الفصل 278
♡♡♡♡♡♡
وجهتْ لينا استفزازاً آخرَ وكأنها تغلقُ أمامها أيَّ حجةٍ للهروبِ.
عضتْ تاليا شفتها السفلى ونظرتْ إلى كانْ بطرفِ عينها.
وكانَ كانْ يستكشفُ ما حولهُ بعينينِ هادئتينِ دونَ أيِّ اضطرابٍ رغمَ الأجواءِ الفوضويةِ. وكأنهُ يفهمُ الموقفَ الحاليَ تماماً ويحاولُ التعرفَ على مسارِ السباقِ مسبقاً.
مدتْ تاليا يدها تومئُ إلى الجهةِ اليمنى على سبيلِ التجربةِ.
“اذهبْ إلى هناكَ.”
رفعَ كانْ أذنيهِ ونقلَ خطواتهِ بحذرٍ نحو الاتجاهِ الذي أشارتْ إليهِ أطرافُ أصابعها.
هلْ كانَ يحاولُ تقليدَ الخيولِ وهي تحملُ البشرَ وتركضُ؟ وفي اللحظةِ التي ساورها الشكُ حولَ فهمهِ لإرشاداتها وتحركهِ بدقةٍ، رفعتْ تاليا رأسها بصلابةٍ وهي تشعرُ بنظراتِ منْ حولها.
وفي هذهِ الأثناءِ، لمْ يقتصرِ الجمعُ حولَ المرعى على الفرسانِ فحسبْ، بلْ تجمعَ عمالُ المزرعةِ والمزارعونَ المارونَ بالقربِ أيضاً. وبعدَ أنْ ألقتْ تاليا نظرةً فاحصةً على أولئكِ الذينَ كانوا يتهامسونَ بفضولٍ، نظرتْ باستقامةٍ إلى لينا.
إذا انسحبتْ هنا، فستسري شائعةٌ مفادها أنَّ الدوقةَ الكبرى خافتْ منْ أختِ زوجها الصغيرةِ وألقتْ بذيلها خائفةً. وحتى لو خسرتْ في السباقِ فستتعرضُ للسخريةِ، لكنها على الأقلِ لنْ تسمعَ الاستهزاءَ بأنها هربتْ منَ المواجهةِ.
“حسناً. أقبلُ التحدي.”
“إذاً، لنبدأً فوراً.”
أدارتْ لينا رأسَ حصانها مباشرةً ووقفتْ أمامَ أقربِ علمٍ مثبتٍ.
“الانطلاقُ منْ هنا.”
قادتْ تاليا كانْ إلى جوارِ لينا مباشرةً. ثمَّ اقتربتْ منْ أذنِ كانْ وقالتْ بقوةٍ مشددةً على كلِ حرفٍ:
“أترى ذلكَ العلمَ؟ عليكَ أنْ ترركضَ على طولِ تلكَ الأعلامِ. لا تنحرفْ إلى مكانٍ آخرَ.”
انطوتْ إحدى أذني كانْ إلى الأسفلِ. وكانتْ هذهِ عادةً تظهرُ عليهِ عندما يكونُ غيرَ راضٍ عنْ شيءٍ ما.
أطلقتْ تاليا تهديداً متظاهراً:
“اسمعْ جيداً. إذا خسرتَ أمامها، فلنْ أسمحَ لكَ بالصعودِ إلى السريرِ لمدةِ أسبوعٍ. لذا عليكَ الفوزُ حتماً.”
اتسعتْ حدقةُ عينِ كانْ، التي كانتْ مليئةً بالاستياءِ، بشكلٍ كبيرٍ في تلكَ اللحظةِ.
تصلبَ جسدهُ كأنهُ أصيبَ بصدمةٍ، ثمَّ سرعانَ ما عدلَ وضعيةَ جسدهِ وثبتَ قدميهِ الأربعَ بقوةٍ على الأرضِ.
ويبدو أنهُ فهمَ تهديدها بشكلٍ عامٍ.
فكتْ تاليا القطعةَ الصوفيةَ الملفوفةَ حولَ رقبةِ كانْ وسلمتها للحارسِ، ثمَّ لفتْ ذراعيها بقوةٍ حولَ رقبةِ كانْ الكثيفةِ الشعرِ. ثمَّ أومأتْ بذقنها نحو لينا.
“أنا جاهزةٌ.”
صرختْ لينا بصوتٍ عالٍ نحو الفارسِ الواقفِ بجانبها، بعدَ أنْ وجهتْ إليها نظرةً مليئةً بالسخريةِ:
“أعطِ إشارةَ الانطلاقِ!”
فكَّ الرجلُ حابلاً معلقاً بحزامهِ ورفعهُ عالياً وكأنهُ كانَ ينتظرُ ذلكَ. ثمَّ خفضَ الرجلُ يدهُ بقوةٍ معلناً بدايةَ السباقِ.
رفعتْ تاليا ذراعها لتنعشَ كانْ بالإشارةِ للركضِ. ولكنْ قبلَ أنْ تصدرَ تعليماتها، كانَ كانْ قدْ انطلقَ بالفعلِ كالعاصفةِ فوقَ العشبِ الجافِ.
وبسببِ تلكَ الحركةِ العنيفةِ، اندفعَ جسدها إلى الخلفِ بقوةٍ في لحظةٍ واحدةٍ. أطلقتْ تاليا صرخةً واستلقتْ منبطحةً على ظهرِ كانْ. ورغمَ أنها تعلمتْ ركوبَ الخيلِ في صغرها تحتَ إجبارِ باركاسَ، إلا أنَّ ذلكَ لمْ يكنْ ذا فائدةٍ في هذهِ اللحظةِ.
وعانقتْ تاليا رقبةَ كانْ بقوةٍ أكبرَ كي لا تسقطَ وتتدحرجَ على الأرضِ.
وفي كلِ مرةٍ كانتْ فيها أرجلُ الذئبِ الطويلةُ والقويةُ تضربُ الأرضَ بشدةٍ، كانَ جسدها يرتفعُ في الهواءِ ثمَّ يهبطُ، وكانَ مجالُ رؤيتها يتموجُ باضطرابٍ وكأنَّ أمواجَ الماءِ تجرفهَ. ومنْ شدةِ فقدانها للتركيزِ، شعرتْ وكأنَّ جسدها قدْ ذابَ وسطَ الرياحِ العاصفةِ.
“أسرعْ! أسرعْ بعدُ!”
صرختْ وهي غارقةٌ في حماسةٍ لا تفهمها. فزادَ الذئبُ الذي فهمَ التوجيهَ منْ سرعتهِ أكثرَ.
وشعرتْ بالرياحِ الجافةِ تخمشُ وجهها المبتلَ بالعررقِ وشعرها وأطرافَ ثيابها بشكلٍ فوضويٍ. لكنها لمْ تشعرْ بأيِّ انزعاجٍ على الإطلاقِ.
رفعتْ وجهها المحمرَ منَ الحماسةِ، و وجهت بصرها نحو السماءِ والمرجِ الذي كانَ يهتزُ بعنفٍ كالكتلِ الموجيةِ.
وفي تلكَ اللحظةِ، داهمها شعورٌ قويٌ بالحريةِ وكأنَّ الهمومَ والحزنَ اللذينِ كانا يضغطانِ على صدرها قدْ طارا بعيداً بالكاملِ.
وانفجرتْ بضحكةٍ أقربَ إلى الصراخِ:
“هذا مذهلٌ يا كانْ! لا تتوقفْ! واصلِ الركضَ!”
وشعرتْ بأصواتِ حوافرِ الخيلِ التي كانتْ تطاردها عنْ قربٍ تبتعدُ شيئاً فشيئاً.
ولمْ تبالِ تاليا بتقلصاتِ فخذيها اللذينِ يضغطانِ على ظهرِ كانْ ولا بذراعيها اللتينِ تطوقانِ رقبتهِ، وسلمتْ جسدها لهذا الانطلاقِ العاصفِ.
وتبددَ كلُ ذلكَ التيبسِ والألمِ في جسدها اللذينِ كانا يسيطرانِ عليها دائماً. وكانَ كلُ ما يمكنها إدراكهُ هو دقاتُ قلبها التي توشكُ على الانفجارِ، وحرارةُ الدمِ الذي يجري في جسدها، وصوتُ غناءِ الهواءِ الذي يضربُ أذنيها.
صرختْ تاليا بصوتٍ أعلى:
“هناكَ يا كانْ!”
وانطلقَ كانْ دونَ ترددٍ بينَ الأعشابِ البريةِ الكثيفةِ.
ولا تدري كمْ بقيتْ معلقةً بجسدِ كانْ هكذا. ورأتْ بوضوحٍ خفيفٍ العلمَ الأحمرَ الذي كانَ بعيداً يقتربُ بسرعةٍ كبيرةٍ.
وسرعانَ ما انطلقتْ صيحاتُ إبتهالٍ مدويةٌ منَ المحيطِ.
وأدركتْ تاليا أنها فازتْ. لكنها لمْ ترغبْ في التوقفِ.
فحثتْ كانْ على مواصلةِ الركضِ على طولِ حافةِ المرعى. غيرَ أنَّ جسدها كانَ قدْ وصلَ إلى حدهِ على ما يبدو. فقدتْ ذراعاها اللتانِ تطوقانِ رقبةَ كانْ قوتهما فجأةً، ومالَ الجزءُ العلويُ منْ جسدها إلى أحدِ الجانبينِ بسرعةٍ.
وحركتْ ذراعيها بسرعةٍ للسيطرةِ على التوازنِ، لكنَّ جسدها كانَ قدْ انزلقَ بالفعلِ منتصفَ الطريقِ عنْ ظهرِ كانْ. وفي النهايةِ، تدحرجتْ تاليا فوقَ العشبِ الكثيفِ.
ومعَ صدمةٍ ثقيلةٍ، دارَ العالمُ دورةً واحدةً. وبعدَ أنْ تدحرجتْ دورةً أو دورتينِ بخفةٍ على طولِ المنحدرِ الخفيفِ، بقيتْ تاليا تتنفسُ بصعوبةٍ وتحدقُ بذهولٍ في السماءِ الزرقاءِ لفترةٍ منَ الوقتِ.
وركضَ كانْ المذعورُ ونزلَ نحوها بسرعةٍ، ثمَّ أدخلَ أنفهُ الرطبَ في وجهها وهو يزمجرُ. وأمامَ منظرِ الذئبِ هذا، انفجرتْ بالضحكِ فجأةً. ورغمَ أنَّ جسدها بالكاملِ كانَ يؤلمها وأطرافها ترتجفُ، إلا أنها شعرتْ براحةٍ غريبةٍ.
“أنا بخيرٍ، فاهدأْ.”
دفعتْ تاليا رأسَ الذئبِ الذي كانَ يلحسُ وجهها ورقبتها بشدةٍ، وجلستْ بحذرٍ. ولحسنِ الحظِ، لمْ يكنْ هناكَ أيُ كسرٍ أو ما شابهَ.
تنفستْ بصلابةٍ وأخرجتْ زفيراً طويلاً، ثمَّ قامتْ متأرجحةً في مكانها.
وفي تلكَ اللحظةِ، خيمَ ظلٌ كثيفٌ فوقَ رأسها فجأةً، والتفتتْ ذراعٌ عضليةٌ طويلةٌ وصلبةٌ حولَ كتفها.
رفعتْ تاليا رأسها بشرةٍ. وكانَ لوكاسُ ينظرُ إليها ببوجهٍ شاحبٍ للغايةِ، ولا تدري متى وصلَ.
“هل أنتِ بخيرٍ؟ هلْ أصبتِ بأيِّ أذىً…؟”
مسحَ لوكاسُ بصرَهُ عليها فوقاً وتحتاً بذهولٍ.
ودفعتْ تاليا، التي تصلبتْ بتعبيرٍ مرتبكٍ، لوكاسَ بعيداً ورفعتْ حاجبيها:
“لماذا أنتَ هنا؟”
ردَّ لوكاسُ بصوتٍ صلبٍ وهو يمدُ يدهُ نحو كتفها مجدداً:
“أثناءَ الدورياتِ، شاهدتُ زوجةَ أخي وهي تركبُ الذئبَ وتركضُ، فتبعتكِ.”
“دعكَ منْ هذا، هلْ جسدكِ بخيرٍ؟ إذا صدمتِ رأسكِ أو رقبتكَ أثناءَ التدحرجِ، فقدْ تظهرُ مشاكلُ لاحقاً…”
“أنا بخيرٍ تماماً، فلا تثرِ الضجةَ.”
دفعتْ تاليا يدهُ بقسوةٍ، ونفضتْ الأعشابَ الجافةَ العالقةَ بثيابها المجعدةِ وهي تنظرُ حولها.
ويبدو أنها ركضتْ بذهولٍ لدرجةِ أنَّ الحراسَ والمتفرجينَ كانوا يركضونَ نحوها بحيرةٍ منْ مسافةٍ بعيدةٍ جداً.
اقتربتْ تاليا منهمْ بخطواتٍ بطيئةٍ وعلى رجلينِ ترتجفانِ.
“أرأيتمْ جميعاً بوضوحٍ؟ أنا منْ فازَ.”
ومشتْ لينا، التي كانتْ تقفُ بتعبيرٍ ساخطٍ على مسافةٍ بعيدةٍ، نحوها ببوجهٍ مكرهٍ.
وكانَ وجهها المحمرُ يظهرُ عليهِ الاستياءُ بوضوحٍ، لكنَّ يبدو أنها لمْ تستطعْ إنكارَ النتيجةِ أمامَ هذا الجمعِ الغفيرِ منَ الناسِ.
رفعتْ ذقنها الحادَ إلى الأعلى وقالتْ بجفاءٍ:
“حسناً. أنتِ منْ فازَ.”
اقتربتْ تاليا منْ أختِ زوجها هذهِ، وابتسمتْ ابتسامةً تهديديةً في وجهها مباشرةً.
“لا تتحدثي عنْ كانْ مجدداً أبداً. لو تحدثتِ مرةً واحدةً أخرى عنْ كونهِ مفيداً أو غيرَ مفيدٍ، فاعلمي أنني سألقي بحصانكِ العزيزِ، الذي ثبتَ أنهُ أقلُ فائدةً منهُ، كطعامٍ لذئبي الكفءِ.”
♡♡♡♡♡♡
المترجمة مروة ~♡
الفصل مرة جميل😭🤏💗💗
اتذكر تاليا قد قالت بمذكراتها انها استمتعت و هي على ظهر كان و همة بالمروج ف شكلها قصدت ذا الفصل☹️🩷
♡♡♡♡♡♡♡
سبحان الله و بحمده
سبحان الله العظيم
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.