الفصل 139
أظلمتْ ملامحُ بيبي بشدَّة.
في المعتاد، عندما تنفدُ المانا بالكامل من الأحجارِ السِّحرية، فإنَّها تُعامَل كحجارةٍ أو جواهرَ عادية.
لكنَّ انفجارَها بتلك الطَّريقة بمجرَّد مُلامستِها للنَّار-وبغضِّ النَّظر عن الغرضِ الَّذي استُخدِمت فيه-كان دليلاً قاطعاً على أنَّ قوَّةً هائلةً قد هبطتْ على تِلك الأحجارِ لدرجةِ جعلِها تتهشَّمُ بمجرَّد اللَّمس.
فهل استُخدِمت في طقوس مُعينة؟ أم في سِحر ما؟
والآن بعدَ أن تيقَّظتْ، أصبحتْ حتَّى قِطَعُ الصَّقيعِ الهابطةِ داخلَ هذا الكهفِ الَّذي يملؤه الصَّقيعُ مثيرةً للشَّك. أدركَ ريسيانثوس إيماءةَ عينِ بيبي ، فابتعدَ عنها مسافةً كافيةً ثم ضربَ إحدى تِلك الهوابطِ الجليديةِ بسيفه.
كأنغ، كأأأنغ، واجانشانشانغ!
ملأ صَوتٌ أشبهُ بتكسُّر الزُّجاجِ الكهفَ بأكملهِ بدلاً من صَوتِ الجليدِ المعتاد.
“…هاها، مُستحيلٌ أن تكونَ كلُّها أحجاراً سِحرية. وإلَّا لكان هذا الكهفُ بأكمله ممتلئاً بها! لو كانت بهذا الحجم، لكان على عائلة كاستراين أن تُفرغَ خزائنَها بالكامل حتَّى آخِرها مَهما بلغتْ ثروتها.
رُبَّما كانت القوَّةُ الَّتي استخدمَها الوحشُ السِّحريُّ الَّذي قضى عليه والدي في المرَّة الماضية هي الصَّقيعُ والماء. أليسَ من المُمكِن أن يكونَ الكهفُ قد تحوَّر بسببِ تِلك الآثار؟
ففي بعضِ الأحيانِ تستخدمُ الوحوشُ قُوىً كُهذه……. ومع ذلك، لا داعيَ لأن تقلقَ بيبي منذُ الآن، أليسَ كذلك؟ فلا يزالُ أمامنا خمسُ سنواتٍ كاملة.”
“أبي لا يُريدُ إطلاعي على هذا الأمرِ أبداً. والأمرُ نَفسهُ يَنطبقُ على أخي الأكبر رايموند. كِلاهما يتصرَّفانِ دائمًا على أساسِ ألَّا تتدخَّلَ بيبي في هذا الأمر، وألَّا تذهبَ إلى أرضِ المعركةِ أبداً. هذا هو أسلوبُهما، دائمًا.”
“……….”
لزمَ ريسيانثوس الصَّمت.
“…بيبي ، ليسَ الأمرُ أنَّنا نُقلِّلُ من شأنكِ أو نظنُّ أنَّكِ ضعيفةٌ أو صغيرة. نحنُ فقط…. نرغبُ في أن تكوني أنتِ على الأقلِّ في مكانٍ آمنٍ…….”
“تِلك المرأةُ الغامضةُ الَّتي هاجمتْ اختي تيتانيا والآخرين. ألم تقلْ إنَّهُ لم يكن بمقدورِ أحدٍ مواجهتُها سوى اخي رايموند؟”
“أجل، هذا صحيح، ولكن صراحةً، لا أظنُّ أنَّ خَصماً كَهذا سيتكرَّرُ كثيراً……. على الأرجح؟”
“لنأخذْ هذهِ القِطَعِ ونُشاهدَ رأيَ أخي لاسفر فيها.”
“………. هل أنتِ جادَّة؟ لو علمَ والدي أنَّني أحضرتُكِ إلى هنا، لربَّما قتلني حقّاً.”
“بيبي تُفضِّلُ أن يغضبَ أبي على أن يتصرَّفَ هكذا! أنا أكرهُ أسلوبهُ في التَّعميةِ والتَّهديدِ قائلًا: ‘أنتم صِغار، وأنتِ مَن يجبُ عليَّ حمايتها، وعلى أيِّ حالٍ أنا لن أعيشَ طويلاً لِذا سأتحمَّلُ كلَّ شيءٍ بمفردي’!”
كان الدُّوق الحَالي لعائلة كاستراين، أورثو، يعزُّ بيبي بشدَّة بلا شك، ويُقدِّمُ لها الدَّعمَ لتحصلَ على كلِّ ما تُريد.
لكنَّ بيبي كانت تدركُ حدودَ جسدِها تماماً.
فمَهما بلغَ مستوى تفكيرِها وتصرُّفِها مَصافَّ البالغين، إلَّا أنَّها لا تزالُ طفلةً صغيرةً في الوقتِ الحَالي. يداها الغضَّتانِ لن تَقويا على إمساكِ السَّيف، بل إنَّهما ستتأرجحانِ تعباً لو حملتْ القلمَ لفترةٍ طويلة، وبدلاً من السَّيرِ في طوابيرِ المعارك، ستتألَّمُ أقدامُها لو مشتْ على الأرضِ الصَّلبةِ لقليلٍ من الوقت.
لِذا، كان عليها أن تتصرَّفَ بكفاءة، وتَبحثَ عن الأمورِ الَّتي بمقدورِها فِعلُها. فجمعتِ المعلومات، وقابلتِ النَّاس، وهي تبتسمُ كطفلةٍ بَريئةٍ طوال الوقت.
“إذا كانت حَالتُهُ سيِّئة، فَلِماذا يُخفي ذلكَ عن بيبي ؟ أنا مَن عثرتُ على طَريقةٍ لتخفيفِ آلامِ والدي. لِذا، لو أخبرني بكلِّ شيءٍ بصراحة، لكنتُ قادرةً على تقديمِ العَوْن! يبدو أنَّ أخي رايموند يعلمُ بعضَ الشَّيءِ كونهُ الابنَ الأكبر والوريثَ القادم، ولكن بسببِ ذلكَ بالذَّات، ينفذُ أوامرَ والدي بمجرَّد أن يُصدرَها. أنا أكرهُ ذلك! مَنزلُنا اللَّعينُ مُنغلقٌ في أماكنَ غريبةٍ حقّاً!”
“بـ، بيبي ، اهدئي. لا تضربي الأرضَ بقدمكِ هكذا! ستكونُ كارثةً لو تعثَّرتِ!”
يبدو أنَّ بيبي قد اشتعلتْ غَضباً فجأة، فراحتْ تضربُ الأرضَ بأطرافِ قدميها بقوَّة.
فصدرَ صَوتٌ رنانٌ وساحرٌ كأنَّما تكسَّرت قِطَعُ الزُّجاجِ وارتطمتْ ببعضِها. وتَحدَّثتْ بيبي بنبرةٍ مُعقَّدةٍ نَحو ريسيانثوس الَّذي كان يرتجفُ خَوفاً من أن تطيرَ الشَّظايا وتُصيبَها بجروح.
“…لقد قُلتم إنَّنا عائلة. وقُلتم إنَّني ابنتكم. وقُلتم إنَّكم تُحبونني وستتفهَّمونَ أيَّ شيء. أنا أحبُّ أخي وأحبُّ والدي أيضاً. ولكن لِمَاذا لا تعتمدون عليَّ؟ هل لأنَّني صغيرةٌ فحسب؟ …أم لأنَّني لستُ ابنتكم الحَقيقية؟”
“ليسَ الأمرُ كذلك يا بيبي . والدي يشعرُ بالرُّعبِ بمجرَّد تخيُّلِ أنَّكِ قد تتعرَّضينَ للخطر. ونحنُ نشعرُ بذاتِ الشَّيءِ أيضاً!”
مسحَ ريسيانثوس على شَعرِ بيبي بلُطف.
“…وفوقَ هذا، والدي يملكُ الكثيرَ من العَلاقاتِ الَّتي لا نعلمُ عنها شيئاً……. وعدمُ إفصاحهِ بسهولةٍ عن تفاصيلِ مَعركةِ الوحشِ السِّحريِّ لابدَّ أن يكونَ وراءهُ سَببٌ وجيه. ما رأيكِ أن نبذلَ جُهدَنا بطَريقتنا الخاصَّةِ أوَّلاً؟”
“…أجل.”
أومأتْ بيبي برأسِها ببطء، وراحتْ تُراقبُ ريسيانثوس وهو يجمعُ الشَّظايا المُتناثرةَ على الأرضِ ويضعُها في جيبه بعناية.
تشينغانغ، تشينغانغ، تشينغ…
وفجأة، تجمَّدَ جَسدُ بيبي .
“…أخي.”
همستْ بيبي وهي تَنظرُ نَحو أعمقِ نقطةٍ في الكهف، حَيث تِلك الفجوةِ الأرضيةِ العَميقةِ الَّتي لا نِهايةَ لها.
“هُناك شيءٌ تحرَّك.”
***
نظرَ فان بمشاعرَ غريبةٍ نَحو الفتاةِ الَّتي كانت تُشيرُ إلى الحقائقِ بجرأةٍ أمامه.
هو، سَيِّدُ البُرج السِّحريِّ السَّابق، غادرَ البُرجَ بقدميه. والسَّببُ هو…….
هزَّ فان كتفيهِ خِفَّة، ثم قامَ بفكِّ السِّوارِ الَّذي كان يرتديهِ في معصمه. في الظَّاهر، بدا وكأنَّهُ مُجرَّد إكسسوارٍ عاديٍّ تمامًا، ولكن بمجرَّد فكِّ السِّوار، ظهرت يدهُ المَصبوغةُ بسَوادٍ حَالِك.
لم تكن نحيلةً لدرجةِ ظُهورِ العِظام أو بُروز الأوعيةِ الدَّموية، بل كانت يداً عاديةً تمامًا، باستثناءِ كونِها سَوداء كأنَّما غُمِست في حِبر. واتَّسعت عينا تيتانيا وكأنَّها رأت مَظهراً مألوفاً في مكانٍ ما.
“همم، يبدو أنَّكِ رأيتِ شخصاً يُشبهني من قبل؟ لو كنت متعاقداً حاكم الضَّوء، لكان بمقدورهِ طَردُ قوَّة الظَّلام إلى حدٍّ ما، ولكن هذا الأمرُ مُختلفٌ بعضَ الشَّيء. إنَّها أشبهُ بسِحرٍ لَعين…. قامَ بتثبيتِ حَالةِ <المَوت> ذاتِها. ولسُوءِ الحَظِّ كانت في اليد، فلا يُمكِنُني الاستغناءُ عن استخدامِ يدي. وعندما أُحرِّكُها، أشعرُ بألمٍ حارقٍ يجتاحُ أعصابي كاملةً. لِذا، أنا أستخدمُ مِثل هذهِ الأعشابِ الطِّبِّيَّة. بما أنَّني لا أستطيعُ التَّوقُّفَ عن الأنشطةِ الخارجيةِ تمامًا.”
“……لو قُمتُ أنا بمُحاولةِ عِلاجها.”
“والسَّببُ في إصابةِ يدي بهذهِ الطَّريقة، هو أنَّني فشلتُ في القضاءِ على خائنِ البُرج السِّحريِّ بيدي.”
هزَّ فان كتفيهِ مجدَّداً.
“بدقَّةٍ أكبر، لقد فشلتُ في قتلِ الشَّخصِ الَّذي كان…. مُعلِّمي. هاها! هاهاها!”
“……….”
رُغْمَ أنَّهُ اعتبرَ الأمرَ مَدعاةً للضَّحك، إلَّا أنَّ الأميرةَ الَّتي تَقِفُ أمامه لم تبتسمْ إطلاقًا.
فشعرَ فان بالحَرجِ قليلاً.
كان عَالَم السَّحرةِ مُنغلقاً بشكلٍ صَارمٍ للغاية.
طالما كان المَرءُ قادراً على التَّحكُّم بالمَانا المَوجودةِ في الأحجارِ السِّحرية، أيْ لو كان ذكيًّا وبارعاً في الحِسابِ ويَملكُ ألفةً مع المَانا، لكان بمقدورِ أيِّ شخصٍ أن يُصبحَ سَاحراً. ولكن، لم يكن من السَّهلِ على الجميعِ أن يُحقِّقوا نَجاحاً باهراً كسَاحر.
لو كان المَرءُ قادراً على تطويرِ أدواتٍ خاصَّةٍ باستخدامِ الأحجارِ السِّحرية، لكان بمقدورهِ الجُلوسُ على عرشٍ من الأموال، ولكن كان هُناك الكثيرُ من الحَالاتِ الَّتي ترفضُ الاختلاطَ بالنَّاسِ وتكتفي بالانكبابِ على الأبحاثِ فقط. ومع ذلك، يظلُّ السَّاحرُ هو النَّصيرُ المُطلقُ للسَّاحر؛ يَقومُ بحِفظِ الحقيقة، وتدوينِ الوقائع، والسَّيرِ نَحو المُستقبل. هذا المَبدأ لم يكن بمقدورِ أحدٍ إنكاره.
“في الواقع، بالنِّسبةِ للسَّحرة، يُعدُّ حاكم الضَّوء و حاكم الظَّلام مَفهومينِ مألوفينِ للغاية. فاستخدامُ السِّحرِ بالاعتمادِ على المَانا النَّقيَّةِ أو القوَّةِ المَوجودةِ في الأحجارِ السِّحريَّةِ يُعدُّ سِحراً أبيضَ بالمعنى الدَّقيق، أمَّا……. رَفضُ سُننِ العَالَم، واستخدامُ قرابينَ أخرى لقَلبِ النَّتائجِ المَحتومة، فهو السِّحرُ الأسود. والسِّحرُ الأسودُ يُمكِن لأيٍّ كان استخدامُهُ بسهولةٍ إذا كان يَملكُ مَوهبةً فائقةً…. وقامَ بقطعِ عهدٍ ليكونَ خَادماً لتشيرنوبوغ. لِذا، في العادة، يحملُ السَّاحرُ الأقربُ صِلةً مَسؤوليَّةَ القضاءِ على السَّاحرِ الأسودِ المُرتدّ، لأنَّ إطلاقَ سَاحرٍ يملكُ مِثل هذهِ القوَّةِ الخَطيرةِ في المُجتمع سيتحوَّلُ إلى كارثة.”
كان عددٌ كبيرٌ من السَّحرةِ يُعانونَ من عدمِ التَّكيُّفِ الاجتماعيّ. وكان أغلبهم من الصِّنفِ الَّذي يُفضِّلُ الانعزالَ عن المُجتمع ودِراسةِ السِّحرِ حتَّى المَوت. لِذا، كانت عَلاقاتهم بالآخرينَ عَميقةً وضَيِّقةً للغاية. مُعلِّمٌ وتِلميذه. وبخلافِ هذينِ الاثنين، لم يكن مُعظمهم يكترثُ إن ماتَ زُملاؤهم أو عاشوا في مكانٍ ما. ولِذلك…….
“مُعلِّمي كان يخشى المَوت. رُغْمَ تقدُّمهِ الكَبيرِ في السِّن، إلَّا أنَّهُ كان يرى أنَّ الأمورَ الَّتي تحتاجُ إلى دِراسةٍ كثيرةٌ للغاية، وأنَّ هذا العَالَم سَطحيٌّ جدًّا. وكان يظنُّ بصدقٍ أنَّهُ لا يَرغبُ في المَوتِ هكذا. حَسناً، لقد كان ينبغي لي مَعرفةُ ذلكَ منذُ أن قَبِلَ بشَخصٍ مِثلي كتِلميذٍ له، فالعَباقرةُ من كِبار السَّحرةِ يحملونَ دائمًا جُزءاً مَجنوناً يَدورُ في زوايا عُقولهم، أليسَ كذلك؟ لِذا، تحوَّل إلى ‘ليتش’ وأصبحَ خَادماً لتشيرنوبوغ. أنا أُفضِّلُ أن أعيشَ حَياةً قصيرةً ومُكثَّفةً ومُمتعةً على أن أعيشَ خُلُوداً كبُنيةٍ عظميَّةٍ عاجزةٍ عن الطَّعامِ والنَّوم، ولكن تِلك القِيَم تختلفُ من شخصٍ لآخر بالطَّبع؟”
“……….”
لم تفتحْ تيتانيا فمَها بتسرُّع. بل اكتفت بالاستماعِ إلى الحَديثِ بعينينِ هَادئتين.
“ولِذلك، أنا اعترفتُ بنَقصِ مَهاراتي. لو قُمتُ بالإعلانِ عن فشلي في قتلِ مُعلِّمي، ماذا سيَحدثُ إذن…. مُعلِّمي كان سَيِّدَ البُرج السِّحريِّ وهو أقوى منِّي بكثير، وفوقَ هذا قد تلوَّثت يداهُ بالسِّحرِ الأسود، أليسَ كذلك؟ لو فكَّرنا في ذلكَ التَّهديدِ فقط، لكان على ‘جميع’ السَّحرةِ المُنتمينَ للبُرج الخُروجُ لقتله. وحينها، كان مُعلِّمي سيتَّخذُ من أولئك السَّحرةِ كقِطَع حَلوى ويستخدمُهم كقرابينَ ليزدادَ قوَّةً أكثر.”
ابتسمَ فان بابتسامةٍ عريضة. كانت ابتسامةً تَملؤها المَشاعِرُ المُعقَّدةُ والجنون.
“لِذا، قُمتُ بدَفنِ سِرِّ مُعلِّمي. وقرَّرتُ التَّعامُلَ مع الأمرِ على أساسِ أنَّ سَيِّدَ البُرج السِّحريِّ السَّابق وسَيِّدَ البُرج الحَالي قد أُصيبا بالخَرَف مَعاً وغَادرا البُرج، أو هَربا. أمَّا قِيامي بصُنع الثِّياب، فقد كان مُجرَّد هِوايةٍ صَغيرةٍ جانبيَّة؟ لم أكن أعلمُ أنَّ خلفيَّتي ستنكشفُ بهذهِ الطَّريقةِ أمامَ سُموِّ الأميرة؟”
“……هل يَعلمُ الفَتى لاسفر بهذهِ الحَقيقة؟”
“لا. هو لا يعلم. ولا أنوي إخبارهُ أبداً.”
وجَّهَ فان عيناهُ الجَمشتيَّتانِ الشَّفَّافتانِ أمامَ وجه تيتانيا مباشرةً.
“إذن، ما هو التَّصرُّفُ الَّذي تَنوي سُموُّ الأميرةِ القِيامَ بهِ بعدَ أن انتزعتِ كلَّ أسراري المَخفيَّةِ حتَّى هنا؟ همم؟ هل ستأخذينني إلى دوق الشاب رايموند العَادلِ والنَّزيهِ بتُهمةِ إخفاءِ أمرِ السَّاحرِ الأكبر المَجنونِ وكتمانِ السِّرِّ عن الجميع؟”
كان صَوتهُ يَحملُ نبرةً من السُّخرية.
“آه.”
رمشتْ تيتانيا بعينيها قليلاً.
“التَّصرُّفُ الَّذي سأقومُ بهِ الآن؟ إن لم تكن مَشغولاً، هل ترغبُ في التَّعرُّضِ للضَّربِ قليلاً بالسَّيف؟ لقد وجدتُ أنَّ هذا فَعَّالٌ للغايةِ في إزالةِ الأشياءِ السَّوداء.”
“……لقد أخبرتُكِ أنَّ هذا لا يَنفع، ماذا كنتِ تَستمعينَ إليهِ قبلَ قَليل؟ إنَّهُ مُؤلم! ويجبُ عليَّ تناولُ الأعشاب! إنَّها لَعنةٌ ولن تَنفعَ مَعها قُوَّتُكِ!”
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.