مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 923: القائد القديسنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 923: القائد القديس

الفصل 923: القائد القديس

جنوب حي نانجي، الساعة السادسة صباحاً.

السماء كانت لا تزال مظلمة، مع لمحة فقط من الأزرق الرمادي على الأفق تبشر بالفجر القادم.

مدخل القاعدة السفلية تحت الأرض لاتحاد نهر المحيط، والذي كان مخفياً في غابة في السابق، يركد الآن في ركام بعد تفجير تشين ينغ. الطريق السماوي كان قد ملأ الحفرة الناتجة، ولكن حيث وقفت الأشجار ذات يوم، لم يتبق سوى أرض قاحلة مغطاة بالثلج.

أربعة أشكال وقفت وسط الثلج: لياو لياو، وهونغ شياوشياو، وتشين ينغ، والكلب السماوي. سيارة جيب سوداء أسرعت نحوهم، تاركة أثار إطارات واضحة في أثرها. وعندما توقفت أمامهم، ومض رجل للخارج — دون الحاجة لفتح الباب. شعره، الذي انحدر الآن متجاوزاً ذقنه، أحيط بوجه رقيق ومائع الذكورة والأنوثة تقريباً. وارتدى معطفاً طويلاً، وعيناه عميقتان ومظلمتان.

عندما وقفت لياو لياو وغاو يانغ على طرفين متقابلين، لم تكن لياو لياو تشعر سوى بالخوف والرعب من الرجل؛ أما الآن وقد أصبح رفيقها وأصبحت قصته معروفة لديها، فقد شعرت لياو لياو بالكآبة، بل وحتى بالتعاطف مع الرجل عندما رأته — رغم أنها كانت تعلم أنها ليست في موقع يسمح لها بالشفقة عليه.

جمعت أفكارها وأفادت بإيجاز: "القائد، اتحاد نهر المحيط قد انتقل."

أومأ غاو يانغ. رسالتها كانت قد أعلمته بهذا بالفعل: حشرات لياو لياو كانت قد استكشفت القاعدة السفلية ولم تجد أحداً.

"لا يمكنني أن أكون متأكدة بنسبة 100% مع ذلك،" قالت لياو لياو. "الحشرات لديها ذكاء محدود. ربما انخدعت بوهم."

"نعم، ينبغي أن نتأكد." رفع غاو يانغ كلتا يديه.

بدون دافع، تقدمت هونغ شياوشياو وتشين ينغ إلى الأمام، وكل منهما شبكت إحدى يديه لبرهة.

التفت غاو يانغ إلى لياو لياو، التي كانت تراقب بارتباك. 'ماذا يفعلون؟ هل هذه نوع من ثقافة الشركات حيث يتعين عليهم مصافحة قائدهم قبل التحرك؟'

"دعيني أستعير منكِ اللاملموسية."

رمشت لياو لياو. "هل ستتحرك بمفردك؟"

ابتسم غاو يانغ. "ابقوا هنا."

"أجل!"

قفزت لياو لياو إلى الأمام، ممسكة بيد غاو يانغ بكلتا يديها. "كن حذراً يا قائد!"

'أي نوع من القادة القديسين هذا؟! إنه يذهب بنفسه في مهمة خطيرة ويخبر مرؤوسيه بالبقاء في الخلف.'

'جدياً، أنا مستعدة للبكاء هنا.'

مسلحاً بالاختفاء من هونغ شياوشياو، والإستشعار من تشين ينغ، واللاملموسية من لياو لياو، تحرك غاو يانغ إلى رقعة الثلج المسطحة بشكل غير طبيعي على بعد مائة متر. الباب المعدني تحت قدميه بدا مختلفاً عن الأرض الصلبة.

بعد التأكد من عدم وجود خطر وشيك، انتقل أنياً عبر الباب المعدني وغاص في عمود المصعد شديد الظلمة — هبوط بارتفاع خمسمائة متر.

تهوى غاو يانغ بسرعة عالية، وشعره ومعطفه يلتفان في الريح. وبفرقعة من أصابعه، استحضر كرات نارية صغيرة انطلقت لأسفل العمود في حلزون، كحلقة من الضوء تنزلق فوق شريط أسود. ولم تكتشف أي خطر.

مقدراً أنه هبط بما فيه الكفاية، انتقل غاو يانغ أنياً إلى جدار العمود، وقدميه تلتصقان بسطحه. ومشى لأسفل عمودياً على الجدار بأناقة عفوية، وكأنه يتنزه على أرض مسطحة.

سرعان ما ظهر باب المصعد للعيان، معلناً عن مدخل القاعدة السفلية. وبدلاً من الانتقال الأني على الفور، استخدم غاو يانغ المستوى 6 من الإستشعار من مسافة قريبة، متأكداً من عدم تطبيق أي حجب أو تمويه آخر على القاعدة.

لمدة ثلاث دقائق حذرة، تمشط عبر القاعدة بأكملها بالإستشعار، مؤكداً المغادرة الكاملة لاتحاد. وكان عليه أن يتساءل متى غادروا.

في أقل من أربع وعشرين ساعة بعد القتال عند جسر تشينغ يانغ، كانت لياو لياو قد أنشأت فريق تحقيق لمراقبة اتحاد نهر المحيط. وذاك يعني أنهم كانوا قد تخلوا عن هذه القاعدة حتى قبل ذلك الحين.

لا بد وأنهم غادروا في عجلة من أمرهم. وربما تركوا خلفهم بعض الأدلة.

اتخذ غاو يانغ قراره وانتقل أنياً إلى داخل المصعد. انفتح الباب بفحيح خفت. وخطى خارجاً إلى الفضاء المفتوح.

أمامه امتدت قاعة فارغة ومضاءة بسطوع، ملفوفة بصمت مريب. وفي مركزها رابضة كومة كبيرة من الرماد — بقايا مواد وعناصر لم يأخذوها معهم.

ولكونه زار قاعدة الاتحاد عدة مرات من قبل، كان غاو يانغ يعرف مخططها جيداً. ومد حواسه الست وخطى عبر القاعة الرئيسية، معززاً تحقيقه.

واحداً تلو الآخر، تفقد كل منطقة: جناح المكاتب، وغرف الاجتماعات، والمقرات السكنية، ومساحة التدريب، وقسم الاستخبارات، والمكتب الخلفي، والسجن المتخصص.

لم يكن هناك أحد، ولا أدلة أو عناصر مهمة يمكن العثور عليها.

عبس غاو يانغ، وشعور سيء يستقر عليه. لا بد وأن اتحاد نهر المحيط قد انتقل بهدوء، مستعداً لمخطط خفي ما.

ارتفعت نظراته إلى الباب في نهاية الممر. وهناك تقبع آخر غرفة للمعاينة: المشرحة.

الباب المعدني البارد كان مغلقاً، لكن لا حاجز أو فخ يحميه. انتقل غاو يانغ أنياً إلى الداخل.

كانت المشرحة مدمجة، وبرودتها الشبيهة بالمجمدة مُحافظ عليها بالكهرباء التي لا تزال تعمل. ووسط البرد المتخلل وقفت عشرات الأسرة المبردة. كلها فارغة، باستثناء واحد في الزاوية. وعليه استلقى كيس جثث يحتوي على ما يبدو أنه نصف جثة.

المشهد ضرب غاو يانغ كصدمة جسدية. ووقف متجمداً.

مرت عشر ثوانٍ قبل أن يستقر تعبيره عائداً إلى الهدوء. واقترب من السرير بخطوات موزونة، متأهباً للخطر.

مجللاً بطاقة ذهبية شبه شفافة، وصل إلى كيس الجثة.

أنزل السحاب لأسفل، كاشفاً عن وجه فتاة شاحب.

كان أحدهم قد نظف الدم من شعرها ووجهها، واستعاد وغطى الأجزاء المحترقة والمقطوعة من جلدها. وبخلاف شحوبها، بدت تماماً كما كانت في حياتها.

شعر أسود طويل انساب بنعومة فوق كتفيها، مرتباً بدبوس شعر على شكل أرنب. وعيناها كانتا مغلقين، وأنفها الصغير الشبيه بالأزرار لا يزال جميلاً. وشفتان صغيرتان وممتلئتان فقدتا كل لون.

الهواء المجمّد واصل التدفق من الأعلى. ورموشها بدت وكأنها ترفرف، وكأنها في أي لحظة قد تفتح تلك العينين اللوزيتين اللامعتين والمرحتين. وكأنها قد تبرز تلك الأسنان النابية الحادة بذاك الوجه الكيوت واللطيف وتقدم إحدى ملاحظاتها القاطعة.

'لقد مرت بضعة أيام يا غاو يانغ. يبدو أنك ارتقيت في العالم.'

'أوه، أليس هذا القائد الشاب الظل السابع؟ لقد مرت بضعة أيام فقط. كيف أصبحت خاسراً هكذا بالفعل؟'

'أوه، حقاً؟ لا أستطيع الانتظار! تأكد من إخباري عندما يحدث ذلك. سأحضر مأدبة الجنازة.'

الترجمة: كوكبة

——

كيلين مريض، هو طيب، ولكن مريض.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.