الفصل 138
عندما علمت الإمبراطورة الاولى كليـو أنَّ بمَقدورها الحُصول على فستان من ذلكَ المُصمِّم العَبقريِّ في المُجتمع الراقي -وهو أمرٌ لم تحظَ بهِ حتَّى الإمبراطورة نفسها-رأت أنَّ هذا سيَرفعُ من قِيمتها ومَكانتها بشدَّة، لِذا قامت بمُلاحقةِ وإلحاحِ اللَّورد ميركوري الَّذي كان يَرفضُ قَبول الطَّلباتِ عادةً بشكلٍ صَارم. وبعدَ استخدامِ شتَّى أنواع التَّهديد، كانت النَّتيجةُ هي ذلكَ الفُستانُ المَشؤوم المعروفُ بفُستانِ بُرج السَّاعة.
لقد كان عِبارةً عن قِماشٍ رَماديٍّ كَئيبٍ يخلو من أيِّ زِينة، ولم يكن سِوى حامِلٍ للسَّاعاتِ عُلِّقت عليهِ شتَّى أنواع السَّاعاتِ المُتنوِّعة، ولم يَبدُ كفُستانٍ إطلاقًا. لو كان هذا في العصرِ الحَديث، لربَّما ادَّعى البعضُ أنَّهُ نَوعٌ من الفنِّ الحَديث، ولكن كان من الواضحِ تمامًا أنَّ هذا العَبقريَّ سَيِّءَ المِزاج قد صمَّمهُ ليَقول لها بطَريقته:
‘آه، لقد أخبرتُكِ أنَّني لا أستقبلُ الطَّلباتِ في الوقتِ الحَالي. ألا تَعرفينَ مَعنى الوقتِ الحَالي؟ أم أنَّكِ لا تَعرفينَ قِراءةَ السَّاعة أساسًا؟’
وتماشيًا مع رَغبتهِ القويَّةِ في إهانةِ مَن يرتديه، كانت تِلك السَّاعاتُ ضخمةً وثقيلةً للغاية.
وعندما ارتدتهُ كليـو واشتعلت غَضبًا، قلبت القصرَ الإمبراطوريَّ رَأسًا على عَقِب. وراحت الحَاشيةُ تتوسَّلُ إليها وتُمسكُ بأطرافها خَوفًا من أن تقومَ الإمبراطورةُ الاولى بقتلِ المُصمِّم العَبقريِّ حقًّا.
“على أيِّ حال! إنَّ تشيرنوبوغ من العَالم السُّفليِّ قد صَنعَ متعاقدًا له، وهو يَستخدمهُ الآن لتَدمير الختمِ والقيامِ بشتَّى أنواع الخِدعِ الدَّنيئة. وأنا أحملُ مَسؤوليَّةَ إيقافِ ذلك، وهُناك الكثيرُ من الأمورِ الَّتي يجبُ عليَّ فِعلُها. لِذا، أنا بحاجةٍ ماسَّةٍ للمُساعدة.”
“وماذا بعدَ ذلك؟”
“ماذا تَعني بماذا بعدَ ذلك؟ أنا أطلبُ مُساعدتكَ بالطَّبع.”
“بلا مُقابل؟”
أجل، كنتُ أعلمُ أنَّهُ سيَقول هذا. قامَ فان بحَكِّ أنفهِ بإصبع الخِنصر. ونظرتُ إلى تصرُّفهِ الطَّائشِ هذا برغبةٍ عارِمةٍ في ضَربهِ لَكمةً واحدة. ومع ذلك، حافظتُ على ابتسامتي المُشرقة.
“همم، هل تَرغبُ في أن أقومَ بسَدادِ دُيونكَ؟”
“هذا ليسَ كافِيًا.”
“إذن، هل هُناك شيءٌ آخر تَرغبُ فيه؟”
“اسمعي، أيَّتُها الآنسة.”
فجأةً، تغيَّرت نبرةُ صَوتِ الرَّجل. فبعدَ أن كان يَتَحدثُ بنبرةٍ هَزليَّةٍ وخفيفةٍ كأنَّهُ يُشاهدُ مَسرحيَّةً لمُهرِّجٍ لا تَعنيه، أصبحت كَلماته تَحملُ ثقلاً واَضحًا. تمامًا كأنَّما تراكمت عِدَّةُ سَاعاتٍ تحطَّمت عَقاربُ ثَوانيها مَعًا.
“بصَراحةٍ تامَّة، هل هُناك أيُّ سَببٍ يَدفعني لمُواجهةِ ‘شيءٍ كَهذا’ نيابةً عَنكِ؟”
كان صَوتهُ خاليًا من المَشاعر وكأنَّهُ يختبرُ شيئًا ما. فقمتُ بالإمساكِ بالسَّيفِ بقوَّة.
وووززز.
وووززززز.
تناهى إلى مَسامعي صَوتُ طَنٍّ أشبهَ بطَنِّ النَّحل.
في شُرفةِ الطَّابق الثَّاني، بمجرَّد أن يَمُدَّ المَرء جَسدهُ إلى الخارج، يُمكنهُ تنشُّق هَواءِ الحَديقةِ فورًا. لقد كانت مَساحةً تَتَّصلُ بالخارجِ في الواقع. بالإضافةِ إلى أنَّ قاعةَ الحَفلات كانت مُزيَّنةً بالزُّهورِ الطَّبيعيَّةِ الجَميلةِ في كلِّ مَكان.
لِذا، بغضِّ النَّظرِ عن المَوسم أو أيِّ شيءٍ آخر، لم يكن ظُهورُ النَّحلِ أمرًا غَريبًا إطلاقًا……. هذا إن لم يكن ذلكَ ‘النَّحلُ’ عِبارةً عن وحوشٍ تَملكُ إبرًا طَويلةً ولامعةً كأنَّها مَصنوعةٌ من الحَديدِ الأسود. حَسناً، منذُ لَحظةِ قدومِ بريان إلى قاعةِ الحَفلات، لم يعد أيُّ شيءٍ غَريبًا مَهما حدَث.
وبفضلِ جُهودي المُستميتةِ طَوال الفترةِ الماضية، أصبحتُ قادرةً على استخدام قوَّة الرِّياح وقوَّة الضَّوء ببَراعةٍ نِسبيَّة. كما أصبحت عَمليَّةُ الحُصول على المُوافقةِ من الصَّوت الدَّائر داخلَ رأسي سريعةً للغاية.
-متعاقِدتي! إنَّ النَّتيجةَ تَتَوافقُ جُزئيًّا مع تَحليل دِماء الأمير بريان قبلَ قَليل! هؤلاءِ الوُحوش……. ŎםŎ
”هذا يَعني أنَّ لَمسةَ تشيرنوبوغ واضحةٌ هُنا!“
وووززززز…….
شيككك!
قُمتُ بقَطع النَّحلةِ الَّتي هَجمت نَحوي. وتَحطَّمت عِدَّةُ نَحلاتٍ بمجرَّد ارتدادها عن نَصل السَّيفِ وتَحالت إلى رَماد.
لم تكن حَركاتُ استخدام السَّيفِ مَجال تَخصُّصي في الأسَاس. ولم أكن قادرةً على استخدام سيفٍ واحدٍ ببَراعةٍ للقضاءِ على كلِّ شيءٍ مِثل ريسيانثوس أو رايموند مَهما فَعلت.
لِذا، كنتُ أقومُ بمُجرَّد التَّلويح بقوَّة الضَّوء الصَّغيرة بشكلٍ عشوائيٍّ فحسب.
تفادت النَّحلاتُ السَّيفَ وتَفرَّقت، وبَدأت تتلمَّسُ ثَغراتي من كلِّ جَانِبٍ رغبةً في لَدغي لَدغةً واحدةً مَهما كَلف الأمر. فكَّرتُ في الأمرِ لقليلٍ من الوقت.
رُغْمَ قُدرتي على صُنعِ حاجزٍ هَوائيٍّ باستخدام قوَّة الرِّياح، إلَّا أنَّني لم أصل بعدُ لمُستوى الحِفاظ على الحاجزِ أثناءَ الحركة.
وكان فان يَقِفُ عاقدًا ذِراعيهِ وهو يُشاهدُ هذا المَشهدَ كأنَّهُ يختبرُ مَهاراتي.
في تلكَ اللَّحظة. تناهى صَوتٌ من خَلفِ البابِ المُغلقِ بإحكام.
“سُموَّ الأميرة تيتانيا. هل أنتِ بخير؟ لقد استمعتُ إلى صَوتٍ غَريب…….”
كان صَوتَ رايموند الحَذِر. نَظرتُ إلى جُموع النَّحلِ وتملَّكتني الحيرة. فبالنِّسبةِ لشَخصٍ مثل رايموند، سيَقضي على مِثل هؤلاءِ الوُحوشِ بلا أثرٍ بمجرَّد بضعِ ضَرباتٍ من سيفه. ورُغْمَ وُصول المَوقفِ إلى هذا الحدِّ، إلَّا أنَّ فان اكتفى بالابتسامِ ونَفث دُخانِ غَليونهِ وكأنَّ الأمرَ أصبحَ مُسليًّا بالنِّسبةِ له.
تَبًّا. إنَّ فان يَقومُ باختباري بطَريقتهِ الخاصَّة، وإذا قَبلتُ مُساعدةَ رايموند لحلِّ الأمرِ هُنا، فربَّما يتسبَّبُ ذلكَ في إزعاجِ مِزاجهِ بلا دَاعٍ.
“…لا، لا داعيَ للقلق. أنا بخير!”
يجبُ عليَّ التَّدربُ على الحِفاظ على عِدَّة حَواجزَ هَوائيَّةٍ مُستقبلاً! والتَّدربُ على الحِفاظِ عَلها أثناءَ الحركةِ أيضًا!
قُمتُ ببَسطِ حاجزٍ هَوائيٍّ فَوق باب الشُّرفةِ المُؤدِّي إلى قاعة الحَفلات تمامًا. لقد مرَّ الكثيرُ من الوقتِ منذُ أن تَوجَّهتُ نَحو الشُّرفة. ورُغْمَ أنَّ فان قد تسلَّل إلى هُنا سِرًّا بعيدًا عن أعين الآخرين، إلَّا أنَّ مَعرفةَ النَّاس بأنَّني أمضيتُ فترةً طَويلةً بمُفردي هُنا لن تَعني شائعةً جَيِّدةً على أيِّ حال. وإذا انتشرت شائعةٌ تُفيدُ بوُجودِ لِقاءٍ سِرِّيٍّ (واو، هذا أمرٌ مُضحكٌ حقًّا) بيني وبين فان، فلن يُصدِّقَ النَّاسُ الأمرَ بسهولةٍ ولكنَّهم سيتَّخذونهُ كمَادَّةٍ دَسِمةٍ للنَّميمةِ والتَّسلية.
ولم أشعر بوُجودِ أيِّ حَركةٍ أخرى لأشخاصٍ حولنا. وحَسناً، لو كان هُناك مَن يَقترب، لربَّما تعرَّض للهُجوم من جُموع هذا النَّحلِ المُرعب، لِذا كان عدمُ وُجودِ أحدٍ أمرًا جَيِّدا في الواقع.
تَبًّا، إنَّ هذا النَّحلَ قويٌّ للغاية لدرجةِ أنَّهُ لا يتأثَّرُ بالرِّياحِ الخفيفة. وهذا أمرٌ بَديهيٌّ بما أنَّهُ نَحلٌ يَنتمي لوحوشٍ سِحريَّةٍ خاصَّة.
الحَشرات…. ليتَ هُناك مُبيدًا للحَشراتِ أو شيءٍ كَهذا.
“آه.”
قُمتُ بانتزاعِ ذلكَ الغَليونِ من فم فان الَّذي كان يُتابعُ المَوقفَ براحةٍ تامَّة.
“ما هذا التَّصرُّف؟!”
“سأستعيرهُ لِلحظة!”
ثم قُمتُ بنَفثِ المَحتوياتِ الَّتي كانت بالدَّاخل، ونَفختُ قوَّةَ الرِّياح نَحو الهواءِ اللَّاذعِ والشَّراراتِ لِأجعلها تَتَّسعُ وتَكبرُ بشدَّة. فانتشرت رَائحةُ الأعشابِ الطِّبِّيَّةِ المألوفةِ والغَريبةِ مَمزوجةً برائحةِ الاحْتراق.
وعندما لوَّحتُ بالسَّيفِ نَحو الفَراغ كأنَّني ألوِّحُ بمِضربِ ذُبابٍ كَهربائيٍّ هكذا……!
كيااااااك!
أصيبَ النَّحلُ الَّذي كان يَهجمُ نَحوي بالهَيجان. ولكن كان من الواضحِ أنَّ طَاقتهم قد تلاشت بشكلٍ مَلحوظ.
لم أُضِع تِلك الفُرصة، ووجَّهتُ ضَرباتٍ بكلِّ قوَّتي قبلَ أن يَتَشتَّت النَّحلُ ويَهربَ منِّي، ونجحتُ في سَحقهم واحدًا تِلو الآخر.
تفتَّت النَّحلُ وتَساقطَ على الأرض، وراحت أجسادهم تتشنَّجُ وتتشابكُ مَعًا، ثم تَحوَّلوا إلى رَمادٍ وتَبخَّروا في الهواءِ في اللَّحظةِ التَّالية.
التقطَ فان غَليونهُ المُلْقى على الأرض وتَحدَّث بغَضب.
“هل تَعلمينَ قيمةَ هذا الشيءِ لكي تُعامليهِ بهذهِ الطَّريقة؟!”
“إنَّكَ تَقومُ بحَرق أعشابٍ غَريبةٍ للغاية.”
“ياه، حقًّا، هل فكَّرتِ في طَردِ النَّحلِ المُتحوِّل إلى وحوشٍ باستعمالِ نار الغَليون؟ لقد نَجحَ الأمرُ بأعجوبةٍ هذهِ المرَّة. ولكن هل تَعلمينَ كَيف تخرُجينَ من الأزماتِ بالارتجالِ والمُصادفةِ دائمًا؟ إنَّهُ تصرُّفٌ يفتقرُ إلى أيِّ تَدبير…….”
“مُرشِّحُ ذلكَ الغَليون. لقد عُولِجَ بطَريقةٍ سِحريَّةٍ خاصَّةٍ لإزالةِ السُّموم والحِفاظِ على المُكوِّناتِ العِلاجيَّةِ فقط، أليسَ كذلك؟ إنَّهُ طِرازٌ قَديمٌ للغاية. ومن الصَّعبِ الحُصولُ عليه في هذهِ الأيَّام الَّتي تَشهدُ انتشارَ الأراجيل وتَبغ السَّجائر المَلفوفةِ بالوَرقم.”
أجل. إن لم يكن المَرءُ من جِيل فالنتينا، فلن يملكُ الكثيرُ من الأشخاصِ القُدرةَ على مَعرفةِ ‘ماهيَّة’ هذا الشيءِ بدقَّة.
هل قِيلَ إنَّ النَّاسَ في ذلكَ العصرِ كانوا يُميِّزونَ الاستخداماتِ بناءً على الأنماطِ المَنقوشةِ على الغَلايين القَديمة؟ رُغْمَ أنَّها مُوضةٌ قَديمة. إلَّا أنَّ الغَليون كان يُستخدمُ لبَثِّ السُّمومِ أحيانًا، ولتقديمِ العِلاجِ أحياناً أخرى…….
لقد شَرحت لي فالنتينا عَن مُقتنياتها الثَّمينةِ بالتَّفصيل. وعن الأعشابِ الطِّبِّيَّةِ الَّتي تَقومُ بحَرقها عادةً، وعن الأعشابِ السَّامَّةِ المُشابهةِ الَّتي قد تختلطُ مَعها. ولولا ذلكَ، لما تَمكَّنتُ أنا من الانتباهِ للأمرِ أيضًا.
“……ولكن لِماذا تَقومُ بحَرق أعشابٍ قَويَّةٍ بمَقدورها شَلُّ حَركةِ النَّحلِ المَملوءِ بالطَّاقةِ الشيطانية في لَحظة؟”
اهتزَّت عينا الرَّجلِ بوُضوحٍ تِجاه سُؤالي.
****
“بيبي. إنَّ المَجيءَ إلى مِثل هذا المَكانِ المَخفِيِّ والسِّرِّيِّ عن الشَّقيق الأكبر رايموند هو…….”
“هل تظنُّ أنتَ أيضًا أنَّني مُتهوِّرة، يا أخي؟”
سَألت بيبي وهي تنظرُ إلى الدُّميةِ الَّتي تحتضنها بين ذِراعيها مُوجِّهةً كَلماتها إلى ريسيانثوس. نظرَ ريسيانثوس إليها لقليلٍ من الوقت، ثم هزَّ رأسهُ ببطء.
“لا. لابدَّ أنَّكِ تملِكينَ أسبابكِ الخاصَّة. ولكن…….”
“أجل، أنا آسفةٌ لأنَّني طَلبتُ مِنكَ إحضاري إلى مِثل هذا المَكان، يا أخي.”
لقد كان كَهفًا ضخمًا للغاية. ورُغْمَ أنَّ الوقتَ كان نَهارًا، إلَّا أنَّ البرودةَ كانت تَملأُ المَكانَ تمامًا. وكانت الصَّقيعُ والهَوابطُ الثَّلجيَّةُ تَنمو بكَثافةٍ من السَّقف والأرض. وفي كلِّ خُطوةٍ، كان يُستمعُ إلى صَوتِ تكسُّر قِطَع الجَليدِ تَحت الأقدام. وبخلافِ العَادةِ حَيث كانت بيبي تُحاطُ بالنَّاسِ دائمًا، دَخلت إلى هذا الكَهفِ برفقةِ ريسيانثوس بمُفردِهما تمامًا.
ورُغْمَ القَلقِ الشَّديدِ الَّذي أبداهُ فُرسانُ الحِراسةِ والخَادماتُ الذين يَعزُّون بيبي ، إلَّا أنَّها أصرَّت على رأيها.
“إنَّ أخي الأكبر رايموند لن يسمحَ لي أبدًا بالمَجيءِ إلى مِثل هذا المَكان إطلاقًا. والأمرُ نَفسهُ يَنطبقُ على أبي أيضًا. لِذلك، فكَّرتُ أنَّهُ لن تتاحَ لي فُرصةٌ أخرى سوى الآن، حَيث لا يستطيعُ اخي الأكبر رايموند الاهتمامَ بأمورٍ أخرى بسببِ اختي الكبرى تيتانيا.”
عندما اقتربا من أَعماقِ الكَهف، ظهرت فجوةٌ ضخمةٌ للغاية. فجوةٌ سَوداءُ حَالكةٌ وعَميقةٌ جدًّا لدرجةِ عدم القُدرةِ على رُؤيةِ نِهايتها.
“هذا هو المَكانُ الصَّحيح، أليسَ كذلك؟ أعني…….”
“أجل. هذا هو المَكانُ الَّذي قَامَ فيهِ والدي بالقضاءِ على الوحشِ السِّحريِّ قبلَ خمسِ سنوات.”
ومنذُ ذلكَ اليوم، تدهورت حَالةُ الدُّوق أورثو بشكلٍ مُتسارع. وتَمَّ تصنيفُ مُعظم المَعلوماتِ الخاصَّةِ بتِلك المَعركةِ كأسرارٍ لِلغاية. ورُغْمَ أنَّهُ يُحافظُ على مَظهرهِ السَّليم في الظَّاهرِ منذُ تَناولهِ للعِلاجِ الَّذي صَنعتهُ بيبي بأيّ طَريقة، إلَّا أنَّ المَُسكِّناتِ الَّتي لا تُعدُّ عِلاجًا جَذريًّا لابدَّ أن تَصلَ إلى حُدودها في النِّهاية.
“أخي. هل يُمكنكَ مُحاولةُ إذابةِ قِطَع الجَليدِ تِلك المَوجودةِ على الأرض؟”
“عُذرًا؟ حَسناً.”
أشعلَ ريسيانثوس النِّيرانَ تماشيًا مع رَغبةِ بيبي دونَ أيِّ فِكرة، ولكنهُ دُهِشَ تمامًا. فقِطَعُ الجَليدِ الَّتي ظنَّها كذلِك لم تَذُب وتَتَبخَّر، بل تَشوَّهت وانكمشت ثم تَحطَّمت مُحدثةً صَوتَ انفجارٍ حادّ.
كيااااانغ!
وتَراجعَ ريسيانثوس خُطوةً إلى الخلفِ دونَ أن يَشعر.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.