مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 288نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 288

 

**********

 

لم تستطع تاليا أن تنطق بكلمة واحدة لبعض الوقت.

 

كانت ترتجف من رأسها إلى أخمص قدميها، عاجزةً عن كبح نية القتل التي أخذت تتصاعد في داخلها، بينما واصلت ماريسين، وهي مطأطئة الرأس تعصر طرف عباءتها بيديها، حديثها وكأنها تدلي باعترافٍ في سرّ الاعتراف.

 

“في اليوم السابق لحفل زفاف صاحبة السموّ الأميرة، أرسل صاحب السموّ ولي العهد شخصًا سرًّا ليبلّغني أمره. أمرني بأن أتخذ إجراءً حتى لا تتمكن صاحبة السموّ الأميرة من… من إنجاب وريث.”

 

“ولذلك… أطعتِ أمره دون أي اعتراض؟”

 

سألتها تاليا بصوتٍ مكبوت على نحوٍ غريب.

 

وبينما كانت ماريسين تتصبب عرقًا باردًا وتراقب ردود أفعالها، بدأت فجأةً تسرد تبريراتها بيأس.

 

“لـ… لم يكن لديّ خيار. لو لم أطع أمره، لكانت ابنتي قد فقدت حياتها بحلول الآن.”

 

“…ابنتك؟”

 

كررت تاليا الكلمة شاردةً.

 

ابتلعت ماريسين ريقها الجاف بصعوبة، ثم أخذت تروي ظروفها بتلعثم.

 

“لديّ ابنة أنجبتها عندما كنت فتاةً صغيرة. وهي الآن متزوجة من جنديٍّ من ذوي الرتب الدنيا في الحرس الإمبراطوري، ويعيشان في مسكنٍ تابع للقصر. وحين علم صاحب السموّ ولي العهد بذلك، هدّد حياة ابنتي وزوجها، وأجبرني على تنفيذ أمره.”

 

اشتدّ انفعال ماريسين شيئًا فشيئًا.

 

“لو لم أتلقَّ ذلك التهديد، لما تجرأت حتى على التفكير في إيذاء سموّكِ. لم يكن أمامي خيار سوى أن أفعل ما أُمرت به كي أحافظ على حياتهما!”

 

في تلك اللحظة، شعرت تاليا بأن الغضب العارم الذي كان يجتاح جسدها قد انحسر كمدٍّ يتراجع عن الشاطئ، وحلّ مكانه في صدرها فجوةٌ غريبة من الفراغ.

 

كانت آثار المعاناة والصراع والشعور بالذنب محفورةً بوضوح على وجه المرأة الهزيل الشاحب.

 

وظلت تاليا تحدّق في محجري عينيها الغائرين وخديها الشاحبين، ثم أطلقت ضحكةً يائسة وتمتمت:

 

“إذًا… تقولين إنكِ آذيتِني وآذيتِ طفلي من أجل حماية ابنتك.”

 

ارتجفت المرأة في كتفيها كما لو أنها تلقت ضربةً بالسوط، وتراجعت خطوةً أخرى إلى الخلف. وسرعان ما انهمرت من فمها كلماتٌ متوسلة متلاحقة بلا ترتيب.

 

“أنا آسفة. أنا آسفة حقًّا. كنت أعلم أن ما أفعله أمرٌ لا يجوز… لكنني كنت خائفةً جدًا من أن يؤذي ولي العهد ريسا… ابنتي. إنها آخر فردٍ من عائلتي بقي لي. لم أستطع أن أخاطر بفقدانها.”

 

كانت كل كلمة تلفظت بها تطعن مكانًا عميقًا في قلب تاليا.

 

لم تستطع أن تفهم سبب شعورها بذلك الألم. ألم يكن من الطبيعي أن ترغب في تمزيق هذه المرأة البغيضة حتى الموت في الحال؟

 

لكن الغضب الذي كان يحرقها حتى النخاع أخذ يخبو تدريجيًّا، وحلّ الفراغ الغريب مكانه.

 

لم تكن هذه المرأة سوى أمٍّ تكافح بكل ما أوتيت من قوة لإنقاذ ابنتها. وكان إدراك تلك الحقيقة مؤلمًا إلى حدٍّ لا يُحتمل. وكأن حقيقة وجود ابنة لدى شخصٍ ما يرغب في حمايتها إلى ذلك الحد قد نبشت جرحًا قديمًا في أعماقها.

 

كانت تاليا تحدّق في الفراغ بعينين خاويتين، ثم تمتمت بصوتٍ شارد:

 

“حسنًا، إذا كان الأمر كذلك… فلم يكن أمامكِ خيارٌ آخر، أليس كذلك؟”

 

رفعت المرأة، التي كانت تبكي بهدوء ورأسها مطأطئ إلى الأسفل، رأسها فجأةً. وبدا على وجهها أنها عاجزة عن تصديق ما سمعته.

 

حتى تاليا نفسها لم تستطع أن تصدّق أنها قالت تلك الكلمات. ومع ذلك، لم تكن لديها حتى الرغبة في اقتياد هذه المرأة إلى القلعة ومعاقبتها. فحتى لو فعلت ذلك، لن يعيد العقاب الطفل الذي مات إلى الحياة؟

 

خفضت تاليا عينيها بلا حولٍ ولا قوة. كان منتصف صدرها يبدو وكأنه قد فرغ تمامًا.

 

وبعد أن وقفت لبعض الوقت بصمت، غارقةً في إرهاقٍ شديد، أدارت تاليا جسدها ببطء وقالت:

 

“غادري كالمور بالحال.”

 

“سموّكِ…!”

 

تقدّمت تيوران إلى الأمام باعتراض، بعدما كانت تراقب مواجهتهما في صمت. ويبدو أنها كانت ترى أن ماريسين تستحق العقاب الذي يليق بما فعلته.

 

لكن كل ما كانت تاليا تتمناه الآن هو أن تختفي هذه المرأة من حياتها دون أن تترك أثرًا.

 

“لا أريد أن أرى وجهكِ مرةً أخرى. اذهبي. اذهبي ولا تعودي أبدًا.”

 

ثم، وبينما كانت على وشك أن تخطو مجددًا في الطريق الذي جاءت منه، انطلق صوت حفيف، وانقضّ ظلٌّ هائل بسرعة خاطفة من بين الشجيرات.

 

صرخت تاليا وتراجعت إلى الخلف، ثم سقطت على الأرض جالسةً. لكنها لم تجد حتى وقتًا للشعور بالألم. فقد وقعت عيناها على مشهد الوحش الضخم وهو ينقضّ على عنق ماريسين ويعضّه بقسوة، قادمًا من خلال ضوء الفجر الشاحب.

 

رفعت تاليا يدها إلى فمها بشكلٍ غريزي.

 

وفي اللحظة التي دوّى فيها صوتٌ مرعب لعظامٍ تتحطم، انقطع فجأةً الأنين المتألم الذي كانت المرأة تطلقه.

 

أما ساقاها اللتان ظلّتا تتخبطان تحت جسد الوحش الرمادي الضخم، فقد ارتختا بعد لحظات واستلقَتا بلا حراك على الأرض الترابية. إلا أن الوحش لم يبدُ وكأنه ينوي ترك فريسته التي فارقت الحياة بالفعل.

 

زمجر الوحش بصوتٍ خافت، ثم ضغط بمخالبه الأمامية على صدر ماريسين، وأخذ يهزّ عنقها الذي كان لا يزال عالقًا بين فكيه بعنف.

 

وبعد لحظات، ومع صوتٍ مروّع لتمزق اللحم والجلد، اقتُلع عنق المرأة بطريقةٍ بشعة.

 

انطلقت صرخةٌ مكتومة من فم تيوران وهي ترى ذلك المشهد.

 

أما تاليا فتراجعت إلى الخلف بخطواتٍ متعثرة، وأطلقت شهقاتٍ متقطعة خشنة.

 

ولعل الوحش قد سمع ذلك الصوت، إذ رفع رأسه بعدما ظلّ ينهش جثة ماريسين بلا توقف.

 

اتسعت عينا تاليا.

 

“كان…”

 

رغم أن الظلام كان لا يزال يحيط بالمكان، استطاعت تمييزه بوضوح.

 

ظلت تاليا تحدّق مذهولةً في عينيه الزرقاوين اللتين كانتا تتوهجان بشدة في الظلام، ثم نهضت مترنحةً على قدميها.

 

لكن ما إن همّت بالاقتراب من كان، حتى أسرعت تيوران نحوها وأمسكت بكتفها.

 

“سموّكِ، لا تقتربي. كان…”

 

عجزت عن إكمال كلامها وأطبقت شفتيها.

 

لكن تاليا عرفت ما كانت تحاول قوله.

 

فكان كان، الذي تلطخ فمه وعنقه بالدماء بالكامل، يلهث بعنف، حتى بدا في تلك اللحظة وكأنه وحشٌ هائج لا غير.

 

كان قد أظهر سلوكًا عدوانيًّا عدة مرات من قبل، لكن هذه كانت المرة الأولى التي تراه فيها ينتزع حياة إنسان بهذه الوحشية التي لا تعرف الرحمة، ولذلك لم تستطع تاليا أيضًا أن تمنع نفسها من الشعور بالخوف.

 

وتعلقت دون وعي بجسد تيوران.

 

عندها، خفض الذئب الذي كان يلهث، وصدره يرتفع ويهبط بعنف، رأسه فجأةً.

 

وللحظة، شعرت تاليا بالارتياح عندما بدا وكأن انفعاله قد هدأ وأنه أنزل ذيله إلى الأسفل.

 

لكن سرعان ما حبست أنفاسها.

 

فقد بدأت عينا الذئب الزرقاوان تبتلان بالدموع.

 

كان كان يبكي بمرارة كالبشر، والدموع الشفافة تنهمر من عينيه بغزارة، حتى أخذت قوة ذراعي تيوران تتلاشى شيئًا فشيئًا وهي تشاهد منظره.

 

اندفعت تاليا فورًا نحو كان، واحتضنت جسده الضخم الملطخ بالدماء بكلتا ذراعيها، وبأقصى ما تملك من قوة.

 

عندها، بدأ جسد الذئب يرتجف بعنفٍ أكبر.

 

أحاطت تاليا وجه الذئب بكلتا يديها، ورفعت وجهه لتنظر إلى عينيه الزرقاوين المليئتين بالألم، بينما كانت الدموع الشفافة تنهمر منهما بلا توقف.

 

استطاعت أن ترى بوضوح دوامةً من ألسنة الحزن والغضب والكراهية تتلوى داخل حدقتيه الشفافتين.

 

وفي تلك اللحظة، هزّها ارتعاشٌ حاد.

 

لقد انتقم هذا الذئب.

 

وفي اللحظة التي اخترق فيها ذلك الإدراك عقلها كالبرق، تلاشى الخوف الذي كان قد استقر في صدرها وكأنه لم يكن.

 

احتضنت تاليا جسد كان بقوةٍ أكبر.

 

لا بد أن كان هو طفلها الذي وُلد من جديد.

 

طفلها الذي قُتل بوحشية قبل أن يتمكن حتى من أخذ نَفَسه الأول، قد ثأر بنفسه للضغينة التي خلّفها موته.

 

“لا بأس. لا بأس يا كان. أنت لم ترتكب أي خطأ. لقد فعلتَ بدلًا مني ما كان ينبغي لي أنا أن أفعله.”

 

همست تاليا بصوتٍ خافت وهي تمرر كفها على عنق الذئب الملطخ بالدماء.

 

وكأن كان قد فهم كلماتها، أخذ عواؤه يهدأ شيئًا فشيئًا.

 

انتظرت تاليا حتى هدأ كان بما يكفي، ثم أبعدت الذئب بحذر عن جثة ماريسين.

 

وعندما التفتت إلى تيوران، وقعت عيناها على وجهها الشاحب الخالي تمامًا من الدماء، وكأنها لا تزال عاجزة عن الخروج من صدمة ما حدث.

 

*******

 

المترجمة مروة ♡

 

فقدت الشغف مع تاليا أني أسب ماريسين ، مافي غير غاريس اللي يستاهل شتم 🫠

 

الحقير….، البنت بعدت عنك و تزوجت و راحت تشوف حياتها و انت بدل لتبتلش بسينيفيير رايح على تاليا ، الحلقة الأضعف؟ 

 

أتمنى من أعماق قلبي تكون نهايته على يد باركاس 🧍🏻‍♀️

 

*********

 

سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم 

 

حساب الأنستا : Maxi_mine06

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.