مساحة للحكاية، ووقت لك← The Heroine’s Sister-in-law in a Childcare Story
الفصل 135نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 135

 

 

“ها ها. لن أنسى قلق أخي أبدًا!”

 

 

‘ها ها، يا له من وغدٍ يتفوّه بكلماتٍ دنيئة…….’

 

 

لا، بل يجب عليّ الاعتذار للكلاب لأنّني شبّهتُ وغدًا كهذا بها.

 

 

ظللتُ أبتسم بمرحٍ لبريان المُبتعد حتى النّهاية.

 

 

وبمجرد أن تأكّدتُ من اختفائه، تظاهرتُ بجمع ذيل فستاني بخفّة، ومسحتُ قفّازي بسرعةٍ على السّيف المُثبّت عند ساقي.

 

 

‘هل هذا كافٍ؟’

 

 

-إنّها قطرة دمٍ مجهريّةٌ للغاية، لكنّها تفي بالغرض! فقط امنحيني القليل من الوقت! ◡( ╹◡╹ )◡

 

 

‘حسناً، حسناً. أنا أثق بكِ وحدكِ.’

 

 

رُغم أنّ قاعة المأدبة التّي ظهر فيها بريان فجأةً سادها الاضطراب لفترةٍ وجيزة، إلّا أنّ الأجواء عادت في اللحظة التالية لتصبح ودّيةً ودافئةً وكأنّ شيئًا لم يكن.

 

 

وخاصّةً أنّ الضّيوف الذين قالوا إنّهم لم يتوقّعوا رؤية الأمير في مثل هذا المكان بدأوا يتجمّعون حوله ليسألوه عن أحواله.

 

 

وكان بريان يستجيب لهم ببراعة، متفوّهًا بعباراتٍ منافقةٍ مثل ‘أنا سعيدٌ حقًّا لأنّني حظيتُ بمغفرة العمّة الكبرى’ وما شابه…….

 

 

“هل أنتِ بخير؟”

 

 

نظرتُ إلى رايموند الذي كانت ملامح القلق واضحةً عليه تمامًا، وضحكتُ بخجل.

 

 

“لقد أعددنا الكثير لهذا اليوم، لكنّ الأمور تشابكت من عدّة نواحٍ.”

 

 

في الأصل، كانت أهدافي تتمثّل في:

 

 1. إقامة الظّهور الأوّل في عائلة الكونت أورلاند لترك انطباعٍ صادمٍ لدى الجميع.

 

 2. سحق أتباع الإمبراطورة الاولى كليو الذين لا يُحسنون تقدير المواقف، ومعرفة مَن مِن الحاضرين سيقف في صفّي ليدعم إيدريان بشكلٍ غير مباشر.

 

 

 3. صيد سمكةٍ كبيرة.

 

 

   كانت هذه ثلاثة أهدافٍ في المجمل.

 

لقد حقّقتُ الهدف الأوّل بطريقةٍ ما، أمّا الثاني…. فبينما كنتُ أوشك على تحقيقه، جاء بريان وأفسد الخطّة.

 

 

فمهما بلغت رغبة البعض في دعم إيدريان، لا يمكن لأحدٍ أن يتظاهر بالتقرّب منّي علنًا بينما يبتسم الابن الأكبر للإمبراطور-الذي يُظهر علامات التّوبة-أمام أعينهم.

 

 

لقد كانت خطوةً مثاليّةً منه لإفساد اللعبة.

 

ولكن بما أنّ الأميرة السابقة فالنتينا تتعامل مع الموقف بدهاءٍ كالافعى، فسيكون بإمكاننا تصفية الأشخاص وفرزهم إلى حدٍّ ما لاحقًا.

 

إذن، كلّ ما تبقّى هو الهدف الثالث.

 

 

“حسنًا، بما أنّ الأمور آلت إلى هذا النّحو، يجدر بي اصطياد هدفٍ واحدٍ على الأقلّ.”

 

 

“هدف؟”

 

 

“أجل. كنتُ أظنّ أنّ عداوته مع الكونتيسة غورديان كفيلةٌ بجذبه إلى دائرة الاهتمام.”

 

 

“إذا كنتِ تقصدين اللورد ميركوري، فقد استغلّ الصّخب قبل قليل وخرج إلى الشّرفة هناك دون حتى أن يُلقي التّحية على الأمير بريان.”

 

 

“هل تعتقد أنّه غادر عبر الشّرفة إلى الخارج؟”

 

 

“مغادرة المأدبة دون إلقاء التّحية على المضيف تُعدّ إساءةً كبرى، كما أنّه لا يملك البنية الجسدية التي تسمح له بالقفز من شرفة الطّابق الثاني إلى الأسفل. لا بدّ أنّه ما زال هناك. هل نذهب؟”

 

 

“همم……. أجل، لنفعل.”

 

 

تبعتُ إرشاد رايموند وسرتُ نحو الشّرفة القابعة في الزّاوية والتي غطّتها الستائر.

 

 

تظاهرتُ في الظّاهر بأنّني ذاهبةٌ لاستنشاق بعض الهواء النّقيّ فحسب، ورُغم ذلك كانت نظرات الناس الذين يحاولون التّحدث إليّ بأيّ طريقةٍ تبدو واخزة.

 

 

“سموّ الأميرة تيتانيا، أهنّئكِ على ظهوركِ الأوّل في المجتمع. أنا ميريبيل من عائلة زايغار.”

 

 

“شكراً لكِ على التّهنئة!”

 

 

تصنّعتُ نبرة صوتٍ مفعمةً بالحيوية والبهجة عمدًا.

 

 

سألتني الآنسة ذات الشّعر والأعين البنفسجية الصّارخة بنبرةٍ تحمل بعض التّحدّي.

 

 

“قد يكون سؤالي هذا غير لائق، لكنّني صديقةٌ قديمةٌ لعائلة أورلاند. وأظنّ أنّني أعلم جيّداً حجم الولاء الذي أظهرته عائلة أورلاند لعائلة كاستراين. لا بدّ أنّكِ تعلمين أنّ جـون قد رقصت مع الدوق الشاب لعائلة كاستراين في يوم ظهورها الأوّل، فهل هناك سببٌ خاصٌّ يجعلكِ تختارين هذا المكان تحديدًا ليكون مكان ظهوركِ الأوّل؟”

 

 

في حين أنّ الكونتيسة أورلاند وجـون لم تنطقا بكلمةٍ واحدةٍ معي بشأن هذا الموضوع، بل إنّهما حافظتا على مسافةٍ آمنةٍ منّي خوفاً من حدوث أيّ مشاكل، انبرت هذه الآنسة التي تبدو صديقةً مقرّبةً لجـون لتصبّ غضبها عليّ بشكلٍ علنيّ.

 

 

 

وخاصّةً أنّها كانت تنظر إلى المساحة الفاصلة بيني وبين ذراع رايموند الذي كان يرافقني بنظراتٍ تكاد تشتعل غيظاً……

 

 

‘…هل تظنّ أنّني، بعد أن تحسّنت علاقتي بخطيبي، اخترتُ هذا المكان عمدًا للانتقام من غريمتي التي حاولت إحباطي سابقًا؟’

 

 

 

بدلاً من الشّعور بالغضب، وجدتُ الأمر لطيفاً ومضحكاً.

 

 

إنّها صداقةٌ حارّةٌ حقًّا…….

 

 

بما أنّ الأمر يتعلّق بالعائلة الإمبراطورية، فقد كنتُ أعلم أنّ الكونتيسة أورلاند وجـون قد فرضتا سريّةً صارمةً على من حولهما، ورُغم أنّنا ساهمنا بنشر بعض الشّائعات عمداً، إلّا أنّ رؤيتها وهي ترتجف غضباً هكذا جعلتني أشعر بالغبطة تجاه جـون لأنّها تملك صديقةً تفرح لفرحها وتظنّ أنّها ستصبح السيّدة المستقبلية لعائلة كاستراين.

 

 

 

كم أنتِ محظوظةٌ بصديقةٍ كهذه، يا جـون.

 

 

“…من أين لكِ بهذه الكلمات غير اللائقة؟”

 

 

قبل أن أتمكّن من الرّدّ بشكلٍ مناسب، نطق رايموند بكلماتٍ في غاية الجفاء والصرامة.

 

 

“إنّ اختيار المكان وإعداده ليس مسؤولية الفتاة التي تمرّ بظهورها الأوّل، بل هو مسؤولية المُرافقة والوالدين، أليس كذلك؟ حسب علمي، لا تملك عائلة زايغار أيّ علاقةٍ بعائلة كاستراين. فما هو السبب الذي يجعل عائلة زايغار توجّه النّصح لخطيبة عائلة كاستراين؟ بل ما الذي يدفع شخصاً غريباً عن عائلة أورلاند للتدخّل في مسألة ولائها؟ أنا لا أفهم هذا.”

 

 

 

“…اللورد رايموند، عذراً، لم أكن أقصد ذلك المعنى. أيّها الدوق الشاب! أنا…….”

 

 

 

“حسنًا. ما تريدين قوله بوضوحٍ هو هذا، أليس كذلك؟ كيف لفتاةٍ كانت علاقتها بخطيبها سيّئةً لدرجة أنّه رقص مع شخصٍ آخر في أوّل رقصةٍ لها، أن تتصرّف بكلّ هذا الكبرياء وتستأجر هذه القاعة لتُقيم ظهورها الأوّل وتتسبّب في إحراج صديقتي، شيءٌ من هذا القبيل؟”

 

 

“سـ، سموّ الأميرة. أسلوب حديثكِ……!”

 

 

 

ابتسمتُ بهدوءٍ نسبياً أمام ميريبيل التي كانت توشك على الانفجار غضباً.

 

 

“بما أنّها صديقةٌ غاليةٌ عليكِ، لماذا لا تثقين بالآنسة جـون؟”

 

 

“…عذراً؟”

 

 

“الآنسة جـون هي الابنة الكبرى لعائلة أورلاند، ولقد سمعتُ أنّها تملك من الكفاءة ما جعل الكونت وزوجته يفكّران في تنصيبها وريثةً للعائلة متجاوزةً شقيقها الأصغر رُغم كونها أنثى. بطبيعة الحال، عندما تقوم الكونتيسة أورلاند بأمرٍ بهذا الحجم داخل العائلة، هل يُعقل أنّها لم تضع رغبة الآنسة جـون في الحسبان ولو قليلاً؟”

 

 

 

…بالطّبع، بما أنّ أتباع عائلة كاستراين يملكون ولاءً هائلاً بشكلٍ خاصّ، فإنّهم سيمضون في تنفيذ الأمر إذا كان ضرورياً حتى لو انزعجت ابنتهم الغالية قليلاً.

 

 

 

لكنّني ابتلعتُ هذه الكلمات وتابعتُ حديثي.

 

 

“لو كان هذا الحدث قد أُقيم اليوم بنيّة إهانة شخصٍ ما علناً، لكان ذلك يعني أنّ الظّهور الأوّل للآنسة جـون أيضاً قد أُقيم لمجرد سحق كبريائي والإشارة إلى أنّ خطوبتي مجرد حبرٍ على ورق، أليس كذلك؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإنّ ما يحدث اليوم لا يتعدّى كون الطرف الذي تعرّض للهجوم أوّلاً يقوم بالردّ فحسب……. لذا فإنّ مهاجمتي تبدو أمراً غريباً بعض الشيء.”

 

 

 

“هـ، هذا ليس صحيحاً. جـون، جـون……!”

 

 

 

“هل اشتكت الآنسة جـون بنفسها باكيةً، قائلةً إنّ ما حدث اليوم غير عادلٍ وأنّ الحفل أُقيم لإهانتها؟”

 

 

“لقد قالت إنّ الأمر لا يعني شيئاً وطلبت منّي ألّا أهتم، ولكن بالمنطق…….”

 

 

بدأ صوت ميريبيل يفقد قوّته ببطء.

 

 

ثم رفعت رأسها فجأةً وتحدثت إلى رايموند بنبرةٍ تحمل التوسّل.

 

 

“…لقد كنتَ تبدو متوافقاً جداً مع جـون. لذلك ظننتُ أنّك تحمل لها مشاعر طيّبةً على الأقلّ……. وبما أنّك تعلم معنى الرّقصة الأولى في الظّهور الأوّل…….”

 

 

“……….”

 

 

تجعّد جبين رايموند بلا رحمة.

 

 

وانطلق صوته الذي يفيض بالضّيق الواضح.

 

 

“في الأساس، إنّ مجرد إعطاء تفسيراتٍ للآخرين حول تفاصيل ما يحدث بين عائلة كاستراين وعائلة أورلاند، التي هي تابعةٌ لنا، لهو أمرٌ باطلٌ ومرفوض.”

 

 

ارتجف كتفا ميريبيل بعد سماعها لتحذير رايموند المُهدّد.

 

 

رُغم أنّ رايموند في الأحوال العادية لم يكن ليُطلق مثل هذه الطاقة المخيفة أمام سيّدة، إلّا أنّه بدا مشتت الذهن ومضطرباً للغاية اليوم من عدّة نواحٍ.

 

 

حسنًا……. لو كان المرء يملك عقلاً، لكان قد شعر منذ اللحظة التي ظهر فيها بريان وتصلّبت وجوه الجميع، بأنّ حفلي هذا أشبه بساحة معركةٍ يتنافس فيها الكثيرون ويخفون نواياهم الحقيقية.

 

 

 

لكنّ رؤيتها تثور لمجرد رؤيتي أنا ورايموند نسير متشابكي الأيدي…. حسناً……. كان ذلك لطيفاً.

 

 

ورُغم ذلك، لا يمكنني منع نفسي من الشّعور بأنّ ما تفعله يُعدّ قلباً للحقائق وتجنّياً.

 

 

كم أنتِ محظوظة، يا جـون.

 

 

والدان يثقان بكِ.

 

 

عائلةٌ لا تفتقر إلى النّفوذ مطلقاً.

 

 

وفوق كلّ ذلك، تملكين صديقةً تجرؤ على الوقوف أمام الأميرة ومساءلتها قائلةً: ‘ألم تقيمي هذا الحفل لإهانة صديقتي؟’.

 

 

يبدو أنّ حظّ جـون في العلاقات الإنسانية يضاعف حظّ تيتانيا بعدّة مرّات.

 

 

“ميريبيل! يا إلهي، ماذا تقولين هنا!”

 

 

اقتربت جـون متأخّرةً وأمسكت بذراع ميريبيل التي كانت متجمّدةً تماماً أمام رايموند.

 

 

وبالنظر إلى أنفاسها المتلاحقة وهي تقترب، يبدو أنّها أسرعت بالقدوم فور رؤيتها لميريبيل تقف أمامنا.

 

 

“سموّ الأميرة تيتانيا. مهما كان ما قالته ميريبيل، فهو مجرد سوء فهمٍ وخطأٍ منها. إنّها صديقتي، ورُغم أنّها صادقةٌ في كلّ شيءٍ إلّا أنّها تتفوّه أحياناً بكلماتٍ تفتقر إلى اللباقة والمراعاة تماماً. إذا كنتِ قد انزعجتِ……!”

 

 

 

انتقلت نظرات جـون من عينيّ الهادئتين لتتوقّف عند عينيّ رايموند الذهبيتين اللتين كانت تنبعث منهما طاقةٌ مخيفةٌ تتناقض مع هدوئي.

 

 

 

“لم أنزعج. تملكين صديقةً طيّبة، يا جـون. بالطّبع، لهذا السبب ركضتِ إلى هنا متأخّرةً لحمايتها.”

 

 

“……سموّ الأميرة.”

 

 

“أنا لا أتحدث بسخرية. لقد سمعتُ أنّ الآنسة جـون امرأةٌ حكيمة. وحتى لو كان أسلوب حديث صديقتكِ طائشاً بعض الشيء، إلّا أنّ وجود مثل هذه الصّديقة بجانبكِ والاهتمام بها…… يعني أنّ مشاعر التّقدير المتبادلة بينكما حقيقيّةٌ، أليس كذلك؟ همم. وبسبب بيئة نشأتي البائسة التي يعرفها الجميع، لا أملك صديقةً واحدةً من نفس عمري. لذا أرى أنّ هذا أمرٌ رائع.”

 

 

 

ربما كان ذلك مجرد وهمٍ منّي، لكنّ نظرات رايموند اتّجهت نحوي وكأنّها تخترقني.

 

وحتى نظرات جـون بدت وهي ترتجف كأوراق الشّجر بلا رحمة.

 

كانت الملامح على وجهها تشير إلى أنّها سمعت كلماتٍ لم تتوقّعها إطلاقًا.

 

 

وحتى ميريبيل التصقت بجانب جـون وهي تحمل وجهاً مذهولاً.

 

 

‘لماذا ينظر إليّ الجميع وكأنّني كائنٌ غريب الأطوار؟’

 

 

آه، هل يرجع ذلك إلى بؤسي لأنّني أفتخر علناً بعدم وجود أصدقاءٍ لي؟

 

 

ها ها، يمكن حدوث ذلك.

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.