مساحة للحكاية، ووقت لك← The Heroine’s Sister-in-law in a Childcare Story
الفصل 114نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 114

114

الفصل 114

 

كان حارس إلين معروفًا بأنّه من عامّة الشعب، لكن الحقيقة كانت مختلفة بعض الشيء. كان من أصلٍ نبيلٍ من عائلةٍ رفيعة المستوى، لكنّه قطع علاقته بعائلته وانضمّ إلى المعبد، ثمّ غادره لسببٍ ما. 

 

هكذا أخبرها. على الرّغم من أنّ ماضيه كان غريبًا بعض الشيء، إلّا أنّ إلين كانت تعتقد أنّه، بما أنّه شخصٌ حرّ ويحبّان بعضهما، فسيوافق بالتأكيد على اقتراحها. لكنّ حبيبها رفض بصرامة:  

 

 

“…لا يمكنني فعل ذلك.”  

 

 

“لماذا؟! لمَ لا؟ أنت تحبّني!”  

 

 

“لقد أُوكلت إليّ مهمّةٌ من حاكم. يجب عليّ حمايتكِ.”  

 

 

“تحميني؟ إذن لمَ لا تمنعني من الذهاب إلى ذلك الإمبراطور البائس؟!”  

 

 

بكت إلين وتوسّلت، وأخيرًا سمعت القصّة الكاملة. كانت قصّةً بسيطة.  

 

 

المهمّة التي أوكلها “حاكم” إلى حبيب إلين كانت واضحة. كان عليها دخول القصر لتلد طفلةً مميّزة. وكان عليه حمايتها لهذا الغرض. لهذا السبب أخفى ماضيه وهويّته وأصبح حارسًا لـ ابنة كونت عاديّة. عندما سمعت ذلك، انهارت إلين.  

 

 

“ألا تحبّني؟”  

 

 

“………”  

 

 

“هل اقتربتَ منّي بسبب تلك المهمّة؟ إن لم يكن كذلك، فهل كلّ شيءٍ بلا معنى؟”  

 

 

يأست إلين من صمت حبيبها. تخلّت عن كلّ شيء، دخلت القصر، وحملت بطفل الإمبراطور.

 

 

  

بعد ولادة الطّفلة بوقتٍ قصير، سمعت خبر وفاة حبيبها. علمت إلين غريزيًّا. لقد مات عمدًا. لم يهرب.  

 

 

ما حاكم؟  

 

ما المهمّة؟  

 

 

ما القدر؟ 

 

هل طفلتي أهمّ منّي؟  

 

 

كرهت إلين طفلتها.  

 

 

كان من المضحك أن يقلق الآخرون من أنّ الطّفلة قد تموت بسبب ضعفها. إذا كان حاكم قد جعلها تولد لهدفٍ ما، فلن يدعها تموت هكذا.  

 

 

إلين، التي لم تتوقّع الحبّ من والديها، كان لديها شخصٌ واحدٌ فقط متبقٍ.  

 

 

كانت لديها صديقةٌ سريّة لا يعرفها الآخرون. 

 

التقيا لأوّل مرّة عندما أنقذتها وهي ملقاةٌ في حديقة الكونت تنزف. بعد ذلك، كانت تأتي لزيارة إلين بعيدًا عن أعين النّاس، وسرعان ما أصبحتا صديقتين حميمتين.  

 

 

لم تكن تبدو كابنة نبيلةٍ عاديّة. لم ترَ إلين قطّ في ثوبٍ نسائيّ. كان من الواضح أنّ لديها قصّةً كبيرة.

 

  

شعرٌ قصير، نبرةٌ جريئة، رائحة دمٍ لا تتوقّف. والأهم، قدرتها على زيارة إلين سرًّا حتّى عندما كانت محبوسةً في قصرها لسنواتٍ وهي تذوي.  

 

 

“هل أنتِ بخير، يا إلين؟”  

 

 

“كلّ هذه المدّة… ماذا كنتِ تفعلين؟ كنتُ أشعر وكأنّني أموت. اشتقتُ إليكِ حقًّا…”  

 

 

عندما رأت ابتسامة صديقتها المريرة، شعرت إلين بقلبها يهوي فجأة. تلك النّظرة. 

نظرةٌ مألوفةٌ بشكلٍ مؤلم. مثل النظرة التي كانت في عيني حبيبها عندما قال إنّه لا يستطيع الهروب معها. نظرة شخصٍ اتّخذ قرارًا.  

 

 

“جئتُ لأودّعكِ.”  

 

 

“وداع…؟”  

 

“لقد أنجبتُ ابنة. طفلةٌ لطيفةٌ وجميلة جدًّا. شعرٌ بنيّ وعيونٌ زرقاء رائعة.”  

 

 

“………”  

 

 

لم تسمع عن زواجها أو حملها. كان من الطبيعي أن تفكّر أنّه بسبب عدم رؤيتها لها لفترةٍ طويلة، لكن شعورًا سيّئًا تسلّل إلى حلقها. تمتمت إلين في داخلها:  

 

لا تتركينني أنتِ أيضًا. لا تعلني أنّني لستُ مهمّةً بالنّسبة لكِ… أعلم جيّدًا أنّني الأقلّ شأنًا، الأكثر تفاهة، لا أستطيع حتّى الهروب دون مساعدة أحد. ليس لديّ أيّ قدرات…  

 

 

“قد لا تفهمين هذا، لكن… هذا العالم خطيرٌ جدًّا في الحقيقة. لقد كنتُ أعمل لمنع ذلك، وبعد ولادة طفلتي، عزمتُ أمري أكثر. سأبذل كلّ جهدي لجعلها تعيش بأمان أكبر… ولجعل طفلتكِ أيضًا أكثر أمانًا.”  

 

 

أنا بحاجةٍ إليكِ الآن!  

 

أرادت إلين أن تصرخ.  

 

لكنّها علمت. صديقتها ذاهبةٌ للقيام بشيءٍ عظيمٍ لا يمكنها حتّى تخيّله. لإنقاذ العالم، ولأجل مستقبل ابنتها المحبوبة… 

 

 

على عكس إلين، التي لم تكن حبيبةً محبوبة، ولا أمًّا، ولا صديقة، بل مجرّد إمبراطورة تذوي في القصر.  

 

 

كانت وحيدة.  

 

 

كانت تتمنّى أن يحتاجها أحدهم.  

 

 

كانت تريد من أحدهم أن ينظر إليها، لا إلى ابنتها التي وُلدت لتكون خطيبةً لعائلة كاستراين، التي يطاردها الجميع. لكنّها لم تستطع قول أسبابٍ تافهة كهذه.  

 

 

كانت تخشى أن تسمع من تلك التي جاءت إلى القصر لتودّعها كلامًا مثل: “هل كنتِ بهذا الضّيق؟ ألا تفهمينني؟” كانت ستشعر برغبةٍ في الموت لو سمعت ذلك.  

 

 

“حتّى لو لم نلتقِ مجدّدًا… اعتني بنفسكِ.”  

 

 

بابتسامةٍ زائلة، اختفت صديقتها.  

 

 

لم تتحدّث صديقتها كثيرًا عن عائلتها التي غادرتها بنفسها. لكن كان بإمكان إلين تخمين شيءٍ ما. كانت عائلة كاستراين. العائلة التي خُطبت لها ابنتها فور ولادتها.  

 

 

غارقةً في مشاعر متشابكة وفوضويّة، فكّرت إلين. أريد الموت. لكن…  

 

 

“إذا متّ بسهولة، ستستخدم الإمبراطورة الاولى كليو وجود تيتانيا كذريعةٍ للسّيطرة على عائلة كاستراين.”  

 

 

لا يهمّها إن دُمّرت عائلة برادلي. لكنّها لا تريد إلحاق الضّرر بعائلة صديقتها. عندما تبلغ الأميرة تيتانيا سنّ الرّشد، سينتهي هذا الخطوبة بطريقةٍ أو بأخرى.  

 

 

“لذا، حتّى ذلك الحين…”  

 

 

تحمّلي.  

 

 

كانت تشتاق بشدّة وتكره في الوقت ذاته أولئك الأعزاء الذين تركوها وحيدةً في القصر. كم كانوا بارعين في قول كلماتٍ عظيمة عن المستقبل والعالم.  

 

 

شعرت إلين كأنّ الجميع يهمس لها: “كوني مجرّد أمٍّ لهذه الطّفلة.” لذلك، أغمضت عينيها عن تيتانيا بقسوة.  

 

 

كما هو متوقّع، أخطأت الطّفلة المهملة طريقها. عندما سمعت إلين تلك الأخبار، شعرت برضا غريبٍ وندمٍ وشكّ في آنٍ واحد.  

 

 

إذا كانت قد دمّرت حياة إلين بولادتها، وتسبّبت في حبسها في القصر وفقدانها لأحبّائها، ألم يكن من المفترض أن تكون طفلةً أكثر روعةً وعظمة؟  

 

 

ربّما لأنّ إلين هي والدتها. وربّما لأنّ أباها إمبراطورٌ حقير. ربّما لهذا كان مصيرها أن تنتهي هكذا. ربّما كان الجميع قد اتّخذوا خياراتٍ خاطئة.  

 

 

لذا شعرت إلين برضا غريبٍ وشعورٍ بالذّنب. 

 

إذا أفسدت تلك الطّفلة نفسها حتّى بلوغها سنّ الرّشد، ربّما تموت إلين راضيةً أكثر من أيّ شخص. ربّما تشفق عليها.  

 

لكن الوضع تغيّر. لم يقم أحدٌ بدور الوالدين، لكن الطّفلة كبرت بسرعة…  

 

 

وأصبحت قادرةً على النظر إلى والدتها الحقيقيّة “بهذه” الطّريقة.  

 

 

مثل أولئك الذين تركوا إلين واختفوا. 

شامخةً بمفردها، عظيمةً بمفردها.  

 

 

“حسنًا، دعينا نرى إلى أين سيصل الأمر.”  

 

 

ابتسمت إلين باهتة. ابتسامةٌ خفيفةٌ كضباب الفجر.

 

***

 

 

“هل أنتِ بخير؟”  

 

 

“ولمَ لا أكون كذلك؟”  

 

 

نظرتُ إلى الإمبراطورة بابتسامة، عيناي منتفختان قليلًا بعد كمادات الثّلج. كان وجه الإمبراطورة متجهّمًا، قلقةً عليّ بوضوح. حتّى إيدريان فقد ابتسامته المعهودة.  

 

 

“مع كلّ هؤلاء الذين يقلقون عليّ، سيكون من غير العادل أن أتزعزع في كلّ مرّة بسبب شخصٍ لا أعرف حتّى إن كان يهتمّ بي حقًّا.”  

 

 

“………”  

 

 

تنهّدت الإمبراطورة بهدوء.  

 

 

“لا داعي لإجهاد نفسكِ. لا حاجة لإخفاء مشاعركِ عمدًا. أنتِ لا زلتِ صغيرة. ليس عليكِ كبح نفسكِ بهذه القوّة…”  

 

 

“كيف حال جلالة الإمبراطور؟ يبدو أنّه في مزاجٍ رائع.”  

 

 

فهمت الإمبراطورة نيتي من كلامي المرح، فصمتت للحظة قبل أن تتحدّث:  

 

“…قال إنّ قصر ليكوريس متهالكٌ جدًّا، وسألني إن كان يجب منحه قصرًا جديدًا.”  

 

 

“أوه.”  

 

 

أعجبتُ حقًّا. كلامٌ فارغٌ رائع. تدبير شؤون القصر كان من اختصاص الإمبراطورة الاولى كليو، لا الإمبراطورة الرسميّة.  

 

 

ومع ذلك، فإنّ قراراتٍ كبيرةً مثل منح قصرٍ جديد تقع ضمن مسؤوليّة الإمبراطورة الرسميّة. لكن، هل التزم الإمبراطور يومًا بهذه المبادئ؟ كان يعامل الإمبراطورة كأنّها مجرّد دميةٍ ويتّخذ القرارات بنفسه.  

 

 

تدخّل إيدريان، مرتفعًا كتفيه:  

 

“لكن، في الحقيقة، يبدو أنّه يريد منحها الكثير من الأشياء بحجّة أنّه أفضل من منح قصرٍ جديد. لكن ليس لديه مبرّرٌ كبيرٌ الآن، ويخشى أن يُقال إنّه يفضّل إمبراطورةً الثانية إذا منحها مباشرة، لذا يريد من أمّي أن تمنحها نيابةً عنه… هكذا بدا الأمر.”  

 

 

“واو! يا لها من تصرّفاتٍ بائسة!”  

 

 

“حسنًا، يبدو أنّه يحسب حساب الإمبراطورة الاولى كليو أيضًا.”  

 

 

كما توقّعتُ. أمام الإمبراطورة الثانية إلين، كان يعد بكلّ شيء بحماس، لكن عندما يستدير، يشعر بالتردّد.  

 

 

“إذن، هل نعطي جلالة الإمبراطور مبرّرًا جيّدًا؟”  

 

 

ابتسمتُ بلطف، فاتّجهت أنظار الاثنين نحوي.

 

 

.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.