الفصل 305
الفصل قد يحتوي على مشهد حساس اللي ما بده يقرأ يقدر يتخطى الفصل
*******
الفصل 305
******
لكن تاليا لم تكن قد طرحت سؤالها بقصد كشف أسرار تيوران أو محاسبتها على أخطائها، لذا اكتفت بهذا القدر من الاستجواب.
“على أي حال، كوني أكثر حذرًا في الفترة المقبلة. الجميع متوترون بسبب اللصوص الذين يشنّون الغارات، فلا داعي لأن تثيري الشبهات حولكِ وتصبحي حديث الناس بسبب تصرفات غير محسوبة.”
“حسنًا، سأكون حذرة.”
أجابت تيوران بهدوء، ثم استدارت مجددًا نحو الرف وبدأت بتحضير الأعشاب الطبية.
كانت تاليا جالسةً مستندة إلى مسند السرير، تراقبها وهي تعمل، حين شعرت فجأة بموجة من الإرهاق تجتاحها، فأسندت رأسها إلى الوسادة. لمحت تيوران حركتها بطرف عينها، ثم اقتربت منها وغطّت كتفيها باللحاف.
رفعت تاليا البطانية التي تفوح منها رائحة الأعشاب حتى غطّت أنفها، ثم أغمضت عينيها. ويبدو أنها غفت دون أن تشعر في لحظة ما.
وحين شعرت بقطرات ماء باردة تبلّل خدها، رفعت جفنيها لتجد وجهًا جانبيًا أنيق الملامح يطلّ عليها من فوقها. تمتمت بصوت أجشّ من أثر النوم:
“باركاس…؟”
“نعم، أنا هنا. عاودي النوم.”
همس باركاس قرب أذنها بصوته الأجشّ العميق.
شعرت تاليا بدفء حلو يسري على امتداد عمودها الفقري، فدفنت وجهها في صدره. عندها جذبها إليه بقوة أكبر، ولفّ جسدها بإحكام بمعطفه، حتى لم يترك أي فراغ يتسلّل منه الهواء.
أحاطت تاليا كتفيه بذراعيها، ثم أغمضت عينيها مجددًا.
كم مضى من الوقت وهما على تلك الحال؟
حين استشعرت برودة الملاءة تلامس ظهرها، استعادت تاليا وعيها، وشعرت به يبتعد عنها، فمدّت ذراعيها نحوه بصورة غريزية.
“لا تبتعد.”
وحين أحاطت عنقه بذراعيها، متشبثةً به، شعرت بصدره ينتفخ فجأة انتفاخًا كبيرًا للحظة.
فركت خدها بعنقه الرطب قليلًا، وتمتمت بصوت لا يزال مثقلًا بالنعاس:
“أشعر بالبرد.”
“…ملابسكِ مبتلّة.”
كان باركاس متصلّبًا تمامًا، كوتر قوس مشدود إلى أقصى حد، فأخذ يدفعها بعيدًا عنه برفق. لكن تاليا التصقت به أكثر.
عندها لاحظت ملامحه الدقيقة، التي تكاد تخلو من أي أثر للإنسانية من فرط كمالها، تتشوّه قليلًا.
تردّدت للحظة أمام مظهره الذي بدا باردًا، لكنها سرعان ما أدركت أنه كان يقاوم رغباته، فحبست أنفاسها دون وعي.
كانت تشعر بوضوح بحرارة جسده المتزايدة خلف ثيابه المبتلّة، وبنبضات قلبه التي أخذت تتسارع وتضطرب على نحو غير منتظم.
وحين شعرت بحرارة تتصاعد فجأة في أعماق بطنها، أمسكت بياقة ثوبه وجذبتها.
“إذًا، اخلعها بسرعة.”
ابتلع باركاس ريقه بصعوبة.
ومن خلال فتحة قميصه، ظهرت بوضوح عضلات عنقه المشدودة وأوتاره البارزة، إلى جانب عظمتي ترقوته العريضتين وخطوط عضلات صدره.
ظلت تاليا تحدّق فيه، مأخوذةً بمظهره الذي يشبه منحوتة من الرخام، ثم أدخلت أصابعها بين أزرار قميصه، وأخذت تتحسّس بشرته الناعمة والمتينة.
بعد ذلك، رفعت رأسها وطَبعت شفتيها برفق على شفتيه.
فتصلّب ظهر باركاس فجأة، وكأنه تعرّض لصاعقة.
استمتعت تاليا بردة فعله، فضحكت بخفة.
وفي اللحظة نفسها، أحاطت يد كبيرة بارزة العروق بمؤخرة رأسها وأمسكته بإحكام.
شهقت تاليا بدهشة أمام ردّه المباغت.
جذبها باركاس إليه بقوة حتى آلمها احتضانه، ثم أخذ يقبّلها بشغف، وكأنه يريد ابتلاعها. كانت قبلته ملحّة وعنيفة إلى حدٍّ جعل موقفه المتصلّب قبل لحظات يبدو وكأنه لم يكن.
شعرت تاليا بأن أنفاسها توشك على الانقطاع، فدفعت كتفه بيديها.
وأخيرًا، سمح لها باركاس بمسافة صغيرة بينهما.
لم تُضِع تاليا تلك الفرصة، وسارعت إلى استنشاق الهواء، لكنها شعرت في اللحظة التالية بشفتيه الساخنتين تقضمان شحمة أذنها برفق.
غرست أظافرها في كتفه.
وفي لحظة، اشتعل جسدها بالحرارة، وسرت رعشة لذيذة على امتداد عمودها الفقري.
وحين ارتجفت من شدة الإحساس ودفعته بعيدًا عنها، أطلق باركاس أنينًا خافتًا بدا عليه الاستياء، ثم عاد ليطبق شفتيه على شفتيها.
اجتاحها شعور غامر بالسعادة أمام قبلاته العنيفة، وكأنه رجل ظلّ جائعًا طويلًا.
لقد أسعدها أن تدرك أن هذا الرجل الذي بدا عصيًّا على الاختراق، حتى إنه يشبه حصنًا منيعًا، يرغب فيها إلى درجة تجعله يفقد السيطرة على نفسه.
أدخلت أصابعها تحت ثيابه، وأخذت تمرّرها بمحاذاة الحزام الذي يشدّ خصره النحيل بإحكام.
“أنا أيضًا مبتلّة تمامًا.”
همست في أذنه، فانتفخ صدره الملتصق بصدرها فجأة.
أخذت تاليا تتحسّس بطنه بجرأة أكبر، فصدر عن باركاس أنين مكبوت، ثم أمسك بمعصمها بقوة.
“لا تلمسيني بهذه الطريقة دون إذن.”
“لماذا؟”
سألته تاليا وهي تحدّق فيه بنظرة مستاءة.
عندها قطّب باركاس حاجبيه في حيرة، وكأنه هو نفسه لم يستطع تحديد السبب الذي يدفعه إلى منعها.
ارتسمت على شفتي تاليا ابتسامة مستفزّة عن قصد.
“أنت تلمس جسدي كما تشاء، فلماذا تمنعني في كل مرة أحاول فيها لمس جسدك؟”
في تلك اللحظة، برزت عضلة مشدودة أسفل فك باركاس.
أدركت تاليا أن صبره قد بلغ حدوده القصوى.
ظلّ باركاس يطبق شفتيه بإحكام، وكأنه يحاول كبح شيء ما في داخله، ثم أطلق أخيرًا زفيرًا حابسًا، واعترف بما كان يكتمه.
“لأنني أجد صعوبة في السيطرة على نفسي عندما تلمسين جسدي.”
احمرّ وجه تاليا.
عندها فقط أدركت مدى توتر جسده الضخم وتصلّبه، وهو ملاصق لبطنها.
فاجتاحها الخوف للحظة. لكن شعورها بالرضا عن حقيقة أنه يرغب فيها بشدة كان أقوى من ذلك الخوف.
منذ زمن بعيد، كانت تتوق بشدة إلى رؤية هذا الرجل الوسيم ينهار أمامها ويتخلّى عن رباطة جأشه.
أرادته أن يعاني من حمّى عاطفية جارفة، وأن يفقد عقله من شدّة الشغف، تمامًا كما كانت هي تفعل.
في الحقيقة، لم يكن الطفل سوى ذريعة.
فما أرادته حقًا هو باركاس رايدغو شيركان.
أرادت أن تترك أثرًا لا يُمحى في حياته إلى الأبد، وأن تصنع بينهما رابطة قوية لا يستطيع أحد قطعها.
أرادت أن يمتزج دمهما معًا، وأن يستمر امتزاجهما في هذا العالم إلى الأبد.
مرّرت تاليا يدها على خصره بلمسات موحية، ثم همست بصوت مرتجف:
“إذا كنت تجد صعوبة في المقاومة… فلا تقاوم إذًا.”
تحرّكت تفاحة آدم في حلق باركاس بوضوح.
ضحكت تاليا برضا أمام ردّة فعله العنيفة، ثم أخذت تمرّر أصابعها ببطء على امتداد ظهره.
وحين همّت بتقبيل كتفه الصلب كالفولاذ، رفع باركاس جسده ببطء واعتدل في جلسته.
“من الأفضل أن تبدّلي ملابسكِ أولًا.”
“ولماذا؟”
اعتدلت تاليا أيضًا، ورفعت عينيها إليه بنظرة متحدّية.
“يمكنك ببساطة أن تخلعها.”
تصلّبت زاويتا فم باركاس.
رفعت تاليا حاجبيها عمدًا، متسائلةً في نفسها عن الذريعة التي سيختلقها هذه المرة.
ساد صمت ثقيل للحظات، قبل أن يتحدث باركاس أخيرًا.
“لا أريد أن أحمّل جسدكِ فوق طاقته.”
“…ماذا تقصد؟”
“أقصد أنني أريد تجنّب المخاطرة باحتمال أن تحملي بطفل.”
شعرت تاليا وكأن الدم في جسدها قد تجمّد فجأة، وحدّقت فيه بذهول.
اجتاحها شعور بالإهانة، وكأن أحدهم قد صفعها على وجهها للتو.
لقد كانت زوجته. ألم يكن باركاس نفسه هو الذي يحرص دائمًا على تأكيد هذه الحقيقة؟
فكيف له ألّا يرغب في إنجاب طفل منها؟
سألته تاليا بصوت مرتجف:
“هل تظن أنت أيضًا… أنني لا أستطيع إنجاب طفل؟”
تجمّدت نظرة باركاس، واكتست ببرودة مفاجئة.
“من الذي قال لكِ شيئًا كهذا، يا صاحبة السمو؟”
“وما أهمية من قال ذلك؟! أنت أيضًا تفكّر بالطريقة نفسها في النهاية!”
صرخت تاليا بصوت حاد.
في أعماقها، كانت تدرك أنه يخشى تكرار ما حدث في الماضي، ويحاول حمايتها من ذلك الاحتمال.
لكن تلك الرعاية التي فرضها عليها من طرف واحد لم تبدُ لها أمرًا يستحق الامتنان، بل شعرت بأنها إهانة قاسية.
كرهته لأنه حسم بسهولة أن المستقبل الذي تتمتع به معظم النساء المتزوجات بصورة طبيعية، وهو إنجاب الأطفال، أمر مستحيل بالنسبة إليها.
*******
سبحان الله و بحمده
سبحان الله العظيم
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.