الفصل 279
**********
تشوهَ وجهُ لينا بغضبٍ منْ شدةِ الشعورِ بالإهانةِ.
وعندما رأى لوكاس أختَهُ على هذهِ الحالِ، تقدمَ إلى الأمامِ بسرعةٍ:
“أعتقدُ أنها فهمتْ الدرسَ الآنَ.”
تراجعتْ تاليا خطوةً إلى الخلفِ بدافعِ الغريزةِ.
دون أن تدري، كان لوكاس قد نما وكبر كثيراً لدرجة أنها باتت تضطر لرفع رأسها عالياً حتى تتلاقى أعينهما.
شعرت بالارتباك للحظة أمام بنيته القوية التي باتت تضاهي باركاس تقريباً، وابتلعت ريقها رغماً عنها، وفي تلك اللحظة أدار لوكاس رأسه بسرعة ووجه تحذيراً بصوت حازم إلى لينا:
“توقفي أنتِ أيضاً عن المبالغة. إن واصلتِ إثارة المشاكل فلن أستطيع حمايتكِ بعد الآن.”
“ما الذي فعلتُهُ حتى تقول هذا؟ أنا فقط……!”
“أنتِ من استفززتِ زوجة أخي وجعلتها تخوض هذا السباق الطائش.”
صاح لوكاس في وجه لينا بنبرة باردة:
“لو أنها تعرضت لإصابة بالغة، لكانت المسؤولية تقع عليكِ بالكامل. كيف تثيرين مثل هذا الشغب دون أن تفكري في عواقب أفعالكِ؟”
احمرَّ وجه لينا بالكامل. وبدا أنها غاضبة للغاية بسبب توبيخها علناً، حتى إن كتفيها المغطاة بفراء الثعلب كانتا ترتجفان بشدة.
نقرت صدر لوكاس بأطراف أصابعها وردت بشراسة:
“تلك المرأة هي من أصرت على أنه يمكن ركوب الذئب! لماذا يتوجب عليَّ تحمل مسؤولية خطر جلبته هي لنفسها؟”
“لو لم تبدئي بالشجار أولاً لما حدثت كل هذه الضوضاء من الأساس!”
رد لوكاس بصوت يملؤه الانزعاج، ثم حول نظراته الحادة نحو الحراس هذه المرة:
“وأنتم أيضاً نفس الشيء. بأي تفكير اكتفيتم بالفرجة دون أن تحاولوا منع الأمر؟”
“……نعتذر عن ذلك.”
طأطأ الرجال رؤوسهم جميعاً دون أن يجدوا حجة للتدليل بها.
نظر لوكاس إلى ذلك المنظر بعينين باردتين، ثم حول نظراته نحو تاليا هذه المرة:
“يرجى العودة إلى القلعة اليوم. سأستدعي العربة فوراً.”
“لا تسخر مني.”
قاطعت تاليا التي كانت تتابع الموقف بصمت، وانفجرت بسخرية كأنها لا تصدق ما تسمعه:
“كيف تتجرأ على إملاء الأوامر عليَّ؟ هل تحسب نفسك شيئاً مهماً؟”
“هذا ليس أمراً بل رجاء. لقد تدحرجتِ على المنحدر قبل قليل. حتى لو بدوتِ بخير الآن، فقد تظهر الآثار الجانبية لاحقاً. يرجى العودة إلى القلعة للخضوع للفحص أولاً.”
“لا حاجة لذلك. أستطيع الاعتناء بجسدي بنفسي، فلا تتدخل فيما لا يعنيك واعتنِ بأختك.”
ردت تاليا بقسوة ثم أدارت جسدها وكأنها لا ترى فائدة من واصلة الحديث معه. ثم مسحت على رقبة كان الذي كان يلتصق بجانبها، وأخذت تخطو نحو الطرف الآخر من المرعى، لكن لوكاس اعترض طريقها بظهره ووقف أمامها، ثم أمسك بمعصمها:
“أعتقد أن زوجة أخي لا ترغب في أن تصل أخبار ما حدث اليوم إلى مسامع أخي، أليس كذلك؟”
تجمد وجه تاليا في لحظة:
“هل تهددني الآن؟”
“أنا فقط أحاول القيام بواجبي. أنتِ الدوقة الكبرى لعائلة شيركان، ومن واجبي السهر على سلامتكِ نيابة عن أخي. إن حدثت لكِ أي مشكلة، فلن يكون أمامي سوى رفع تقرير مفصل بهذه الحادثة إلى أخي.”
عضت تاليا على أسنانها.
لو وصلت أخبار هذه الحادثة إلى باركاس، فقد يُحظر عليها الخروج. وربما لن يُسمح لها بإبقاء كان بجانبها بعد الآن. في النهاية، لم يكن أمامها سوى الانصياع لرغبته دون اعتراض:
“حسناً. سنعود إلى القلعة، أليس كذلك؟”
“قرار صائب.”
ابتسم لوكاس بسحب شفتيه إلى الأعلى، ثم أطلق سراح معصمها وأصدر أوامره من فوق كتفه:
“أسرعوا بإعداد العربة!”
ثم قادها نحو جانب الطريق.
تبعتْهُ تاليا على كره منها وهي تنظر حولها. كان الناظرون يتملكهم الحماس جميعاً. وبدا جلياً أن منظرها وهي تركض كالريح على ظهر الذئب الرهيب قد ترك انطباعاً عميقاً لديهم.
شعرت تاليا بنشوة النصر تملأ صدرها من جديد، فنظرت إلى كان الذي كان يلتصق بجنبها.
كان الذئب لا يزال مشغولاً بالاطمئنان على حالتها.
مسحت تاليا بخفة برفق على رأس الذئب الذي كان يستنشق الهواء باستمرار ويمسح بأذنيه على ظهرها وساقيها ورقبتها، ثم همست بصوت خفيض:
“لقد أبليت بلاء حسناً قبل قليل. عندما نعود إلى القلعة، سأدعك تأكل فخذ غزال كامل كجائزة.”
انتصبت أذنا كان الحادتان وكأنه فهم كلامها. لكنه لم يبدُ سعيداً بشكل خاص. كان يكمش أرنبة أنفه وكأن شيئاً ما لا يعجبه، فشدت تاليا أذنه برفق وسألته بدافع المزاح:
“ماذا، ألا يكفيك الغزال؟”
صدر صوت زمجرة خفيفة من حلق كان. بدا أنه اندهش للغاية لرؤيتها تتدحرج على العشب، ولم تتحسن حالته المزاجية بسهولة.
قبّلت تاليا جبهته برفق لتهدئته، وقالت بصوت ناعم:
“لا تغضب هكذا. سأحرص على عدم السقوط في المرة القادمة.”
اهتزت أذنا كان عند سماع كلمة “المرة القادمة”.
ضحكت تاليا بضحكة خفيفة:
“بدوت وكأنني أطير في الهواء قبل قليل. عليك أن تحملني وتركض بي كثيراً في المستقبل أيضاً.”
قطّب كان حاجبيه، لكنه لم يستطع رفض طلبها، فدلك أرنبة أنفه برقبتها وبدأ يتودد إليها.
ابتسمت تاليا بضحكة مكتومة واحتضنت جسد الذئب القوي بشدة. وفي تلك اللحظة، شعرت بنظرة حادة متجهة نحوها فرفعت رأسها. كان لوكاس الذي كان يوجه بعض التحذيرات للفرسان يرمقها بتعبير غريب.
شعرت تاليا بشعور غير مريح لا تدري سببه، فشدت قبضتها حول كان. وبدا أن لوكاس لاحظ حذرها، فأدار رأسه نحو الفرسان مرة أخرى وكأن شيئاً لم يكن.
وظلت ترمق ذلك الوجه الجانبي الهادئ بنظرات شك لبعض الوقت. وعندما رأت عربة كبيرة تقترب من بعيد، سرعان ما نفضت ذلك الشعور المزعج عن ذهنها.
لم يكن تصرف أخ زوجها الغريب أمراً جديداً عليها. لم يكن هناك داعٍ لتصبح حساسة من جديد.
مسحت أفكارها بشأن لوكاس بالكامل ثم صعدت إلى العربة. لقد قضت وقتاً ممتعاً للغاية، ولم تكن ترغب في إفساد مزاجها المرتفع بأمور لا فائدة منها.
استندت تاليا بظهرها على مقعد العربة وسحبت البطانية نحوها وهي تطلق تنهيدة استرخاء.
صعد كان خلفها إلى العربة وانكمش بجسده الكبير في زاوية المكان. سحبت تاليا رأس الذئب نحو صدرها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة رضا.
منذ ذلك اليوم، كانت تاليا تخرج في كثير من الأحيان لتركب كان وتتجول خارج أسوار القلعة.
لم تكن تركض بأقصى سرعتها كما فعلت أثناء السباق مع لينا، لكن مجرد عبور المرج المصبوغ باللون البني بسرعة للاستمتاع برياح الخريف، أو التجول بمهل في طرق الغابة، كان كافياً ليعطيها شعوراً بالانشراح والحرية.
كان مجرد الشعور بالقدرة على التنقل بحرية إلى أي مكان تريده دون أن تتقيد بجمع خطواتها أو بآلام ساقها، كافياً ليعيد إليها الحياة.
في بعض الأحيان، كانت تشعر وكأن جسد كان أصبح جزءاً من جسدها. وعندما كانت تركض معه في الحقول، كان جسدها الضعيف غير الطبيعي يبدو وكأنه يتجدد ليصبح جسداً كاملاً، وكانت تشعر أحياناً بحرية وكأنها انطلقت من كل ما كان يقيدها.
كانت تلك حرية تخوضها لأول مرة في حياتها. وتلك التجربة الجديدة التي جعلت عالمها الضيق المغلق يتوسع بلا حدود قد أسرتها بالكامل.
وسرعان ما أصبحت تاليا تعرف كل بقعة في كالمور أفضل من أي شخص آخر.
التلال والسهول المحيطة بأسوار القلعة.
السهول الشرقية التي تبدو بلا نهاية، وغابة الشرجين البيضاء الممتدة نحو الغرب كأنها سور طال.
الطواحين الهوائية القائمة على التلال، والمرعى الذي ترعى فيه آلاف الشياه، والمزارع التي تُترك فيها الخيول للرعي.
وحتى الناس الخشنون لكن البسطاء، والقرى والمدن التي شيدوها.
كل تلك الأشياء باتت تتخذ مكاناً مألوفاً في مخيلتها تدريجياً.
وبدا أن الأمر كان كذلك بالنسبة لسكان كالمور أيضاً.
فمنذ لحظة ما، أصبح أهالي المقاطعة يبادرونها بالسلام أو يلقون عليها الحديث بشكل متكرر. وكان من بينهم من يقدم لها خبزاً طازجاً أو فاكهة ناضجة بحياء.
♡♡♡♡♡♡♡♡
المترجمة مروة ♡
بس حبيت أحكيلكم أنه اليوم اللي ما بنزل فيه فصل بتكون المؤلفة ماخده إجازة ، لو بدي انقطع عن التنزيل بخبركم بس حاليا أنا بعطلة فالفصول حتنزل بأيامها المعتادة 🩷🫶
و بالإضافة للي بتهموني بتحريف أحداث خلال الترجمة و اني بحذف اشياء بتخص آيلا و مدري وش و انه باركاس اله مشاهد معها انا حرفتها ف ذا شي ما صار و كافي كلام فارغ ، انا بنقل العمل زي م هو الا لو كان في مشهد +19 بختصره لأنه ما بأثر على أحداث القصة 🙏
المؤلفة عدلت عالفصول من 1 لـ 227 خلال عطلتها قبل الموسم الرابع و التعديلات بسيطة و نحوية و عادية و انا ما عندي مانع بعد اكتمال العمل ارجع أعيد ترجمته من البداية لأشوف الاختلافات بس ترا يغث كل شوي ألقى بالتيك و الأنستا انتقادات و تأليف عالترجمة ، انا ماسكة العمل من 2025 من أول م نزل و محد من حقين التيك كان داري عنه بس هسا شاطرين يرموا فلسفات و انتقادات و لو ما عجبهم مشهد قالوا المترجمة محرفة 🩷
♡♡♡♡♡
سبحان الله و بحمده
سبحان الله العظيم
حساب الأنستا : Maxi_mine06
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.