مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 277نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 277

 

♡♡♡♡♡♡♡

 

استنشقتْ الهواءَ الباردَ بعمقٍ واستدارتْ برأسها نحو السماءِ الغربيةِ. وعلى طولِ التلِ المنحدرِ ببطءٍ، بدأتْ تظهرُ ملامحُ غابةِ شجرِ البتولا التي أخذتْ تعري أغصانها.

 

لا بدَّ أنَّ باركاسَ يقاتلُ بشراسةٍ في مكانٍ ما هناكَ. وربما قدْ سقطتِ الثلوجُ الأولى هناكَ في هذا الوقتِ. وحينَ فكرتْ في أنهُ يعاني في ميدانِ المعركةِ الشماليِّ الباردِ والقاحلِ، شعرتْ بعصرةٍ في قلبها.

 

بقيتْ تاليا ترنو بعينينِ غائمتينِ كأنما غطاهما الجليدُ إلى الحقلِ الذي تعصفُ بهِ الرياحُ وغابةِ البتولا المشعةِ ببياضٍ شاحبٍ، ثمَّ صعدتِ التلَّ بخطواتٍ أبطأَ منْ خطواتِ السلحفاةِ. وعندما خطتْ نحو مدخلِ الغابةِ، اقتربَ منها أحدُ الجنودِ الذينَ كانوا يتبعونها على مسافةٍ قريبةٍ وحذرها.

 

“لا تبتعدي كثيراً عنِ المنازلِ.”

 

كانَ قائدَ الحرسِ الذي تصرفَ بوقاحةٍ في الماضي وتلقى منها صفعةً على وجههِ.

 

 أضافَ الرجلُ بنبرةٍ جافةٍ:

 

“وردتْ تقاريرُ مؤخراً تفيدُ بظهورِ وحوشٍ ضاريةٍ بكثرةٍ في ضواحي كالورَ. ونأملُ ألا تبتعدي عنْ مدخلِ القريةِ بقدرِ الإمكانِ.”

 

قطمتْ تاليا حاجبيها.

 

“ماذا يفعلُ حرسُ مدينةِ كالورَ حتى يتركوا الوحوشَ الضاريةَ تتجولُ داخلَ الإقليمِ؟”

 

“أنسيتِ أنهُ تمَّ إرسالُ قواتٍ إضافيةٍ مؤخراً إلى الحدودِ الشماليةِ؟”

 

ردَّ الرجلُ بنبرةٍ خاليةٍ منَ المشاعرِ.

 

“عددُ الأفرادِ المتاحينَ في حرسِ المدينةِ قدْ قلَّ مقارنةً بالماضي. ولمْ تعدْ لدينا القدرةُ الكافيةُ للدورياتِ في أماكنَ بعيدةٍ جداً عنِ المنازلِ.”

 

أمامَ هذا الردِ المبطنِ، أغلقتْ تاليا فمها. في الواقعِ، وبينما كانتْ إدارةُ الحراسِ ضيقةً بسببِ الحربِ الأهليةِ، كانَ تجنيدُ خمسةِ أو ستةِ رجالٍ يومياً لحراستها يُعدُ ترفاً كبيراً.

 

رمقتْ تاليا الرجلَ بنظرةٍ ساخطةٍ، ثمَّ تحولتْ في النهايةِ نحو أسفلِ التلِ. وبما أنَّ الأمرَ وصلَ إلى هذا، فقدْ رأتْ أنهُ منَ الأفضلِ الذهابُ إلى المرعى لتفقدِ جودةِ الصوفِ وظروفِ التوريدِ التي ستوفرُ في الربيعِ القادمِ.

 

اتجهتْ نحو المرعى الواقعِ في ضواحي القريةِ عبرَ الطريقِ المنحدرِ ببطءٍ. وفي تلكَ اللحظةِ، سمعتْ صرخاتِ إبتهالٍ مدويةٍ منْ بعيدٍ.

 

فطنتْ تاليا للتساءلِ عما يحدثُ، والتفتتْ تنظرُ فوقَ كتفها، فتوسعتْ عيناها وهي ترى ثلاثةً أو أربعةً منَ الخيولِ تركضُ متتاليةً على طولِ حافةِ المرعى. وكأنهمْ يقيمونَ سباقَ خيلٍ، كانَ الفرسانُ الشبابُ الذينَ اعتلو الخيولَ بدونِ سرجٍ يركضونَ خلفَ الأعلامِ الحمراءِ المثبتةِ هنا وهناكِ على المرجِ.

 

وعندما تعرفتْ على وجهِ أحدهمْ، قطمتْ تاليا حاجبيها.

 

 فقدْ كانتْ القائدةُ التي تدورُ حولَ المرعى في دائرةٍ كبيرةٍ ليستْ سوى لينا.

 

“وو… وو!”

 

يبدو أنَّ لينا هي الأخرى قدْ عرفتها، فأوقفتْ حصانها بسرعةٍ وأدارتْ رأسهُ. ثمَّ صرختْ بصوتٍ غاضبٍ:

 

“هلْ فقدتِ عقلكِ؟ كيفَ تجلبينَ ذئباً إلى المرعى!”

 

ضيّقت تاليا عينيها. ورغمَ أنَّ تصرفَ أختِ زوجها الوقحِ كانَ يزعجها، إلا أنها لمْ تجدْ ما تردُ بهِ لأنَّ الملاحظةَ لمْ تكنْ خاطئةً تماماً.

 

ورغمَ أنها نسيتْ ذلكَ أحياناً لأنها ربتهُ بيدها منذُ أنْ كانَ جروأً، إلا أنَّ كانْ كانَ ذئباً رهيباً مهما قالَ أيُ شخصٍ.

 

 وكانَ مجردُ وجودهِ كافياً ليجعلَ الماشيةَ تصابُ بالذعرِ وتثورُ. لكنها لمْ تكنْ ترغبُ في الاعترافِ بخللها بكلِ صراحةٍ.

 

رفعتْ ذقنها إلى الأعلى بتصنعٍ.

 

“لنْ أقتربَ منْ منطقةِ الرعي. سأمشي في هذهِ الأنحاءِ ثمَّ سأعودُ إلى القلعةِ، فلا تتدخلي.”

 

“هذا المكانُ هو الذي يتدربُ فيهِ فرسانُ كالمورَ على السباقِ أو ركوبِ الخيلِ! والتجولُ بذئبٍ رهيبٍ في هذهِ الأنحاءِ هو إزعاجٌ للآخرينَ!”

 

دفعتْ تاليا كانْ ببطءٍ إلى الخلفِ، حيثُ كانَ يرفعُ شعرَ جسدهِ بالكاملِ وكأنَّ صراخَ لينا المتواصلَ يزعجهُ، ونظرتْ إلى أختِ زوجها بعينينِ باردتينِ.

 

“هلْ تظنينَ أنكِ مالكةُ هذا المرجِ؟ كيفَ تتجرأينَ على وعظي؟”

 

تشوهَ وجهُ لينا بتعبيرٍ قبيحٍ.

 

ولمْ تهتمْ تاليا بجمهرةِ الفرسانِ المتسابقينَ وهمْ يتهامسونَ، واستمرتْ في الحديثِ بوضوحٍ:

 

“أنا دوقةُ الشرقِ الكبرى. ولديَّ الحقُ في أخذِ كانْ إلى أيِّ مكانٍ أريدهُ. بلْ هلْ يجبُ عليَّ أنْ أُعلمكِم واحدًا تلوَ الآخر أنكمْ أنتمْ منْ يجبُ أنْ تفسحوا لي الطريقَ؟”

 

“هلْ تقولينَ الآنَ إنَّ على الفرسانِ التخلي عنْ تدريبهمْ بسببِ حيوانكِ الأليفِ المفضلِ هذا؟”

 

ردتْ لينا دونَ أنْ تتراجعَ.

 

“الفرسانُ الموجودونَ هنا الآنَ سيكونونَ فرسانَ الشرقِ النخبةَ في المستقبلِ. والخيولُ التي ندور بها ستصبحُ خيولاً حربيةً ممتازةً وتؤدي دوراً عظيماً. ولكنْ ما هي فائدةُ ذئبكِ هذا؟”

 

وعندما لمْ تجدْ تاليا حججاً فوريةً للردِ بها، التوتْ زاويةُ فمِ أختِ زوجها بشكلٍ خبيثٍ.

 

“إذا كنتِ تعتقدينَ بحقٍ أنَّ علينا التراجعَ بسببِ حيوانٍ لا يفعلُ شيئاً سوى استهلاكِ الطعامِ، فأنتِ لا تستحقينَ أنْ تكوني دوقةً كبرى!”

 

احمرَّ وجهُ تاليا منَ الغضبِ.

 

تمنتْ في تلكَ اللحظةِ أنْ تسحبَ هذهِ الفتاةَ الصغيرةَ الوقحةَ منْ على الحصانِ وتصفعها على رأسها، لكنها كانتْ قدْ قررتْ أنْ تكونَ عوناً لباركاسَ ولو بقليلٍ. 

 

ولمْ يكنْ بإمكانها إعاقةُ الفرسانِ الذينَ سيكونونَ قوةَ الشرقِ في المستقبلِ. ولكنَّ التراجعَ بجرِّ ذيلها هكذا كانَ أيضاً مساساً بهيبتها كدوقةٍ كبرى.

 

رفعتْ تاليا ذقنها إلى الأعلى بتصنعٍ.

 

“هذا المرجُ واسعٌ لدرجةِ أنهُ يتسعُ لركضِ مائةِ ذئبٍ رهيبٍ. ولنْ يكونَ تجولي أنا وكانْ عائقاً لكمْ بأيِّ حالٍ.”

 

“مجردُ وجودِ وحشٍ ضارٍ بالقربِ يجعلُ الخيولَ حساسةً!”

 

استمرتْ لينا في التمسكِ بموقفها.

 

ضحكتْ تاليا بسخريةٍ وردتْ:

 

“إذا كانتْ تخافُ إلى هذا الحدِ وتصبحُ خارجةً عنِ السيطرةِ، أليسَ ذلكَ لأنها تفتقرُ إلى صفاتِ الخيلِ الحربيةِ؟ لماذا يجبُ عليَّ أنْ أُفسحَ الطريقَ لتدريبِ خيولٍ جبانةٍ كهذهِ؟”

 

“حتى لو كانَ الحصانُ جباناً، فلهُ فائدةٌ كوسيلةِ نقلٍ. ولكنْ أينَ يمكنُ استخدامُ ذلكَ العبءِ المزعجِ؟”

 

نظرتْ لينا إلى كانْ بنظرةٍ مليئةٍ بالاشمئزازِ.

 

أغلقتْ تاليا قبضتها بقوةٍ. لا تهمُ الفائدةُ. كانَ يكفي أنهُ بجانبها فقطْ. ولكنْ لو قالتْ ذلكَ، لكانتْ تعرضتْ للسخريةِ بالتأكيدِ.

 

فقالتْ بنوعٍ منَ التسرعِ:

 

“كيفَ لا فائدةَ لهُ؟ ذئبي أذكى وأفضلُ وأبرزُ بكثيرٍ منْ خيولكِ القذرةِ كريهةِ الرائحةِ والغبيةِ!”

 

ثمَّ وضعتْ يدها بثباتٍ على خصيرةِ كانْ الذي كانَ يحدقُ في لينا بجسدٍ مشدودِ العضلاتِ تماماً.

 

وشعرتْ تحتَ كفها بهيكلٍ عظميٍ ضخمٍ وصلبٍ وعضلاتٍ قويةٍ كالفولاذِ. ومستْ تاليا جسدَ كانْ وكأنها تتأكدُ منْ مدى قوتهِ، ثمَّ جلستْ بتظاهرٍ على ظهرهِ العريضِ والمتينِ.

 

“أترينَ هذا؟ يمكنُ لكانْ أيضاً أنْ يحملَ إنساناً بكلِ سهولةٍ. بلْ ويمكنهُ أنْ يركضَ أسرعَ بكثيرٍ منْ حصانكِ!”

 

“هلْ تمزحينَ معي الآنَ؟”

 

انفجرتْ لينا بضحكةٍ ساخرةٍ وهي تنظرُ إليها بتعبيرٍ مذهولٍ.

 

ردتْ تاليا بكلِ هدوءٍ:

 

“أليستْ كلُ فائدةِ حصانكِ العظيمِ تكمنُ في أنهُ يمكنُ ركوبهُ فقطْ؟ إذا كانَ يستطيعُ حملَ إنسانٍ والتجولَ بهِ، فما الذي ينقصُ كانْ عنِ الحصانِ؟”

 

“لا تفتعلي الحججَ! منَ المستحيلِ حقاً ركوبُ ذلكَ الوحشِ كالحصانِ!”

 

“ألا ترينني أركبُ كانْ بوضوحٍ أمامَ عينيكِ الآنَ؟”

 

رفعتْ تاليا قدميها عنِ الأرضِ بتظاهرٍ، ولفعتْ رقبةَ كانْ بذراعٍ واحدةٍ وألقتْ بجسدها بالكاملِ عليهِ. 

 

وبما أنها كانتْ تجلسُ أو تستلقي على ظهرهِ كثيراً أثناءَ اللعبِ في غرفةِ النومِ، فقدْ كانتْ تعلمُ جيداً أنَّ كانْ يستطيعُ تحمُلَ وزنها بسهولةٍ.

 

وكانَ كانْ هو الآخرُ معتاداً على تعلقها بهِ، فخطا بضعَ خطواتٍ ببطءٍ دونَ أيِّ مقاومةٍ وهو يحملها على ظهرهِ.

 

 ورغمَ أنها تفاجأتْ في سرها منْ راحةِ الركوبِ التي كانتْ أكثرَ استقراراً مما توقعتْ، إلا أنَّ تاليا نظرتْ إلى لينا بتظاهرٍ بالهدوءِ.

 

“أرأيتِ؟”

 

بقيتْ لينا عاجزةً عنِ الكلامِ لفترةٍ منَ الوقتِ بذهولٍ، ثمَّ التوتْ شفتاها وقالتْ:

 

“حسناً. إذاً اركبي ذلكَ الذئبَ وتنافسي معي.”

 

وأشارتْ إلى الأعلامِ الحمراءِ المثبتةِ في أجزاءٍ متفرقةٍ منَ المرجِ الواسعِ وقالتْ:

 

“الذي يدورُ دورةً واحدةً حولَ تلكَ العلاماتِ ويصلُ إلى خطِ النهايةِ أولاً هو الفائزُ. ما رأيكِ؟ إذا أثبتِ حقاً أنَّ ذلكَ الذئبَ لهُ فائدةٌ تعادلُ فائدةَ الحصانِ، فلنْ أجعلَ منْ تجولكِ بالذئبِ في هذهِ الأنحاءِ مشكلةً بعدَ الآنَ.”

 

تصلبَ وجهُ تاليا.

 

في الأصلِ، لمْ تكنْ هذهِ الفتاةُ الصغيرةُ في موقعٍ يسمحُ لها بأمرها أو إثارةِ المشاكلِ معها. 

 

ولكنْ لو تحججتْ الآنَ بالنسبِ والمكانةِ، لظهرتْ وكأنها تتراجعُ فقطْ.

 

“لماذا؟ أليسَ لديكِ ثقةٌ؟”

 

 

♡♡♡♡♡♡

 

المترجمة مروة ♡

 

ما أدري عنكم بس تضحكني هواشات لينا و تاليا😭 

(ما أكره لينا 🕊🩷)

 

 

♡♡♡♡♡♡

 

سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم 

 

حساب الأنستا : Maxi_mine06

 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.