مساحة للحكاية، ووقت لك← The Heroine’s Sister-in-law in a Childcare Story
الفصل 124نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 124

 

 

في صغري، أعني في حياتي السابقة وليس الآن، دار بيني وبين أمّي حديثٌ كهذا:

 

 

‘أمي، ذلك الرجل المشرّد غريبٌ الأطوار. لقد رأيتُه يطعم كلبًا ضالًّا عندما لا يكون هناك أحد، لكن عندما يراه الناس، يتظاهر علنًا بأنّه يؤذيه. وإذا وبّخه أحد، يغضب ويتظاهر بركل الكلب. لماذا يفعل ذلك؟ لقد قلتِ لي إنّ من يؤذي الحيوانات شخصٌ سيئ، فهل هذا الرجل سيئ؟’

 

 

‘ذلك الرجل المشرّد يحبّ الكلب، لكنّه يعتقد أنّ إظهار حبّه له سيضرّ بالكلب.’

 

 

‘لماذا؟’

 

 

‘لأنّه مشرّد. لو اعتقد الناس أنّه كلب يملكه مشرّد، فلن يحاول أحدٌ البحث عن مالكٍ جديدٍ له، وستكون هناك فكرةٌ مسبقة بأنّ كلب المشرّد أكثر اتساخًا وقذارة. لذلك، يرى أنّ من الأفضل أن يشتمه الناس هو. فإذا بدا لهم أنّ رجلًا سيئًا يؤذي الكلب، سيتعاطف الجميع مع الكلب على الأقل. وأحيانًا عندما يكره الإنسان نفسه، يتصرّف عمدًا وكأنّه أصبح شخصًا سيئًا…’

 

 

 

‘هل يكره ذلك المشرّد نفسه إذن؟’

 

 

‘ربّما يكره حاله لأنّه لا يستطيع تدليل الكلب بوضوح وأمام العلن، فيتعمّد جلب الشتائم لنفسه من الناس. البشر يؤذون أنفسهم أحيانًا بهذه الطريقة.’

 

 

‘لكن، إيذاء الكلب أمرٌ سيئ رُغم كلّ شيء.’

 

 

‘نعم. إذا كان يحبّ الكلب حقًّا، فلا يجب عليه إيذاؤه هكذا مهما كانت نواياه. ولكن، البشر ليسوا كائناتٍ سطحيّةً إلى هذا الحدّ. لذلك…’

 

 

في النهاية، افترق ذلك الرجل عن الكلب.

 

 

بسبب بلاغٍ من أحد المواطنين أفاد بأنّ المشرّد يؤذي الكلب، مُنع المشرّد من الظهور في الحديقة مجدّدًا، وأخذت البلدية الكلب.

 

 

ولكن، قيل إنّه نظرًا لكثرة الكلاب المتروكة، لا أحد يعرف ما إذا كان الكلب سيجد مالكًا جديدًا بأمان أم لا.

 

 

كنتُ أتساءل أحيانًا؛ أيّ الخيارين كان أفضل لذلك الكلب؟ لقد بدا ذلك الكلب وكأنّه يحبّ المشرّد حقًّا، وكان يبدو سعيدًا على الأقل عندما يكونان معًا بمفردهما…

 

 

 

ويا للسخرية، يبدو أنني الآن فقط بدأتُ أفهم مشاعر ذلك الكلب.

 

 

كان وجه الإمبراطورة الثانية إلين يفيض بالإرهاق. بدت وكأنّها عاشت طوال هذا الوقت متقوقعةً على نفسها كقنفذٍ يرفع أشواكه، حريصةً على ألّا تظهر للخارج ولو جزءًا بسيطًا من موجة المشاعر المتراكمة داخلها. ولذلك استطعتُ أن أفهم.

 

 

 

هذه المرأة إذن، شعرتْ بأنّها لو أحبّت تيتانيا، فكأنّها تبرّر كلّ مصائبها ومحنها، وكأنّه لن يتبقى ذرّةٌ واحدة من معنى لحياتها.

 

 

لقد فكّرتْ بهذه الطريقة إذن. لأنّ ما مرّت به كان شاقًّا حدّ الموت، ولم تكن لترتاح ما لم تُلقِ بالمسؤولية على عاتق شخصٍ ما.

 

 

أمكنني أن أشعر بأنّ تجاهل تيتانيا لم يكن أمرًا مبهجًا أو ممتعًا للإمبراطورة الثانية إلين نفسها على الإطلاق.

 

 

كان الأمر بعيدًا كلّ البعد عن التصرّف العقلاني، ولكن، من الصعب توقّع تصرّفٍ عقلاني من شخصٍ منهكٍ ومستنزف. لذلك، 

 

 

نطقتُ بالخلاصة بنبرةٍ هادئة:

 

“اذهبي إلى فيلا أرميرين برفقة الكونتيسة الكبرى.”

 

 

ارتجف كتفا الإمبراطورة الثانية إلين عند سماع كلماتي.

 

 

“مهما كان الإمبراطور مستبدًّا، فلن يجرؤ على المطالبة بملء فيه بإعادة الإمبراطورة من مكانٍ تتواجد فيه الكونتيسة الكبرى. بمجرد أن تغيبي عن ناظريه ستغيبي عن عقله، وإذا زيّفنا الأخبار بأنّ صحتكِ تتأرجح بين تحسّنٍ طفيف وانتكاسة، فإنّ جلالة الإمبراطور الذي يملك صبرًا قصيرًا ولا نيّة لديه للزيارة بنفسه، سيفقد الأمل بعد سماع الأخبار لبضع سنوات.”

 

 

 

“…………”

 

 

“وبعد مرور بضع سنواتٍ على هذا النحو، يمكننا أن نطلب من الكونتيسة الكبرى تزييف أمر وفاتكِ.”

 

 

 

رمشت الإمبراطورة الثانية إلين بعينيها وكأنّها تفاجأت.

 

 

“لا داعي للشكّ فيها، فهي أكثر ثراءً وكفاءةً ممّا نظن، فضلاً عن شبكة علاقاتها الواسعة. وبما أنني طلبتُ منها المساعدة في أمرٍ كهذا، فقد شعرتُ بأنّها ستفعل ذلك بصدق.”

 

 

 

“لماذا… لماذا تساعدني؟”

 

 

“لأنّها تفهم أكثر من أيّ شخصٍ آخر مشاعر امرأةٍ كادت حياتها أن تتدمر بسبب زوجٍ زير نساء.”

 

 

“………”

 

 

“بما أنكِ تكرهين القصر الإمبراطوري على ما يبدو، فقد أعددتُ لكِ طريقةً للخروج منه بأمان. وأمّا ما ستفعلينه هناك، سواء أكان الهروب إلى مكانٍ آخر أم اختيار العودة، فإنّ ذلك يعود لقراركِ أنتِ، يا سموّ الإمبراطورة الثانية إلين.”

 

 

لم أكن أرغب في قول كلماتٍ مثل تفهّمٍ أو غفران، بل كلّ ما في الأمر أنني استوعبتُ الوضع فحسب.

 

 

 

هذه المرأة هي هكذا إذن.

 

 

 

ربّما تكون هناك أسرارٌ لا أعلمها، أو أسبابٌ أخرى تملكها، لكنّها بالتأكيد بعيدةٌ كلّ البعد عن أيّ سببٍ كانت تتوقعه تيتانيا الصغيرة من أمّها الحقيقية.

 

 

لو أنّ الإمبراطورة الثانية إلين لم تكتفِ بتناول السمّ ومراقبة الأميرة تيتانيا من أجل حمايتها بل اتّخذت خطوةً فعلية.

 

 

 

ولكن ما أهمية ذلك الآن؟ فـ ‘الأميرة تيتانيا’ نفسها قد تغيّرت. وإذا استمررتُ في بناء توقعاتٍ عشوائية بناءً على معلوماتٍ محدودة ثمّ خاب أملي مجددًا لأنّ التوقعات لم تكن حقيقية، فما الفرق بيني وبين تلك الأميرة التي كانت مهووسةً بالدوق الشاب لعائلة كاستراين؟

 

 

 

“حاولي العيش من أجل نفسكِ. إذا كانت ولادتكِ ودخولكِ إلى القصر أمرًا ظالمًا ولم تطاوعكِ نفسكِ على حبّ طفلتكِ، فتخيّلي أنكِ تعيشين حياةً جديدة في مكانٍ لا معنى فيه لكلّ تلك الأمور. حينها، ربّما يصبح العيش أفضل قليلًا. لا تفكري بأنّ لديكِ ابنةً وعليكِ حبّها أو كرهها… بل فكري ببساطةٍ أنكِ نلتِ حريتكِ.”

 

 

 

“…………”

 

 

“لقد أجدتِ التمثيل أمام الآخرين، وأطعمتِني شيئًا غريبًا، وجعلتِني أقع في مأزق، وإذا كنتِ تسألينني الآن لِمَ أفعل هذا في النهاية… فلأنّكِ على ما يبدو لم تكوني تعرفين أيّ طريقةٍ أخرى للعيش، يا سموّ الإمبراطورة الثانية إلين. ليس لديّ أيّ نيّة لتدمير نفسي وأنا أعتب على شخصٍ يعيش بالكاد وهو يتمنّى الموت.”

 

 

تيتانيا الصغيرة لم تلتقِ بموجّهٍ حقيقي، ولذلك كبرت بطريقةٍ فوضوية.

 

 

لم تكن تعرف طريقةً أخرى للتصرّف، ولم تكن تعرف كيفية بناء علاقاتٍ سليمة.

 

 

قد يكون الأمر مختلفًا قليلًا مع الإمبراطورة الثانية إلين لكونها بالغة، ولكن لستُ أدري، لو لم يكن أمامها خيارٌ آخر، ألم تكن النتيجة لتصبح ذاتها؟

 

 

في وضعٍ كهذا، أن تحتضن الطفلة وتحبّها وترعاها وتعتبر أنّها لا ذنب لها… لو كانت أمّها الحقيقية شخصًا كهذا لما تدمرت تيتانيا، ولكن بدلًا من لوم شخصٍ ما ومطالبته بالمسؤولية، أليس من الأفضل الغضب من حقيقة أنّ العيش في بيئةٍ كهذا هو أمرٌ مجحفٌ بحدّ ذاته؟

 

 

 

في الأساس، لو كان الإمبراطور شخصًا صالحًا لما حدثت أيّ مشكلةٍ من الأصل.

 

 

 

حرّكت الإمبراطورة الثانية إلين شفتيها مرارًا وتكرارًا وهي تتردد، ثمّ قالت وكأنّها كلماتٌ تكره قولها حدّ الموت ولكنّها مجبرةٌ على النطق بها:

 

 

“……ألا تعتبين عليّ؟”

 

 

 

“قليلًا؟ ولكن… خطرت لي فكرةٌ منذ فترةٍ وجيزة، أليس العتب بمثابة الصراخ في وجه شخصٍ يعاني بالفعل والقول له ‘لماذا لم تفعل أفضل من ذلك؟’. وممّا أسمعه منكِ الآن، يبدو أنكِ تعتبين على نفسكِ بما فيه الكفاية بالفعل، يا سموّ الإمبراطورة الثانية إلين.”

 

 

 

وضعتُ كوب الشاي الفارغ.

 

 

“ليس هناك داعٍ الآن لكي نعيش كأمٍّ وابنةٍ تجمع بينهما علاقةٌ طيبة.”

 

 

“………”

 

 

“أظنّ أنكِ عانيتِ كثيرًا بسبب عبارات الآخرين من قبيل ‘رُغم كلّ شيء هي أمّكِ، ورُغم كلّ شيء هي ابنتكِ’. ولكنّ الآخرين هم الآخرون ونحن نحن. ليمضِ كلٌّ منّا في طريقه الخاصّ ويعش حياته بشكلٍ جيّد. هذا ما لم يكن لديكِ سببٌ ملحّ يدعوكِ لرفض عرضي ومصافحة يد الإمبراطورة الاولى كليو.”

 

 

 

“…لا، ليس هناك سببٌ كهذا.”

 

 

“إذن هذا جيّد.”

 

 

نهضتُ من مقعدي ببطء.

 

 

لو كانت الإمبراطورة الثانية إلين تملك عزيمةً راسخةً حقًّا وتنوى قتل الأميرة تيتانيا مهما حدث، لما كان ردّ فعلي غامضًا كهذا.

 

 

لكنّ الأمر لم يصل إلى ذلك الحدّ.

 

 

عندما التفتُّ إلى الخلف، كانت الإمبراطورة إلين تقف بوضعيةٍ مترددة وهي تنظر إليّ.

 

وجهها الذي كان دائمًا خاليًا من التعبير كدمية، كان يحمل الآن ملامح ذعرٍ كطفلٍ تائهٍ في طريقٍ يجهله.

 

 

وكأنّها لم تفكّر في طريقةٍ كهذه ولو لمرةٍ واحدة، وكأنّها لم تتخيّل أبدًا أنّها قادرةٌ على السير في طريقٍ كهذا.

 

 

 

لو كانت تظنّ أنّه ليس لها أيّ حليفٍ في هذا العالم، ولو كانت تعتقد أنّه لا يوجد أحدٌ في القصر الإمبراطوري يمكنه أن يصبح عونًا لها.

 

 

لكان من الأفضل لو فكّرت في ابنتها الحقيقية التي يمكنها تربيتها ليس كعبءٍ عليها فحسب، بل كشخصٍ جديدٍ يصبح ركيزةً في حياتها.

 

 

ولكنّ هذا كلامٌ يُقال في النهاية فقط. فإذا جرف النهر شخصًا وهو يتخبط ويموت، وحاول أحدهم تقديم النصح له قائلًا إنّ اليابسة في ذلك الاتجاه فلِمَ لا تسبح نحوها، فلن يستمع بوضوحٍ أبدًا.

 

 

لذلك قررتُ أن ألقي بالحبل إلى ذلك الشخص. ولا أحد يعلم ما الذي ستفكّر فيه بعد أن تخرج إلى اليابسة وتجفّف جسدها المبتلّ.

 

 

 

“فقط، فكري قليلًا في كيفية العيش بسعادة.”

 

 

 

مهما كانت تيتانيا طائشةً وأنانيةً وحمقاء، لو علمتْ أنّ والدتها كانت تعاني لدرجة الموت —بل إنّها كالميتة بالفعل— لربّما تخلّت عن الأمر من تلقاء نفسها في النهاية حتّى لو بكت طوال اليوم.

 

 

وإذا فكّرتُ بالأمر على هذا النحو، فلا بأس. كان الأمر بأسًا.

 

 

 

ما دام المرء حيًّا، يمكنه فعل أيّ شيء.

 

 

لم أنتظر إجابة الإمبراطورة الثانية إلين وخرجتُ من الباب، فقد كان هناك شخصٌ آخر يتوجّب عليّ لقاؤه بعد.

 

***

 

كان قصر الزعفران جميلًا.

 

 

عادةً ما يُمنح هذا القصر للأميرات من نسلٍ شرعي، أي ابنة الإمبراطور والإمبراطورة، ولعلّ هذا هو السبب. رُغم أنّه ظلّ فارغًا لفترةٍ مما جعل حالة صيانته سيئة، إلّا أنّ مظهره الحالي كان رائعًا ممّا يدلّ على مدى إلحاح الإمبراطور في تجهيزه.

 

 

 

كان هناك العديد من القصور ذات الأسماء في القصر الإمبراطوري، وبما أنّ تاريخها عريق، فقد كانت لكلّ قصرٍ صورته ولقبه الخاصّ. وعلى سبيل المثال، فإنّ قصر الورد الذي مُنح لي، رُغم أنّ اسمه يبدو مبهجًا كالورد إلّا أنّه يفتقر إلى المضمون، أي أنّه قصرٌ لا يحمل صورةً نبيلةً للغاية.

 

 

وعلى العكس من ذلك، كان قصر الزعفران يمثّل السلالة الملكية ذات الدم الأزرق. ولولا هذه الظروف، لما وطئت قدماي هذا المكان عادةً.

 

 

 

“ها أنا أرى وجهكِ بوضوحٍ وأخيرًا.”

 

 

وقفتُ أمام الكونتيسة الكبرى فالنتينا وضحكتُ بخجلٍ قليل. كانت الأجواء في غرفة الاستقبال المليئة بالأثاث الثمين دافئة.

 

 

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.