رزقتَ بأبناء وبنات أثمن من أن يُستبدلوا بالذهب أو الجواهر. وقد شاهدتهم وهم يخالطونني، ويحموني، ويسعون جاهدين لتمرير كل ما هو ثمين وحمايتي. وفي النهاية، سمحتَ لي بالنزول إلى هذا المكان، إلى أقصى أطراف الأرض الشمالية هذه.”

 

المنطقة التي نجح بريان في حَبك دسائسه فيها كانت الجنوب. أما في الشمال، فلم تكن هناك أجواء تسمح بحبك الدسائس من الأساس. حتى وإن كنتَ من العائلة الإمبراطورية، فإذا ضُبطتَ وأنت تعبث هنا، فمن يعلم… هل ستعود حيًا إلى القصر الإمبراطوري أم لا……. حتى الإمبراطورة الاولى كليو لم تفكر منذ البداية في إرسال بريان إلى هنا. من الناحية الواقعية، مهما بلغت نفوذ عائلة كاستراين، فإن إعدام فرد من العائلة الإمبراطورية بمحض إرادتهم هو عمل مجنون، ولكن إن حدثت مشكلة في طقوس التكريس، فإن احتجاز فرد من العائلة الإمبراطورية كان أمرًا ممكنًا جدًا.

 

“لقد أرفقتَ أشخاصًا بجانبي. ولا بد أنك استمعت إلى تقارير الأشخاص المقربين منك. ألم يكن سماحك لي بالبقاء هنا بناءً على هذا التقييم؟ حتى وإن كنتُ كائنًا ضعيفًا يمكن قتله في أي وقت إن أردتَ، فإن كنت تنوي معاملة من دعوتهم كضيوف باسمك كأعداء محتملين فقط… يا إلهي…….”

 

يعني، لو كنتَ تشك فيّ حقًا ولا تريد إسناد أي شيء لي، لما كنتَ لتأتي بي إلى هنا من الأساس. هذا يعني أن الأمر مجرد اختبار بسيط جدًا.

 

“……من بين كل الشكاوى التي أفضى بها والدي عن دوق كاستراين العظيم، أظنني سأتفق مع واحدة منها. حقًا……. أليس هذا تصرفًا يظهر ضيق أفقك؟”

 

قطعتُ وجهي بوضوح. وبدا أن أحد الفرسان الواقفين بجانب الدوق قد تحرك من كلامي. أدار الدوق رأسه وأوقفه بنظرة أبرد من الجليد.

 

“أعتذر عن هذا. إنهم فتية أعدتُ تدريبهم في أواخر عمري، ولا تزال دماء الشباب تغلي في عروقهم.”

 

“يقال إن تصرفات التابع هي دائمًا إرادة سيده. هل أنت شخص يقدم اعتذارًا بلا إخلاص؟”

 

“يبدو أنكِ لستِ هينة.”

 

ابتسم الدوق ابتسامة خفيفة ومطاطية. والتفت الأجواء المشحونة بالعدائية إلى هدوء واضح.

 

“أجل. لا يبدو أنكِ نزلتي إلى هنا دون تفكير.”

 

لكن نظرات الدوق كانت لا تزال تشبه نظرات نمر الجبل.

 

“أنا لا أؤمن بالنيات الحسنة التي بلا سبب.”

 

“……….”

 

“ولا أؤمن بالقناعات التي بلا سبب أيضًا. وخصوصًا تصرفاتكِ أنتِ التي نشأتِ في القصر الإمبراطوري بمفردكِ دون معلم لائق.”

 

من الصعب على طفل أن ينشأ بشكل مستقيم بمفرده، خاصة في بيئة كالقصر الإمبراطوري تفتقر إلى البالغين الصالحين. ومع ذلك، لم يكن الدوق ليجهل تصرفات بيبي الغريبة وكلماتها. حتى لو لم يستنتج أن بيبي هي طفلة عائدة بالزمن وتعيش حياتها الثانية بكامل خبرتها، فلا بد أنه يعلم أن هناك شيئًا ما. ومع ذلك فضّل الصمت. بالرغم من ذلك، ولأن بيبي ثمينة بالنسبة له، فربما لم يشأ ترك شخص آخر يظهر تغيرات غير مفهومة بجانبها. أو ربما أراد استغلال هذه الفرصة لسماع سري، لا أعلم بالضبط…….

 

“ولكن، لا يمكنكَ إنكار أن ما أفعله هو الصواب، أليس كذلك؟”

 

لا يمكن للدوق أن ينكرني لمجرد أنه ‘يشك’ بي. ولا يمكنه مطلقًا معاملة كل ما حققته كأعمال شريرة.

 

“من الناحية الواقعية، أنت في أشد الشغف والاحتياج إلى وجود فرد مباشر من العائلة الإمبراطورية ليساعد في طقوس التضحية دون مشاكل. وبما أن مشكلة قد حدثت في الجنوب، فلا يجب أن تحدث مشكلة في الشمال أيضًا.”

 

إذا أردت القول بطفولية، فهي مجرد حرب إرادات، ولكن.

 

“لذا، كان عليكَ معاملتي كضيفة ثمينة.”

 

“بعد أن تسببتِ في مثل هذا الموقف المفاجئ؟”

 

“لا أظن أن سيد العائلة الحقيقي، الدوق العظيم، يستصعب التعامل مع موقف بسيط كهذا.”

 

لم تكن الوحوش بتلك الخطورة، وتم القضاء عليها في الوقت المناسب. ولهذا استطاعت وحش المقدس أن تلتقي بطفلتها قبل أن تموت. طوال حياتي، لم أكن لأتخيل أن دوق أورتو العظيم ستحركه أمور كهذه. لذا ربما، كان استغلاله لهذا الموقف لمجرد اختباري. كليًا.

 

كانت النظرة الكامنة في عيني الدوق ثقيلة جدًا. بدا وكأنه ينظر إليّ، وفي نفس الوقت وكأنه ينظر إلى شيء آخر غيري. الآن انتهينا تمامًا من الأحاديث الفارغة بيننا. ولقد تصرفتُ بوقاحة كافية لكي لا يراني الدوق مجرد طفلة طائشة لا قيمة لها. وكانت جيمينيا ترتجف بضعف داخل القماش. كان عليّ الدخول بسرعة.

 

تحدثتُ بنبرة تحمل الإخلاص:

 

“لا أنوي البكاء لمجرد أنني لم أحظَ بمعاملة ثمينة.”

 

“……….”

 

“غرفة باردة في هذا الطقس……. ستجعلني أموت تجمدًا لذا فهذا مستحيل، لكن يكفيني إعطائي غرفة دافئة بدرجة معقولة، وطعامًا مناسبًا، وثيابًا وأغطية للارتداء والتدفئة. أنا لستُ عدوة لعائلة كاستراين، وسأغادر بعد إتمام طقوس التكريس بالشكل الصحيح. لا أستطيع الجزم بأنني لن أحدث أي شيء، ولكن…. ممم. أستطيع القول فقط إن طريقتي ونيتي تعاكسان تمامًا ما تريده الإمبراطورة الاولى كليو أو الأمير بريان.”

 

“لا يهمكِ حتى إن لم تحظي بمعاملة ثمينة؟ أميرة نشأت في دلال القصر الإمبراطوري طوال حياتها؟”

 

“ألم تصلك الأنباء أيضًا بأن هذه الأميرة الثمينة كادت تموت عدة مرات؟”

 

هذا الرجل هو ممثل هذا الشمال. السيد الحقيقي. وهو أقرب إلى بطل حمى هذه الأرض القاسية التي تخلى الإمبراطور نفسه عن تحمل مسؤوليتها حتى النهاية. وفي الرواية الأصلية، لم تندلع الحرب الأهلية والأحداث المختلفة إلا بعد وفاة هذا الرجل. رغم أن رايموند كان قويًا جدًا، إلا أنه لم يكن ليُقَارن بالدوق الذي اجتمعت فيه السنوات والخبرة.

 

“يمكنك الشك بي، أو اختباري، أو التقليل مني والتسفيه من شأني……. لكن وجودي وقدرتي وتصرفاتي ستكون نافعة للشمال ولن تضره. وإن كنتَ تعلم هذا ومع ذلك تنكرني لمجرد الشعور بعدم الارتياح في قلبك، فممم. لن يكون أمامي سوى التأسف لأن الدوق العظيم قد تقدم في السن أكثر من اللازم.”

 

“لقد خرجت لنا خامة لا بأس بها.”

 

تمتم الدوق بإعجاب قصير. وسُمِع صوت ضحكة خفيفة وقصيرة منه أيضًا.

 

“أنت.”

 

“نعم.”

 

انحنى نائب الدوق بجانبه.

 

“ستشتد الرياح الباردة قريباً، فخذ أبنائي الأغبياء إلى القلعة. ومعهم طاقم الضيفة. لا أريد أن أرى الغرباء يصابون بالبرد ويئنون لمجرد نزلهم إلى الشمال.”

 

“……حاضر.”

 

طَقْ، طَقْ. 

 

اقترب الدوق إلى جانبي. إنه أطول مني برأس…… أين رأس؟ بل بثلاثة رؤوس على الأقل. قطم الرجل الذي يعطي انطباعًا أقرب إلى الجبل منه إلى الإنسان حاجبيه وهو ينظر إليّ.

 

“أمر غريب.”

 

“……نعم؟”

 

“رغم أنه لا توجد قطرة دم واحدة مشتركة بينكما.”

 

“……….”

 

هذه المرة، أملتُ رأسي بتساؤل دون أن أفهم ما يعنيه. ووقف كل من ريسيانثوس الذي شحب وجهه، ورايموند الذي كان يراقب الموقف بقلق وكأنه على وشك الاعتراض أمامي في أي لحظة، إلى جانبي من الطرفين.

 

وعند رؤية ذلك، أطلق الدوق ضحكة مجلجلة.

 

“لا داعي للتصرف هكذا الآن. لقد مارستُ كل سخفي، ورأيتُ كل ما أردتُ رؤيته.”

 

“……والدي.”

 

“لا داعي لأن ترفع لي تقريرًا آخر يا رايموند بشأن ما حدث اليوم.”

 

تحدث الدوق بهدوء وأشار بيده وكأنه يطلب منا المغادرة أولاً. وكانت تصرفات أتباعه سريعة للغاية. وفي هذه الأثناء، لُفِفتُ بأغطية وأُركِبتُ على حصان مهيب بجانب رايموند. أما الساحران اللذان كانا يفتقران إلى اللياقة البدنية واللذان اضطرا للركض على المزلقة في هذا البرد، فقد حملهما ريسيانثوس ونائب الدوق خلف ظهريهما مع تتهد.

 

 

***

 

 

“مهما قيل إن نمو الأطفال يتغير في يوم أو يومين……. إلا أنها تبدو كأصيص نبات تُبدلت تربته وبذوره بالكامل.”

 

تمتم الدوق بحديث مفرد لم يكن هناك من يستمع إليه. عينان خضراوان جريئتان. رغم أن أطراف أصابعها كانت ترتجف، إلا أن نظراتها لم تتجنب الدوق. بما أنه من المستحيل إثبات كل شيء على أي حال، فإن كنتَ ستشك فافعل. لكنني لن أغير تصرفاتي. وكأنها تعبر عن هذه الإرادة بجسدها بالكامل.

 

‘لا أنوي البكاء لمجرد أنني لم أحظَ بمعاملة ثمينة.’

 

أجل، إنها برعمة قناعة من الصعب جدًا أن تنبت بشكل طبيعي في القصر الإمبراطوري.

 

تذكر الدوق لقاءه الأول مع شخص رحل والآن لم تعد حتى قبضة من عظامه باقية على هذه الأرض. زوجته. المرأة التي أصبحت مرشحة للزواج لسبب واحد فقط وهو سلالتها.

 

‘أتساءل إن كنتَ تشك بي؟ نعم، تفضل. إن تحدثنا بهذه الطريقة، فالواقع أن جمع سلالة لا يُعرف حتى ما إذا كانت ستظهر بالكامل أم لا مع شخص مشكوك فيه في اللقاء الأول……. أليس الوضع الذي يتطلب الحديث عن العقب وليس حتى الزواج أكثر إثارة للضحك؟’

 

كانت عينين جريئتين. حتى أمام أورتو في شبابه، والذي كان أكثر استبدادًا واعوجاجًا بأضعاف مقارنة بالآن، كانت تكتفي بالاستخفاف. وتذكر أن ذلك الجانب كان مثيرًا للدهشة حتى في ذلك الوقت.

 

‘إن كان الدوق الثمين يشعر وكأنه يُعامل كفحل للتربية، فكيف سيكون شعوري أنا؟ نسبياً، أليس تعامل الدوق أفضل على أي حال؟ ولكن حتى لو جاء يوم نكرهه حتى الموت، فعلينا أن نعيش.’

 

‘……….’

 

‘لا داعي لأن تجعلني إخلاصك الحقيقي، يكفي الواجب. لأن الأمر كذلك بالنسبة لي أيضاً. لا أتطلع لأي معاملة ثمينة. يمكنك الشك بي، أو اختباري، أو شتمي ولا يهم، لكن دعني أفعل ما يجب عليّ فعله.’

 

 

 

 

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.