مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 256نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 256

الفصلُ 256

 

**********

 

شعرَتْ بقلبِها يهوي، فأمسكتْ بإطارِ النافذةِ بقوةٍ.

 

ترجَّلَ باركاسْ الذي دخلَ ساحةَ التدريبِ مقودًا جوادَهُ ببطءٍ عنْ السرجِ بخفةٍ.

 

 وارتفعَ وجهُهُ الذي يبدو باردًا كالصقيعِ حتى في ظلِّ أشعةِ شمسِ أواخرِ الصيفِ القويةِ إلى الأعلى ببطءٍ.

 

اختبأَتْ وراءَ الستارِ بغريزتِها.

 

 واجتاحَها إحساسٌ غريبٌ كأنَّ دمَ جسدِها بالكاملِ يغلي بسخونةٍ وفي الوقتِ نفسِهِ يتجمدُ عمودُها الفقريُّ.

 

سندَتْ ظهرَها إلى الجدارِ وهدَّأتْ أنفاسَها المضطربةَ، ولكنَّها لمْ تستطعْ مقاومةَ الرغبةِ في النظرِ إليهِ، فأخرجتْ رأسَها نحوِ النافذةِ مرةً أخرى. وفي هذهِ الأثناءِ، كانَ باركاسْ يقطعُ نصفَ ساحةِ التدريبِ تقريبًا.

 

عندما عبرَ بوابةَ القلعةِ الداخليةِ ودخلَ إلى الحديقةِ، ظهرَ وجهُهُ الذي أصبحَتْ ملامحُهُ أكثرَ وضوحًا خلالَ بضعةِ أشهرٍ بشكلٍ جليٍّ في عيْنِها.

 

نسيَتْ حتى التنفسَ وراقبَتْهُ وهو يتبادلُ الحديثَ مع التابعينَ الذينَ خرجوا لاستقبالِهِ. 

 

وظهرَتْ ملامحُ عينَيْهِ الدقيقةُ والعميقةُ منْ بينِ خصلاتِ شعرِهِ التي أصبحَتْ أطولَ قليلًا مقارنةً بالوقتِ الذي غادرَ فيهِ القلعةَ.

 

كمْ قضَتْ منْ الوقتِ وهي تنظرُ بإصرارٍ إلى تلكَ الحدقةِ التي تبدو فضيةً تقريبًا بفعلِ انعكاسِ ضوءِ الشمسِ، عندما سُمِعَ صوتُ طرقِ البابِ منْ الخارجِ.

 

“سموُّكِ، لقدْ عادَ سيادةُ الدوقِ الأكبرِ. هلْ ستخرجينَ لاستقبالِهِ؟”

 

كانَ هذا صوتَ رئيسةِ الخادماتِ.

 

انكمشَ كتفا تاليا كأنَّها شخصٌ تعرضَ لهجومٍ مفاجئٍ دونَ سابقِ إنذارٍ.

 

عندما لمْ تصدرْ أيَّ إجابةٍ، ترددَ صوتُ طرقِ البابِ مرةً أخرى.

 

“سموُّكِ، هلْ أنتِ بخيرٍ؟ هلْ يمكنني الدخولُ إلى الداخلِ لفترةٍ وجيزةٍ……?”

 

“لا تدخلي!”

 

صرخَتْ تاليا فجأةً.

 

“جسدي ليسَ بخيرٍ، لذا يجبُ أنْ أرتاحَ في الغرفةِ. أخبري سيادةَ الدوقِ الأكبرِ بذلكَ أيضًا!”

 

أطلقتْ رئيسةُ الخادماتِ التي لزمتْ الصمتَ لفترةٍ وجيزةٍ تنهيدةً خافتةً وقالَتْ.

 

“حسَنًا. إذنْ سأنصرفُ.”

 

وبعدَ ذلكَ، ابتعدَتْ أصواتُ خطواتِ رئيسةِ الخادماتِ.

 

أطلقتْ تاليا تنهيدةً طويلةً منْ الصعداءِ، ثمَّ أطلقتْ ضحكةً مرتبكةً عندما وجدتْ كانْ ينظرُ إليها بملءِ العينِ.

 

 برغمِ أنَّهُ لا يمكنُ لـ كانْ أنْ يكونَ مدركًا لموقفِها، إلا أنَّ شعورًا غريبًا يشبهُ الخزيَ اجتاحَها بسببِ إظهارِها لموقفٍ مضطربٍ.

 

تظاهرتْ كأنَّ الأمرَ لا يعنيها، واحتضنتْ كانْ واقتربتْ منْ النافذةِ.

 

“لقدْ عادَ والدُكَ. تراهُ هناكَ، أليسَ كذلكَ؟”

 

أشارتْ تاليا بأطرافِ أصابعِها نحوِ باركاسْ وهي تسندُ جسدَها إلى إطارِ النافذةِ.

 

“هو ذلكَ الشخصُ تمامًا.”

 

التفتَ الذئبُ برأسِهِ متبعًا أطرافَ أصابعِها، ونظرَ إلى باركاسْ بملءِ العينِ. 

 

وانحلتْ زاويةُ فمِها تلقائيًّا بفرحٍ لأنَّ كانْ الذي كانَ غيرَ مبالٍ بكلِّ شيءٍ باستثنائِها أظهرَ اهتمامًا بهِ.

 

قبلَّتْ تاليا أذنَ الذئبِ المنصوبةِ بحدةٍ، وهمستْ بصوتٍ يحملُ الضحكَ.

 

“إنَّهُ رائعٌ للغايةِ، أليسَ كذلكَ؟ إذا نظرتَ إليهِ عنْ قربٍ، سيكونُ أكثرَ روعةً.”

 

رفعَ الذئبُ الذي كانَ يحركُ أذنَيْهِ رأسَهُ فجأةً وحدَّقَ فيها بملءِ العينِ. 

 

وانطلقتْ ضحكةٌ محرجةٌ كأنَّهُ يلحُّ عليها للخروجِ إلى الخارجِ فورًا.

 

“ولكنْ لا يمكننا الاقترابُ منهُ الآنَ.”

 

انتصبتْ أذنا الذئبِ بشكلٍ أكبرَ. 

 

نظرتْ تاليا بصمتٍ إلى عينيْهِ الكبيرتيْنِ كأنَّهُ يسألُ عنْ السببِ، وتمتمتْ بمرارةٍ.

 

“لقدْ تصرفتُ بقسوةٍ شديدةٍ قبلَ أنْ يغادرَ ذلكَ الشخصُ. ربَّما…… لنْ يرغبَ في رؤيتي.”

 

تذرَّعَتْ تاليا بأنَّ جسدَها ليسَ بخيرٍ وانعزلتْ داخلَ الغرفةِ دونَ أنْ تتحركَ قيدَ أنملةٍ.

 

نظرَ إليها بنظرةٍ معقدةٍ وهي تثبتُ نظرتَها نحوِ رفِّ الكتبِ لعدةِ ساعاتٍ دونَ أنْ تتحركَ.

 

كانَتْ تبدو قلقةً ومضطربةً للغايةِ. 

 

وأمامَ ذلكَ المشهدِ، أصبحَ صدرُهُ ضيقًا كأنَّ جانبًا منهُ يُضغطُ عليهِ.

 

في هذهِ الفترةِ، كانَ هو يؤمنُ بشدةٍ أنَّ زوجتَهُ لا تريدُ رؤيتَهُ، فكانَ يحافظُ على المسافةِ بينهما. 

 

لقدْ كانَ يخشى أنْ يقتربَ بتهورٍ فيزعجَ استقرارَها الذي كانتْ تستعيدُهُ قليلًا قليلًا.

 

ولكنَّ تاليا كانتْ تعتبرُ موقفيْ ذلكَ دليلًا على الازدراءِ.

 

ماذا لوْ كنتُ أنا مَنْ اقتربَ منها أولًا؟

 

لمْ تغادرْ ذهنَهُ فكرةُ أنَّهُ لوْ بذلَ جهدًا أكبرَ قليلًا لفهمِ هذهِ المرأةِ الخائفةِ للغايةِ وغيرِ الصادقةِ، لكانَ قدْ تغيرَ الكثيرُ منْ الأمورِ.

 

نظرَ إليها بنظرةٍ مؤلمةٍ، ثمَّ بدأَ يتجولُ داخلَ الغرفةِ قريبًا.

 

 ربَّما يمكنُهُ تغييرُ علاقتِهِ وعلاقتِها بناءً على تصرفاتِهِ.

 

 ولكنَّهُ لمْ يكنْ يعلمُ ما إذا كانَ يرغبُ في ذلكَ بصدقٍ حقًّا.

 

هلْ أريدُ حقًّا أنْ تكونَ تاليا معه ‘هو’؟

 

توقفَ أمامَ المرآةِ ونظرَ إلى صورتِهِ المنعكسةِ. 

 

واجتاحَهُ ألمٌ غريبٌ عندما واجهَ وجهَ الحيوانِ الذي لمْ يعتدْ عليهِ تمامًا.

 

“أ تشعرُ بالضيقِ هكذا؟”

 

رأتْ تاليا أنَّ أذنَيْهِ قدْ تدلَّتَا، فأغلقتْ كتابَها ونهضتْ منْ السريرِ.

 

“إذنْ، هلْ تريدُ الخروجَ لتنشقِ الهواءِ لفترةٍ وجيزةٍ؟ على أيِّ حالٍ، لا بدَّ أنَّ باركاسْ يشاركُ في الاجتماعِ في هذا الوقتِ، فلنْ نلتقيَ بهِ.”

 

ارتدَتْ تاليا عباءةً صيفيةً فوقَ كتفيْها، واحتضنتْهُ بحذرٍ وخرجتْ منْ المسكنِ.

 

كانَ الممرُّ أكثرَ خلوًّا منْ المعتادِ، ربَّما لأنَّ الاستعداداتِ لعشاءِ المساءِ كانتْ تجري على قدمٍ وساقٍ بمناسبةِ عودةِ ربِّ الأسرةِ.

 

أبعدَتْ الخادماتِ اللواتي كنَّ يتبعنَها بإشارةٍ منْ ذقنِها، ثمَّ نزلتْ الدرجَ وتوجهتْ نحوِ الحديقةِ الخلفيةِ الخاليةِ منْ الناسِ.

 

“هاكَ، الآنَ العبْ كما تشاءُ.”

 

قالَتْ تاليا وهي تجلسُ على المقعدِ وتنزلهُ على الأرضِ.

 

تظاهرَ كأنَّهُ لمْ يفهمْ هذا الكلامَ، وقفزَ فوقَ الكرسيِّ والتصقَ بجانبِها تمامًا. 

 

لمْ يكنْ يريدُ الابتعادَ عنْ جانبِ تاليا ولوْ للحظةٍ.

 

يومًا ما، سيتعينُ عليهِ تسليمُها لـ ‘ذاك الشخص’ ولكنَّها الآنَ تاليا الخاصةُ بي وحدي.

 

“أ تحبني إلى هذا الحدِّ؟”

 

ضحكتْ بضحكةٍ مكتومةٍ واحتضنتْهُ تمامًا بذراعيْها البيضاويْينِ الناعميْنِ.

 

شعرَ برائحةٍ ساحرةٍ تكادُ تذيبُ الدماغَ تملأُ رئتيْهِ، وتسللَ إلى حضنِها، وعندها لُمِحَ ظلٌّ ممتدٌّ طويلٌ في نهايةِ مدياتِ رؤيتِهِ.

 

أمالَ رأسَهُ قليلًا ونظرَ إلى الرجلِ الذي يقفُ في نهايةِ ممرِّ المشاةِ.

 

كانَتْ مواجهةُ نفسِهِ منْ منظورِ شخصٍ ثالثٍ تجربةً غريبةً للغايةِ.

 

 شعرَ بالوبرِ الذي تحتَ الجلدِ ينتصبُ دفعةً واحدةً، وحجَّرَ نظرَهُ نحوِ الوجهِ المألوفِ والغريبِ في آنٍ واحدٍ.

 

كانَ نفسُهُ في الماضي يحملُ مظهرًا يخلو منْ الإنسانيةِ بشكلٍ مقشعرٍ.

 

ملامحُ عيْنٍ باردةٍ كأنَّها تتجنبُ حتى حرارةَ أواخرِ الصيفِ، وشفتانِ خاليتانِ منْ التعبيرِ كأنَّهُ لمْ يبتسمْ قطُّ، وحدقةُ عيْنٍ فارغةٍ كالمادةِ الخاملةِ…….

 

لمْ يكنْ يمكنُهُ معرفةُ أينَ يوجدُ الجانبُ الذي يجعلُها تعجبُ بهِ في ذلكَ الدمِ الباردِ الذي لا يمكنُ العثورُ فيهِ على بقايا المشاعرِ.

 

 بدا الرجلُ كأنَّهُ شبحٌ أسودُ وأبيضُ تسللَ إلى لوحةٍ طبيعيةٍ ذاتِ ألوانٍ زاهيةٍ.

 

“ما الخطبُ؟”

 

ربَّما لاحظَتْ أنَّهُ متوترٌ، فرفعتْهُ فوقَ كتفِها.

 

تردَّدَ لفترةٍ وجيزةٍ. 

 

إذا جذبَ انتباهَها قليلًا فقطْ، فسيكونُ قادرًا على توجيهِ تاليا لتكتشفَ ذلكَ الرجلَ.

 

ولكنْ هلْ سيساعدُ ذلكَ حقًّا في تغييرِ مصيرِها.

 

حتى لوْ حدثَتْ معجزةٌ وتحسَّنَتْ علاقتُهما، فإنَّ ذلكَ الرجلَ سيغادرُ إلى الشمالِ في النهايةِ. 

 

وستُترَكُ هي بمفردِها في هذهِ القلعةِ مرةً أخرى. 

 

ربَّما ستصابُ بجرحٍ أكبرَ مما هي عليهِ الآنَ.

 

في النهايةِ، عقدَ العزمَ على ألا يفعلَ شيئًا.

 

لعقَ طرفَ ذقنِها كأنَّ شيئًا لمْ يكنْ، فخرجَتْ ضحكةٌ مبهجةٌ منْ فمِها. 

 

نظرَ إلى ذلكَ المشهدِ بنظرةٍ راضيةٍ، ثمَّ التفتَ بنظرِهِ نحوِ الرجلِ خِفْيةً.

 

استدارَ الرجلُ الذي كانَ يقفُ كأنَّهُ مثبتٌ كالتمثالِ في النهايةِ. 

 

وتناثرَ شعرُهُ الذي يتكسرُ باللونِ الفضيِّ بفعلِ ضوءِ الشمسِ مع هبوبِ الرياحِ. 

 

وامتدَّ ظلُّ الرجلِ الشاحبِ كأنَّهُ فقدَ اللونَ بشكلٍ داكنٍ ورطبٍ.

 

عندما تعمقَ الليلُ، أصبحَتْ القلعةُ التي كانَتْ صاخبةً بالعشاءِ هادئةً كالموتِ.

 

راقبَها بتمعنٍ وهي تنامُ هانئةً بعدَ تناولِها مسكّنَ نومٍ قويٍّ، ثمَّ نزلَ منْ السريرِ بحذرٍ واقتربَ منْ جانبِ البابِ.

 

 

عندما رفعَ جسدَهُ بشكلٍ مستقيمٍ، لمسَتْ قدمُهُ مقبضَ البابِ. 

 

وبفضلِ نموِّ حجمِ جسدِهِ بشكلٍ ملحوظٍ خلالَ فترةٍ تزيدُ عنْ شهريْنِ قليلًا، استطاعَ دفعَ قفلِ البابِ إلى الأعلى دونَ عناءٍ.

 

أخرجَ المزلاجَ، ودفعَ البابَ بحذرٍ وخرجَ إلى الممرِّ. 

 

وترددَ صوتُ صريرٍ خفيفٍ منْ المفصلاتِ. 

 

ولكنْ لحسنِ الحظِ، كانَتْ هي تغطُّ في نومٍ عميقٍ دونَ أنْ تتحركَ قيدَ أنملةٍ.

 

تفحَّصَ مظهرَها لفترةٍ طويلةٍ، ثمَّ دفعَ البابَ برأسِهِ ليغلقَهُ تمامًا، ثمَّ خطَا خطواتِهِ بحذرٍ نحوِ الدرجِ.

 

لمْ يكنْ عددُ الجنودِ الذينَ يحرسونَ كبيرًا. 

 

وبفضلِ ذلكَ، استطاعَ تجنبَ أعينِهمْ دونَ صعوبةٍ تذكرَ، والوصولَ إلى أمامِ المكتبةِ التي كانَ يستخدمُها في الماضي.

 

************

 

المترجمة مروة 🌹

 

الفصل يضحك😭😭😭

 

يتميز عملنا بأنه الطرف التالت هو نفسه البطل :

 

باركاس الذئب Vs باركاس الإنسان 

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.