الفصل 287
الفصل 287
**********
ما الذي تفعله في مثل هذا الوقت؟
حوّلت تاليا نظرها نحو الاتجاه الذي كانت تيوران تسلكه، فرأت بين الممرات المشجّرة خلف الحديقة شخصًا آخر، فعقدت حاجبيها. وعلى الرغم من المسافة البعيدة، استطاعت أن تدرك أنه ليس جنديًا.
‘هل تُلاحق ذلك الشخص؟’
أعادت نظرها إلى تيوران. كانت تتحرك مختبئةً خلف الشجيرات الكثيفة، مع الحفاظ على مسافة ثابتة، وبدا من الوهلة الأولى أنها تتعقب شخصًا ما.
وفي تلك اللحظة، تسلّل إلى صدر تاليا شعور خافت بالقلق.
وبينما كانت تراقب الشخصين وهما يختفيان بين الممرات المشجّرة، أسرعت تاليا إلى خزانة الملابس وأخرجت معطفًا. ربما كانت تبالغ في التفكير، لكنها لم تستطع التخلص من القلق من أن تكون تيوران قد تورطت في أمر خطير.
ارتدت معطفًا فضفاضًا فوق ثوب نومها، ثم أسرعت نحو الباب. عندها اعترض كان طريقها بسرعة، بعدما ظل يدور حولها بقلق.
دفعت تاليا رأس كان برفق جانبًا، وقالت بحزم:
“انتظر هنا.”
فلو اصطحبت كان معها، فسوف تلفت أنظار الناس إليها فورًا.
وبينما كانت تتفادى الذئب، أسرعت نحو الباب وأمسكت مقبضه، ثم أغلقت الباب خلفها بسرعة قبل أن يتمكن كان من اللحاق بها، وهرعت عبر الممر. كان عليها أن تخرج من القلعة قبل أن تكتشف الخادمات اختفاءها.
خفضت تاليا غطاء معطفها فوق رأسها بعمق، ثم اعتمدت على ضوء الفجر الخافت ونزلت الدرج الضيق المؤدي إلى الباب الخلفي.
ولحسن الحظ، كانت القلعة هادئة كأنها خالية من البشر. لم تستطع تحديد الوقت بدقة، لكن بدا أن بزوغ النهار الكامل لا يزال بعيدًا.
ألقت تاليا نظرات متكررة حولها، ثم تسللت إلى الحديقة الخلفية. لكن تيوران كانت قد خرجت من الممر المشجّر في تلك الأثناء، إذ لم تجد لها أثرًا في أي مكان.
وبينما كانت تاليا تحرك عينيها بقلق، بدأت تسير على طول الممر المظلم بين الأشجار. وبعد وقت قصير، ظهر الباب الخلفي للقلعة وسط الظلام المائل إلى الزرقة.
اختبأت خلف شجرة وراحت تتفحص المكان أمام الباب بعناية. استطاعت أن ترى بصورة باهتة جندي حراسة مستندًا بظهره إلى الجدار، وهو يغط في نوم عميق.
ترددت تاليا للحظات، ثم اقتربت منه بحذر. إذا كانت تيوران قد خرجت من القلعة، فلا بد أن الجندي المناوب قد سجّل اسمها. وإذا لم يكن قد فعل، فهذا يعني أنها لا تزال داخل القلعة.
لمست تاليا كتف الجندي برفق، وهو يغط في نوم عميق دون أن يدرك اقترابها. وفي تلك اللحظة، شمّت رائحة مألوفة فجمد جسدها.
‘رائحة عشبة النوم…’
راقبت تاليا الجندي الذي بدا وكأنه فقد وعيه تقريبًا، ثم خفضت جسدها وأخذت تتفحص محيطها بسرعة. وبعد لحظات، عثرت على زجاجة نبيذ تتدحرج عند قدميه.
التقطتها وقرّبت طرفها من أنفها، فعقدت حاجبيها بجدية. فقد اختلطت برائحة النبيذ القوية رائحة مريرة مميزة لعشبة النوم.
ألقت تاليا زجاجة النبيذ جانبًا كما لو أنها ترميها، ثم توجهت مباشرةً إلى الباب الخلفي وتفحصت مزلاجه. كان القفل مفتوحًا.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها، وابتلعت ريقها الجاف.
إذا كانت تيوران هي من خدّرت الجندي وخرجت خلسةً من القلعة، فلن تتمكن من الإفلات من العقاب.
عضّت تاليا شفتها بقلق، ثم هزّت رأسها.
لم يحن الوقت للجزم بالأمر بعد. كانت تيوران تتعقب شخصًا ما. ومن المحتمل أن يكون الشخص الذي خدّر الجندي هو نفسه الشخص الذي كانت تيوران تلاحقه.
فتحت تاليا الباب على عجل. كان من الحكمة استدعاء الحرس وإرسالهم للبحث، لكنها لم تستطع أن تخاطر باستدعائهم خشية أن تتعرض تيوران للأذى. أرادت أولًا أن تعرف نوع المشكلة التي تورطت فيها.
بدأت تاليا تسير في المنحدر الضيق الممتد خلف القلعة. لكن لم يكن هناك أي أثر لأحد على الطريق الترابي المنحدر بلطف.
وبينما كانت تاليا تحرك عينيها بقلق، غيرت اتجاهها نحو الغرب. فإذا أراد المرء تفادي أنظار الناس، فلا بد أنه سيتجه إلى الغابة. كان من المستحيل تفتيش الغابة الهائلة التي تغطي غرب كالمور بأكملها، لكن تفقد أقرب طرف للغابة إلى قلعة رايدغو لن يستغرق وقتًا طويلًا.
نزلت تاليا بخطوات متعثرة على طريق التل الذي بدأت الشجيرات الكثيفة بالنمو على جانبيه.
وبعد أن قطعت مسافة قصيرة، بدأ نفسها يضيق وبدأت ساقاها تفقدان قوتهما. وضعت تاليا يدها على شجرة للحظات، وأخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة. بدا أن حالتها الجسدية بدأت تتدهور من جديد.
‘هل ينبغي أن أعود؟’
وبينما كانت تنظر إلى الطريق الذي جاءت منه وتفكر في الأمر، دوّى صراخ حاد.
ارتجفت تاليا والتفتت، ثم لمحت من الخلف هيئة مألوفة عند حافة الغابة التي بدأت تتلون بالضوء الأزرق الخافت، فسارعت إلى الاختباء خلف شجرة. خفضت جسدها قدر الإمكان وأطلت برأسها قليلًا، فرأت تيوران في مواجهة شخص ما.
نقلت نظرها إلى الطرف المقابل. كان جذع شجرة يحجب وجه الشخص، لكن من بنيته الجسدية بدا أنها امرأة.
ضيّقت تاليا عينيها وهي تراقبهما، ثم اقتربت بحذر إلى مسافة تسمح لها بسماع حديثهما.
وفي تلك اللحظة، وصل إلى أذنيها صوت تيوران الحاد من جديد.
“لا تفكري في إنكار الأمر! أنا أعلم أنكِ تعمدتِ طوال هذه الفترة إلحاق الضرر بجسد صاحبة السمو.”
“لا تتهميني من دون دليل!”
وما إن سمعت تاليا الصوت الذي تلا ذلك حتى تصلب جسدها.
مدّت رأسها إلى الأمام، فرأت وجه تيوران الشاحب بوضوح حتى في الظلام. تراجعت تيوران خطوة إلى الخلف، ثم ردّت بلهجة حادة:
“أنا معالجة الشفاء التي عيّنتها جلالة الإمبراطورة لخدمة صاحبة السمو. ما الذي قد يدفعني إلى إيذائها؟”
“ذلك ما سنعرفه بعد التحقيق.”
ردّت تيوران بصرامة.
“ظللت أراقبكِ طوال هذا الوقت لأنني لم أملك دليلًا، لكن الأمر اختلف الآن. لقد كنتِ تستخدمين الأدوية بتهور في الآونة الأخيرة، ولذلك لم تتمكني من محو آثارها بالكامل. لقد عثرتُ على كمية كبيرة من أوراق كرمة الفأر وجذور السُّذاب تحت غرفة نومكِ. كما وجدتُ عدة أنواع أخرى من الأعشاب التي يمكن أن تسبب العقم عند تناولها لفترة طويلة.”
“هل تقولين إنكِ فتشتِ غرفتي من تلقاء نفسكِ؟”
“وهل هذا هو المهم الآن؟ لقد تعمدتِ إيذاء صاحبة السمو الدوقة الكبرى. لماذا فعلتِ ذلك أصلًا؟ هل كنتِ تنوين حرمانها من القدرة على الإنجاب؟”
اقتربت تيوران من ماريسين حتى كادت تقف أمامها مباشرةً، ورفعت صوتها.
“أنتِ أيضًا من تسببتِ في إجهاض صاحبة السمو، أليس كذلك؟”
شحبت ملامح ماريسين حتى بدت كالجثة.
ومن مجرد رؤية وجهها، أدركت تاليا أن شكوك تيوران كانت صحيحة.
لم تستطع تاليا كبح الغضب الذي اجتاح جسدها، فبدأت تلهث بعنف، ثم تقدمت نحوهما بخطوات مترنحة.
“هل هذا صحيح؟”
استدارت المرأتان في الوقت نفسه.
“صاحبة السمو… كيف جئتِ إلى مكان كهذا؟”
نظرت ماريسين إليها شاحبةً من الخوف، وكأنها لا تستطيع استيعاب ما تراه.
تقدمت تاليا خطوة أخرى نحوها وسألتها بحدة:
“هل كنتِ أنتِ من تسبب في إجهاضي؟”
“أنا… أنا…”
تراجعت ماريسين إلى الخلف، وارتجفت شفتاها الرقيقتان.
وحين رأت تاليا ملامح الذنب تغطي وجهها، شعرت بأن رؤيتها بأكملها قد تحولت إلى اللون الأحمر من شدة الغضب، وبدأ كتفاها يرتجفان.
“لماذا؟ لماذا فعلتِ ذلك؟ هل كانت أمي من أمرتكِ؟”
“……”
حركت ماريسين عينيها في ارتباك، ثم هزّت رأسها ببطء نافيةً.
نظرت إليها تاليا بعينين باردتين كالجليد، وواصلت استجوابها.
“إذن، هل تلقيتِ الأمر من ولي العهد؟”
وبعد تردد طويل، أومأت ماريسين برأسها أخيرًا.
“……نعم.”
********
المترجمة مروة ~♡
كنت اتمنى آيلا السبب عشان يصير في سبب قوي للشخصنة بس خسارة طلع العار ابن العار هو السبب😢
يعني غاريس عفوا منك بس باركاس داعمك الأول و صديقك المقرب و بتناديه “أخي ” و بالأخير مكافأته منك تقتل ولده ؟
يا ريت باركاس تغير موقفه أصلا عشان غاريس يعمل عملته المقرفة 🥰‼️‼️‼️‼️
الحين واضح أنه كان من يدري راح يروح يقتل ماريسين لأنهم لقوها ميتة بعضة ذئب
******
و إحم إحم معلش عالتأخير بالفصول بس حصللي كم ظرف خلاني اتأخر فيهم و شكرا لتفهمكم🩷
******
حساب الأنستا : Maxi_mine06
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.