الفصل 181
https://hizomanga.net/wp-content/uploads/2025/04/1000160126-2.jpg
181
181
*******
تسببت تلك النظرة الاستفزازية في سريان قشعريرة حادة أسفل عنقه.
كفَّ عن التفكير في تلك اللحظة، وانحنى أمام زوجته.
وضع إحدى ركبتيه على الأرض وأسند باطن ركبتيها بيديه، فالتفَّ ذراعاها النحيلان حول عنقه بشكل طبيعي.
حبس باركاس أنفاسه للحظة حين اقتحمت رئتاه رائحة جسدها الحلوة، ثم لفَّ يده الأخرى حول ظهرها محتضنًا إياها واستقام واقفًا.
عندها فقط، رفع الذئب الذي كان يجلس بجانبها كحارس مخلص مؤخرته عن الأرض.
راقب باركاس الذئب بحذر.
وعلى عكس مخاوفه، لم يُظهر “الذئب الرهيب” أي عدوانية تُذكر، بل اقترب منهما فحسب ليتفحص وجه تاليا بإلحاح، وكأنه يطمئن على سلامة سيدته.
خطا باركاس خطوات واسعة ومبتعدة، محاولًا التملص من ذلك الوحش الذي كان يدفع بخرطومه نحوها.
جعد الوحش أنفه للحظة مظهرًا انزعاجه، ثم سرعان ما تبعهما بخفة.
“اذهب من الباب الخلفي، لا الأمامي. لا أريد مقابلة إخوتك.”
همست تاليا بذلك وهي تسند رأسها على كتفه.
ارتبك باركاس من أنفاسها التي داعبت ذقنه، فغير اتجاهه فورًا نحو الجهة الخلفية للمبنى.
“هل لا يزال إخوتي يتصرفون معكِ بوقاحة؟”
“لوكاس بخير، فرغم أنه يثير غضبي أحيانًا، إلا أنه يلتزم بحدود الأدب الأساسية. لكن أختك مزعجة حقًا.”
“ما الذي فعلته لينا بالضبط؟”
ربما شعرت المرأة بالبرودة التي اعترت صوته، فتمتمت بنبرة غامضة:
“ليس وكأنها فعلت شيئًا عظيمًا……. هي فقط تشتكي مني للتابعين، أو تحاول أحيانًا افتعال مشاجرات كلامية صبيانية.”
“سأستدعيها وأحذرها بصرامة.”
“لا تفعل.”
رفعت طرف عينها فجأة وتابعت:
“ماذا سيبقى من كرامتي إذا تدخلتَ أنت؟ سأبدو كأنني ركضتُ لأشتكي لزوجي لأن طفلة عاملتني بسوء. أنا أيضًا أعاملها بسوء لا يقل عن سوء معاملتها، لذا اترك الأمر لي.”
‘لزوجي.’
ردد باركاس الكلمة في سرِّه، ثم كزَّ على أسنانه فجأة.
شعر بالاشمئزاز من حالته وهو ينجرف وراء كل كلمة صغيرة تنطق بها هذه المرأة.
حثَّ خطاه بوعي؛ فلحظة احتضانها كانت ساحرة ومذهلة لدرجة الدوار، وفي الوقت نفسه كانت شاقة لدرجة رغبته في الهروب منها في أسرع وقت.
عبر الممر في لمحة، ودخل غرفة النوم التي كانت ملكًا له ذات يوم.
“كيف حال ساقكِ الآن؟”
“بخير. أشعر ببعض التصلب فقط. لا أكثر من ذلك……”
بينما كان يسألها وهو يتجه نحو أريكة طويلة مغطاة بالقطيفة، شدت هي ذراعيها حول عنقه، وهمست بجانب أذنه:
“لا تضعني على الأريكة، خذني إلى السرير. أريد الاستلقاء.”
أمال باركاس رأسه للخلف فجأة ورمقها بنظرة حادة، لكنها قابلت رد فعله بابتسامة جعلت عينيها الأشبه بعيون القطط تضيقان بمرح، وكأنها تستمتع بالأمر.
كان يعرف هذا التعبير جيدًا؛ ففي أيامها في القصر الإمبراطوري، كانت تظهر هذا الوجه غالبًا عندما تضع الرجال تحت إمرتها وتتلاعب بهم.
تصلب فم باركاس واتجه مباشرة نحو السرير.
وضعها فوق الملاءات الناعمة وهمَّ بالوقوف بسرعة لمغادرة الغرفة، لكن يدها تشبثت بقميصه كالغراء.
“إلى أين أنت ذاهب؟”
سألته المرأة التي تبعثر شعرها الذهبي بلون القمح فوق الملاءات البيضاء، وهي تنظر إليه بعينين ذابلتين:
“هذا سريرك، استلقِ أنت أيضًا.”
في تلك اللحظة، نفد صبره.
أمسك بمعصمها بقوة وضغط عليه فوق السرير، ثم نطق بصوت يشبه الزمجرة:
“ما الذي تحاولين فعله الآن؟”
“…… وماذا فعلتُ أنا؟”
ظهرت حمرة خفيفة مع ملامح قلق على وجهها الذي كان يبدو بريئًا لدرجة تثير الحنق.
وحتى ذلك القلق بدا مغريًا بشكل فظيع، مما زاد من انزعاجه.
“جرُّكِ لي إلى السرير، ماذا تنوين من ورائه بالضبط؟”
مع ملاحقته الحادة لها، ازدادت وجنتاها احمرارًا.
بدأت المرأة، التي كانت تلوك شفتيها بارتباك، في التلعثم:
“أنا…… أردتُ فقط أن ترتاح قليلاً. لقد تنقلتَ بين ساحات المعارك لعامين. وحتى بعد عودتك، لا تفعل شيئًا سوى العمل حتى وقت متأخر من الليل بدعوى المهام الرسمية…… لذا……”
“لذا، تقترحين أن نستلقي على سرير واحد لنأخذ قيلولة معًا؟”
ارتفع طرف عينها بحدة أمام نبرته الساخرة:
“لماذا؟ هل هذا ممنوع؟”
أمام سؤالها المتحدي، جعد عينيه وتفحصها بتمهل.
كانت المنحنيات الأنثوية الرقيقة تبرز بوضوح تحت فستانها الرقيق المبعثر.
كان مظهرًا شبقيًا لدرجة يصعب معها تصديق أنها المرأة نفسها التي كانت تنزف وتذبل فوق هذا السرير قبل عامين.
شعر بتصلب في أسفل بطنه بسبب حرارة غير مرغوبة، فكزَّ على أنسجة فمه الداخلية.
في الماضي، لم يكن يرحب بردود فعل جسده تجاهها، لكنه الآن يشعر بالاشمئزاز منها تقريبًا.
ابتعد عنها ونطق بصوت متصلب:
“أنا لا أحتاج إلى الراحة.”
ثم رمقها بنظرات مليئة بالشك وسأل بنبرة استجوابية:
“أساسًا، لماذا تهتمين بي فجأة؟”
“أنت…… أنت زوجي. ما الغريب في أن أهتم بك؟”
ربما شعرت بالخجل مما نطق به لسانها، فاحمرت أذناها بشدة.
ومع ذلك، لم يستطع باركاس السخرية من كلماتها.
شعر وكأن غصة ساخنة قد علقت في حلقه، وسرعان ما أدرك أن هذا الشعور هو “الرغبة”.
وبسبب هذا الإدراك غير المرحب به، نطق بالكلمات التي طالما رددها عقله:
“ألم تقولي إن مجرد رؤيتي تخنقكِ؟”
شحب لون وجهها في لحظة.
نظرت إليه بعينين يظلهما الانكسار، ثم استقامت بجسدها وجلست ببطء، وجمعت ركبتيها نحو صدرها وهي تهمس:
“الآن…… لم يعد الأمر كذلك. في الحقيقة أنا……”
ظل واقفًا دون حراك ينتظر بقية حديثها.
أضافت تاليا، التي كانت تمسد ركبتيها بقلق، بصوت أجش قليلاً:
“خلال تلك الفترة…… قلقتُ عليك كثيرًا. هذه المرة…… كانت فترة غيابك طويلة بشكل خاص. لقد مرت ستة أشهر ولم تعد……”
بدأت المرأة، التي كانت تمتم بكلمات غير مترابطة، في قضم شفتيها بأظافرها المقلمة بعناية.
أمسك بيدها وتفحص وجهها بدقة:
“ألم يعد البقاء معي يؤلمكِ؟”
أومأت المرأة برأسها أخيرًا بعد أن كانت تتهرب من نظراته بقلق.
شعر باركاس وكأن شيئًا كان يتمسك به قد انقطع، فجلس على السرير واضعًا ركبتيه فوقه.
تسللت إحدى يديه بين خصلات شعرها الكثيفة، ومسد برفق عنقها الأبيض الذي كان نبضه يتسارع، فلاحظ اضطراب أنفاسها المنتظمة بشكل واضح. بدا عليها التوتر، لكنها لم تظهر أي نفور من لمساته.
راقب باركاس رد فعلها بتركيز، ثم أمسك بذقنها الصغير ومسد بإبهامه خفة شفتها السفلية المجروحة، فانفرجت شفتاها المكتزتان قليلاً وكأنها دعوة له.
شعر بظمأ مألوف يحرق حلقه، فأمسك بوجنتيها الناعمتين بكلتا يديه وأمال رأسه ببطء.
وبينما كان يراقب رد فعلها باهتمام، وضع شفتيه فوق شفتيها المنفرجتين قليلاً، فلامسه شفتها الرقيقة بخفة.
ثم دفعها برفق ليستلقي فوقها على السرير. لكن في تلك اللحظة، سمع دوياً ثقيلًا تلاه أصوات جلبة.
تراجعت هي بذعر من الضجيج المفاجئ.
قبض هو يده بقوة كي لا يمسك بها مجددًا، ونظر بغضب نحو المدخل.
كان الباب يهتز بعنف وكأن مفاصله على وشك الاقتلاع.
نهض باركاس من مكانه وقطع الغرفة في لمحة.
سحب مقبض الباب بعنف، فانقضَّ وحش ضخم عبر فتحة الباب.
نظر بذهول إلى ذلك المسخ الذي دفعه بخشونة وقفز فوق السرير.
احتل الوحش السرير الواسع وكأنه مكانه المخصص، ودفع برأسه الضخم نحو حضنها.
“كان!”
احتضنت تاليا الذئب وهي لا تدري ماذا تفعل، وراحت تترقب رد فعل زوجها.
ظل باركاس يراقب المشهد وهو يمسك بمقبض الباب، ثم حول نظره ببطء نحو الممر.
كان الجنود يتجمعون بكثافة، ربما بسبب الجلبة التي أحدثها الذئب.
شعر ببرودة تسري في رأسه الذي كان ملتهبًا قبل قليل، فمسح على شعره المبعثر بعنف.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.