الفصل 264
اللهم صلِّ و سلِّم و بارك على نبيّنا محمد و على آله و صحبهِ أجمعين
**********
فصل 264
♡♡♡♡♡
في ذلكَ الوقتِ، كانَ هوَ قدْ أصدرَ بالفعلِ تعليماتٍ بألَّا يترددوا في إزالتِهِ فورًا إذا تبينَ أنَّ هناكَ أدنى احتمالٍ لأنْ يسببَ لها ضررًا.
إذا لمْ يتوخَّ مزيدًا منَ الحذرِ، فقدْ يفقدُ فرصةَ حمايتِها إلى الأبدِ.
أخرجَ مخالبَهُ وبدأَ يخدشُ الأرضَ، لكنَّهُ سرعانَ ما أدركَ سلوكَهُ وتوقفَ عنِ الحركةِ.
عندما وقعتْ عيناهُ على السجادِ الذي أصبحَ فوضويّة، غرقتْ نفسُهُ المضطربةُ بالفعلِ في مزيدٍ منَ الكآبةِ.
منذُ وقتٍ ليسَ بقصيرٍ، شعرَ أنَّ السيطرةَ على أفعالِهِ أصبحتْ صعبةً للغايةِ.
كانَ الأمرُ أشبهَ بشعورِ مَنْ يحملُ نيرانًا مستعرةً داخلَ جسدِهِ.
كانَ القلقُ والاضطرابُ، ومعهما إثارةٌ مجهولةُ الهويةِ، يطفونَ دائمًا في دمِهِ، وبدا أنَّ دخانًا رماديًّا كثيفًا يملأُ عقلَهُ.
عندما كانَ وعيُهُ ينغمسُ في ذلكَ، كانَ جسدُهُ يخرجُ عنْ سيطرةِ عقلِهِ ويبدأُ في التحركِ تلقائيًّا.
ابتلعَ لعابَهُ الجافَ وهوَ يتذكرُ النيرانَ الحمراءَ القانيةَ التي ومضتْ في ذهنِهِ عندما اكتشفَ الدايربويرَ. (الخنزير اللي عضه الفصل الماضي)
في تلكَ اللحظةِ، لمْ يكنْ هناكَ أيُّ مجالٍ لتدخلِ أيِّ حكمٍ عقلانيٍّ.
في اللحظةِ التي رأى فيها مقلةَ عينِ الوحشِ الحمراءَ القانيةَ موجهةً نحوها، كانَ جسدُهُ قدْ دفعَ الأرضَ بالفعلِ وانطلقَ يركضُ بضراوةٍ.
لمْ تكنْ تلكَ هيَ المرةَ الوحيدةَ التي فقدَ فيها السيطرةَ.
عندما كانَ يشهدُ أمامَ عينيهِ الخدمَ أوِ الجنودَ وهمْ يتصرفونَ بوقاحةٍ معها، كانَ يجدُ صعوبةً في كبحِ رغبتِهِ في القتلِ، وأحيانًا كانَ يكشرُ عنْ أنيابِهِ أوْ يزمجرُ ويهددُ علنًا.
كانَ الأمرُ يبدو عابثًا لدرجةِ أنَّ عهدَهُ بأنْ يُعتبرَ كائنًا مطيعًا وغيرَ ضارٍ قدْ تلاشى.
“يبدو أنَّ ساقكِ قدْ تحسنتْ كثيرًا مؤخرًا.”
بينما كانَ يطأطئُ رأسَهُ غارقًا في لومِ ذاتِهِ، جاءَ صوتٌ هادئٌ منْ خلفِ ظهرِهِ.
التفتَ برأسِهِ فجأةً، وضيقَ عينيهِ وهوَ يرى تيورانَ تدلكُ ربلةَ ساقِها بعنايةٍ.
كانتْ تاليا قدْ تركتْ ساقَها بهدوءٍ بينَ يديْ المعالجةِ وأغلقتْ عينيها برفقٍ.
في تلكَ اللحظةِ، اندفعتْ طاقةٌ ساخنةٌ بغزارةٍ منْ أعماقِ صدرِهِ.
لقدْ كانتْ امرأةً تجفلُ وتنكمشُ بمجردِ أنْ تلمسَ يدُها مكانًا قريبًا منْ ساقِها.
ألمْ تكنْ شخصًا يكرهُ إظهارَ الجروحِ، ويرفضُ حتى خدمةَ الخادماتِ؟
عندما رأى المرأةَ التي كانتْ تكشفُ عنْ حاشيةِ فستانِها على مضضٍ فقطْ أثناءَ العلاجِ، وهيَ تستلقي الآنَ بوجهٍ مريحٍ مرتديةً سروالًا قصيرًا فقطْ، التوتْ أحشاؤُهُ غيرةً وغضبًا.
بينما كانَ يرمقُ جانبَ وجهِ تيورانَ بنظراتِ تحذيرٍ، اقتربَ بعدَ ذلكَ متسكعًا إلى جانبِ السريرِ.
شعرتْ تاليا بوجودِهِ، فمدتْ يدَها ومسحتْ على قفاهُ برفقٍ.
“يبدو أنَّ العضلاتِ قدْ قويتْ لأنني أمشي كثيرًا معَ كانَ هذهِ الأيامَ.”
“ومعَ ذلكَ، لا تجهدي نفسكِ كثيرًا. فقدْ تتأذى المفاصلُ إذا أخطأتِ.”
قالَت تيورانَ وهي تدهنُ زيتَ النعناعِ فوقَ ركبتِها.
حدقَ هوَ بتمعنٍ في الجروحِ التي تغطي ساقَها.
على الرغمِ منْ أنَّهُ رأى هذهِ الندوبَ مراتٍ عديدةً منذُ أنْ أصبحَ ذئبًا، إلا أنَّهُ في كلِّ مرةٍ يراها فيها، كانَ قلبُهُ يتمزقُ.
“لا داعي للقلقِ. إنَّهُ مجردُ علاجٍ دوريٍّ فقطْ.”
ربما ظنتْ أنَّهُ يقلقُ عليها، فخاطبتْهُ وهيَ تداعبُ أذنَهُ هامسةً لتطمئنَهُ.
بسببِ تلكَ اللمسةِ الناعمةِ، سرتْ قشعريرةٌ حتى في فروةِ رأسِهِ.
كبحَ بالكادِ صوتَ الزمجرةِ الذي كادَ يخرجُ منْ حلقِهِ، وقفزَ فوقَ السريرِ ليتشممَ رائحةَ المرهمِ الذي وضعتْهُ المعالجةُ على ساقِها.
تطايرتْ رائحةُ الأعشابِ الطبيةِ مثلَ النعناعِ، والشيحِ، والسمفيتونَ لتخترقَ أنفَهُ.
لمْ يبدُ أنَّها خلطتْ أعشابًا شديدةَ السميةِ.
ألقى نظرةً خاطفةً على وجهِ تيورانَ.
لمْ يعجبْهُ أنَّ تاليا، التي ظلتْ ترفعُ شوكَها في وجهِهِ هوَ لمدّةِ خمسَ عشرةَ سنةً، قدْ فتحتْ قلبَها لهذهِ المرأةِ في غضونِ نصفِ عامٍ فقطْ، لكنَّهُ معَ ذلكَ شعرَ بالامتنانِ لأنَّها اعتنتْ بها جيدًا.
لوْ لمْ تكنْ هذهِ المرأةُ موجودةً، لكانَ على تاليا أنْ تتحملَ كلَّ يومٍ بالاعتمادِ على مسكناتِ الألمِ القويةِ والسامةِ.
حتى الآنَ، لمْ تكنْ قدْ قطعتِ الدواءَ تمامًا.
ولكنْ ربما بفضلِ التدليكِ الذي كانتْ تيورانَ تقومُ بهِ كلَّ مساءٍ، قلَّ عددُ مراتِ تناولِ مسكناتِ الألمِ بشكلٍ ملحوظٍ، وأصبحَ بإمكانِها النومُ عميقًا دونَ الحاجةِ لحرقِ عشبِ النومِ.
علاوةً على ذلكَ، وبفضلِ تناولِ أطعمةٍ مغذيةٍ ومتنوعةٍ، بدأَ جسدُها الهزيلُ يمتلئُ باللحمِ بشكلٍ جميلٍ، وتحسنَ لونُ بشرتِها بشكلٍ ملحوظٍ.
المشكلةُ هيَ أنَّ مظهرَها الذي بدأتْ تدبُّ فيهِ الحياةُ مثلَ وردةِ الصيفِ، بدأَ يجذبُ أنظارَ الناسِ أكثرَ مما ينبغي.
نظرَ بنظراتٍ مضطربةٍ إلى وجنتيها اللتينِ تعلوهما حمرةٌ ورديةٌ.
لقدْ كانَ سعيدًا لأنَّ المرأةَ التي كانتْ تبدو حزينةً وبائسةً قدْ استعادتْ حيويتَها، لكنَّهُ لمْ يكنْ راضيًا عنْ ظهورِ أولئكَ الذينَ ينظرونَ إليها بطمعٍ.
“لقدْ انتهيتُ. سأساعدكِ الآنَ في تغييرِ ملابسكِ.”
وقفتْ تيورانَ وهيَ تمسحُ الزيتَ العالقَ بيديها بمنشفةٍ، ثمَّ التفتتْ نحو الخزانةِ.
في اللحظةِ التي فتحتْ فيها الدرجَ لتخرجَ الملابسَ، سُمعَ صوتُ طرقٍ على البابِ منَ الخارجِ.
رفعَ كانَ، الذي كانَ يسندُ رأسَهُ على كتفِها، رأسَهُ فجأةً.
استطاعَ معرفةَ هويةِ الزائرِ بمجردِ سماعِ صوتِ الخطواتِ ورائحةِ الجسدِ التي انتشرتْ في الهواءِ.
“سيدتي، هذهِ أنا! سأدخلُ!”
قبلَ أنْ يُمنحَ الإذنُ، فُتحَ البابُ على مصراعيهِ، واندفعتْ امرأةٌ منْ نصفِ الأقزامِ إلى داخلِ الغرفةِ.
حدقَ فيها بأعينٍ مليئةٍ بالعداءِ.
لقدْ كانتْ امرأةً انقطعتْ زياراتُها تمامًا تقريبًا بعدَ أنْ تولتْ تيورانَ دورًا لا يختلفُ عنْ دورِ الخادمةِ المخصصةِ.
المرأةُ التي لمْ تكنْ تخطو خطوةً واحدةً إلا إذا استدعتْها تاليا، ركضتْ الآنَ بوجهٍ متحمسٍ، مما جعلَ شعورًا مشؤومًا يتدفقُ إليهِ.
“ما الأمرُ؟”
يبدو أنَّ تاليا شعرتْ بشعورٍ مماثلٍ، إذْ سحبتِ اللحافَ وظهرتْ على وجهِها تعابيرُ الحذرِ.
دونَ أنْ تهتمَ بموقفِها هذا، اقتربتْ امرأةُ نصفِ الأقزامِ بسرعةٍ إلى جانبِ السريرِ وأفرغتْ كلماتِها على عجلٍ.
“لقدْ أرسلتْ جلالةُ الإمبراطورةِ هدايا منْ أجلِ سموكِ! انظري إلى هذهِ الأشياءِ!”
أشارتِ المرأةُ إلى الخدمِ المصطفينَ في الممرِ.
كانتْ أيديهمْ تحملُ صناديقَ خشبيةً خُتمَ على كلٍّ منها شعارُ عائلةِ تارينَ.
“كلُّها أعشابٌ طبيةٌ نادرةٌ تساعدُ على تقويةِ الحيويةِ وتثبيتِ الرحمِ!”
شحبَ وجهُ تاليا في لحظةٍ.
شعرَ بفروِ جسدِهِ بالكاملِ يقفُ منَ الغضبِ، وحدقَ في وجهِ امرأةِ نصفِ الأقزامِ وكأنَّهُ يريدُ تمزيقَهُ.
لقدْ كانتْ امرأةً لمْ ترسلْ حتى رسالةَ تعزيةٍ واحدةٍ عندَ سماعِ نبأِ فقدانِ تاليا لطفلِها.
على الرغمِ منْ أنَّها تجاهلتْها عندما أصبحتْ كالمجنونةِ بعدَ الإجهاضِ، إلا أنَّها جاءتْ الآنَ لترسلَ أعشابًا طبيةً بنيةٍ واضحةٍ، مما جعلَ عينيهِ تشتعلانِ حمرةً.
“إذا تناولتِ هذهِ الأعشابَ بانتظامٍ، فستتمكنينَ منَ الحملِ مجددًا قريبًا.”
“يبدو أنَّ هذهِ الأعشابَ هيَ بذورُ هومونكولوسَ أوْ شيءٌ منْ هذا القبيلِ؟”
قالتْ تاليا ساخرةً.
“لكيْ أحملَ دونَ وجودِ زوجٍ.”
“لا يمكنُ أنْ يكونَ الأمرُ كذلكَ! لماذا تقولينَ مثلَ هذا الكلامِ الخطيرِ!”
المرأةُ التي لمْ تفهمِ السخريةَ جفلتْ وسدتْ فمَ تاليا.
فالإمبراطورةُ كانتْ تعاني بالفعلِ منْ شكوكٍ تحومُ حولَ دراستِها للعديدِ منَ الفنونِ القديمةِ المحظورةِ.
خوفًا منْ إثارةِ شكوكٍ لا داعي لها، نظرتِ المرأةُ إلى وجوهِ خدمِ القصرِ الكبيرِ والمعالجةِ، ثمَّ أظهرتْ تعابيرَ صارمةً عامدةً نحو تاليا.
“يقولونَ إنَّ النزاعَ الذي اندلعَ في الشمالِ سيتفاقمُ أكثرَ في المستقبلِ. إذا حدثَ ذلكَ، أليسَ هناكَ احتمالٌ كبيرٌ بأنْ يذهبَ سموُّ الدوقِ الأكبرِ ليحاربَ في الجبهةِ؟”
في لحظةٍ، مرَّ ظلُّ الخوفِ على وجهِ تاليا.
ودونَ أنْ تلاحظَ ذلكَ، تابعتِ المرأةُ كلامَها بلا مبالاةٍ.
“بما أنَّنا لا نعرفُ ما قدْ يحدثُ في أرضِ المعركةِ، ألنْ يزورَ القلعةَ ولوْ لمرةٍ واحدةٍ لمناقشةِ مسألةِ الوريثِ؟ في ذلكَ الوقتِ، يجبُ عليكِ حتمًا أنْ تحصلي على وريثِ عائلةِ الدوقِ الأكبرِ.”
لمْ يعدْ قادرًا على كبحِ الغضبِ الذي وصلَ إلى قمةِ رأسِهِ، فكشرَ عنْ أنيابِهِ نحو امرأةِ نصفِ الأقزامِ.
عندها فقطْ، استشعرتِ المرأةُ رغبةَ القتلِ الموجهةَ نحوها، فتراجعتْ إلى الخلفِ خطوةً بخطوةٍ.
حاولتْ تاليا المرتبكةُ سحبَهُ على عجلٍ، لكنَّهُ لمْ يستطعْ هذهِ المرةَ تصنعَ موقفٍ مطيعٍ على الفورِ.
لقدْ كادتْ تفقدُ حياتَها وهيَ تلدُ ذلكَ الطفلَ.
كيفَ يمكنُ حثُّها على الحملِ مرةً أخرى؟
‘سنيفييرَ، أنتِ بالذاتِ لا يجبُ أنْ تفعلي هذا بهذهِ المرأةِ.’
‘أنتِ أيضًا لا يجبُ أنْ تفعلي ذلكَ.’
زمجرَ بخشونةٍ بينما وقفَ فروُ جسدِهِ بالكاملِ.
بسببِ تلكَ الهيبةِ الشرسةِ، شحبَ وجهُ امرأةِ نصفِ الأقزامِ رعبًا.
“أرجوكِ، أبعدي ذلكَ الشيءَ القبيحَ إلى مكانٍ ما! إلى متى ستظلينَ متمسكةً بهذا الوحشِ؟”
المرأةُ التي ابتعدتْ كثيرًا عنِ السريرِ رمقتْها بنظراتٍ غيرِ راضيةٍ ووبختْها.
“هلْ تعلمينَ ماذا يقولُ الناسُ هنا عنكِ يا سيدتي؟ إنَّهمْ يتهامسونَ بأنكِ جننتِ بالتأكيدِ بعدَ أنْ فقدتِ الطفلَ!”
لمْ يستطعْ التحملَ وحاولَ القفزَ منَ السريرِ، لكنَّ تاليا تمسكتْ بهِ بيأسٍ.
المرأةُ التي تراجعتْ وهيَ ترتجفُ، سرعانَ ما استجمعتْ شجاعتَها المذعورةَ ورفعتْ صوتَها مرةً أخرى.
“أنتِ الدوقة الكبرى يا سيدتي. إنجابُ الوريثِ هوَ واجبكِ. إذا واصلتِ التصرفَ بلا مبالاةٍ هكذا، فماذا ستفعلينَ إذا طُلِّقتِ وطُرِدتِ؟”
♡♡♡♡♡
المترجمة مروة ~♡
مدري الفصل مغصني بكره سينيفيير 🧍🏻♀️
شكله عشان هيك تاليا من رجع باركاس صارت تبي تنجب مرة تانية ، تحزن انها لهسا بتسمع لأمها🫠🫠
حساب الانستا : Maxi_mine06
♡♡♡♡♡♡
سبحان الله و بحمده
سبحان الله العظيم
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.