مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 300: 🥳نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 300: 🥳

 

********

 

لم تجادلْ تاليا، واكتفتْ بهزّ رأسها.

 

“حسنًا. عودي إلى مسكنكِ اليوم واستريحي.”

 

وما إن صدر الإذنُ حتى أسرعتْ تيوران إلى جمع أغراضها، ثم غادرتْ الغرفةَ. 

 

وما إن أُغلِقَ البابُ حتى عادتْ تاليا إلى جوارِ كان، ورفعتْ رأسَ الذئبِ بحذرٍ ووضعتهُ فوقَ ركبتيها. 

 

ثم أخذتْ تمشّطُ فراءَهُ المتشابكَ بأصابعِها ببطءٍ، فإذا بجفني كان يرتجفانِ ارتجافًا خفيفًا، ثم ظهرتْ عيناهُ الرماديتانِ المزرقّتانِ ذاتُ البريقِ الخافتِ.

 

تفحّصتْ تاليا كان بعينينِ ملؤهما القلقُ. 

 

بدا الذئبُ وكأنّهُ قد أُخرِجَ قسرًا من نومٍ طويلٍ. 

 

وبعد أن رمشَ كان عدّةَ مرّاتٍ بعينينِ ضبابيّتينِ، أخذَ يحركُ ساقيهِ محاولًا النهوضَ، لكنهُ سرعانَ ما تراخى من جديدٍ. يبدو أنّ تأثيرَ الدواءِ لم يَزُلْ عنهُ تمامًا بعدُ.

 

“ابقَ هادئًا.”

 

وبعد أن هدّأتْ تاليا الذئبَ الذي أطلقَ زمجرةً خافتةً، مدّتْ يدَها لتفكَّ السلسلةَ الحديديةَ الملتفّةَ حولَ عنقِ كان. لكنّ الحلقاتِ المتشابكةَ كالعُقدةِ لم ترتخِ بسهولةٍ.

 

“لأي مدى شدُّوا هذهِ القيود؟”

 

وبعد أن حاولتْ تاليا عدّةَ مرّاتٍ أخرى، استدعتْ الحارسَ الذي كان واقفًا خارجَ البابِ.

 

“فكَّ هذهِ.”

 

لم يتحرّكِ الجنديُّ على الفورِ، بل اكتفى بالنظرِ بحذرٍ إلى كان الملقى على الأرضِ.

 

 فاستعجلتْهُ تاليا بصوتٍ امتزجَ فيهِ الضيقُ.

 

“ألا تسمعُ كلامي؟”

 

وبعد تردّدٍ، اقتربَ الجنديُّ من كان على مضضٍ، وفكَّ السلسلةَ عنهُ. فأحاطتْ تاليا كان بذراعيها بإحكامٍ حين حاولَ النهوضَ مترنّحًا، وأخذتْ تربّتُ على ظهرهِ برفقٍ.

 

 عندها، وبعد أن تشبّثَ الذئبُ بالأرضِ عدّةَ مرّاتٍ محاولًا التحرّك، سرعانَ ما اندسَّ في أحضانِها. وظلَّ الجنودُ ينظرونَ إلى ذلكَ المشهدِ شاردينَ قليلًا، ثم حملوا السلسلةَ الحديديةَ ونهضوا من أماكنِهم.

 

“إذًا، سننصرفُ الآن. إذا حدثتْ أيُّ مشكلةٍ، فاستدعينا.”

 

“لحظةً.”

 

استوقفتْهم تاليا على عجلٍ قبلَ أن يخرجوا من البابِ، ثم أصدرتْ تعليماتِها بصوتٍ صارمٍ.

 

“لا تُبلّغوا الدوقَ بما حدثَ اليومَ.”

 

“لا يمكننا أن نفعلَ ذلكَ…”

 

“أنتم تعرفونَ جيدًا كم أنّ باركاس مشغولٌ في الآونةِ الأخيرةِ. لا أريدُ أن أُقلقَهُ بلا داعٍ بسببِ أمرٍ ليسَ مهمًّا.”

 

نظرَ الحارسانِ إلى أحدِهما الآخرَ في حرجٍ، ثم أومآ برأسيهما.

 

“مفهومٌ. لن نرفعَ تقريرًا منفصلًا.”

 

ارتختْ ملامحُ تاليا بعدَ الإجابةِ المطيعةِ، وأضافتْ بصوتٍ أكثرَ هدوءًا:

 

“عندما يعودُ باركاس، أخبراهُ أنّني أنوي البقاءَ في غرفةِ الطابقِ الثانيِ الليلةَ.”

 

ثم لوّحتْ بيدِها بخفّةٍ، فانحنى الحارسانِ احترامًا قبلَ أن يغادرا الغرفةَ.

 

أخذتْ تاليا حفنةً من عشبةِ النومِ التي أعدّتها للطوارئِ تحسّبًا لاحتمالِ أن يُصابَ كان بالهيجانِ مجددًا، ووضعتها داخلَ المبخرةِ. وسرعانَ ما تصاعدتْ رائحةُ عشبةِ النومِ المرّةِ المميّزةِ منها بهدوءٍ. وبدا أنّ الرائحةَ أزعجتْ كان، إذ أخذَ طرفُ أنفِهِ يرتجفُ عدّةَ مرّاتٍ، وعقدَ خطمَهُ، ثم أغمضَ عينيهِ من جديدٍ.

 

وبعدَ فترةٍ، وبعدَ أن تأكّدتْ تاليا من أنّ كان قد هدأ تمامًا، جعلتِ الذئبَ يصعدُ إلى السريرِ، ثم أجبرتهُ على تناولِ الطعامِ الذي كانتِ الخادماتُ قد أعددنَهُ مسبقًا. فقد فكّرتْ أنّ امتلاءَ بطنهِ قد يخفّفُ قليلًا من حدّةِ طباعهِ العنيفةِ. لكنّ كان ابتلعَ قطعةً أو اثنتينِ من اللحمِ التي أُجبرَ على إدخالِها إلى فمِهِ، ثم أغلقَ فمَهُ بإحكامٍ. وما إن رأتْ تاليا ذلكَ حتى عادَ القلقُ يتسلّلُ إلى قلبِها.

 

ما الذي أصابَهُ فجأةً؟

 

فحتى قبلَ بضعِ ساعاتٍ فقط، كان يتصرّفُ بهدوءٍ كعادتهِ، دونَ أيِّ اختلافٍ عن المعتادِ. 

 

هل كانَ السببُ أنّهُ تعرّضَ للتوبيخِ منها؟ أم أنّهُ يحاولُ جذبَ انتباهِها بتصرّفاتٍ عنيفةٍ لأنّها لم تعدْ تهتمُّ بهِ كما في السابقِ؟

 

ظلّتْ تاليا تربّتُ بهدوءٍ على كان، الذي كان يدفنُ وجهَهُ في صدرِها ويطلقُ زمجراتٍ متواصلةً. وبقيتْ على تلكَ الحالِ لمدّةٍ من الزمنِ.

 

ثم جاءَ صوتُ طرقٍ خفيفٍ على البابِ.

 

“ادخلْ.”

 

قالتْ تاليا ذلكَ بلا اكتراثٍ، دونَ أن تفكّرَ حتى في التحقّقِ من هويّةِ الطارقِ.

 

وسرعانَ ما تبعَ ذلكَ صوتُ صريرِ المفصلاتِ، ثم سُمِعتْ خطواتٌ ثقيلةٌ. 

 

رفعتْ تاليا بصرَها متتبّعةً الظلَّ الذي اندفعَ إلى داخلِ الغرفةِ. 

 

فرأتْ باركاس واقفًا أمامَها بوجهٍ خالٍ من التعبيرِ، مرتديًا قميصًا أبيضَ ناصعًا، وفوقَهُ سترةٌ رقيقةٌ بلونٍ أزرقَ داكنٍ مائلٍ إلى النيليِّ، وقد ارتداها على نحوٍ فضفاضٍ.

 

ومن دونِ أن يوجّهَ إليها تحيّةً رسميّةً، اتّجهَ مباشرةً نحوَ النافذةِ وفتحَها على مصراعيها. 

 

ثم غطّى المبخرةَ التي كان يتصاعدُ منها خيطٌ رفيعٌ من الدخانِ، فأطفأَ الجمرَ، وألقى عليها نظرةً باردةً.

 

“هل تنوينَ الاختناقَ؟ كم من الوقتِ تنوينَ البقاءَ هكذا…”

 

لكنّ باركاس، الذي كان يوبّخُها بحدّةٍ وجمودٍ، صمتَ فجأةً. يبدو أنّهُ أدركَ أنّ حالةَ كان ليستْ على طبيعتِها. فشدّتْ تاليا الذئبَ إليها أكثرَ كما لو أنّها تحميهِ، وتمتمتْ قائلةً:

 

“لم يكنْ أمامي خيارٌ. اليومَ، كان تصرّفُهُ غريبًا بعضَ الشيءِ…”

 

اقتربَ باركاس من جانبِ السريرِ، وأخذَ يتفحّصُ كان بعنايةٍ. استطاعتْ تاليا أن تشمَّ رائحةَ الجلدِ الخفيفةَ المنبعثةَ من جسدِهِ، ورائحةَ النعناعِ، إلى جانبِ رائحتِهِ الجسديّةِ الباردةِ.

 

وفي تلكَ اللحظةِ، جفَّ حلقُها تمامًا. بل إنّها فوجئتْ قليلًا بقدرتِها على الشعورِ بمثلِ هذهِ الأحاسيسِ، رغمَ أنّها كانتْ لا تزالُ في حالةٍ من الخوفِ الشديدِ بسببِ كان.

 

 ففتحتْ فمَها متظاهرةً بأنّها لا تكترثُ.

 

“يبدو أنّهُ كان متوتّرًا لأنّني تركتُهُ وحيدًا الليلةَ الماضيةِ. وفوقَ ذلكَ، منعتهُ فجأةً من الخروجِ أيضًا… يبدو أنّ استياءَهُ تراكمَ بسببِ كلِّ هذهِ الأمورِ.”

 

“هل تسبّبَ هذا الوحشُ في أيِّ حادثٍ اليومَ؟”

 

بعدَ أن ظلَّ باركاس يتفحّصُ كان، الذي كان لا يزالُ مخدّرًا بتأثيرِ الدواءِ، لوقتٍ طويلٍ، حوّلَ نظرَهُ إليها وسألَها. ابتلعتْ تاليا ريقَها الجافَّ. تُرى، هل خالفَ الحارسانِ تعليماتِها ورفعَا تقريرًا بشأنِ كان؟

 

نظرتْ إليهِ تاليا بحذرٍ وقالتْ:

 

“لم يتسبّبْ كان في أيِّ حادثٍ. كانَ يبدو قلقًا قليلًا فحسبُ.”

 

لم يبدُ على باركاس أنّهُ صدّقَ كلامَها أدنى تصديقٍ.

 

 وعندما رأتْ نظرتَهُ الباردةَ تستقرُّ على كان، سارعتْ تاليا إلى القولِ:

 

“أظنُّ أنّ عليَّ أن أبقى مع كان الليلةَ.”

 

ثم أحاطتِ الذئبَ بذراعيها كما لو أنّها تحتضنُ دميةً ضخمةً، وأرسلتْ إليهِ نظرةً متوسّلةً. عندها أومأَ باركاس برأسِهِ ببطءٍ، بوجهٍ لا مبالاةَ فيهِ.

 

“لا تشغلي بالَكِ بي، ونامي.”

 

ثم استدارَ نحوَ البابِ من دونِ تردّدٍ. لكنّ تاليا أمسكتْ بطرفِ ثوبِهِ بشكلٍ انعكاسيٍّ. كانتْ تعرفُ أنّ من الأفضلِ ألّا تشاركَهُ السريرَ الليلةَ، ما دامتْ لا تعرفُ سببَ تصرّفِ كان العدوانيِّ المفاجئِ. ومع ذلكَ، عندما أوشكَ على مغادرةِ الغرفةِ، اجتاحَها شعورٌ غريبٌ بالقلقِ. فتمتمتْ دونَ قصدٍ، كما لو أنّها تتوسّلُ إليهِ:

 

“…ألا يمكنكَ البقاءُ هنا أنتَ أيضًا؟”

 

ارتفعَ حلقُهُ وانخفضَ بقوّةٍ مرّةً واحدةً. وظلَّ باركاس واقفًا بلا حراكٍ للحظاتٍ، وكأنّهُ يكبتُ شيئًا ما، وهو ينظرُ إليها بصمتٍ. ثم خلعَ حذاءَهُ ومعطفَهُ وصعدَ إلى السريرِ.

 

أسرعتْ تاليا إلى الابتعادِ قليلًا وإفساحِ المجالِ لهُ.

 

 وعندما استلقى باركاس مائلًا، مستندًا إلى حافّةِ السريرِ، انخفضَت الملاءةُ تحتَ ثقلِهِ، فالتصقَ ظهرُها بجسدِهِ بصورةٍ طبيعيّةٍ.

 

ولإخفاءِ وجهِها الذي احمرَّ من شدةِ الحرارةِ، دفنتْ تاليا إحدى وجنتيها في مؤخرةِ عنقِ كان.

 

وضعَ إحدى ذراعيهِ حولَ خصرِها باسترخاءٍ، ثم مرّرَ يدَهُ الأخرى فوقَ جبينِها المبلّلِ بالعرقِ، بحركةٍ بدتْ وكأنّها أمرٌ طبيعيٌّ للغايةِ. فانكمشَ جسدُها دونَ أن تشعرَ، متكوّرةً على نفسِها قدرَ الإمكانِ.

 

فمنذُ عودةِ باركاس، كانا يتشاركانِ السريرَ تقريبًا كلَّ يومٍ. فلماذا كانتْ تشعرُ بهذا التوتّرِ في كلِّ مرّةٍ يلامسُ فيها جسدُها جسدَهُ؟

 

“سأراقبُ كان. لذا نامي مطمئنّةً.”

 

داعبَ صوتُهُ الأجشُّ العميقُ شحمةَ أذنِها. فأومأتْ برأسِها إيماءةً خفيفةً وهي مستلقيةٌ على جانبِها في وضعٍ متكوّرٍ، ثم أغمضتْ عينيها متظاهرةً بأنّها لا تشعرُ بشيءٍ. لكنّ جميعَ حواسِّها كانتْ منصبّةً على حرارةِ جسدِ الرجلِ الدافئةِ التي تحيطُ بظهرِها، وعلى نبضاتِ قلبِهِ الثقيلةِ.

 

قبضتْ على الملاءةِ بأصابعِها بإحكامٍ، وأخذتْ تنظّمُ أنفاسَها ببطءٍ.

 

كانَ يلفُّ خصلاتِ شعرِها حولَ إصبعِهِ، ثم يرخيها مرارًا، كما لو أنّهُ يتذوّقُ ملمسَ خيوطِ الحريرِ الفاخرةِ. ولسببٍ ما، بدأتْ عيناها تدمعانِ من حرارةٍ غامضةٍ بسببِ تلكَ العبثاتِ العفويّةِ من يدِهِ.

 

**********

 

المترجمة مروة ♡♡

 

الفصل خفيف بس عاجبني كافي انه باركاس طلع فيه🎀😔

 

 

سعيدة أنه وصلنا فصل ٣٠٠ 😼

ممكن تشوفوني تافهة بس من سنة لما نزلت الرواية كنت اتوقع عدد الفصول ٣٠٠ و انتظر متى نوصل هالرقم😭😭

 

معاكم للنهاية بإذن الله🫰🌸

 

 

୨୧ ───────────── ୨୧

𓂃 ࣪˖ ִֶָ سُبْحانَ اللهِ وبِحَمْدِه

 

𓂃 ࣪˖ ִֶָ سُبْحانَ اللهِ العَظيم

 

୨୧ المُترجمة مروة ♡ ୨୧

 

⌇ Instagram: maxi_mine06

 

୨୧ ───────────── ୨୧

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.