مساحة للحكاية، ووقت لك← The Heroine’s Sister-in-law in a Childcare Story
الفصل 111نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 111

111

 الفصل 111

 

“…سمعتُ أنّ الإمبراطورة الثانية إلين مريضةٌ جدًّا. الصّينيّة المقدّسة التي قدّمتها لجلالة الإمبراطور، إذا كان شخصًا قويًّا ومهيبًا مثله، يمكنه استيعاب طاقتها المباركة بسهولة. لكن بالنّسبة لمريضٍ وصل إلى درجةٍ شديدةٍ من الضّعف، قد تكون ثقيلةً بعض الشّيء…”  

 

 

قاطعتني الإمبراطورة الاولى كليو وهي تبتسم بلطف:  

 

 

“ألم يكن هناك الكثير من الأمور في القصر مؤخرًا؟”  

 

 

“أنا، بنقصي، جعلتُ جلالة الإمبراطور يهتمّ بي… نعم، أدركتُ نقصي. مهما حاولتُ الاهتمام بكِ، لديّ بريان، ففي النّهاية، كم كنتِ وحيدةً يا تيتانيا؟”  

 

 

“…………”  

 

 

ما الذي تتحدّثين عنه الآن؟  

 

 

“لذا، يا جلالة الإمبراطور، كنتُ أتوسّل بالدّموع في قصر ليكوريس. قلتُ إنّني لا أستطيع تحمّل دور الإمبراطورة وحدي في هذا القصر الواسع.”  

 

 

في عائلةٍ إمبراطوريّةٍ لها إمبراطورةٌ رسميّة، تتحدّثين كما لو كنتِ شيئًا مهمًّا… أهذا ما تفكّرين به؟ لا، لحظة، قصر ليكوريس؟  

 

 

“إنّها بركةٌ من الرّب… أن تتحسّن صحّة الإمبراطورة الثانية إلين لدرجةٍ تسمح لها بالخروج من قصر ليكوريس.”  

 

 

تجمّد وجهي.  

 

 

على النّقيض، كان وجه الإمبراطور مملوءًا بالدّهشة، كما لو أنّه سمع شيئًا لا يمكن تصوّره. تجمّد وجه الإمبراطورة أيضًا.  

 

 

“مـ، ماذا؟ يا إمبراطورة الاولى كليو، ما الذي تقولينه؟!”  

 

 

رمشت كليو بعينيها وابتسمت بهدوء:  

 

“حسنًا…”  

 

 

رفعت ملعقةً فضيّةً وطرقت بها كأسًا زجاجيًّا برفق.  

 

 

“تينغ، تينغ”، مع الصّوت النّقيّ، فُتح الباب. 

 

اتّجهت أنظار الجميع نحو الباب، وأدركتُ في تلك اللحظة، بمعنىً آخر، مدى كفاءة الإمبراطورة الاولى كليو في التنفيذ.  

 

 

دخلت امرأةٌ ببطء، يساعدها خادمةٌ مضطربةٌ تمسك بذراعها لتتمكّن من السّير بأمان.  

 

 

كانت ترتدي حجابًا أبيضَ غير شفّافٍ يغطّي رأسها حتّى عظمة التّرقوة. ربّما لإخفاء جسدها النّحيل للغاية؟ كانت ملفوفةً بإحكام بحيث لا يظهر أيّ جزءٍ من بشرتها.  

 

 

قفّازاتٌ طويلة، أكمامٌ متدلّية، فستانٌ أبيض يصل إلى العنق، وحجاب… لكن عينيها الخضراوين الشّبيهتين بعيني “تيتانيا”، وشعرها الأشقر البلاتينيّ الخالي من اللّمعان، لم يكن بإمكان أيّ زيٍّ إخفاؤهما.  

 

 

 

“أوه، أوه، إلين، ما هذا؟ كم مرّ من الزّمن؟!”  

 

 

قفز الإمبراطور من مكانه حرفيًّا. كان وجهه محمرًّا، وذقنه ترتجف من الحماس، واختلط صوته بنبرةٍ حادّة. تقدّمت المرأة ببطء ووقفت أمام المقعد الفارغ الذي أصرّ الإمبراطور على إبقائه لها، ثمّ ركعت ببطء.

 

 

  

“…إلى جلالتك، المذنبة إلين تُحيّيك.”  

 

 

كان صوتها رقيقًا للغاية، بحيث يصعب سماعه دون إصغاءٍ دقيق. لكن الإمبراطور تأثّر بشدّة.  

 

 

“أوه، أوه، مذنبة؟! ما هذا الكلام؟ شخصٌ ضعيفٌ مثلكِ لا يجب أن يركع على الأرض الباردة! هيّا، انهضي!”  

 

 

نهض الإمبراطور على الفور وأمسك بيد إلين. بدا وكأنّ شجرةً يابسةً تمسّكت بها حشرةٌ مضحكة عندما أمسك الإمبراطور، الضّخم نسبيًّا، بيد إلين النّحيلة كغصن الصفصاف.

 

 كان وجهه مملوءًا بالحماس، كأنّ حبّه الأوّل المنسيّ ظهر أمامه. ساعدها بنفسه لتجلس في المقعد الفارغ، بينما كانت وجوه الإمبراطورة والأمير إيدريان متصلبةً بشكلٍ ملحوظ. أمّا الأمير بريان فكان وجهه يعكس اللامبالاة.  

 

 

المقعد الفارغ للإمبراطورة الثانية إلين كان بجانبي مباشرةً. بينما كنتُ متجمّدةً من الصّدمة، سمعتُ صوتًا:  

 

 

“تيتانيا.”  

 

 

تقابلت عيناي مع عينيها الخضراوين الباهتتين من خلف الحجاب الغير شفّاف. في تلك اللحظة، أدركتُ.  

 

 

“هل أنتِ بخير؟”  

 

 

في لحظةٍ ما.  

 

في وقتٍ ما.  

 

كنتُ أتمنّى هذا المشهد أكثر من الموت نفسه.  

 

إذا متّ، هل ستحضرين جنازتي؟  

 

إذا متّ، هل ستحزنين؟  

 

هل ستتذكّرينني ولو بهذه الطّريقة؟  

 

لأنّكِ مريضة.  

 

لأنّكِ مريضة، ولا تريدين الاهتمام بأيّ شيء عندما تكونين مريضة.  

 

 

أنا أيضًا كنتُ مريضة، لذا أعرف.  

 

لذا، إذا شفيتِ، ستأتين لرؤيتي…  

 

 

وسأتمكّن من مناداتكِ بـ”أمّي”.  

 

 

تناثرت بقايا طفلةٍ ميتة.  

 

 

في القصّة الأصليّة، تناولت الإمبراطورة الثانية إلين السّمّ بنفسها بجرعاتٍ محسوبة، موتًا بطيئًا على مدى سنواتٍ طويلة. 

 

 

لم تتمكّن من حبّ ابنتها، وكرهت القصر الإمبراطوريّ، لكنّها لم تسمح لنفسها بالسّقوط تمامًا في يد الإمبراطورة الاولى.

 ظلّت على قيد الحياة فقط. وعندما بلغت “تيتانيا” سنّ الرّشد بسلام، ماتت…  

 

 

هل هذه المرأة؟  

 

حقًّا؟  

 

 

صاحبة هاتين العينين الخضراوين الباهتتين الخاليتين من أيّ حرارة؟  

 

 

نعم.  

 

 

تلك الإمبراطورة الثانية إلين تناولت السّم عندما كانت ابنتها “الأميرة تيتانيا”، الغبيّة، السّاذجة، التي كانت تُساق كدميةٍ في يد الإمبراطورة الاولى.  

 

 

 

لكن، ماذا لو تغيّرت الظّروف؟  

 

 

فجأة… تحسّنت علاقتي بخطيبي الذي كان سيّئًا للغاية، وقطعتُ علاقتي بالإمبراطورة الاولى كليو التي كانت تسيطر عليّ كدمية، وحصلتُ على سيفٍ غريبٍ وأصبحتُ أثير الأحداث.  

 

 

 

“لمَ أنتِ صامتةٌ هكذا، يا تيتانيا؟ ههه، حسنًا، لا بدّ أنّكِ سعيدةٌ لدرجة أنّكِ لا تستطيعين الكلام! ألا ترين؟ إنّها تشبهكِ تمامًا! إنّها والدتكِ، يا تيتانيا!”  

 

 

ضحك الإمبراطور. تحرّكت شفتاي. كأنّ هناك غراءً قويًّا يربط بين شفتيّ العليا والسّفلى. كان الأمر ثقيلًا جدًّا. 

 

 

كانت الكلمات أثقل. الكلمات التي لم أستطع قولها سقطت في معدتي. كانت المشاعر القديمة المتعفّنة التي ظلّت راكدةً لفترةٍ طويلةٍ تغلي في أحشائي.  

 

 

“…الإمبراطورة الثانية إلين.”  

 

 

أنا أعلم.  

 

 

“أنا سعيدةٌ جدًّا لرؤيتكِ بصحّةٍ جيّدة.”  

 

 

أنا، على الأقل، أعلم. حتّى لو لم تكوني تعلمين.  

 

 

“كم تمنّيتُ شفاءكِ.”  

 

 

كانت عيناها، وهي تنظر إلى ابنتها التي كادت تموت مرارًا، خاليةً من أيّ عاطفة. كلماتها كانت خاليةً من الدّفء، موقفٌ واضحٌ تجاه شخصٍ غريب.

 

  

“أحقًّا؟”  

 

 

صوتٌ ضعيفٌ جدًّا.  

 

 

رقيقٌ للغاية، كأنّه ورقةٌ ستتمزّق بمجرّد الكتابة عليها.  

 

 

كانت امرأةً جميلة. كنتُ أعلم ذلك عندما رأيتها. لم تكن تيتانيا تشبه الإمبراطور على الإطلاق. كانت نسخةً مصغّرةً من هذه المرأة. كانت المرأة التي يحلم بها الرّجال.

 

 حتّى الإمبراطور، الذي أبقاها محتجزةً في قصرها لسنواتٍ طويلةٍ كمنفى لأنّها لم تتشبّث به، كان يبتسم بسعادةٍ غامرةٍ فقط لأنّها عادت إليه.  

 

 

“لم أتعافَ تمامًا.”  

 

 

حبّ الطّفل أحيانًا يكون مطلقًا.  

 

 

إنّه يتخبّط بحثًا عن شخصٍ يملأ عالمه الصّغير.  

 

 

إلى درجةٍ لا يمكن التخلّص منها إلّا بالموت. كانت تيتانيا الصّغيرة تتوق إلى الحبّ.  

 

أعلم أنّ هذا لن يتحقّق أبدًا…  

 

 

“إذن، يجب أن تكوني حذرةً من الآن فصاعدًا!”  

 

 

ابتسمتُ.  

 

 

بدا كأنّني سعيدةٌ للغاية.  

 

 

“جلالتك، يا جلالة الإمبراطور! يبدو أنّ اليوم عيد ميلادي. منذ وصولي إلى القصر، لا تحدث إلّا الأمور الجيّدة!”  

 

 

كأنّني الأسعد على الإطلاق لأنّني أصبحتُ قادرةً على الاقتراب من والدتي التي طالما تمنّيتها.  

 

 

“قصر الورد مملوءٌ بالورود المتفتّحة! والإمبراطورة الثانية إلين تحسّنت لدرجةٍ تسمح لها بالخروج من قصر ليكوريس! كلّ هذا بفضل جلالتك!”  

 

 

 

“ههه، أوه، ماذا فعلتُ لتقولي هذا؟ الإمبراطورة الاولى كليو، لقد قمتِ بعملٍ عظيم.”  

 

 

“لم تكن الإمبراطورة الثانية إلين سوى خائفةٍ من مواجهتك، يا جلالة الإمبراطور. قالت إنّها تشعر بالخجل منكم.” 

 

 

ابتسمت الإمبراطورة الاولى كليو بمودّة.  

 

 

“قالت إنّها لا تملك الجرأة لردّ جميل قلبك… إنّها تعيش بالكاد وكأنّها ميتة. بجسدها المريض، لا تستطيع خدمتك كما ينبغي، فكيف لها أن تفعل؟ أصررتُ عليها لتخرج.”  

 

 

 

تألّقت عينا الإمبراطور بالفرح.  

 

 

“بالطّبع! لقد فعلتِ شيئًا عظيمًا. ماذا يفيد وجود الإمبراطورة إذا كانت هناك أفراد عائلةٍ محبوسون في قصورهم لسنوات دون عناية…”  

 

 

نظر الإمبراطور إلى الإمبراطورة بنظرةٍ ساخطة، ثمّ نظر إلى كليو وهزّ كتفيه بسعادةٍ كأنّه يملك العالم.

 

 

“كلّ ما تريدينه، سأعطيكِ إيّاه. اعتني جيّدًا بالإمبراطورة الثانية إلين.”  

 

 

 

“بالطّبع. وسأعتني جيّدًا… بالأميرة تيتانيا أيضًا.”  

 

 

ابتسمتُ وأنا أنظر إلى الإمبراطورة الاولى كليو، ثمّ إلى الإمبراطورة الثانية إلين التي كانت تراقب الإمبراطور وكليو بهدوء. 

 

ابتسمتُ حتّى شعرتُ بتشنّجٍ في زاوية فمي.

 

 

***

 

“لقد كنتُ أفكّر فيكِ.”  

 

 

نظرت الإمبراطورة الاولى كليو إلى الأميرة تيتانيا بابتسامةٍ ساخرةٍ لا يمكن قراءتها.  

 

 

كان الإمبراطور سعيدًا جدًّا وهو يساعد الإمبراطورة الثانية إلين، التي كانت تعاني من الدّوار، لتعود إلى قصر ليكوريس. غادرت الإمبراطورة وإيدريان بوجوهٍ متجهّمة. لذا، تمكّنت كليو من التعبير عن نواياها بحرّيّة.  

 

 

 

لم تعرف ما الذي كنتُ أقصده بالهديّة… لكن، حسنًا، اليوم، بإحضار الإمبراطورة الثانية إلين، حصلتُ بوضوحٍ على رضا الإمبراطور. 

 

مهما فعلتِ تيتانيا، لن يكون ذلك ذريعةً كبيرة.  

 

 

 

“ألم تعاني الكثير من المصاعب بسبب نقص عنايتي بكِ؟ ألن يكون من الأفضل لكِ أن تحصلي على مساعدة والدتكِ الحقيقيّة؟”  

 

 

“عناية الإمبراطورة الاولى كليو؟ كلّ أفراد القصر يعيشون تحت رعاية جلالة الإمبراطورة.”  

 

 

 

يا لها من فتاةٍ مزعجةٍ، مهاراتها اللغويّة تحسّنت فجأة ولم تعد تتراجع. نظرت كليو إلى عينيها الخضراوين الشفّافتين وهي تعضّ أسنانها.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.