مساحة للحكاية، ووقت لك← The Heroine’s Sister-in-law in a Childcare Story
الفصل 127نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 127

كانَ الِانسحابُ مِن قاعةِ الِاحتفالاتِ أمرًا سهلًا. وبشَكلٍ أدَقّ، انتهزَت سارة الفُرصةَ وسطَ تِلك الفوضى وتَبِعَت الخدَمَ الذينَ كانوا يُغادِرونَ المَكانَ مُسرِعينَ لِاستدعاءِ طبيبٍ أو كاهِن. لقد كانَ هذا مُمكِنًا لأنَّ أنظارَ الجميعِ كانت مُوجَّهةً نحو وسَطِ القاعة.

 

 

في الأحوالِ العاديّة، وبما أنَّ الأمرَ قد يكونُ مُؤامرةً حِيكَت مِن قِبلِ أحدِ الحاضِرين، كانَ ينبغي منعُ أيِّ شَخصٍ مِن التّجوُّلِ بِمُفرَدِه دُونَ رويّةٍ كما فعلَت سارة… لكن لم يكُن هناكَ مَن يتولّى السَّيطرةَ على الموقِفِ ويُصدِرُ التَّوجيهاتِ الصَّحيحة. 

 

فـ الإمبراطورةُ الاولى كانت مُؤمِنةً تمامًا منذُ البدايةِ أنَّ صيدَ اليومِ لن يكونَ هي بل الآخَرين، أمّا الإمبراطورةُ الرسمية التي كانَ بإمكانِها الإشارةُ إلى تِلك الحقيقةِ فكانت غائبةً عنِ الوَعي وساقِطةً أرضًا في ذلكَ الوقت، فلا داعيَ لِقولِ المَزيد.

 

 

على أيِّ حال، نجَحَت سارة في الِانسحابِ تَمامًا كَما توقعت تيتانيا. وبِالنَّظرِ إلى أن جِوارَ القصرِ الرَّئيسيِّ الذي أُقيمَت فيهِ المأدُبةُ كانَ لا يزالُ صاخِبًا، بدَا أنَّ العمَلَ الذي بدأتهُ تيتانيا لم ينتهِ بعدُ ويَحتاجُ إلى وقتٍ طويل.

 

 

‘سأدخُلُ سِرًّا، فإذا لَمحَتني ماري سيُصبحُ الأمرُ مُزعِجًا.’

 

مشَت سارة بِخطواتٍ حذِرةٍ نحو الجُزءِ الخلفيِّ مِن قصرِ الوُرود.

 

 

لقد غادرت تيتانيا قصر الورود وهيَ تبتسمُ بِمَرحٍ بعدَ أن أنهَت تزيين نفسها بشكل سريع. وبخلاف سارة التي تسلَّلَت لِأنَّ لدَيها مَهمَّةً تَقومُ بِها، ترَاخَت الخادِماتُ الأُخرَياتُ وبدَأنَ يَلعبنَ بِكسَلٍ وكأنَّهُن قد تَحرَّرن. كانَ ذلكَ بِناءً على تَقديرِهِنَّ أنَّ تيتانيا لن تَعودَ إلى قصرِ الوُرودِ على الأقل قبل نهاية المأدُبة، ولِذا فلَا مشكلة في اللعِب الآن.

 

 

 

ورَغمَ أنَّها وَضعَت يدَها في يدِ تيتانيا، إلّا أنَّها لم تكُن تَرغبُ أبَدًا في أن تُوصَمَ عَلَنًا بِالخائنةِ أمامَ الإمبراطورةالاولى كليو . لِذلك، كانَ علَيها ألّا تُثيرَ شُكوكَ ماري بقَدرِ الإمكانِ…

 

 

 

“هذا فعَّالٌ حقًّا، أليسَ كذلِك؟”

 

توقَّفَت قدَما سارة تِلقائيًّا. سُمِعَ الصَّوتُ مِن مكانٍ مُظلِمٍ ومَحجوبٍ عَنِ الأنظارِ بِسَببِ الشُّجَيراتِ الكثيفة، بِجوارِ البابِ الجانبيِّ لِقصرِ الوُرودِ الذي تَستخدِمُه الخادِماتُ عادَةً. لقد كانَ صوتَ ماري.

 

 

“مِن أينَ هذا طِبقًا لِكلامِكِ؟ مِن الجَنوب؟”

 

 

“نعَم. يَبدو أنَّ النَّاسَ في العاصِمةِ لا يَعرِفونَه جيِّدًا، ربَّما لأنَّه يَحتوي على زُهورٍ لا تَنمو إلّا في الجَنوبِ بِسَببِ المُناخ…”

 

 

“مَهلًا، لقد قُلتِ إنَّكِ عَمِلتِ في عائلةٍ نَبيلة. لِماذا لم تعُطي هذا الشَّيءَ الجيّدَ لِلسَّيّدةِ التي تَخدِمينَها؟”

 

 

 

“بما أنَّه لا أحَدَ يَعرِفُه في العاصِمة، خَشيتُ أن يُساءَ فَهمي… لكن في القصرِ الإمبراطوريّ، تُقدَّمُ المُنتَجاتُ المحلّيّةُ الفريدةُ مِن جَميعِ أنحاءِ الإمبراطوريّة، لِذا ظنَنتُ أنَّ هذا المقدارَ لن يكونَ غريبًا.”

 

 

 

“لا، بل هناكَ ما هوَ غريب. انظُري. لم يَمضِ حتَّى شَهرٌ واحد، ولَكِن يَبدو أنَّ التَّجاعيدَ قدِ اختَفَت تمامًا. انظُري إلى ظهرِ يدِي. إنَّه ناعِمٌ للغاية. ولَكِن، مِن المُؤسِفِ أنَّ الكمّيّةَ قليلة…”

 

 

كانَ حِوارًا عاديًّا بينَ ماري وبونيتا. ومَعَ ذلك، فإنَّ ما جعَلَ سارة تَتوقَّفُ تِلقائيًّا هوَ الموقِفُ الذي كانَتا تَتحدَّثانِ فيهِ بِمُفردِهِما بَعيدًا عَن أعيُنِ الآخرين، وكأنَّهُما تتبادَلانِ حَديثًا سِرِّيًّا.

 

 لِماذا تَتحدَّثانِ عَن مُستحضَرِ تجميلٍ فَعَّالٍ بِكُلِّ هذا الحَذَر؟

 

 

 

“حقًّا، هل بأسَ بأن تُعطيني أنا فَقَط مثل هذا الشيء الثَّمين؟”

 

 

 

“في الأصل، لا يُمكِنُ تَقديمُ أيِّ شَيءٍ لِأعضاءِ العائلةِ الإمبراطوريّةِ إلّا إذا كانَت مُكوِّناتُه مَضمونة. وأنا أعلَمُ أنَّه آمِنٌ لأنَّني كُنتُ أستخدِمُه في مَوطِني. وبما أنَّكِ تُساعِدينَني كثيرًا، فقد أرَدتُ ردَّ الجَميل.”

 

 

“أجَل، إنَّه فَعَّالٌ حقًّا. لكنَّ الشَّخصَ يَجِبُ أن يَستمرَّ في استِخدامِه لِيَرى النَّتيجة. حتَّى لو وزَّعته هنا وهُناك، فلَن يَشكُرَكِ أحد.”

 

 

 

كانَت سارة تَعلمُ جيِّدًا ما تُريدُه ماري. إنَّها تَكرهُ أن تَسرِتَ المَعلوماتُ إلى الخادِماتِ الأُخرَيات. فإذا قدَّمَت مُستحضَرًا تجميليًّا مَضمونَ النَّتيجةِ كَهذا للإمبراطورة الاولى كليو التي تُولِي جَمالَها أهَمّيّةً كُبرى، فإنَّها سَتتلقَّى مُكافأةً سَخيّة.

 

 

 

وفي الوَقتِ الحاليِّ حيثُ الكمّيّةُ مَحدودةٌ ومَصدرُ التَّوريدِ غيرُ مُؤكَّد، فإنَّها سَتُهدِّئ الطَّرفَ الآخرَ بِالكلامِ الطَّيِّبِ وتَجعلُ الأمرَ سِرًّا عَنِ الآخَرين.

 

 

ولَكِن بَعدَ أن تَحصلَ على المُستحضَرِ بِشَكلٍ كامِل، سَتُسارِع بتقديمه للإمبراطورة الاولى كليو كأنَّه فعلها، ولَن تذكر اسم بونيتا حتى.

 

 

شتمَت سارة ماري في داخِلِها.

 

 

‘حسَنًا، لو كنت مَكانَها وأنا أحاوِلُ جاهِدةً نَيلَ رضا الإمبراطورة الاولى كليو وحَصلتُ على شيء جيِّد كهذا، لَربَّما فَقَدتُ عَقلي أيضًا…’

 

 

 

“نعَم، وبِالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الأمرَ مَشبوهٌ بَعضَ الشَّيء. إذ يَجِبُ خَلطُ الدَّمِ فيهِ أيضًا. وحتَّى دُونَ هذا، فإنَّ القصرَ الإمبراطوريَّ مُضطربٌ بِسَببِ اللَّعنةِ وما إلى ذلِك، فإذا ثارَتِ الشُّكوكُ حولَنا دونَ داعٍ… أنا خائِفةٌ بَعضَ الشَّيء…”

 

 

تصلَّبَت سارة. ماذا؟ خَلطُ الدَّم؟

 

 

“تَفِه، في مَوطِني، طالَما أنَّ الشَّيءَ مُفيدٌ لِلجَمالِ فَما شَأنُ الدَّم؟ هناكَ الكَثيرُ مِنَ النَّاسِ مُستعِدُّونَ لِأكلِ البَشَرِ الأحياءِ حتَّى. ويُقالُ إنَّ الكهَنةَ يَقومونَ بِشقِّ الجِلدِ أوَّلًا لِعِلاجِ النُّدوب. ما المانِعُ مِن تَقليدِهم؟ إنَّ قَلبَكِ صَغيرٌ ومُرتَعِدٌ بِحقّ!”

 

 

“هاها…”

 

 

 

“أنتِ حقًّا سادِجة. مِن حُسنِ حَظِّكِ أنَّكِ مَعي، فلو أفشَيتِ هذهِ الحقيقةَ لِفتاةٍ مِثلِ سارة، لَكانَ مَصيرُكِ كَمَصيرِ ميريام إذا ارتَكَبتِ أيَّ خَطَأ.”

 

 

“عَفوًا؟ ميريام…؟”

 

 

أثناءَ سَماعِها لِكلامِ بونيتا المُرتَبِك، شَعرَت سارة بِغَضبٍ عارِمٍ يَجتاحُها. عَمَّ تَتحدَّثُ هذهِ الفتاةُ الآن؟!

 

 

ودُونَ أن تَشعر، ضغَطَت بِقوّةٍ على أطرافِ أصابِعِ قَدَمَيها وداستِ العُشب، ممَّا أدَّى إلى سَحقِ الجُذوعِ وصُدورِ صَوتِ تَحطُّمٍ خَفيف.

 

 

تَجمَّدَت سارة رُعبًا مِمَّا فعَلَته. ‘ماذا لو كُشِفتُ هنا! هذا مَوقِفٌ يَبدو مُريبًا لِأيِّ شَخص!’

 

 

في تِلكَ اللَّحظةِ تَمامًا.

 

“تسيك، تسيك!”

 

 

قفَزَ فأرٌ مِنَ الِاتِّجاهِ الذي كانَت فيهِ سارة نحو بونيتا وماري. صرَخَت ماري التي وجَّهَتِ انتِباهَها إلى هذا الِاتِّجاهِ لِلَحظةٍ بِذُعرٍ حَقيقيّ.

 

 

“أوه، ما هذا؟ إنَّه فأر!”

 

 

“لم أرَ فِئرانًا تَقريبًا في قصرِ الوُرودِ مِن قبل، هذا غَريب…”

 

 

“ما الغَريبُ في ذلِك! لا بُدَّ أنَّه جاءَ مُنجذِبًا لِرائحةِ حَفلةِ النَّبيذِ الرَّخيصِ التي تُقيمُها الحُثالةُ في الدَّاخِل. مُقرِف، لِنَدخُل.”

 

 

“نعَم.”

 

 

لم تَتَمكَّن سارة مِنَ التَّنَفُّسِ بِحُرّيّةٍ إلّا بَعدَ أن سَمِعَت صَوتَ ابتِعادِ بونيتا وماري. وبَينَما كانَت سارة تُطلِقُ تَنفُّسًا عَميقًا كأنَّها تَزفِرُه مِن أعماقِ صَدرِها، هَمسَ شَخصٌ ما بِجوارِها.

 

 

“لقد كانَ توقيتًا مِثاليًّا، أليسَ كذلِك؟”

 

“هيكيـاآآآك…! أممممم!”

 

 

صرخت سارة بذعر حقيقي من الصوت الذي سمع بجوار أذنها، لكن تم كتم فمها على الفَور. 

 نظرت ديبي إليها بنظرة توبيخ، ثم أزالت يدها ببطء.  

 

 

“مَهلًا، لِماذا تَرتَعِدينَ بِكُلِّ هذا الذُّعرِ الحقيقي؟ أن يظهر فأر فجأة في مثل هذه اللَّحظة المثالية، فمن الواضح لِأي شخص أن هناك مَن يُساعِدُك!”

 

 

“هذا، ما هذا، أنتَ لَستَ شَبَحًا، وفجأةً…”

 

 

“آها، لَقد أفزَعَكِ عَدَمُ وُجودِ صَوتٍ لِخُطواتي؟ لِماذا أصبحَ قَلبُكِ صَغيرًا هكذا بَعدَ أن أنجَزتِ العَمَلَ بِشَكلٍ جيِّدٍ في قاعةِ الِاحتفالات؟”

 

 

“بِسَببِ… تِلكَ الأعمالِ أصبحَ قَلبي أصغَر! لقد فَكَّرتُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ في أنّني قد أموتُ إذا ساءَتِ الأُمور!”

 

 

تَحدَّثَت سارة بِانفِعالٍ دُونَ أن تَشعر. ‘انظُروا إلى ذلِك الِاستِخفافِ الذي يَصِفُ العملَ الذي كانَ علَيها القيامُ بِهِ وكأنَّه مُجرَّدُ تَناوُلِ قِطعةِ بَسكويت!’ ولَكِن، بِالنَّظَرِ إلى وَجهِ ديبي المُتَبَلِّدِ وهي يتنظر إلَيها، لم يَكُن يَبدو أنَّه سَيَهتَمُّ كثيرًا بِأَيِّ كلام أو فعل تصدر عن سارة.

 

 

“على أيِّ حال، إذا أعطَتكِ بونيتا أو ماري مُستحضَرَ تجميلٍ غَريبًا فَتَجاهَليه. لقد لاحَظتِ أنَّه مَشبوهٌ بِمُجرَّدِ سَماعِ الأمر، أليسَ كذلِك؟”

 

 

“نعَم…”

 

 

“على أيِّ حال، عِندَما تَقُولُ صاحِبةُ السُّمُوِّ الأميرة: ‘هذا الشَّيءُ مَشبوهٌ بَعضَ الشَّيء، افحَصه’، فإنَّ مُعَدَّلَ الإصابةِ يكونُ عاليًا. أو ربَّما لأنَّ الأطرافَ السّيِّئةَ تَقومُ بِخُدَعٍ خَفِيّةٍ طِوالَ الوَقت، فَإنَّ نَبشَ أيِّ شَيءٍ وراءَهم سَيَكشِفُ عَن أمرٍ قَذِر…”

 

 

نَقَرت ديبي بِتأَفُّفٍ بلسانها.

 

 

“هذا، حقًّا، ماذا يَفعلون؟ بونيتا تِلك تبدو… رَغمَ أنَّها ساذجةٌ للغاية، إلّا أنَّها لا تَبدو فتاةً سَيِّئة…؟”

 

أجابت ديبي بِصَوتٍ خَفيفٍ على كَلامِ سارة المَذهولةِ قَليلاً:

 

 

“هل تَظُنِّينَ حقًّا أنَّ خادِمةً ساذجةً ومُجتَهِدةً وتَعمَلُ بِشَكلٍ جيِّدٍ سَتُعَيَّنُ في قصرِ الوُرودِ هذا؟ في قصرِ الوُرودِ الذي تَتَولَّى مَسؤوليته الكامِلةَ رَئيسةُ الخادِماتِ ناتالي، والتي تَكنُّ عداءً شَديدًا لِصاحِبةِ السُّمُوِّ الأميرة؟”

 

 

 

ارتَعَدَ جَسَدُ سارة دُونَ أن تَشعر.

 

 

“هذا، هَكذا إذن، ولَكِنَّ الإمبراطورة الاولى كليو لم تُخبِرني بِوُجودِ أيِّ شَخصٍ آخَرَ بِخِلافِي أنا وماري… لَم تَقُل إنَّها أرسَلَت أحَدًا غَيرَنا؟”

 

 

“لِذلك نَحنُ أيضًا نَجِدُ الأمرَ غَريبًا بَعضَ الشَّيء. أن تَقومَ بِاستِمالةِ ماري فَقَط دُونَ تَقديمِ مُستحضَرِ التَّجميلِ الفَعَّالِ هذا للإمبراطورة الاولى كليو أو لِلأَميرةِ تيتانيا؟ يا إلَهي. على أيِّ حال، لا يُوجَدُ يَومٌ يَمُرُّ بِسلام. المـُهِمّ، انتَبِهي لِنَفسِكِ! لَقَد أنجَزتِ كُلَّ ما أُمِرتِ بِهِ، وسَيَكونُ مِنَ المُؤسِفِ أن تَقَعي في أيدي هؤلاءِ النَّاسِ وتَختَفي دُونَ تَركِ جُثَّةٍ حتَّى!”

 

 

“هل تَقُولُين هذا كَمُزحةٍ الآن؟”

 

 

“لا، لقد كانَ كَلامًا جَادًّا… حسَنًا… على الأرجَح، سَتُساعِدُكِ صاحِبةُ السُّمُوِّ الأميرة. إنَّها شَخصيّةٌ تَحرِصُ على دَفعِ ثَمَنِ الصَّفقةِ بِشَكلٍ صارِمٍ حتَّى لَو كانَ دونَ داعٍ. وبما أنَّها قَاسِيةٌ جِدًّا على نَفسِها، فإنَّ سيد الشَّابَّ والآنِسةَ مِن عائلةِ كاستراين، الَّذَينِ يَرغبانِ في تَقديمِ المَزيدِ لَها ويَشعرانِ بِالِاضطِراب، لَيسَ أمامَهُما إلّا البُكاءُ وعَضُّ المَناديل.”

 

 

 

تَمتَمت ديبي وهي تهُزُّ الدُّميةَ التي كانت تحتَضِنُها. لَمَعَت عَينَا الدُّميةِ بِاللَّونِ الأحمَر.

 

 

“على أيِّ حال، يَبدو أنَّ الآتِسةَ سارة قد فَاتَها قِطارُ الِانسِحاب! إذن، لِنَبذُل جُهدَنا معًا في المُستَقبلِ أيضًا. إذا حَدَثَ شَيءٌ مِثلُ اليوم، سَأُساعِدُكِ بِكُلِّ جِدّيّة! إذا كانَ هناكَ مَن يُحاوِلُ قَتلَكِ، يُمكِنُني قَتلُه فحَسب، لا مُشكِلة!”

 

 

“…………”

 

 

سمعت سارة صوت ديبي المرح، وتأسفت على أنها دخلت قصر الورد من الأساس.  

 

 

لقد كانَ نَدَمًا مُتأَخِّرًا للغاية.

 

***

 

“هاها، عَمَّتِي. أن تَأتِي بِنَفسِكِ إلى هنا، لَو كُنتِ قدِ استَدعَيتِني لَكُنتُ زُرتُكِ في قصرِ الزَّعفَران.”

 

 

أظهَرَ الإمبراطورُ ابتِسامةً مُتَواضِعة. بِالطَّبع، كانَ الكَلامُ يُخالِفُ المَشَاعِرَ الدَّاخِلِيّة.

 

 

لقد مَضَى أسبُوعٌ تَقريبًا مُنذُ أن أقَامَتِ السيدة أرميرين، الأميرةُ السَّابِقةُ فالنتينا، في القصرِ الإمبراطوريّ.

 

 

وانتَشَرَتِ الأخبارُ عَمَّا حَدَثَ في مأدُبةِ القصرِ الإمبراطوريِّ على نِطَاقٍ واسِعٍ عَبرَ أفواهِ النُّبَلاء. فَالأَميرُ بريان الَّذي طُرِدَ مِنَ القصرِ الإمبراطوريِّ تَمَّ أخذُه مِن قِبلِ أشخَاصٍ أرسَلَتهُم عائلةُ الماركيز لاند، و الإمبراطورة الاولى كليو استَلقَت مُتَذَرِّعَةً بِالمَرَض.

 

 

والإمبراطورةُ الرسمية التي استَعَادَت وَعيَها بَعدَ أن سَقَطَت أمامَ أَعيُنِ الآخَرين، وكَذلِكَ الإمبراطورة الثانية إلين، لَم تَخرُجَا مِنَ القصرِ كَثيرًا، رُبَّما بِسَببِ قَلَقِهِما مِنِ انتِبَاهِ العامَّة.

 

 

وأرسَلَ الإمبراطورُ عِدَّةَ هَدَايا إلى فالنتينا لِإثباتِ أنَّ تَصرِيحاتِ بريان الطَّائِشَةَ لا عَلَاقَةَ لَها بِهِ.

 

 

ورَفَضَت فالنتينا بَأَدَبٍ الأشيَاءَ البَاهِظَةَ الثَّمَنِ أوِ المُبَهرَجَةَ زِيَادَةً عَنِ اللَّزُوم، وقَبِلَت بِشَكلٍ مُنَاسِبٍ الأشيَاءَ الرَّخِيصَةَ التي لا تَحمِلُ مَعنًى كَبِيرًا أوِ الأشيَاءَ المـُخَصَّصَةَ لِحِفظِ المَظَاهِر.

 

 

 

وبِفَضلِ ذلِك، أصبَحَ الإمبراطورُ يَظُنُّ أنَّ عَمَّتَه، التي لَم يَتَبادَل مَعَها الكَثِيرَ مِنَ الكَلام، تَمتَلِكُ قَدرًا مِنَ الحَيَاء. ‘سَيَكُونُ الأمرُ جَيِّدًا طَالَمَا أنَّها لا تَبقَى طَوِيلًا…’

 

 

بِمَا أنَّ هُنَاكَ أَعيُنًا تَنظُر، لا يَجِبُ أن يَظهَرَ الأمرُ وكأنَّه طَردٌ لَها، وإذا بَقِيَت لِفَترَةٍ قَصِيرَةٍ جِدًّا، فَقَد يُقَالُ إنَّ ضِيَافَةَ القصرِ لَم تُعجِبها ولِذلِكَ غَادَرَت مُبَكِّرًا، لِذلِكَ كَانَ يَجِبُ التَّفكِيرُ في شَهرٍ عَلَى الأَقَلِّ…

 

 

وكأنَّها تَعلَمُ مَا يَدُورُ في عَقلِ الإمبراطورِ المـُشَوَّشِ بِتِلكَ الأَفكَارِ العَابِرَة، ابتَسَمَت فالنتينا ابتِسَامَةً مُشرِقَةً وطَرَحَت مَوضُوعَها الرَّئِيسِيَّ أوَّلًا.

 

 

“أعلَمُ أنَّ جَلَالَةَ الإمبراطورِ مَشغُولٌ بِالشُّؤُونِ العَامَّةِ والخَاصَّة. ولا يُمكِنُنِي جَعلُكَ مَشغُولًا بِشَكلٍ مُتَهَوِّر. سَبَبُ زِيَارَتِي لَكَ اليومَ هُوَ وُجُودُ مُشكِلَةٍ لا يُمكِنُ تَأجِيلُها.”

 

 

“المـُشكِلَةُ التي تَعنِينَهَا هِيَ…؟”

 

 

‘كَمَا تَوَقَّعتُ، هَل تَعنِي أنَّها تُرِيدُ تَوبِيخَ بريان الَّذي طُرِدَ خَارِجَ القصرِ بِنَفسِها؟ ولَكِن، لَقَد عَاقَبَهُ الإمبراطورُ بِنَفسِهِ، فَمَا دَاعِي ذلِكَ الآن؟’

 

 

دَارَت أَفكَارُ الإمبراطورِ بِتَعقِيد.

 

 

وأَمَامَ الإمبراطور، ابتَسَمَت فالنتينا بِارتِيَاحٍ كأنَّها تَتَعَمَّدُ إظهَارَ ذلِك.

 

 

“لَقَد عَلِمتُ لِتَوِّي أنَّ حَفِيدَةَ أَخِي العَزِيزَةَ… لَم تَحظَ بِمُرَافِقَةٍ وَاحِدَةٍ لِمُسَاعَدَتِها في خَوضِ حَفلِ تَرسِيمِها بِشَكلٍ صَحِيح، بِسَببِ مَرَضِ وَالِدَتِها طِوَالَ تِلكَ الفَترَة.”

 

 

“آه…. نَعَم…؟ حَفلُ التَّرسِيم؟ حَفلُ تيتانيا…؟”

 

 

تَلَعثَمَ الإمبراطورُ في كَلامِهِ بِسَببِ الكَلامِ الَّذي لَم يَكُن يَتَوَقَّعُه أَبَدًا.

 

 

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.