مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 294نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 294

 

**********

 

“إذا لم تطرأ أي مشكلة كبيرة، فمن المحتمل أن يصل بعد أربعة أيام.”

 

“آه…….”

 

مرّت على وجه تاليا للحظة علامات خيبة الأمل.

 

وكأنها تحاول إخفاء ذلك، رفعت كتفيها بتعبير متعالٍ، ثم مررت الخصلات القصيرة خلف أذنها وقالت:

 

“لقد سألت فقط للتأكد.”

 

ثم نهضت من الكرسي وعبرت الغرفة. فتبعها كان على الفور.

 

وبدا أن تاليا كانت تتوقع عودته اليوم، ولذلك بدت محبطة بعض الشيء. أثار ذلك المظهر الكئيب مشاعر معقدة في داخله.

 

أسعده أن يعرف أنها اشتاقت إليه إلى ذلك الحد. لكنه، من ناحية أخرى، شعر بغيرة غريبة. كان شعورا لم يستطع حتى هو فهمه. ألم يكن الشخص الذي تنتظره بفارغ الصبر هو نفسه؟ فلماذا كان يشعر بهذا القلق إذن؟

 

ولكي يحوّل اهتمامها إليه، وضع ذقنه على كتفها فجأة، ثم لعق خدها المطلي بطبقة خفيفة من المساحيق. فمالت برأسها بسرعة إلى الجانب ونظرت إليه متظاهرة بالغضب.

 

“ماذا تفعل؟ يا لك من قليل الأدب…….”

 

ثم أمسكت بأذنه وجذبتها برفق على سبيل المزاح.

 

نظر برضا إلى عينيها الزرقاوين وهما تلمعان نحوه. فقد اعتاد خلال الفترة الماضية أن يراها في حالة مضطربة ومقلقة إلى حد الخطر، لذلك حتى رؤيتها وهي تعبّس وجهها وتوبخه بدت له أمرا محببا.

 

“هل هذا لأنني لم أعتن بك كما ينبغي طوال هذه الفترة؟”

 

ضحكت تاليا بخفة، وكانت تربت بلطف على مؤخرة عنقه، ثم عقدت حاجبيها فجأة.

 

وسرعان ما عرف السبب. فقد بدأت الشعيرات الكثيفة التي نمت خلال الشتاء تتساقط بغزارة.

 

حدقت في الشعر الرمادي العالق بيدها بملامح جادة، ثم استدارت نحو الدرج وقالت وهي تجذبه معها:

 

“لا، هذا لن ينفع. يجب أن أحممك جيدا بعد كل هذا الوقت.”

 

شعر بنفور غريزي، فتراجع خطوة إلى الوراء بتردد. عندها ارتفعت زاويتا عيني تاليا بحدة.

 

“ألن تأتي بسرعة؟”

 

فأخفض ذيله على الفور وتبعها مطيعا.

 

أمرت تاليا أحد الخدم بإحضار فرشاة خشنة وصابون، ثم حملتهما بنفسها ونزلت الدرج. وعندما وصلا إلى الباب، رأى الجنود الواقفين للحراسة يتراجعون بتردد.

 

راقب بطرف عينه أيديهم وهي تقبض بإحكام على رماحهم، ثم تابعها نحو الحديقة الخلفية متظاهرا بعدم الاكتراث.

 

وبعد أن سارا لبعض الوقت عبر طريق التنزه الذي أُنشئ خلف القصر، وبين الأشجار الكثيفة المتشابكة، ظهرت أمامهما عين ماء صغيرة. اقتربت منها ثم أشارت إليه بيدها.

 

“هيا، تعال إلى هنا.”

 

أنزل أذنيه وجلس بجسده داخل الماء. فما إن فعل ذلك حتى أمسكت تاليا بمؤخرة عنقه، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة، وبدأت تفرك جسده بالفرشاة الخشنة.

 

استدار مبتعدا عنها بصورة انعكاسية. لكن مقاومته كانت بلا جدوى. فقد فتحت ساقيها وأحاطت بخصره بإحكام. تجمد جسده تماما، ونظر إليها بعينين يائستين.

 

“لن يفيدك أن تنظر إلي هكذا.”

 

ضربت تاليا برفق جسر أنفه وهي تبتسم، ثم أخرجت زجاجة تحتوي على الصابون وسكبتها على ظهره.

 

تخلى عن المقاومة وخفض رأسه بطاعة. ولعل مظهره المضحك أثار ضحكها، إذ أطلقت ضحكة مكتومة، ثم بدأت تفرك مؤخرة عنقه وظهره وبطنه بلطف حتى تصاعدت الرغوة.

 

كانت تجربة لا يستطيع الاعتياد عليها مهما تكررت. شعر بأن عضلات جسده كلها تتصلب من التوتر حتى أصبحت كالفولاذ، وحاول جاهدا أن يصرف نظره إلى مكان آخر. لكن حواس الذئب الحادة كانت تدفع إحساس لمساتها الناعمة والدافئة ورائحتها العطرة إلى وعيه بوضوح مؤلم.

 

وفجأة، تصاعدت فيه رغبة مربكة في ابتلاعها بلقمة واحدة.

 

فأسرع وغمس رأسه في الماء. أخذت غريزة التملك المتأصلة في الوحش تتضخم بصورة لا يمكن السيطرة عليها، وانتشرت تشنجات دقيقة عبر صدره وبطنه. ويبدو أن تاليا أخطأت في تفسير رد فعله وظنته بسبب البرد، فأخذت تتفحصه بقلق.

 

“ما بك؟ هل الماء بارد إلى هذه الدرجة؟”

 

أمال رأسه إلى الخلف. فقد شعر أنه إن لم يفعل ذلك، فسوف ينقض عليها ويعضها دون تفكير.

 

كان مرتبكا من هذا الاندفاع الذي يشعر به للمرة الأولى منذ سكن جسد الوحش، فتراجع إلى الخلف بخطوات مترددة. عندها دخلت تاليا الماء خلفه وسحبته نحو صدرها.

 

“أحسنت. ابق ساكنا.”

 

ثم اغترفت الماء وغسلت أذنيه برفق.

 

حاول أن يبعد رأسه عن يدها، فحرّكه في اتجاهات مختلفة. لكنها لم تكترث وبدأت تفرك عنقه ووجهه بالفرشاة الخشنة بعشوائية.

 

حاول الإفلات من يدي زوجته القاسيتين، وزحف ببطء نحو حافة الماء. لكنه لم يكد يضع قائمته الأمامية على اليابسة حتى أمسكته من مؤخرة عنقه.

 

“لا أمل لك!”

 

اعتلت تاليا ظهره وأطلقت ضحكة مكتومة، كفتاة كثيرة العبث.

 

وبينما كان ينظر إلى وجهها البريء بشيء من العتاب، وصل إلى أذنيه فجأة صوت خافت لحفيف.

 

اجتاحه وهم بأن ذكرى قديمة عادت فجأة إلى الواقع أمام عينيه، فرفع نظره إلى الوجه الذي كان ذات يوم ملكا له.

 

كان الرجل واقفا في ظل الأشجار الكثيف، يحدق فيها بنظرة ثاقبة. وكانت عيناه الجليديتان تشعان بوميض غريب فوق وجه متقن أكثر من اللازم، إلى درجة أنه كان يخلو من أي مظهر للحيوية.

 

أدرك أن ذلك الوميض كان رغبة وتعلقا شديدا، فحبس أنفاسه. لم يتخيل قط أن مشاعره كانت مكشوفة بهذا القدر من الوضوح. وبدا الرجل وكأنه يخشى أن يختفي المشهد أمام عينيه.

 

“أنا…… سمعت أنك لن تصل إلا بعد أربعة أيام…….”

 

وبينما كان الرجل على وشك الخروج من بين الشجيرات، كانت تاليا، التي تصلب جسدها من التوتر، قد أسرعت بالاختباء خلفه وأخذت تتمتم بكلمات متقطعة. فتجمدت عينا الرجل وهو ينظر إليها.

 

قال بنبرة جافة، وكأنه لم يشعر بأي اضطراب عاطفي:

 

“سمعت أن مشكلة قد حدثت، لذلك أسرعت في العودة.”

 

عندها رفعت تاليا رأسها بعد أن كانت قد ضمت عنقها بتوتر، ورفعت صوتها:

 

“لا توجد أي مشكلة!”

 

ثم احتضنته كما لو كانت تحميه، وأخذت تتحدث بسرعة متلاحقة:

 

“لا أعرف ماذا قالوا لك، لكن كل ما سمعته كذب. لقد اختلقوا الأعذار من أجل طرد كان…….”

 

“كان؟”

 

عندها فقط وقعت نظرة الرجل الباردة عليه.

 

أخذت تاليا تداعب أذنه برفق وتمتمت:

 

“هذا اسمه. كان…….”

 

رأى في عيني الرجل ومضة غيرة شديدة للحظة، ففزع. ففي ذلك الوقت، لم يكن هو نفسه يدرك حتى أنه كان يشعر بتلك الغيرة.

 

قبض الرجل قبضتيه بإحكام وكأنه يكبح شيئا في داخله، ثم أصدر أمرا بنبرة باردة:

 

“اخرجي من هناك أولا. لنعد إلى القصر ونتحدث.”

 

كانت تاليا تداعب مؤخرة عنقه بقلق، ثم خرجت من الماء إلى اليابسة على مضض.

 

وعندما رآها تعبث بطرف تنورتها بقلق، وقف حاجزا بينها وبين الرجل. عندها بدأت نظرات الرجل الاستكشافية تتفحصه من رأسه إلى أخمصه. وهو بدوره أخذ يتفحص الرجل.

 

كان الرجل، بعد خروجه إلى تحت أشعة الضوء، يبدو أكثر برودة وقسوة. وقد كان يقف منتصبا بعدما دفع شعره الطويل إلى الخلف، ولم يكن في وقفته أي اضطراب. جبينه المستقيم، وأنفه الحاد، وشفته المنطبقة بإحكام، كل شيء كان مرسوما بخطوط دقيقة أكثر من اللازم، حتى إنه بدا بدلا من ذلك كأنه لا يشبه إنسانا حيا.

 

ما الذي كان في هذا الرجل حتى أسرها بهذه القوة؟

 

هذا الرجل ليس سوى جثة فارغة. إنسان كرّس حياته لأشياء لا أهمية لها، بينما تخلى عن أهم شيء في حياته.

 

وفجأة، تصاعدت فيه رغبة شديدة في سحق وجه الرجل البارد.

 

خفض الجزء العلوي من جسده دون وعي وكشف عن أنيابه.

 

وفي تلك اللحظة، دوّى صوت صفعة، وشعر بوخزة مؤلمة تضرب جسر أنفه.

 

“لا تفعل ذلك، يا كان!”

 

*********

 

المترجمة مروة ♡

 

 

أخيرا شرفنا باركاس 😭😭😭

الفصل يضحك خلنا نستمتع بالضحك شوي قبل ليبلش الضيم اللي مش حيخلص 

 

********

 

حساب الأنستا : Maxi_mine06

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.