مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 931: حمام رأس السنةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 931: حمام رأس السنة

الفصل 931: حمام رأس السنة

في سيارة الأجرة، أبقت تينغ تينغ ذراعاً واحدة متشابكة مع الحجر الواحد بينما تطايرت أصابعها عبر شاشة هاتفها. وفي غضون دقائق، حللت عشرات الحمامات المائية ومئات المراجعات، مفرزة حجزا في أعلى المنشآت تقييماً. كانت كفاءتها ملحوظة.

بعد نصف ساعة، سجلتا عند مكتب الاستقبال، مغيرتين أحذيتهما وأخذتا أساور مميزة قبل دخول غرفة تبديل الملابس الخاصة بالنساء.

كان المكان مجهزاً بمراعاة عبر مقصورات مغطاة بستائر لأولئك اللاتي يعتريهن الخجل بسهولة. دخلت تينغ تينغ إلى إحداها، غير معتادة على التبديل في الهواء الطلق. وكانت بالكاد قد خفعت معطفها المحشو عندما تردد صدا طرقة معدنية عبر الغرفة — صوت إغلاق خزانة.

سألت تينغ تينغ عبر الستارة: "هل انتهيتِ من التبديل إلى رداء الحمام ايتها الأخت الحجر الواحد؟"

"تقريباً." تحككت القماش ضد الجلد.

"أنتِ سريعة!" أجبرت تينغ تينغ نفسها على ضحكة مكتومة. "اذهبي قبلي. سألحق بكِ."

"حسناً. سأكون في الحمام."

ضغطت تينغ تينغ أذنها على الستارة، حابسة أنفاسها حتى تلاشت خطوات الحجر الواحد المغطاة بالخف. وبأصابع مرتجفة، سحبت هاتفها.

أظهرت شاشة القفل صورتها الوحيدة مع لياو لياو وليو تشينغ ينغ — ثلاث فتيات على مقعد حديقة بين الشوارع المزدحمة، يحتسين شاي الحليب ويتشاركن الشائعات تحت ذريعة مهمة، مستحمات في ضوء الشمس الدافئ. كلما تذبذب حزمها، كانت هذه الصورة تثبتها. سحبت نفساً عميقاً، وأخفت الهاتف، وسرعان ما أعادت ارتداء معطفها.

همست الستارة وهي تنفتح. استدارت تينغ تينغ بصرخة مخنوقة، وقلبها يقفز إلى حلقها.

وقفت الحجر الواحد في الفتحة، وشعرها مرفوع بأناقة، ورداؤها الأبيض الفضفاض يكشف عن ساقين طويلتين ورشيقتين. قدمها العاريتان تضغطان على البلاط البارد. ورغم أنها ابتسمت، إلا أن الدفء نزف من تعبيرها، تاركاً شيئاً حاداً ومحسوباً خلف نظاراتها.

"تينغ تينغ،" قالت بنعومة، "لماذا تضعين معطفكِ مجدداً؟"

"أنا — أنا فقط بحاجة إلى المرحاض…" بدت محاولة تينغ تينغ لابتسامة عفوية وكأنها شق في الخزف.

"حقاً؟" حمل صوت الحجر الواحد سخرية لطيفة. "الجو دافئ هنا. بالتأكيد لا تحتاجين إلى ملابس ثقيلة كهذه لرحلة سريعة إلى الحمام. ألسْتِ غير مرتاحة؟"

"هاها، لا. أنا أبرد بسهولة."

"لم تكوني خائفة من البرد قط." عدلت الحجر الواحد نظاراتها بدقة متعمدة. "تخططين للهرب، أليس كذلك؟"

تعثر قلب تينغ تينغ.

’تفعيل رجل الهواء—‘

أكل غضب مفاجئ أفكارها، محرقاً العقل حتى لم تتبقَ سوى الرغبة في القتل.

"آه!"

اندفعت نحو الحجر الواحد، التي التقطت هجومها بنعمة انسيابية. مسحة ساق واحدة، وانكفأت تينغ تينغ على الأرض، ومعصمها يصرخ باحتجاج. ثورة القتل تلاشت بسرعة كما جاءت.

بذرة الضغينة تم إلغاء تفعيلها.

اتصالهما الجسدي جعل رجل الهواء بلا فائدة. استلقت تينغ تينغ هناك، والنبض يزأر في أذنيها.

جثت الحجر الواحد بجانبها. "لم تكوني حاسمة بما فيه الكفاية يا تينغ تينغ. كانت هناك فرص كثيرة لكِ للتلاشي في الهواء الساخن في طريقنا إلى هنا. ألا تعتقدين أن الوقت قد فات الآن؟"

ارتجفت تينغ تينغ، ووجهها ينزف اللون بينما ترقرقت الدموع في عينيها.

"أنا أستخدم موهبتي عليكِ." سحبت الحجر الواحد تينغ تينغ إلى قدميها، ثم أطلقت يدها. "طاقتي ستظل عالقة في جسدكِ. رجل الهواء لن يعمل عليّ. لا تحاولي فعل أي شيء أحمق."

"الأخت الحجر الواحد—" انكسر صوت تينغ تينغ. "لم أظلمكِ قط. ألن—"

"تجردي من ملابسكِ." قطع صوت الحجر الواحد كالثلج.

"أرجوكِ دعيني أذهب…"

"تجردي من ملابسكِ." الكلمة لم تتغير، لكن التهديد تحتها تضاعف.

الدموع تنزلق على خديها، بدأت تينغ تينغ في إزالة ملابسها. سقط المعطف المحشو أولاً، تلاه سترة الجينز وسروالها حتى وقفت ترتجف بملابسها الداخلية، وذراعاها متقاطعتان بوقاية حول نفسها.

"استمري،" قالت الحجر الواحد.

ارتفع رأس تينغ تينغ. "المزيد…؟"

لم يكن الأمر متعلقاً بالبحث عن أسلحة، كما بدا.

"استمري،" قالت الحجر الواحد ببرود.

عضت تينغ تينغ شفتها وتجردت أكثر، كل قطعة ملابس تسقط مع كرامتها.

نظرة الحجر الواحد لم تتذبذب قط.

"اخلعي جوربيكِ أيضاً،" أمرت الحجر الواحد. "أزيلي الشريط المطاطي واتركي شعركِ ينسدل."

توقفت تينغ تينغ عن المقاومة أو السؤال عن السبب. اتبعت أوامر الحجر الواحد ووقفت تحت تدقيق المرأة دون أن يغطي جسدها أي شيء.

"افتحي ذراعيكِ واستداري ببطء."

أطاعت تينغ تينغ. شعرت وكأنها تتلقى فحصاً جسدياً كاملاً، أو ربما كانت حيواناً ينتظر الذبح.

"حسناً." أراحت الحجر الواحد رداء الحمام وألقته إلى تينغ تينغ. "تعالي إلى الحمام معي."

مسكت تينغ تينغ الرداء، محدقة في ارتباك. هل هما بالفعل ذاهبتان للاستحمام؟

لم تجرؤ على التشكيك في ذلك. لفت نفسها بالرداء، واتبعت الحجر الواحد إلى منطقة الحمام الرئيسية.

ساعة الظهيرة تركت الحمام الكبير فارغاً تقريباً. ارتفع البخار من البرميل الخشبي بينما استقرتا في الداخل. المشهد الهادئ جعل صوت الحجر الواحد البارد أكثر إزعاجاً.

"رجل الهواء لا يجعلكِ خفية. إنه لا يحفيوبصمتكِ الطاقية."

تلاطمت المياه عند أطراف البرميل.

"قوة إرادة كيلين تغطي المستشفى بأكمله. دماه هي أبراج إشاراته."

"إذا هربتِ، وفي حين أن كيلين لن يعرف من هو على الفور، إلا أنه سيعلم أن مستيقظاً قد قام بحركة غير مصرح بها وسيمسك بكِ."

"لذا اخترتِني. استخدمتِ واجباتي الرسمية كعذركِ للغادرة. خططتِ للتسلل بعيداً في أول فرصة."

ابتسامتها لم تحمل أي دفء.

"أنتِ تلعبين دور الحمقاء بشكل جيد، لكن هناك مخططاً كبيراً خلف تلك الواجهة البريئة."

"الأخت الحجر الواحد…" انهارت تينغ تينغ في البكاء. "أنا، أنا خائفة جداً. لا أريد أن أموت. وخاصة لا أريد أن أتحول إلى دمية مروعة بعد الموت…"

"أنتِ تعلمين أنني بلا فائدة ايتها الأخت الحجر الواحد. أنا لا أشكّل أي تهديد لأحد. أرجوكِ دعيني أذهب. أعدكِ أنني سأختبئ بعيداً عن أي شخص وعن الجميع. لن يجدني أحد أبداً."

"ما كان ينبغي لي أبداً الانضمام إلى أي منظمة. أنا فقط أريد حياة طبيعية. إذا جاء يوم الهلاك، سأواجهه كبقية الناس. هل هذا طلب كبير جداً؟" التقت عينها المتوسلتان بنظرة الحجر الواحد الجامدة. "أعلم أنكِ لستِ قاسية ايتها الأخت الحجر الواحد. أرجوكِ… أرجوكِ ارحميني…"

ظل تعبير الحجر الواحد دون تغيير. "استديري."

الترجمة: كوكبة

——

بذرة الضغينة آخر مرة شفناها كانت في المجلد الثاني مع الضابط صديق الدب الرمادي، ما توقعت اشوفها مرة ثانية.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.