مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 206نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 206

https://hizomanga.net/wp-content/uploads/2025/04/1000160126-2.jpg


206

206

 

********

 

 

التقط معطفه كما هو وهم بالخروج من الغرفة متجاوزا إياها ، لكن المرأة التي كانت متجمدة في مكانها بذهول أمسكت بطرف ثوبه بقوة.

 

“كان لم يرتكب أي خطأ. أنا…… أنا من أمرت كان بمهاجمة لوكاس. كان لم يفعل سوى اتباع كلماتي. لذا إن كنت ستعاقب أحدا فعاقبني أنا……!”

 

خرجت أنة مليئة بالألم من بين شفتيها.

 

لم يدرك أنه كان يمسك ذراعها بقوة وكأنه سيكسرها إلا بعد سماع ذلك الصوت ، فأرخى قبضته. 

 

ومع ذلك ، بقيت أصابعه التي كانت تحيط بها متصلبة لفترة دون أن تتحرك.

 

حدق فيها بنظرة باردة كالثلج.

 

خطرت بباله كل الجهود التي بذلها طوال الصيف الماضي ليتجنب رؤية هذه المرأة تصعد إلى المقصلة.

 

لقد أتلف الأدلة التي تدينها ، وهدد الأتباع لإسكاتهم ، ورشا الكهنة لمنع محاكمتها بالكاد.

 

تصاعد غضب شديد داخله من تصرفات هذه المرأة التي جعلت كل تلك الجهود تذهب هباء.

 

“لنقل أن هذا الكلام صحيح. لماذا فعلت ذلك بحق الخالق؟”

 

نظرت إليه المرأة بتعبير مذعور ، ثم عضت شفتيها الجافتين المليئتين بآثار الدم المتجمد وأنزلت عينيها.

 

واصل باركاس استجوابه بضغط شديد.

 

“هل ارتكب لوكاس خطأ كبيرا بحقك لدرجة أن يصبح في تلك الحالة؟” 

 

سمع صوت ابتلاع ريق جاف.

 

 

ظلت المرأة تنظر إلى الأرض لفترة طويلة وكأنها تتردد في شيء ما ، ثم أخرجت صوتا مخنوقا كأنها تعتصره.

 

“….. أثناء مشاداة كلامية بيننا ، تحمست وخرجت الكلمات مني دون قصد. لم أتخيل أبدا أن كان سيهاجم لوكاس حقا…..” 

 

انقطع حديثها المتقطع فجأة.

 

وضع باركاس يده على صدغه الذي كان ينبض بالألم وأطلق ضحكة جوفاء.

 

“هل تعتبرين هذا عذرا الآن……”

 

 ارتجف كتفا المرأة من تمتمته اليائسة.

 

نظر باركاس إليها بنظرة باردة ، ثم تابع حديثه بصوت خال تماما من المشاعر.

 

“حتى لو كان هذا الكلام صحيحا ، فلن يغير ذلك من الأمر شيئا. ألم أقل لك بوضوح من قبل؟ إذا ألحق ذلك الوحش ضررا بالبشر ، فلن أتمكن من فعل شيء.” 

 

انهارت ملامح وجهها الجميل بشكل مرعب ومأساوي.

 

نظر مباشرة إلى ذلك الوجه الملطخ باليأس وأضاف مؤكدا على كل حرف بوضوح.

 

“لقد أصيب سليل مباشر لعائلة الدوق بجروح بليغة. هذا الموقف لا يمكن تجاوزه بعذر أنه كان حادثا عرضيا. والأهم من ذلك ، لا يمكن ترك وحش تذوق طعم دماء البشر يتجول بحرية داخل المنطقة.” 

 

خرج نشيج ضعيف من حلقها.

 

تراجع هو خطوة إلى الوراء.

 

شعر أنه سيفقد سيطرته على نفسه تماما إذا استمر في مواجهتها أكثر من ذلك.

 

سار باركاس على الفور نحو الباب وأمسك بالمقبض.

 

في تلك اللحظة ، ومع صدمة ثقيلة ، لفت ذراعان نحيلتان خصره بقوة. تجمد جسد باركاس بقسوة وكأنه أصيب بالشلل.

 

رفعت المرأة التي تشبثت به وعانقته بقوة وجهها المشوه بالبكاء وصرخت بتوسل.

 

“لا! أرجوك ، لا تقتل كان. كان هو طفلنا!”

 

 استقرت نظرته المذهولة عليها.

 

بدأت تهذي بكلمات غير مترابطة وكأنها فقدت خيط العقل تماما.

 

“تيوران قال ذلك. الطفل الذي يموت دون أن ينال المعمودية يولد من جديد كهيئة حيوان…. كان….. كان هو طفلنا الذي ولد من جديد. لقد عاد إلي على هيئة ذئب!”

 

 

تشوه وجه باركاس بشكل مأساوي. 

 

شعر بضيق في التنفس كأن شيئا ما ينهار داخل صدره.

 

 وقبل أن يتمكن من تدارك ذلك ، انطلقت الكلمات من المرأة كالقذائف.

 

“هذا حقيقي! ستعرف ذلك إذا نظرت في عيني كان. كان هو ابننا. ابننا الذي لم يتنفس نفسه الأول قد عاد للحياة! لذا أرجوك لا تؤذ طفلنا…..·.”

 

“كفى!”

 

أفلتت المرأة خصره وهي ترتعد من الصرخة التي انفجرت منه.

 

أسند باركاس جسده الذي كاد يسقط على إطار الباب وغطى وجهه بيديه.

 

سرى ارتعاش يشبه التشنج في كامل جسده. 

 

نظر من بين أصابعه المرتجفة إلى زوجته التي تحطمت تماما.

 

كانت عيناها الزرقاوان الداكنتان المبللتان بالدموع تمزقان قلبه بلا رحمة.

 

 أغمض عينيه بقوة وهو يشعر بإحباط لا يوصف يضغط على جسده بثقل.

 

بقي على تلك الحال يستجمع أنفاسه لفترة.

 

أخيرا استعاد باركاس بروده واعتدل في وقفته وقال بمرارة.

 

“لقد سمعت ما يكفي من الهراء.”

 

اتسعت عينا المرأة بذهول.

 

 تجاهل عينيها الفارغتين اللتين انطفأ فيهما كل بصيص أمل وأمسك بمقبض الباب.

 

“ابق في الغرفة قيد الحجز حتى يستيقظ لوكاس. سأقرر عقوبتك بعد عودتي من إنهاء العمل.”

 

 ثم فتح الباب على مصراعيه وأومأ برأسه للجنود المنتظرين في الرواق.

 

“خذوها إلى غرفتها.”

 

 حاصرها الجنود على الفور.

 

لم تقاوم تاليا. 

 

كانت تنظر إلى الأرض بذهول ووجه شاحب خال من الدماء.

 

ترك خلفه ذلك الوجه الخاوي الذي جفت منه حتى الدموع ، وخطا خطواته نحو الرواق الذي بدأت تغطيه ألوان الغروب الداكنة.

 

كان صوت خطواته المترددة يبدو موحشا بشكل غريب.

 

زاد من سرعته وكأنه يحاول التخلص من كل تلك المشاعر اللزجة التي تضغط على صدره. 

 

استطال ظله وهو ينزل الدرج وتغلغل في الظلام الدامس.

 

تم تشكيل فرقة الإبادة على الفور.

 

وكأنهم كانوا ينتظرون بفارغ الصبر طوال الأيام العشرة الماضية التي قضاها لوكاس بين الحياة والموت ، تجمع المحاربون الخيالة الغاضبون أمام بوابة القلعة.

 

اختار ثلاثين رجلا ثم قاد خيله خارج البوابة الشمالية.

 

كانت الشمس قد غابت بالفعل وراء الأفق.

 

 نظر إلى السماء التي بدأت تصطبغ باللون الأزرق الداكن المائل للأرجواني ، ثم نقل نظره نحو غابة الصنوبر حيث لا تزال بقايا ضوء الغروب عالقة.

 

كان ذلك الذئب يتمتع بذكاء فوق المتوسط. 

 

لن يكون متسكعا قرب الحقول المفتوحة أو التلال.

 

 ومع ذلك ، لا يبدو أنه هرب بعيدا عن كالمور.

 

 بما أنه يحمل تعلقا شديدا بصاحبته ، فمن المؤكد أنه يحوم قرب القلعة.

 

قاد رجاله عبر الحقول متجها نحو غابة آرموند.

 

بعد فترة وجيزة ، وصلوا إلى أطراف الغابة التي بدأت تغرق في ظلام أزرق.

 

“تفرقوا للبحث من هنا. تحركوا في مجموعات من ثلاثة أشخاص ، وأرسلوا إشارة فور العثور عليه.”

 

 وبمجرد صدور أمره ، تفرق الفرسان الذين يحملون المشاعل في أرجاء الغابة.

 

أومأ برأسه إلى بيروف ولورجين أيضا.

 

“أنا وحدي أكفي. ابحثوا أنتم في جهة الشمال.”

 

“ولكن…….”

 

حاول بيروف الاعتراض بوجه مرتبك ، لكنه سرعان ما أغلق فمه.

 

الرجل الذي عرف أكثر من أي شخص آخر خلال سنوات الحرب معه أنه لا يحتاج إلى حماية ، أدار رأس حصانه مع تنهيدة منخفضة.

 

“يرجى إرسال إشارة إذا حدثت أي مشكلة.”

 

 لم يرد باركاس بأي شيء بل غرز مهمازيه في خيله.

 

بين الأشجار الكثيفة ، كانت مشاعل الجنود تظهر وتختفي وهي تنتشر في كل اتجاه.

 

بعد فترة من التحرك في الظلام وسط ريح باردة وأصوات صهيل الخيل ووقع الأقدام على الأوراق الجافة ، اختلطت في الهواء رائحة كريهة.

 

ولم يلبث أن وجد مصدر تلك الرائحة. كانت بقايا حيوان قد انتزع لحمه بالكامل مدفونة بين الأوراق الجافة وتنبعث منها رائحة التعفن.

 

‘هل هو خنزير بري؟’

 

لا. بالنظر إلى حجم الجمجمة غير الطبيعي ، يبدو أنه كان خنزيرا من نوع الداير بور.

 

تفحص بعناية العظام المهشمة وكأنها قد مضغت بالأسنان ، ثم رفع رأسه ليمسح الظلام بنظراته.

 

بما أن رائحة الدم لم تختف بعد ، فلا بد أن الافتراس قد حدث منذ وقت قريب.

 

قفز من فوق سرج الحصان وتفحص الأرض بدقة.

 

لم يظهر أي أثر له على الطريق الطيني الرطب وكأن الآثار قد مسحت عمدا.

 

 لكن باركاس استطاع شم رائحة غريبة تطفو في الهواء بوضوح. توترت حواسه بشكل غريب. وانقاد وراء غريزة لا يمكن تفسيرها وسار بسرعة داخل ظلال الغابة الكئيبة.

 

في تلك اللحظة ، سمع صوت حفيف من مكان ما.

 

أخرج القوس من خلف ظهره.

 

 ثم سحب سهما من الجعبة المعلقة على خصره بسرعة البرق وشد الوتر.

 

وفي الوقت نفسه تقريبا ، ظهر ظل حيوان ضخم من بين الشجيرات الكثيفة.

 

أطلق باركاس السهم دون تردد. 

 

ورغم أن الحيوان اختبأ بسرعة بين الأشجار ، إلا أن السهم الذي طار كالريح كان قد اخترق ساقه الخلفية بالفعل.

 

شق صوت عواء منخفض وخشن هواء الليل. 

 

وبدا جسده الضخم يترنح وكأنه تلقى صدمة قوية. لكن الحيوان استعاد توازنه على الفور وركض داخل الغابة.

 

امتطى باركاس خيله فورا وانطلق بسرعة بين الأشجار كأنه يؤدي عرضا بهلوانيا.

 

رغم أن العوائق الكثيرة كانت تعيق الرؤية ، إلا أن إصابة حيوان بحجم العجل كانت أسهل من صيد أرنب أو طائر صغير.

 

أطلق سهاما متتالية نحو الحيوان الذي كان يركض بكل قوته.

 

استقرت عدة سهام في صدره وجنبه.

 

 بدا هذه المرة أنه قد أصاب مناطق حيوية ، لكن حركة الذئب السريعة وهو يركض في الغابة ازدادت ضراوة.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.