مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 290نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 290

 

******

 

“حقًّا؟”

 

“بالطبعِ.”

 

ابتسمتْ لها برفقٍ، وهي تُزيحُ الشعرَ الملتصقَ بخدِّها إلى خلفِ أذنِها.

 

“ولهذا أيضًا حاولَ ذلكَ الشخصُ إلحاقَ الضررِ بجسدِ جلالتِكِ بطريقةٍ متهوِّرةٍ. لا بدَّ أنَّهُ أرادَ أنْ يقطعَ تمامًا أيَّ احتمالٍ لأنْ تنجبَ جلالتُكِ وريثًا قبلَ عودةِ الدوقِ الأكبرِ.”

 

تغيَّرتْ ملامحُ تاليا.

 

وحينَ رأتْ تيورانُ وجهَها، ربَّتتْ على كتفِها برفقٍ، ثمَّ أضافتْ.

 

“وبعبارةٍ أخرى، هذا يعني أيضًا أنَّ قدرتَكِ على الإنجابِ لمْ تتضرَّرْ بالكاملِ بعدُ. وإلّا، لما كانَ لشخصٍ حذرٍ إلى هذا الحدِّ أيُّ سببٍ للمخاطرةِ بحياتِهِ والإقدامِ على تصرُّفٍ متهوِّرٍ كهذا.”

 

معَ هذا التفسيرِ المنطقيِّ، شعرتْ تاليا تدريجيًّا بأنَّ عقلَها يستعيدُ هدوءَهُ.

 

وكما قالتْ تيورانُ، لوْ كانَ قدْ حقَّقَ غايتَهُ بالفعلِ، لما كانَ هناكَ سببٌ لاستخدامِ عقاقيرَ شديدةِ السُّمِّيَّةِ رغمَ المخاطرةِ بالتعرُّضِ لعقوبةِ الشنقِ. ولعلَّ ضغوطَ غاريس قدْ ازدادتْ في الآونةِ الأخيرةِ.

 

فما إنْ تُحرزَ محادثاتُ السلامِ تقدُّمًا إلى حدٍّ معيَّنٍ، حتى تنتهيَ إقامةُ باركاسَ الطويلةُ في الخارجِ. وكانَ منْ المحتملِ جدًّا أنْ يكونَ غاريس قدْ ضغطَ على ماريسينَ خوفًا منْ أنْ تخرجَ خطتُهُ عنْ مسارِها.

 

عضَّتْ تاليا شفتَها. فإذا صدرَ حكمٌ بأنَّها غيرُ قادرةٍ على إنجابِ وريثٍ لهُ، فسوفَ تنهالُ مطالباتُ الانفصالِ منْ أتباعِها.

 

وربَّما ينهضُ اتحادُ نبلاءِ الشرقِ بأكملِهِ ضدَّها. وإذا ما رضخَ باركاسُ لضغوطِهم ووقَّعَ وثيقةَ الطلاقِ، فسوفَ تسارعُ العائلةُ الإمبراطوريةُ، وكأنَّها كانتْ تنتظرُ تلكَ اللحظةَ، إلى تدبيرِ زواجِهِ منْ آيلا. وما إنْ وصلتْ تاليا في تفكيرِها إلى تلكَ النقطةِ، حتى قبضتْ على قبضتِها بقوةٍ، إلى أنْ برزتْ مفاصلُ أصابعِها بيضاءَ.

 

هلْ يُعقلُ أنْ تكونَ آيلا أيضًا متورِّطةً في هذهِ الخطةِ كلِّها؟ 

 

تردَّدَ في ذهنِها آخرُ حوارٍ دارَ بينَها وبينَ آيلا.

 

كما عادتْ إلى ذاكرتِها بوضوحٍ نظراتُ الكراهيةِ التي كانتْ تتلألأُ بظلمةٍ شبيهةٍ بظلمةِ المستنقعاتِ. ولعلَّ تلكَ المرأةَ هيَ التي دبَّرتْ كلَّ هذا منْ البدايةِ.

 

كانتْ تاليا تحدِّقُ بنظراتٍ قاتمةٍ إلى ظلِّها الممتدِّ طويلًا على الأرضِ، ثمَّ هزَّتْ رأسَها بعدَ لحظاتٍ. كانتْ تلكَ المرأةُ شديدةَ الكبرياءِ إلى حدٍّ لا يسمحُ لها بتلطيخِ يديها بأعمالٍ قذرةٍ كهذهِ. ولعلَّها أبدتْ موافقتَها ضمنيًّا، لكنَّها على الأرجحِ لمْ تكنْ هيَ منْ دبَّرَ الخطةَ بنفسِها.

 

‘ومعَ ذلكَ، إذا تطلَّقَ باركاسُ منِّي، فسوفَ تسارعُ إلى انتزاعِهِ منِّي وكأنَّها كانتْ تنتظرُ ذلكَ.’

 

أطبقتْ تاليا أسنانَها.

 

لمْ يكنْ بوسعِها أنْ تسمحَ للأمورِ بأنْ تسيرَ وفقًا لرغباتِهم بأيِّ حالٍ منَ الأحوالِ. وإذا كانَ غاريس يرفضُ إلى هذا الحدِّ أنْ يكونَ لها ولِباركاسَ وريثٌ، فقدْ عقدتْ العزمَ على أنْ تجعلَ مخاوفَهُ واقعًا لا مفرَّ منهُ. وقبلَ كلِّ شيءٍ، أرادتْ أنْ تستعيدَ السعادةَ التي سلبوها منها.

 

“هلْ تستطيعينَ حقًّا أنْ تعيديَ جسدي إلى عافيتِهِ التامَّةِ؟”

 

سألتْ تاليا للتأكُّدِ مجدَّدًا، وهيَ تقبضُ بقوةٍ على طرفِ ثوبِها.

 

“بالطبعِ. لكنَّ الطريقَ إلى ذلكَ لنْ يكونَ سهلًا.”

 

سادَ الظلامُ ملامحَ تيورانَ فجأةً.

 

“لقدْ اعتمدتِ لسنواتٍ عدَّةٍ على أنواعٍ مختلفةٍ منَ المهدِّئاتِ والمسكناتِ. وعندما تتوقَّفينَ عنِ الأدويةِ تمامًا، فسوفَ يعانيَ جسدُكِ أعراضَ انسحابٍ شديدةً ريثما يتكيَّفُ معَ هذا التغيُّرِ. قدْ تعانينَ منَ الأرقِ أو القشعريرةِ أو التعرُّقِ الباردِ أو القيءِ أو آلامِ العضلاتِ. وخلالَ الأسابيعِ الأولى، قدْ يصبحُ الألمُ أو القلقُ أشدَّ ممّا هوَ عليهِ الآنَ بدلًا منْ أنْ يتحسَّنَ.”

 

ابتلعتْ تاليا ريقَها الجافَّ بصعوبةٍ.

 

“……وكمْ ستستمرُّ تلكَ الحالةُ؟”

 

“نحوَ أسبوعينِ تقريبًا. لكنْ ما إنْ تتجاوزيَ تلكَ الفترةَ حتى تهدأَ الأعراضُ تدريجيًّا، ويستعيدَ جسدُكِ استقرارَهُ شيئًا فشيئًا.”

 

قالتْ تيورانُ ذلكَ بنبرةٍ يملؤُها اليقينُ.

 

ظلتْ تاليا تحدِّقُ في عينيها الجادَّتينِ لبعضِ الوقتِ، ثمَّ أومأتْ برأسِها أخيرًا.

 

“حسنًا. سأفعلُ ما تقولينَهُ.”

 

وكأنَّ جوابَها قدْ أرضاها، مرتْ ابتسامةٌ خافتةٌ على شفتيْ تيورانَ.

 

“أعرفُ أنَّ جلالتَكِ قادرةٌ على تحمُّلِ ذلكَ.”

 

ربَّتتْ تيورانُ على ظهرِ يدِها تشجيعًا، ثمَّ استدارتْ ومضتْ في طريقِها مجدَّدًا.

 

وبعدَ أنْ واصلتا السيرَ لبعضِ الوقتِ، ظهرَ بابٌ حديديٌّ أخيرًا عندَ نهايةِ النفقِ.

 

وقفتْ تيورانُ أمامَهُ، ونظرتْ إلى الخارجِ عبرَ فتحةٍ صغيرةٍ بجانبِ البابِ، ثمَّ أمسكتْ بالمقبضِ المثبَّتِ على الجدارِ وسحبتْهُ. وفي اللحظةِ نفسِها، دوَّى صوتُ احتكاكٍ معدنيٍّ، ثمَّ انفتحَ البابُ الحديديُّ ببطءٍ، لتظهرَ أمامَ أعينِهما معالمُ مستودعٍ مظلمٍ.

 

“هذا مستودعٌ متصلٌ بالقلعةِ الرئيسيةِ. يمكنكِ الخروجُ منْ هنا كما أنتِ، ثمَّ صعودُ الدرجِ.”

 

“وماذا أقولُ إذا سألوني أينَ كنتُ؟”

 

“قولي إنَّكِ كنتِ في كوخي. فأنتِ تقضينَ وقتًا هناكَ كثيرًا في العادةِ، ولنْ يشكَّ أحدٌ في الأمرِ. وإذا سألَ أحدٌ، فسأجيبُ أنا أيضًا بأنَّكِ كنتِ في كوخي.”

 

نظرتْ تاليا إلى وجهِها الودودِ بصمتٍ، وقدْ بدتْ على ملامحِها حيرةٌ تعجزُ عنْ الكلامِ.

 

هلْ سبقَ أنْ وقفَ إلى جانبِها شخصٌ مثلَها، منْ دونِ أنْ يطلبَ أيَّ مقابلٍ على الإطلاقِ؟ وفجأةً شعرتْ تاليا بغصَّةٍ في حلقِها، فأمسكتْ بيدِ تيوران وضغطتْ عليها برفقٍ.

 

“شكرًا لكِ.”

 

ثمَّ خرجتْ منَ المستودعِ برفقةِ كانَ.

 

وكما قالتْ تيورانُ، كانَ المستودعُ متصلًا بالقلعةِ الرئيسيةِ. سارتْ تاليا عبرَ الممرِّ المظلمِ، ثمَّ استخدمتْ الدرجَ شديدَ الانحدارِ الذي يستخدمُهُ الخدمُ وصعدتْ إلى الطابقِ الثانيِ. وعندَها سمعتْ أصواتَ همهمةٍ قادمةً منْ مكانٍ غيرِ بعيدٍ.

 

أبطأتْ تاليا خطواتِها، ودخلتْ الممرَّ بحذرٍ. وكانَ أمامَ غرفةِ نومِ الدوقِ الأكبرِ جمعٌ منَ الخدمِ المرتدينَ ملابسَ النومِ، إلى جانبِ حراسٍ مسلَّحينَ.

 

اقتربتْ تاليا منهمْ بحذرٍ، وما إنْ رأتْ بابَ الغرفةِ منخلعًا منْ مفصلاتِهِ وملقىً على الأرضِ حتى كتمتْ أنَّةً. والآنَ فهمتْ كيفَ تمكَّنَ كانَ منَ الخروجِ منَ الغرفةِ. يبدو أنَّهُ حطَّمَ البابَ واندفعَ إلى الخارجِ.

 

التفتتْ إلى كانَ، الذي ظلَّ يحدِّقُ في الأرضِ بأذنينِ وذيلٍ متدلِّيَيْنِ، وعقدتْ حاجبَيْها.

 

‘لا يُعقلُ أنْ يكونَ قدْ تركَ بوابةَ القلعةِ أيضًا على هذهِ الحالِ.’

 

فإذا كانَ كانْ قدْ أثارَ ضجَّةً عندَ خروجهِ منَ القلعةِ، فلنْ تنجحَ حجَّةُ وجودِها في كوخِ تيورانَ.

 

أخفتْ توتُّرَها بصعوبةٍ، وتقدَّمتْ أمامَهمْ متظاهرةً بالهدوءِ.

 

“ما كلُّ هذهِ الضجَّةِ؟”

 

“جلالتُكِ!”

 

شقَّ قائدُ الحرسِ طريقَهُ بينَ الخدمِ واقتربَ منها، ثمَّ سألَها بصوتٍ يحملُ نبرةَ لومٍ.

 

“أينَ كنتِ طوالَ هذا الوقتِ؟”

 

“لمْ أستطعِ النومَ، فخرجتُ معَ كانَ في نزهةٍ عندَ الفجرِ، وتوقَّفنا عندَ كوخِ تيورانَ، حيثُ تناولتُ كوبًا منَ الشايِ، ونحنُ الآنَ في طريقِ عودتِنا.”

 

ظهرتْ أماراتُ الشكِّ على وجهِ الرجلِ الخشنِ.

 

وأشارَ بذقنِهِ إلى البابِ المحطَّمِ، ثمَّ قالَ بسخريةٍ.

 

“خرجتِ في نزهةٍ بعدَ أنْ حطَّمتِ البابَ أيضًا؟”

 

“كنتُ أحاولُ الخروجَ، لكنَّ القفلَ لمْ يتحرَّكْ قيدَ أنملةٍ، وكأنَّهُ كانَ معطَّلًا. لذلكَ جعلتُ كانَ يحطِّمُهُ.”

 

رفعتْ تاليا ذقنَها وأجابتهُ بكلِّ براءةٍ.

 

ظلَّ الرجلُ ينظرُ إليها بعينَيْنِ ضيِّقتَيْنِ، ثمَّ عقدَ ذراعيهِ أمامَ صدرِهِ وواصلَ استجوابَها.

 

“وكيفَ ابتلَّتْ ملابسُ جلالتِكِ؟”

 

“أثناءَ النزهةِ، لعبتُ قليلًا بالماءِ عندَ النبعِ الموجودِ في الحديقةِ الخلفيةِ.”

 

أجابتْ تاليا بفتورٍ، وهيَ تمسحُ وجهَ كانَ المبتلَّ. لكنَّها، خلافًا لمظهرِها الهادئِ، كانتْ تحترقُ منَ الداخلِ خوفًا منْ أنْ يلاحظَ الرجلُ آثارَ الدمِ التي لمْ تتمكَّنْ منْ غسلِها بالكاملِ أو يشمَّ رائحةَ الدمِ.

 

ولحسنِ الحظِّ، بدا أنَّ قائدَ الحرسِ لمْ يلاحظْ شيئًا غيرَ طبيعيٍّ. وبعدَ أنْ عبسَ الرجلُ باستنكارٍ، أطلقَ تنهيدةً ثقيلةً.

 

“في المرةِ القادمةِ، أبلغينا قبلَ أنْ تخرجيَ. فإذا حدثَ أيُّ مكروهٍ لجلالتِكِ، فنحنُ منْ سيتحمَّلُ المسؤوليةَ كاملةً.”

 

“فهمتُ، لذا انصرفْ الآنَ.”

 

أجابتْ تاليا بشيءٍ منَ الانزعاجِ، ثمَّ استدارتْ سريعًا نحوَ الدرجِ الواقعِ في وسطِ القلعةِ. وبعدَ ذلكَ أصدرتْ تعليماتِها بهدوءٍ للخادماتِ المصطفَّاتِ على امتدادِ الممرِّ.

 

“سأستخدمُ غرفةَ الطابقِ الثالثِ إلى أنْ يُصلَحَ البابُ، لذا أحضرنَ ماءَ الاستحمامِ إلى هناكَ.”

 

ثمَّ لمْ تنتظرْ حتى تسمعَ جوابًا، وأخذتْ كانَ وصعدتْ الدرجَ. وما إنْ وطئتْ قدمُها غرفةَ النومِ أخيرًا، حتى انهارتْ رباطةُ جأشِها التي حافظتْ عليها بصعوبةٍ، وشعرتْ بقوَّةِ ساقيْها تتلاشى.

 

أسندتْ ظهرَها إلى البابِ وأطلقتْ زفيرًا طويلًا. اقتربَ كانَ منها وأسندَ رأسَهُ إلى كتفِها. فاحتضنتْ تاليا عنقَهُ برفقٍ، وهمستْ بصوتٍ متعبٍ.

 

“لا بأسَ يا كانَ. منَ الآنَ فصاعدًا، ستتحسَّنُ الأمورُ كلُّها.”

 

ظلَّ الذئبُ يحدِّقُ فيها بعينَيْهِ الزرقاوَيْنِ الشبيهتَيْنِ بقطعِ الجليدِ. وبعدَ أنْ حدَّقتْ تاليا لبعضِ الوقتِ في عينيهِ اللتينِ خيَّمَ عليهما الحزنُ والألمُ، أسندتْ جبهتَها إلى رأسِ كانَ وأغمضتْ عينيْها بهدوءٍ.

 

*******

 

بدأتْ تيورانُ أولًا بجمعِ جميعِ قواريرِ الأدويةِ المتراكمةِ في غرفةِ نومِ تاليا. ولمْ تستثنِ منْ ذلكَ لا الأدويةَ التي أعدَّتها ماريسينُ، ولا المهدِّئاتِ والمسكناتِ التي دأبتْ تاليا على تناولِها منذُ وقتٍ طويلٍ.

 

*********

 

المترجمة مروة ♡

 

زي م انتوا شايفين الماضي جالس يكرر نفسه و كان من البداية هو باركاس ، احنا بحلقة زمنية جالسة تعيد نفسها و نهاية تاليا مش راح تختلف 👩🏻‍🦯

 

*******

 

سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم

 

حساب الأنستا : Maxi_mine06

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.